→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون التجاريMarch 25th, 2026

الشريك الخفي: المحكمة تُحمّل الشركة المرخصة مسؤولية دين بقيمة 1.1 مليون درهم رغم ادعاءات بوجود "مالك في الظل"

محكمة العين للدعاوى المدنية و التجارية والإدارية - دائرة الاستئناف التجاري الأولى

صفقة دواجن ضخمة ومدين يختفي في الظل

في نزاع تجاري لافت يسلط الضوء على التعقيدات الواقعية للترتيبات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أكدت محكمة الاستئناف أن الشركة المسجلة قانونياً لا يمكنها التهرب من التزاماتها المالية من خلال الادعاء بأن مديرها كان "المالك الفعلي" للنشاط التجاري. يرسخ هذا الحكم المبدأ القائل بأن الموردين الخارجيين لهم الحق في الاعتماد على الوضع القانوني الرسمي للشركة التي يتعاقدون معها، محمّلاً الكيان المرخص مسؤولية دين يتجاوز 1.15 مليون درهم.

📋 خلفية القضية: شراكة تشوبها المشاكل

بدأت القصة بعلاقة تجارية تبدو واضحة ومباشرة. كان مورد بارز للدواجن يقوم بتوريد كميات كبيرة من البضائع إلى شركة تجارية عامة. مع مرور الوقت، تراكم دين كبير ناتج عن سلسلة من الفواتير غير المسددة. وبعد محاولات ودية متكررة وفاشلة لتحصيل المبلغ المستحق، لم يجد المورد أمامه خياراً سوى اللجوء إلى القضاء لاسترداد مبلغ قدره 1,173,716 درهماً.

رفع المورد دعوى قضائية، مقدماً قضية واضحة مدعومة بالفواتير وسجلات التسليم والمراسلات. إلا أن دفاع الشركة التجارية أتى بمفاجأة معقدة وغير متوقعة. جادل المالك المرخص للشركة التجارية بأن عمله التجاري كان مجرد واجهة. وأصر على أن المشغل الحقيقي والمستفيد من العمل هو شخص آخر، تم إدخاله في الدعوى كخصم مدخل. ووفقاً للدفاع، فإن هذا الشخص هو من كان يدير جميع العمليات، واستلم جميع البضائع، واستخدم الختم الرسمي للشركة للمصادقة على المعاملات. وصوّر المالك المرخص نفسه على أنه مجرد كفيل اسمي، مدعياً أن المدير كان "المالك الخفي" وبالتالي هو المسؤول الحقيقي عن الدين.

⚖️ محكمة أول درجة: تتبع المسار الورقي

أمام هذه الادعاءات المتضاربة، عينت محكمة أول درجة خبيراً محاسبياً للتحقيق في السجلات المالية وتحديد وقائع الأمر. وكانت مهمة الخبير تتبع المعاملات، والتحقق من عمليات التسليم، وتحديد الطرف الذي استلم البضائع بالفعل.

بعد فحص دقيق، خلص تقرير الخبير إلى أن البضائع قد تم توريدها واستلامها بالفعل من قبل الشركة التجارية المستأنِفة. وتم احتساب الرصيد غير المسدد بمبلغ 1,155,551.25 درهماً. وبناءً على هذا الدليل الحاسم، وجدت المحكمة الابتدائية أن الشركة التجارية المرخصة هي المسؤولة عن الدين. وأمرت الشركة بدفع المبلغ المستحق، بالإضافة إلى فائدة تعويضية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى. وبينما قبلت المحكمة إدخال المدير كطرف في القضية، إلا أنها رفضت الدعوى الموجهة ضده في النهاية، حيث وجدت أن العلاقة التعاقدية كانت مع الشركة نفسها.

⚡ الاستئناف: محاولة أخيرة لنقل المسؤولية

لعدم رضاها بالحكم، صعّدت الشركة التجارية الأمر إلى محكمة الاستئناف. وشن فريقها القانوني هجوماً متعدد الجوانب على قرار المحكمة الابتدائية، مكرراً دفوعهم الأساسية:

  • خطأ إجرائي: جادلوا بأن الدعوى قد رُفعت بشكل غير صحيح. فنظراً لطبيعة المطالبة، كان يجب متابعتها من خلال إجراء "أمر أداء" الأسرع، مما يجعل الدعوى الحالية غير مقبولة.

  • تفسير خاطئ للوقائع: انتقدوا بشدة المحكمة لما وصفوه بـ "التقييم الخاطئ"، وأصروا على أن القاضي فشل في رؤية ما وراء ستار الشركة. وزعموا أن المدير كان المالك الحقيقي، وأن الكفيل الإماراتي المرخص كان مجرد شخصية صورية.

  • طلب أدلة إضافية: طلبت الشركة المستأنِفة من المحكمة اتخاذ إجراءات استثنائية لإثبات وجهة نظرها. فقد طلبت استجواب مالك شركة التوريد، والأهم من ذلك، توجيه اليمين الحاسمة إليه، لإجباره على القسم بأنه لم يكن يعلم أن المدير هو المالك الحقيقي للشركة. كما سعوا إلى تقديم شهادة شهود لدعم ادعاءاتهم.

🔍 حكم محكمة الاستئناف الحاسم

راجعت محكمة الاستئناف بدقة ملف القضية، وتقرير الخبير، والمذكرات المقدمة من كلا الطرفين. وقامت بتفنيد دفاع الشركة المستأنِفة بشكل منهجي، لتؤيد في النهاية الحكم الأصلي. كان منطق المحكمة واضحاً ومبنياً على المبادئ القانونية الراسخة.

أولاً، تناولت المحكمة طلب المستأنِفة بتوجيه اليمين الحاسمة. ورفضت هذا الطلب، موضحة أنه يتعارض بشكل مباشر مع الأدلة المادية المقدمة في تقرير الخبير. فقد أثبت التقرير بشكل قاطع أن الشركة المستأنِفة، ككيان قانوني، هي الطرف الذي استلم البضائع. واستندت المحكمة إلى مبدأ أن من استفاد من معاملة ما ملزم بالدفع مقابلها. واعتُبرت العلاقة الداخلية بين المالك المرخص للشركة ومديرها مسألة منفصلة، ولا تشكل دفاعاً صحيحاً ضد دائن من الغير.

ثانياً، فيما يتعلق بالدفع الإجرائي، أوضحت المحكمة القانون. وبيّنت أن إجراء "أمر الأداء" لا يكون مناسباً إلا للديون المحددة وغير المتنازع على قيمتها. وبما أن الشركة التجارية قد نازعت في الدين، فإن الأمر تطلب محاكمة كاملة لإثبات الوقائع، مما يجعل الدعوى العادية هي المسار القانوني الصحيح والضروري وفقاً لنص المادة 143 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي.

أخيراً، لم تجد المحكمة أي جدوى في طلب سماع شهادة شهود إضافيين. ورأت أن تعيين خبير محاسبي متخصص قد أدى هذا الغرض بالفعل. فقد فحص الخبير بدقة جميع المستندات والمعاملات ذات الصلة، وقدمت نتائجه أساساً متيناً ومحايداً لقرار المحكمة. وخلصت محكمة الاستئناف إلى أن حكم أول درجة كان قائماً على أسس سليمة من حيث الوقائع والقانون وأن منطقه سليم.

الحكم النهائي

قبلت محكمة الاستئناف الطعن شكلاً لكنها رفضته موضوعاً. وأصدرت حكماً نهائياً بتأييد قرار محكمة أول درجة. وألزمت الشركة التجارية المستأنِفة بدفع كامل مصاريف الاستئناف، لتضع بذلك نهاية حاسمة لمحاولتها التملص من مسؤولياتها المالية.

ID: 3d2a09fe...