→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناحكم نقض تجاريOctober 15th, 2024

قاعدة الـ 75%: المحكمة العليا تنقض حكمًا تجاهل بند الأغلبية الخاص في عقد تأسيس شركة

المحكمة الاتحادية العليا

قوة عقد التأسيس: نزاع بين الشركاء حول بند أغلبية الـ 75%

في حكم قضائي حاسم يؤكد على قدسية عقود تأسيس الشركات، نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكمًا صادرًا عن محكمة أدنى درجة، لتعيد إحياء معركة قانونية خاضها شركاء أغلبية وجدوا أنفسهم مهمشين فعليًا على الرغم من سيطرتهم على ثلاثة أرباع رأسمال شركتهم. تمحورت القضية حول سؤال جوهري: عندما تتطلب القواعد الداخلية للشركة أغلبية خاصة لاتخاذ القرارات، فهل يمكن لقرار صادر بأغلبية بسيطة أن يسود؟ كان جواب المحكمة العليا "لا" قاطعة.

📋 خلفية القضية: شرخ في صرح تعليمي

نشأ النزاع داخل ملكية مدرسة خاصة، وهي شركة ذات مسؤولية محدودة تأسست بين عدة شركاء. تضمن عقد تأسيس الشركة، وهو الوثيقة الأساسية التي تحكم عملياتها، بندًا حاسمًا في المادة (21). نص هذا البند صراحةً على أنه لصحة ونفاذ أي قرار يصدر عن الجمعية العمومية، يجب أن يحظى بموافقة شركاء يملكون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع (75%) من إجمالي رأسمال الشركة. كان هذا شرطًا وقائيًا خاصًا، وضعه المؤسسون عمدًا لضمان أن القرارات الكبرى تحظى بدعم ساحق من أصحاب المصلحة الرئيسيين.

ولكن مع تطور الأعمال، تغيرت العلاقات بين الشركاء. ظهرت انقسامات أدت إلى طريق مسدود. سعت إحدى المجموعات، التي تضم المدير المسؤول، إلى تمرير عدة قرارات خلال اجتماع للجمعية العمومية. عارضت المجموعة الأخرى، وهي تحالف من الشركاء الذين يملكون مجتمعين حصة الأغلبية الحاسمة البالغة 75%، هذه القرارات.

على الرغم من الشرط الصريح في المادة (21)، انعقد الاجتماع وأُعلِن عن "تمرير" القرارات، على ما يبدو بناءً على أغلبية بسيطة من الحاضرين. أشعل هذا الإجراء عاصفة قانونية، حيث اعتبره أصحاب حصة الـ 75% انتهاكًا صارخًا لحقوقهم وللدستور الخاص بشركتهم. سارعوا إلى رفع دعوى قضائية لإبطال القرارات، بحجة أنها باطلة لعدم استيفائها لشرط الأغلبية الخاصة المنصوص عليه تعاقديًا بنسبة 75%.

⚖️ الرحلة عبر المحاكم الابتدائية والاستئنافية

عرض شركاء الأغلبية قضيتهم أمام المحكمة الابتدائية، وركزوا حجتهم بالكامل على اللغة الواضحة للمادة (21). وأكدوا أن قانون الشركات التجارية الاتحادي نفسه يسمح بفرض متطلبات أغلبية مشددة كهذه. ومع ذلك، رفضت المحكمة دعواهم. كان القرار محيرًا لأصحاب الأغلبية، الذين شعروا أن جوهر حجتهم قد تم تجاهله.

دون يأس، استأنفوا الحكم. لكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي. وأكدت رفض الدعوى، معللةً ذلك بأن اجتماع الجمعية العمومية كان صحيحًا لأنه تم بناءً على دعوة من المدير، وحضره جميع الشركاء، واتُخذت القرارات فيه بـ "أغلبية قانونية". في حيثياتها، أغفلت محكمة الاستئناف معالجة أو تحليل التعارض بين "الأغلبية القانونية" (كما تحددها الأحكام الافتراضية في القانون) والأغلبية المشددة الملزمة تعاقديًا بنسبة 75% والمنصوص عليها في المادة (21).

🔍 المراجعة الدقيقة للمحكمة العليا: قصور في التسبيب

عند عرض قضيتهم أمام المحكمة الاتحادية العليا، دفع الطاعنون بأن المحاكم الأدنى درجة قد أخطأت في تطبيق القانون وقصّرت في واجبها بتقديم تسبيب كافٍ لأحكامها. قامت المحكمة العليا بمراجعة دقيقة للقضية ووافقت على هذا الطرح، حيث وجدت عيبًا جوهريًا في الحكم الاستئنافي وهو "القصور في التسبيب".

استند التحليل القانوني للمحكمة إلى مبدأين أساسيين:

  1. ضرورة التسبيب القضائي السليم: يجب أن تكون أسباب الحكم مستمدة من الوقائع والأدلة الفعلية في ملف الدعوى، وأن تؤدي إلى نتيجة منطقية وغير فاسدة. يجب على المحكمة أن تثبت أنها محصت جميع الأدلة والحجج بشكل كافٍ.

  2. أولوية عقد التأسيس: استشهدت المحكمة العليا بالمادة (96) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية. توضح هذه المادة أنه في حين يتحقق النصاب القانوني عادة بحضور شركاء يملكون 50% من رأس المال، فإن عقد التأسيس يمكن أن يحدد نسبة أعلى. والأهم من ذلك، أنها تنص على أن القرارات تصدر بأغلبية الحصص الممثلة في الاجتماع، ما لم ينص عقد التأسيس على أغلبية أكبر.

وخلصت المحكمة العليا إلى أن محكمة الاستئناف قد تجاهلت تمامًا الدفع الجوهري للطاعنين. فبمجرد ذكرها أن "أغلبية قانونية" كانت متحققة دون الخوض في مسألة شرط الـ 75% الوارد في المادة (21)، فإنها لم تطبق القانون تطبيقًا صحيحًا. لم توضح لماذا كان هذا البند التعاقدي المحدد غير ذي صلة، أو كيف يمكن للقرارات أن تكون صحيحة على الرغم من عدم استيفائها لهذا الشرط. هذا القصور جعل حكمها معيبًا ومنع المحكمة العليا من ممارسة رقابتها على سلامة تطبيقه للقانون.

الحكم: نقض الحكم وإحالة الدعوى

بناءً على هذا القصور الجوهري، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكمها:

نقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف. وإحالة القضية مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف لنظرها من قبل هيئة قضائية جديدة. هذه المرة، أصبحت المحكمة ملزمة ببحث أثر المادة (21) من عقد تأسيس الشركة والبت فيه على النحو الصحيح. يعد هذا القرار التاريخي تأكيدًا قويًا على أن الشروط المحددة التي يتفق عليها الشركاء في عقدهم التأسيسي لها الأولوية ويجب أن تحترمها وتنفذها المحاكم.

ID: 38753ba2...