التقادم في دعوى مسؤولية مدقق الحسابات والسلطة التقديرية للمحكمة في تقدير التعويض عن الأضرار في المنازعات التجارية
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية
⚡️ تقادم دعوى مسؤولية مدقق الحسابات وتقدير التعويض عن الأضرار
يتناول هذا الحكم الصادر عن محكمة النقض أبوظبي مبدأين قانونيين رئيسيين في المنازعات التجارية: التقادم المسقط لدعوى المسؤولية ضد مدققي حسابات الشركة، والسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير التعويض عن الأضرار.
📋 خلفية الدعوى
أقام الطاعن دعوى ضد عدة مطعون ضدهم، بما في ذلك شركة وشركاؤها ومديرها العام، بالإضافة إلى مدققي الحسابات (المطعون ضدهما الخامس والسادس). طالب الطاعن بنصيبه المستحق في أرباح الشركة وتعويضه عن الأضرار الناتجة عن سوء الإدارة والمخالفات المالية المزعومة.
ادعى الطاعن أن المطعون ضده الثالث (شريك)، بالتواطؤ مع آخرين، قام بتبديد أموال الشركة وتحويل أرباحها إلى خارج الدولة للإيهام بأن الشركة تتكبد خسائر. كما اتهم مدققي الحسابات بإعداد تقارير مالية خاطئة ومضللة لإخفاء الوضع المالي الحقيقي للشركة.
التسلسل الإجرائي للقضية
حكم محكمة أول درجة: قضت بإلزام المطعون ضدهم الأربعة الأوائل بأن يؤدوا للطاعن مبلغ 5,814,880.73 درهم كحصة من الأرباح، ومبلغ 50,000 درهم كتعويض. وفي المقابل، قضت بعدم سماع الدعوى ضد مدققي الحسابات (الخامس والسادس) لمرور الزمن (التقادم).
حكم محكمة الاستئناف: أيدت الحكم الابتدائي جزئياً. أكدت قرار عدم سماع الدعوى ضد مدققي الحسابات، وعدّلت الحكم بإلزام المطعون ضدهم الأربعة الأوائل بدفع مبلغ إضافي قدره 1,744,464.21 درهم عن أرباح الفترة من 2019 إلى 2022، ورفعت مبلغ التعويض إلى 400,000 درهم.
طعن المستأنف على هذا الحكم أمام محكمة النقض.
🔍 أسباب الطعن وتحليل محكمة النقض
استند الطاعن في طعنه على سببين رئيسيين: الخطأ في تطبيق القانون فيما يتعلق بتقادم دعوى مسؤولية مدققي الحسابات، وعدم كفاية مبلغ التعويض المحكوم به.
1. بشأن تقادم دعوى مسؤولية مدققي الحسابات
دفع الطاعن بأن مدة التقادم قد انقطعت بتقديمه شكوى رسمية ضد مدققي الحسابات لدى وزارة الاقتصاد بتاريخ 29 سبتمبر 2021. رفضت محكمة النقض هذا الدفع استنادًا إلى الأسس القانونية التالية:
وفقًا لنص المادة 256 من قانون الشركات التجارية، لا تُسمع دعوى المسؤولية ضد مدقق الحسابات بمضي سنة من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التي تُلي فيها تقرير مدقق الحسابات. لاحظت المحكمة أن المخالفات المنسوبة إلى مدققي الحسابات وقعت في عام 2016. وقد أقيمت الدعوى بتاريخ 13 فبراير 2025، أي بعد انقضاء مدة السنة المقررة قانونًا. وحتى بافتراض أن الشكوى المقدمة للوزارة تعد إجراءً قاطعًا للتقادم، فإن الدعوى أقيمت بعد مرور أكثر من سنة من تاريخ هذا الإجراء القاطع. وبناءً عليه، فإن الدعوى تكون قد سقطت بالتقادم.
2. بشأن تقدير التعويض
عارض الطاعن مبلغ التعويض المحكوم به وقدره 400,000 درهم، معتبرًا إياه غير كافٍ لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به. رفضت المحكمة هذا السبب أيضًا، مؤكدة على مبدأ راسخ:
إن تقدير التعويض يدخل في صميم السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع. ولا تتدخل محكمة النقض في هذا التقدير طالما كان قائمًا على أسس سائغة ومستمدة من أوراق الدعوى. وقد بيّنت محكمة الاستئناف عناصر الضرر التي شملت الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته، وخلصت إلى أن مبلغ 400,000 درهم هو تعويض عادل ومتناسب مع حجم الضرر. وعليه، لم تجد محكمة النقض أي سبب للتدخل في هذا التقدير.
⚖️ الحكم النهائي
حكمت محكمة النقض بما يلي:
رفض الطعن.
إلزام الطاعن بالرسوم والمصاريف ومبلغ 1,000 درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الخامس والسادس.
مصادرة التأمين.