حكم جزائي 6637-2025 العين خيانة الأمانة: قصة المندوب الذي اختلس أموال الشركة الهندسية
محكمة العين الجزائية - دائرة الجنح الثالثة
تشريح لخيانة الأمانة في بيئة العمل
في قضية تسلط الضوء على الأهمية القصوى للثقة في المعاملات التجارية، أصدرت محكمة العين الجزائية حكمها ضد موظف استغل منصبه وسلطته لتحقيق مكاسب شخصية. بدأت فصول هذه القضية القانونية عندما منحت شركة استشارات هندسية مرموقة في العين مسؤولية مالية كبيرة لأحد مندوبيها، وهو مواطن سوري، من خلال منحه وكالة قانونية. خوّله هذا الصك القانوني بتحصيل المدفوعات من عملاء الشركة، وهو دور يتطلب أقصى درجات النزاهة. إلا أن هذه الثقة تحطمت عندما شرع الموظف في مسار من الخداع، مختلسًا مبالغ كبيرة كانت من حق صاحب العمل.
كشف المخطط
بدأ المدير الإماراتي للشركة الإجراءات القانونية بعد اكتشاف مروع. كشفت مراجعة داخلية لحسابات الشركة عن عجز مالي كبير. وتبيّن أن المندوب الموثوق به كان قد حصّل ما مجموعه 96,773 درهمًا إماراتيًا من مختلف العملاء، لكنه لم يقم بإيداع تلك الأموال في حسابات الشركة. وبدلاً من ذلك، قام باختلاس الأموال بشكل منهجي، محولاً أصول الشركة إلى سيولة نقدية شخصية. بناءً على السلطة الممنوحة له من قبل الشركة، تقدم المدير بشكوى رسمية لدى السلطات، مما أدى إلى فتح تحقيق جنائي في الواقعة.
من الاعتراف إلى الإنكار: تحول في الاستراتيجية
أثناء التحقيقات الأولية للشرطة، تمت مواجهة الموظف بالاتهامات الموجهة إليه. وفي إفادة مفصلة، أقر بالوقائع الأساسية للجريمة. واعترف بأخذ الأموال، متذرعًا بـ "ظرف شخصي" غير محدد دفعه إلى ارتكاب هذا الفعل. كما كشف أنه أبلغ مالك الشركة، وهو مواطن سوري آخر، بما فعله وأعرب عن نيته في سداد المبلغ بالكامل. وكبادرة لحسن النية، كان قد أعاد بالفعل مبلغ 30,000 درهم، ليتبقى مبلغ مستحق قدره 43,000 درهم. بدا هذا الاعتراف المبكر، المقترن بالسداد الجزئي، بمثابة إقرار واضح بالذنب.
ولكن، عندما وصلت القضية إلى قاعة المحكمة، اتخذ موقف الموظف منعطفًا دراماتيكيًا. خلال جلسة استماع عن بعد أمام محكمة الجنح، دفع ببراءته وأنكر التهم الموجهة إليه تمامًا. ثم طلب مهلة لتوكيل محامٍ للدفاع عنه. وفي جلسة لاحقة، حضر محاميه المعين حديثًا وطلب تأجيلاً إضافيًا، وهو تكتيك قانوني شائع لإعداد استراتيجية الدفاع. وبعد الاستماع إلى الدفوع والطلبات الأولية، قررت المحكمة أن القضية جاهزة للفصل فيها وحجزتها لإصدار الحكم.
منطق المحكمة القانوني والحكم
واجهت المحكمة روايتين متضاربتين: اعتراف الموظف الأولي المفصل للشرطة وإنكاره اللاحق أمام القاضي. وقد ارتكز الحكم على تقييم المحكمة للأدلة ومصداقية أقوال المتهم في المراحل المختلفة من الإجراءات القانونية.
استند قرار المحكمة إلى مبدأ قانوني راسخ: للمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة المقدمة، بما في ذلك شهادة الشهود وأقوال المتهم نفسه. وهي غير ملزمة بتتبع كل جانب من جوانب دفاع المتهم، خاصة عندما يتعارض مع أدلة قوية. وخلصت المحكمة إلى أن الأدلة على ارتكابه للجريمة كانت قطعية ومقنعة.
كان حجر الزاوية في قضية الادعاء هو اعتراف الموظف الأولي. وقد أولت المحكمة أهمية كبيرة لهذا الإقرار، الذي تم الإدلاء به أثناء تحقيقات الشرطة والنيابة العامة، معتبرة إياه سردًا صادقًا للأحداث. ورأت المحكمة أن هذا الاعتراف، الذي تضمن تفاصيل محددة حول المبالغ والسداد الجزئي، كان أكثر مصداقية بكثير من الإنكار اللاحق غير المدعوم بأدلة في المحكمة. ورفضت المحكمة الإنكار الذي تم أمامها، معتبرة إياه محاولة لخدمة مصالحه الشخصية والتهرب من عواقب أفعاله، مشيرة إلى أن الموظف لم يقدم أي دليل يدعم تغيير موقفه أو يطعن في الوقائع التي أقر بها سابقًا.
الحكم النهائي
بناءً على هذا المنطق، أدانت المحكمة الموظف بتهمة خيانة الأمانة والاختلاس وفقًا لما هو منسوب إليه بموجب المادة 453/1 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي (المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 2021). تجرّم هذه المادة فعل اختلاس الأموال التي تم تسليمها إلى شخص بموجب وكالة أو أمانة أو وديعة.
وفي حكمها النهائي، أدانت المحكمة الموظف وأصدرت العقوبة التالية:
غرامة مالية قدرها 5,000 درهم.
إلزامه بسداد جميع الرسوم القضائية المرتبطة بالقضية.
يعتبر هذا الحكم تذكيرًا قاطعًا بالعواقب القانونية لإساءة استغلال منصب قائم على الثقة ويسلط الضوء على اعتماد القضاء على الأدلة الموثوقة، ولا سيما الاعترافات التي يتم الإدلاء بها في المراحل الأولى من التحقيق، للوصول إلى الحقيقة.