اختصاص المحاكم العمالية والقانون الواجب التطبيق في دعاوى العمال غير الحاصلين على تصاريح عمل
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة العمالية
اختصاص المحكمة العمالية والقانون الواجب التطبيق على العمال بدون تصريح عمل
أرست محكمة النقض أبوظبي مبدأً هاماً يميز بين اختصاص المحكمة العمالية والقانون الموضوعي الواجب التطبيق في المنازعات العمالية التي يكون فيها العامل غير حاصل على تصريح عمل رسمي.
📋 خلفية الدعوى
أقام المدعي (الطاعن) الدعوى العمالية رقم 181/2025 ضد جهة عمله (المطعون ضدها)، طالبًا مستحقاته العمالية المتمثلة في أجور متأخرة بمبلغ 400,000 درهم، وبدل إنذار بمبلغ 40,000 درهم، وتعويض عن الفصل التعسفي بمبلغ 120,000 درهم. وذكر أنه باشر عمله بتاريخ 31 مايو 2024 وانتهت خدمته بتاريخ 8 يناير 2025.
قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي له مبلغ 292,000 درهم كأجور متأخرة و40,000 درهم كبدل إنذار. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 137 لسنة 2025. وبتاريخ 14 مايو 2025، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى، لعدم حصول الطاعن على تصريح عمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين، مما يجرده من صفة العامل وفقًا لقانون العمل.
🔍 أسباب الطعن أمام محكمة النقض
نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، مؤكدًا أن علاقة العمل ثابتة بالأدلة والمستندات المقدمة، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني بإنهاء الخدمة وكشوف الرواتب والمحادثات، وهو ما يجيز إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات وفقًا لنص المادة 8/2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33/2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، مما يثبت اختصاص المحكمة العمالية.
⚖️ تحليل وقرار محكمة النقض
حول اختصاص المحكمة العمالية
رأت محكمة النقض أن قضاء محكمة الاستئناف بعدم الاختصاص كان خاطئًا. واستندت المحكمة إلى قرار رئيس دائرة القضاء رقم 18 لسنة 2025، الذي منح محكمة أبوظبي العمالية اختصاصًا شاملاً للنظر في جميع الدعاوى والمنازعات العمالية، سواء كانت المنشأة مسجلة لدى الوزارة أم لا. وبناءً عليه، فإن المحكمة العمالية مختصة بنظر الدعوى.
حول القانون الموضوعي الواجب التطبيق
على الرغم من تأكيد الاختصاص، أوضحت المحكمة أن مسألة القانون المطبق هي مسألة منفصلة. وأكدت أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 33/2021 يشترط على العامل الحصول على تصريح عمل قبل ممارسة أي عمل. وعليه، فإن عدم حصول الطاعن على هذا التصريح يمنعه من الاستفادة من الضمانات والحماية التي يقررها قانون العمل.
نتيجة لذلك، فإن العلاقة بين الطرفين، وإن كانت المحكمة العمالية تختص بنظرها، إلا أنها تخرج عن نطاق تطبيق قانون العمل وتخضع لأحكام القانون المدني. لقد أخطأت محكمة الاستئناف عندما قضت بعدم الاختصاص، وكان يجب عليها أن تنظر في الدعوى وتطبق عليها القانون المدني.
⚡ منطوق الحكم
قضت محكمة النقض بالآتي:
1. النقض: نقض الحكم المطعون فيه (حكم الاستئناف) نقضًا كليًا.
2. تأكيد الاختصاص: القضاء مجددًا باختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى.
3. الإعادة: إعادة قضية الاستئناف رقم 137 لسنة 2025 إلى محكمة الاستئناف للفصل في موضوعها على أساس أحكام القانون المدني وليس قانون العمل.
4. الرسوم: تكليف المستأنف (العامل) بسداد الرسم المقرر للدعوى المدنية.
5. المصاريف: إلزام المطعون ضدها بمصروفات الطعن بالنقض ومبلغ 1,000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.