حكم في عزل مدير شركة ومسؤولياته المالية
محكمة التمييز بدبي
عرض الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي.
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم ٠٨-٠٧-٢٠٢٥ بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعن رقم ٦٩٥ لسنة ٢٠٢٥ طعن تجاري.
الحكم المطعون فيه الصادر بالاستئناف رقم ٢٠٢٥/٣٧٨ استئناف تجاري بتاريخ ٠٧-٠٥-٢٠٢٥
أصدرت الحكم التالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر د/ سيف الحداد الحازمي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم ١٦٩٤ لسنة ٢٠٢٣ تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بعزله من إدارة شركة فاير ديفنس لأنظمة الأمن والسلامة، ومحاسبته على كافة مخالفاته الإدارية والمالية، وإلزامه برد كافة الأموال والأصول المادية التي استولى عليها للشركة، وإلزامه بأن يؤدي إليهم مبلغ ١٠٠,٠٠٠ درهم كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم من جراء مخالفاته المالية والإدارية وتصرفاته التي أضرت بالشركة، وعلى سبيل الاحتياط : بندب خبير لبحث الدعوى.
وقالوا بيانا لذلك إنهم والطاعن شركاء في شركة فاير ديفنس لأنظمة الأمن والسلامة بنسب متفاوتة، وتم تعيين الطاعن مديرا للشركة ، وقام الأخير وقد أجرى معاملات لصالح شركات أخرى عن طريق استخراج تصاريح عمل لأشخاص يتبعون شركات أخرى ثم إلغاؤها، ونتج عن ذلك قيام وزارة الموارد البشرية والتوطين بالتدقيق على المعاملات التي تقدمت بها الشركة فتبين تقديم عدد من معاملات بشكل يخالف الشروط والأحكام التي على أساسها نتج عنها فروقات في الرسوم وعليه تكبدت الشركة غرامات إدارية بلغت قيمتها ١٢٠٠٠٠٠٠٠ درهم، وأن الطاعن أخل بالتزاماته في إدارة الشركة وأرتكب تجاوزات كثيرة أدت إلى التسبب في وقوع مخالفات جسيمة على الشركة، وأنهم تواصلوا معه لعقد اجتماع جمعية عمومية لبحث أوجه القصور في إدارة الشركة والتوصل إلى نتيجة تؤدي إلى الحفاظ على الشركة من الانهيار، ومحاولة الحفاظ على حقوق العمال نظرا لقيامهم بتقديم شكاوى عمالية بسبب قيامه بالاتصال بهم واستلام السيارات منهم وطلب منهم عدم الحضور للشركة مما دفعهم لتقديم تلك الشكاوى، وأنه يتعنت ولا يحضر اجتماع الجمعية العمومية بل أغلق مقر الشركة ولم يجدد عقد الإيجار وقام بإخلاء مقر الشركة، لذلك أضطر الشركاء لعقد اجتماع الجمعية العمومية بإحدى الأماكن العامة بجوار مقر الشركة، وتضمن جدول أعمال الشركة مناقشة كافة المخالفات التي قام بها مدير الشركة وتسبب في تكبد الشركة الكثير من الغرامات والمخالفات المالية ..
بمطالبته برد جميع المبالغ التي تم الاستيلاء عليها من الشركة دون وجه حق، والتنبيه عليه بعدم التعامل باسم الشركة كمدير مع أي جهة وعدم التوقيع على أي اتفاقية مرتبطة بأعمال الشركة من تاريخ العزل، وعينت مديرا آخر، وحيث أن المدير الطاعن امتنع عن حضور الجمعية العمومية بل وقام بالعديد من التجاوزات التي أضرت بالشركة ضررا بالغا، فكانت الدعوى.
ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريريه حكمت بتاريخ ٩-١ -٢٠٢٥ بعزل الطاعن من إدارة شركة فاير ديفنس لأنظمة الأمن والسلامة، وبإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ ٣٥٠,٠٠٠ درهم، ومبلغ ١٢٠,٠٠٠ درهم، وأن يؤدي إلى المطعون ضدهم مبلغ ١٥,٠٠٠ درهم كتعويض يوزع بالسوية بينهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ۳۷۸ لسنة ٢٠٢٥ تجاري، وبتاريخ ٧ - ٥ - ٢٠٢٥ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة اشتملت على أسباب الطعن بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
قدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد.
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة للفصل فيه.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانها يقول إن المطعون ضدهم قرروا بارتكابه مخالفات كبدت الشركة مبلغ ١٢٠٠٠٠٠ درهم ا وذلك على خلاف الحقيقة لأنهم لم يقدموا ما يُثبت ادعائهم، وأنه قدم أمام الخبير المنتدب في الدعوى ما يفيد سداد تلك المخالفات أو الرسوم وذلك عن طريق شركات أخرى إلا أن الخبير التفت عما قدمه ولم يذكره بتقريره، كما أنه قدم تقارير محاسبيه للمطعون ضدهم تفيد وضع الشركة المحاسبي، وأن تاريخ المعاملة التي تخص مبلغ ٣٥٠٠٠٠ درهم - المقضي به شهر سبتمبر ٢٠١٩ ولم يتم الاعتراض عليها، ذلك أنه تم سحب هذا المبلغ من حساب المطعون ضده الأول وبعلمه بصفته شريك في الشركة وشقيقه، وصدرت معاملات تالية من نفس الحساب لمدة عامين تاليين بعلم ورضاء المطعون ضده الأول، وأن أقوال المطعون ضدهم أقوال مرسلة بهدف إضفاء الشرعية على دعواهم وليس بها أي دليل يعززها ، وأنه طلب أمام محكمة الموضوع إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه ولم تجبه المحكمة، كما تمسك بأن الواقعة لها صورة مغايرة لما زعمه المطعون ضدهم من ارتكابه تجاوزات كثيره نتج عنها وقوع مخالفات جسيمة على الشركة منها تقديم كثير من العمال شكاوى عمالية ضدها، وهو الأمر المخالف لحقيقه الدعوى حيث إن المطعون ضدهم حرضوا العمال في الشركة على تقديم شكاوى لإثبات زعمهم بقيامه بالإضرار بالشركة وتسببه في تكبدها مبالغ مالية، وأنه مثل أمام المحكمة وقدم تصاريح وعقود عمل رسمية صادرة باسم جميع العمال الذين تقدموا بتحرير الشكاوى العمالية ضد الشركة وهذه التصاريح تحمل اسم شركة تابعة للمطعون ضدهما الثاني والثالث، وتُثبت قيامهما بنقل كفاله العمالة إلى شركاتهما الخاصة مما يدل على أنهما قصدا الإضرار به، كما أنه قرر أمام محكمة الموضوع أنه بخصوص مبلغ ٣٥٠٠٠٠٠ ألف درهم فقد تم تحرير إيصال استلام يفيد تسلمه ذلك المبلغ ولكن تعرض لواقعة سرقة للمبلغ وإيصال الاستلام وحرر محضر فقد بذلك، إلا أن الحكم التفت عما سلف وأقام قضاءه أخذا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى على الرغم مما شابه من قصور وعوار ودون بحث اعتراضاته ودفاعه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مفاد نص المادتين ١١٣، ١١٧ من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه. ومن المقرر أيضا أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجردا فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاة وادعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإن عليه
أعمالها اليومية بصفة عامة، وأنه يستمد سلطاته وصلاحياته من القانون الأساسي للشركة أو من العقد المعين بموجبه لتمثيلها وإدارتها حسب الأحوال والذي بموجبه ينيبه الشركاء ويمنحونه ولاية التصرف بمفرده عنها في كل ما تتناوله تلك الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية، إلا أن تصرفاته مقيدة بنصوص العقد وما جرى به العرف، وقد جاء نص المادة ٢٢ من قانون الشركات التجارية في باب الأحكام العامة للشركات أنه يجب على المفوض بإدارة الشركة أن يحافظ على حقوقها، وأن يبذل عناية الشخص الحريص وعليه أن يقوم بجميع التصرفات التي تتفق مع غرض الشركة والصلاحيات الممنوحة له بموجب تفويض يصدر من الشركة بهذا الشأن، وذلك لكون الشركة حسب نص المادة ٢٣ من ذات القانون تلتزم بأي عمل أو تصرف يصدر عن الجهة المفوضة بإدارة الشركة أثناء ممارستها لأعمال الإدارة على الوجه المعتاد، كما تلتزم الشركة بأي تصرف يجريه أحد موظفيها أو وكلائها متى كان يملك التصرف نيابة عنها، واعتمد الغير على ذلك في تعامله مع الشركة، وبنص المادة ٢٤ من ذات القانون يقع باطلا أي نص يرد في عقد الشركة أو نظامها الأساسي يسمح لها أو لأي من شركاتها التابعة بالموافقة على إعفاء أي شخص من أية مسؤولية شخصية يتحملها بصفته مسؤولا حاليا أو سابقا في الشركة، وبصدد إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة نص ذات القانون في المادة ٨٣ منه على أنه " - يتولى إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير أو أكثر وفقا لما يقرره الشركاء في عقد التأسيس، ويتم اختيار هؤلاء المديرين من بين الشركاء أو من غيرهم، وإذا لم يعين المديرون في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل عينتهم الجمعية العمومية للشركاء، وإذا تعدد المديرون فإنه يكون للشركاء أن يعينوا مجلس مديرين، ويخول المجلس بالصلاحيات والوظائف المبينة في عقد التأسيس. ٢- ما لم يقيد عقد تعيين مدير الشركة أو عقد تأسيسها أو نظامها الداخلي الصلاحيات الممنوحة للمدير، فإنه يكون مخولا بمباشرة الصلاحيات الكاملة في إدارة الشركة وتعتبر تصرفاته ملزمة لها بشرط أن تكون مشفوعة ببيان الصفة التي يتعامل بها"، كما نصت المادة ٨٤ منه على أنه " - يسأل كل مدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تجاه الشركة والشركاء والغير عن أية أعمال غش يقوم بها كما يلتزم بتعويض الشركة عن أية خسائر أو مصاريف تتكبدها بسبب يرجع إلى سوء استخدام الصلاحية أو مخالفة أحكام أي قانون نافذ أو عقد تأسيس الشركة أو عقد تعيينه أو خطأ جسيم من جانب المدير ويبطل أي نص في عقد التأسيس أو في عقد تعيين المدير يتعارض مع أحكام هذا البند. ٢- مع مراعاة أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة وفقا لهذا المرسوم بقانون، تسري على مديري الشركات ذات المسؤولية المحدودة الأحكام الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة في شركات المساهمة الواردة في هذا المرسوم بقانون"، ومن ثم فإن الأصل أن كل التصرفات والأعمال التي يجريها المدير ضمن حدود صلاحياته تنصرف آثارها إلى الشركة، ولا يعتبر مسؤولا عنها مسؤولية شخصية إلا إذا كان ما قام به ينطوي على الغش، أو إساءة استعمال السلطة، أو مخالفة القانون، أو النظام الأساسي للشركة، أو الخطأ الجسيم في الأداء، مثل تولي الإدارة في شركة أخرى منافسة أو ذات أغراض مماثلة أو القيام لحسابه أو لحساب الغير بصفقات في تجارة منافسة أو مماثلة لتجارة الشركة بغير موافقة الجمعية العمومية للشركة ففي هذه الحالات لا يعتد بمبدأ حصر المسؤولية في الشركة فقط بل تمتد المسؤولية إلى مديرها وذلك قبل الشركة والشركاء والغير، ومن ثم فإن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤول قبل الشركة والشركاء والغير عن تعويض الأضرار التي تنجم عن خطأه وإهماله في الإدارة وعن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وعن كل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة. ومن المستقر عليه في أن مفاد نص المادة ١٠٩ من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن للمحكمة عند الاقتضاء أن تندب خبيرا أو أكثر للاستنارة برأيه في المسائل التي يستلزمها الفصل في الدعوى، مثل النقاط الفنية التي لا تشملها معارفه والوقائع المادية التي يشق عليها معرفة حقائقها، وذلك دون المسائل القانونية التي تبقى للمحكمة دون غيرها سلطة الفصل فيها ، ولا تلجأ محكمة الموضوع إلى أهل الخبرة لبحث عمل من الأعمال وإبداء الرأي في واقعة ما إلا لكي يسهل عليها الخبير بما يقوم به من بحث ودراسة تعتمد على إمكاناته وكفاءته الفنية لاستظهار وجه الحق فيما غمض عليها من المسائل الفنية والوقائع المادية التي تتحرى حقائقها، كما أن للمحكمة السلطة التامة في تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى وفي الأخذ به
من بعد أن ترد بأسباب خاصة على ما يبديه الأطراف من مطاعن على تقرير الخبرة لأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير بما لا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير طالما أنها قد بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، وأن المحكمة غير ملزمة بإعادة المأمورية للخبير مسايرة لأحد طرفي الخصومة طالما وجدت في التقرير المنجز ما يكفي لتكوين قناعتها وطالما أن الخبير المنتدب التزم بحدود المهمة الموكلة إليه في حكم ندبه، إضافة إلى أن الخبير غير ملزم بأداء عمله على نحو معين ما دام ما يقوم به يحقق الغاية من ندبه ودون أن يتقيد بما يروق الخصوم وما دام أن عمله في النهاية يخضع لتقدير المحكمة التي لها أن تأخذ به إذا اطمأنت إليه أو تطرحه إذا تشككت فيه.
وأن النص في المادة ٢٣٦ من قانون الشركات التجارية على أنه "إذا عين مدير الشركة في عقد تأسيسها دون أجل معين بقي مديرا مدة بقاء الشركة ما لم ينص عقد التأسيس على جواز عزله، ويكون عزل المدير في هذه الحالة بالأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة إلا إذا نص العقد على أغلبية أخرى، فإذا لم ينص في عقد الشركة على جواز عزل المدير جاز عزله بإجماع الشركاء أو بحكم قضائي متى وجدت أسباب جدية تبرر ذلك"، مفاده أنه إذا كان مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة معينا في عقد تأسيس الشركة لمدة محددة فإنه يبقى في منصبه مديرا إلى حين انقضاء هذه المدة، أما إذا كان معينا في عقد تأسيس الشركة دون تحديد مدة بقائه مديرا للشركة فإنه يكون غير قابل للعزل من باقي الشركاء لأن الاتفاق على تعيينه مديرا في عقد تأسيس الشركة يعني اعتبار هذا التعيين جزءا من عقد الشركة يأخذ حكمه من حيث الإلزام، وإذا نص عقد تأسيس الشركة على جواز عزل المدير فإن عزله يتم بالأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة ما لم ينص في عقد التأسيس على أغلبية أخرى، وإذا لم ينص في عقد التأسيس على جواز عزل المدير فإنه يجوز عزله بإجماع الشركاء، وفي كل الأحوال يجوز لأي شريك كثرت أو قلت أسهمه في رأسمال الشركة أن يلجأ إلى القضاء لطلب عزل مدير الشركة إذا وجدت أسباب جدية تبرر ذلك كسوء إدارته للشركة أو مرضه وعدم قدرته على العمل أو قيامه بأعمال خيانة في حق الشركة والشركاء فيها وذلك بصرف النظر عن كون المدير معينا في عقد تأسيس الشركة لأجل محدد أو غير محدد.
وأنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسؤولا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وأن استخلاص مسئولية المدير في هذه الحالة من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق. وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية - سواء كانت عقدية أم تقصيرية - والضرر الناجم عنه ورابطة السببية فيما بينهما ونفي ذلك من الأمور التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، ولا يُقضى بالتعويض ما لم تتوافر هذه الأركان الثلاثة، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها، وأنه ليس ملزما بأداء مأموريته على وجه معين، وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه، وأن يستقي معلوماته من أي أوراق تقدم له من الخصوم، باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وهي غير ملزمة من بعد بأن تتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم وحججهم كافة والرد استقلالا على كل منها ما دام أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لأقوال وحجج الخصوم، وطالما كان حكمها يقوم على أسباب سائغة تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى إليها.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم أقاموا دعواهم بطلب الحكم بعزل الطاعن من إدارة
والمعنوية التي لحقت بهم من جراء مخالفاته المالية والإدارية وتصرفاته التي أضرت بالشركة، وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه بعد أن واجه اعتراضات الخصوم وخلص إلى أن طبيعة العلاقة فيما بين أطراف التداعي تتمثل في أنهم شركاء بشركة فاير ديفنس لأنظمة الأمن والسلامة وتم الاتفاق بينهم على أن يكون الطاعن هو مدير الشركة وفقا للصلاحيات والالتزامات الثابتة بعقد تأسيس الشركة المؤرخ ٢٣-٦ - ٢٠١٣، وأن الطاعن أخل بالتزاماته وذلك لعدم قيامه بتعيين مدقق حسابات خارجي وإعداد ميزانيات للشركة توضح مركزها المالي في نهاية كل عام حتى يمكن إجراء محاسبة بين الشركاء بشأن نتيجة أعمالها، وبالنسبة لطلب إلزام الطاعن برد مبلغ ٣٥٠,٠٠٠ درهم للشركة فإنه لم يقدم أية مستندات تبين كيفية حصول المطعون ضده الأول على ذلك المبلغ من الشركة سواء نقدا أو بموجب شيكات وقدم فقط صورة ضوئية من سند قيد المبلغ جحدها الأخير بالإضافة إلى شهادة فقد بعد مرور أكثر من ثلاث أعوام، ولم يقدم أية مستندات تُثبت تسلم المطعون ضده الأول ذلك المبلغ فيلتزم الطاعن بسداده للشركة المذكورة، وبالنسبة لطلب إلزام الطاعن برد مبلغ ١٢٠,٠٠٠ درهم للشركة مقابل إخلاله بالتزاماته كمدير للشركة بشأن مخالفات وزارة الموارد البشرية، وكان البين من مطالعة إشعار المخالفة الصادر من وزارة الموارد البشرية والتوطين أنه موجه إلى الشركة تحديدا ولم يقدم الطاعن أية مستندات تُثبت أن تلك المخالفة خاصة بشركات أخرى لكفيل الشركة كما يدعي، ولم يقدم أية مستندات تُثبت عدم وجود أي مخالفات على الشركة لصالح وزارة الموارد البشرية والتوطين، فيكون ملزم برده، وعن طلب المطعون ضدهم إلزام الطاعن بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية نتيجة ما قام به من تصرفات أضرت بهم وبالشركة فإنه وفقا لما تضمنه تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى على نحو ما سلف فقد ثبت إخلال الطاعن بالتزاماته كمدير للشركة وتحقق الخطأ في جانبه وترتب على ذلك الخطأ أضرار ألمت بهم ويستحقون التعويض عنها، وانتهى الحكم إلى عزل الطاعن من إدارة الشركة نتيجة للمخالفات التي ارتكبها - حيث تم ذلك بالأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة وهم المالكين ل ٧٥% من حصص الشركة وهي ذاتها الأغلبية اللازمة لعزل المدير حيث لم ينص عقد التأسيس على أغلبية أخرى لذلك- وإلزامه بالمبالغ المقضي بها، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، فلا تثريب عليه إن لم يجب الطاعن لطلبه إحالة الدعوى للتحقيق متى كانت أوراق الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة فيها، ومن ثم فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص توافر عناصر المسؤولية الموجبة للتعويض مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين.