تصميمان ونزاع واحد: شركة استشارات هندسية تكسب قضية أتعاب عن مخططات فيلا
محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية - دائرة التجاري البسيطة الأولى
تصميمان ونزاع واحد: شركة استشارات هندسية تكسب قضية أتعاب عن مخططات فيلا
في نزاع تجاري يسلط الضوء على الطبيعة الملزمة للعقود وقيمة تقارير الخبرة الفنية، قضت محكمة العين التجارية البسيطة لصالح شركة استشارات هندسية، وأمرت مالكة عقار بسداد قيمة خدمات التصميم التي قُدمت لمشروع فيلا تم إعادة تصميمه ثم توقف. تمحورت القضية حول اتفاقيتين منفصلتين، وتغييرات جوهرية في خطط العميلة، ورفضها لاحقًا تعويض الشركة عن العمل الذي أنجزته بإتقان في مناسبتين مختلفتين.
📋 نشأة المشروع والاتفاقية الأولى
بدأت القصة في سبتمبر 2021 عندما قامت مالكة عقار، تطمح لبناء فيلا خاصة، بالتعاقد مع شركة استشارات هندسية مرموقة. أبرم الطرفان اتفاقية رسمية تم بموجبها تكليف الشركة بتقديم مجموعة شاملة من الخدمات: إعداد التصاميم المعمارية، ومتابعة الإجراءات المعقدة للحصول على جميع التصاريح والتراخيص اللازمة، والإشراف على أعمال البناء في نهاية المطاف. تم تحديد أتعاب هذه الخدمة الشاملة بنسبة 2.5% من إجمالي قيمة المشروع.
باشرت الشركة عملها على الفور. قام فريقها من المهندسين المعماريين والمهندسين بتطوير التصاميم، وتقديم الوثائق المطلوبة للسلطات، ونجحوا في الحصول على رخصة البناء. وبذلك، اكتملت المرحلة الرئيسية الأولى من التزاماتهم التعاقدية، مما يمنحهم الحق في الحصول على أتعاب بنسبة 1.5% من قيمة المشروع، كما هو منصوص عليه في الاتفاقية. وكانت العميلة قد حصلت بالفعل على قرض بنكي بقيمة 1,250,000 درهم لتمويل البناء، وبدا أن كل شيء يسير في مساره الصحيح لبدء المشروع.
🔄 تغيير في الخطط وعقد ثانٍ
لكن المشروع توقف بشكل مفاجئ. قررت مالكة العقار عدم المضي قدمًا في التصاميم المعتمدة. وبعد فترة، قررت إحياء المشروع ولكن برؤية مختلفة تمامًا. استلزم هذا الأمر بداية جديدة، مما جعل مجموعة المخططات الأولية المعتمدة عديمة الفائدة. ولتلبية هذا التوجه الجديد، حصلت المالكة على قرض إضافي من البنك، ليصل إجمالي التمويل إلى 1,750,000 درهم.
في مارس 2023، بعد ما يقرب من عام ونصف من الاتفاقية الأولى، وقع الطرفان عقدًا جديدًا. كلفت هذه الاتفاقية الثانية الشركة بتطوير مجموعة جديدة تمامًا من التصاميم المعمارية، ومتابعة إجراءات الترخيص مرة أخرى، وتقديم خدمات الإشراف. كانت هيكلة الأتعاب مختلفة قليلاً، حيث تم تحديدها بنسبة 2% من قيمة المشروع الجديد. للمرة الثانية، أوفت الشركة بوعدها. أنجزت التصاميم الجديدة، وتجاوزت العقبات الإدارية، ونجحت في الحصول على رخصة بناء جديدة. وبذلك، تكون قد أوفت بالجزء الأول من العقد الثاني، مما يمنحها الحق في الحصول على أتعاب بنسبة 1% من قيمة المشروع.
⚖️ بداية المعركة القانونية
على الرغم من أن الشركة قد أدت بالكامل مرحلتي التصميم والترخيص بموجب عقدين منفصلين، إلا أن مالكة العقار امتنعت عن سداد المبالغ المستحقة. وبعد محاولات ودية متكررة لتحصيل الأتعاب باءت بالفشل، لم تجد الشركة الهندسية خيارًا سوى اللجوء إلى القضاء. رفعت دعوى قضائية تطالب فيها بسداد مبلغ 62,750 درهمًا مقابل خدماتها، وتعويض قدره 10,000 درهم عن الأضرار المادية والمعنوية، بالإضافة إلى الفائدة القانونية بنسبة 12%.
خلال إجراءات المحكمة، التي جرت عن بعد، لم تحضر المدعى عليها على الرغم من إعلانها حسب الأصول. وإدراكًا للطبيعة الفنية للنزاع، قرر القاضي المشرف ندب خبير هندسي مستقل للتحقيق في المسألة بشكل شامل. تم تكليف الخبير بمراجعة العقود، وتقييم العمل الذي قامت به الشركة، وحساب المبلغ المستحق بدقة.
🔍 النتائج القاطعة للخبير
أصبح تقرير الخبير حجر الزاوية في قرار المحكمة. بعد مراجعة دقيقة لجميع المستندات والأدلة، خلص الخبير إلى ما يلي:
تم توقيع عقدين منفصلين وصحيحين من قبل الطرفين.
الشركة الاستشارية قد نفذت بالكامل التزاماتها بموجب مرحلتي التصميم والترخيص لكلا العقدين.
إجمالي المبلغ المستحق للشركة عن العمل المنجز بموجب الاتفاقيتين هو بالضبط 35,098.56 درهمًا.
🏛️ حكم المحكمة النهائي
أولت المحكمة أهمية كبيرة لتقرير الخبير، ووجدت أن استنتاجاته منطقية، ومبنية على أسس سليمة، ومستندة إلى الأدلة المقدمة. استشهد القاضي بالمبادئ الأساسية في القانون الإماراتي، بما في ذلك المادتين 881 و 889 من قانون المعاملات المدنية، اللتين تؤكدان على حق الشركة الهندسية في الحصول على أتعابها بمجرد إنجاز العمل المتفق عليه. كما استندت المحكمة إلى المادة 125 التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين.
وفيما يتعلق بطلب التعويض، أقرت المحكمة بأن امتناع العميلة عن السداد يشكل إخلالًا تعاقديًا تسبب في ضرر مالي للشركة. فقد حُرمت الشركة من الاستفادة من أموالها المستحقة، مما يبرر التعويض. ومع ذلك، رأت المحكمة أن المبلغ المطلوب مبالغ فيه ورفضت طلب التعويض عن الضرر الأدبي، معللة ذلك بأن الشخصية الاعتبارية لا تتأذى أدبيًا في مثل هذه النزاعات التجارية.
أما بالنسبة للفائدة، فقد أقرت المحكمة بأن تأخر المدعى عليها في سداد دين معلوم المقدار يبرر فرض فائدة تأخيرية كشكل من أشكال التعويض. واستشهدت بسابقة لمحكمة النقض تؤسس هذا المبدأ، لكنها مارست سلطتها التقديرية في تحديد نسبة عادلة.
بناءً على هذا التحليل الشامل، أصدرت المحكمة حكمها النهائي:
إلزام مالكة العقار بأن تؤدي للشركة الهندسية المبلغ الأساسي وقدره 35,098.56 درهمًا.
إلزام المالكة أيضًا بدفع فائدة تأخيرية بنسبة 3% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ السداد التام، على ألا يتجاوز إجمالي الفائدة المبلغ الأصلي المحكوم به.
إلزام المالكة كذلك بأن تؤدي مبلغ 3,000 درهم كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة.
أخيرًا، تم تحميل المالكة بالمناسب من رسوم الدعوى وأتعاب الخبير، وأُمرت بدفع مبلغ 300 درهم مقابل أتعاب المحاماة. وتم رفض ما عدا ذلك من طلبات.