→ العودة للأرشيف
قانون العملDecember 10th, 2025

الطعن رقم 876 لسنة 2025 -أحكام المحكمة الاتحادية العليا - الدائرة الادارية - ركن السبب - عدم مشروعية قرار إنهاء خدمة - إثبات المرض ينفي نية الاستقالة الضمنية)

المحكمة الاتحادية العليا

⚖️ ملخص الحكم

أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم الصادر بإلغاء قرار جهة الإدارة بإنهاء خدمة موظفة بسبب الانقطاع عن العمل، مؤكدةً أن انقطاع الموظف المبرر بتقارير طبية صحيحة ينفي القرينة القانونية على نيته في هجر وظيفته. وشددت المحكمة على أن واجب جهة الإدارة هو التحقق من العذر الطبي، وأن قرارات الجهة الطبية المختصة في هذا الشأن نهائية. وبذلك، اعتبرت المحكمة أن قرار إنهاء الخدمة جاء فاقداً لركن السبب القانوني، وقضت بعدم قبول طعن جهة الإدارة.

📋 وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الطعن في أن جهة الإدارة (الطاعنة) أصدرت قراراً بإنهاء خدمة الموظفة (المطعون ضدها) بسبب انقطاعها عن العمل. كانت الموظفة قد قدمت تقارير طبية من مستشفى تفيد بإصابتها بمرض يمنعها من مباشرة عملها، وطلبت على إثره إجازة بدون راتب، إلا أن مديرها المباشر رفض طلبها. قامت المطعون ضدها بالطعن على قرار إنهاء خدمتها أمام القضاء، طالبةً إلغاءه وتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها. حكمت محاكم أول وثاني درجة لصالحها، فطعنت جهة الإدارة بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا.

🔍 المبادئ القانونية التي أرسلتها المحكمة

أكدت المحكمة على عدة مبادئ حاكمة في الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وإنهاء الخدمة للانقطاع والإجراءات المتعلقة بها:

  • رقابة القضاء على ركن السبب: تمتد رقابة القضاء الإداري للتحقق من صحة الحالة الواقعية والقانونية التي يستند إليها القرار الإداري. فإذا كان القرار مستخلصاً من أصول غير موجودة أو لا تنتج النتيجة التي انتهى إليها، كان القرار فاقداً لركن السبب ومخالفاً للقانون.

  • مناط إنهاء الخدمة للانقطاع: يقوم اعتبار الموظف منقطعاً عن العمل على قرينة قانونية مفادها اتجاه نيته إلى هجر وظيفته. فإذا ثبت وجود سبب يبرر الانقطاع (كالمرض الثابت بشهادات طبية)، انتفت هذه النية، وأضحى قرار إنهاء الخدمة لهذا السبب مشوباً بعدم المشروعية.

  • اختصاص الجهة الطبية: الجهة الطبية المختصة هي الجهة الفنية الوحيدة المخولة بمنح الإجازات المرضية أو تأكيد استحقاقها، وقراراتها في هذا الشأن نهائية وغير قابلة للطعن. ورفض جهة الإدارة تحويل الموظف إليها رغم مرضه يعد تعسفاً ومخالفة للقانون.

  • عبء الإثبات في المنازعات الإدارية: يقع عبء الإثبات على عاتق الجهة الإدارية لاحتفاظها بالمستندات والوثائق الحاسمة في النزاع. فإذا نكلت عن تقديم ما يثبت صحة ادعائها، قامت قرينة لصالح الطرف الآخر.

  • ميعاد رفع دعوى الإلغاء: لا تقبل دعوى إلغاء القرار الإداري بعد مضي ٦٠ يوماً من تاريخ نشره أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علماً يقينياً. مجرد مرور الزمن لا يكفي لإثبات العلم اليقيني، بل يجب دعمه بقرائن أخرى.

  • الرسوم القضائية عند تعديل الطلبات: تعديل الطلبات من إلغاء قرار النقل إلى إلغاء قرار إنهاء الخدمة مع التمسك بذات قيمة التعويض، لا يستوجب رسماً إضافياً طالما أن الطلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد.

⚖️ منطوق الحكم

قرار المحكمة

خلصت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه أصاب صحيح القانون، حيث ثبت أن المطعون ضدها كانت مريضة بموجب تقارير طبية حالت دون حضورها للعمل. هذا العذر ينفي نية الاستقالة الضمنية ويجعل قرار إنهاء خدمتها للانقطاع مفتقراً لسببه القانوني. وكان يتوجب على جهة الإدارة (الطاعنة) التحقيق في العذر الطبي وعرض الموظفة على المستشفى المختص بدلاً من التعسف في رفض طلبها وإنهاء خدمتها.

كما رفضت المحكمة الدفوع الإجرائية التي أثارتها الطاعنة بشأن تحصن القرار بفوات الميعاد وعدم سداد الرسوم، مؤكدة أن عبء إثبات إعلان المطعون ضدها بالقرار يقع على عاتق الطاعنة وهو ما لم تقم به.

وعليه، أيدت المحكمة قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض للمطعون ضدها عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها جراء القرار الباطل، بما في ذلك حرمانها من راتبها ونفقات التقاضي.

لهذه الأسباب، قررت المحكمة عدم قبول الطعن.

ID: 2512beae...
الطعن رقم 876 لسنة 2025 -أحكام المحكمة الاتحادية العليا - الدائرة الادارية - ركن السبب - عدم مشروعية قرار إنهاء خدمة - إثبات المرض ينفي نية الاستقالة الضمنية) | Zayed Al Khalifi | محامي في العين وأبوظبي | زايد الخليفي للاستشارات القانونية