→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون التجاريMarch 21st, 2025

الفيلا غير المكتملة: قصة المسؤولية المشتركة في نزاع بناء شائك

محكمة ابوظبي التجارية - ابتدائي - الدائرة التجارية البسيطة السادسة

أساس فيلا يهتز: صدام في المحكمة بين مقاول ومالك واستشاري هندسي

تحول مشروع بناء فيلا سكنية فاخرة في أبوظبي إلى معركة قانونية معقدة، جرّت كلاً من المقاول ومالك العقار والاستشاري الهندسي للمشروع إلى نزاع ثلاثي الأطراف حول المستحقات المالية والتأخيرات والالتزامات التعاقدية. وتولت محكمة أبوظبي التجارية الابتدائية مهمة فك خيوط شبكة الادعاءات والادعاءات المقابلة، لتصدر في النهاية حكماً يؤكد على مبدأ المسؤولية المشتركة في نزاعات البناء.

📋 خلفية القضية: من المخططات إلى قاعات المحاكم

بدأت القصة بتوقيع عقد مقاولة بالمقطوعية بقيمة تقارب 2.76 مليون درهم في أواخر عام 2021. تم بموجبه تكليف شركة مقاولات عامة من قبل مالك أرض لإنشاء وإنجاز وصيانة فيلا سكنية في منطقة الشوامخ بأبوظبي، ضمن جدول زمني مدته 16 شهراً. كما تم تعيين شركة استشارات هندسية للإشراف على تصميم المشروع وتنفيذه.

ولكن مع اقتراب المشروع من مراحله النهائية، تدهورت العلاقة بين الأطراف. ادعى المقاول أنه أوفى بالتزاماته، وعزا أي تأخير إلى تصرفات المالك، مثل سحب بعض بنود العمل والتأخر في الموافقات اللازمة. وبلغ الوضع ذروته عندما رفض المالك المزعوم التوقيع على المخططات النهائية التي أعدها الاستشاري، وهو رفض شكّل عقبة أساسية حالت دون استخراج شهادة إتمام المباني، وبالتالي، الإفراج عن الدفعة النهائية من المستحقات.

وبسبب هذا المأزق ومواجهة رصيد كبير مستحق، لجأ المقاول إلى القضاء، مطالباً بمبلغ 545,387 درهم. كما تضمنت دعواه المطالبة بفائدة قانونية بنسبة 12%، وتعويض قدره 50,000 درهم عن الأضرار المادية والمعنوية، واسترداد كفالة بنكية كبيرة للمشروع.

⚡ الهجوم المضاد: وابل من الاتهامات

لم يكتفِ مالك الفيلا بالدفاع، بل رد بدعوى متقابلة قوية فاقت قيمة المطالبة الأصلية للمقاول. اتهم المالك المقاول بالتسبب في تأخيرات كبيرة وسوء في المصنعية، وطالب بمبلغ إجمالي قدره 564,832 درهم. يتألف هذا المبلغ من غرامات تأخير بقيمة 276,098 درهم، ومبلغ 170,000 درهم لتغطية تكاليف استئجار مسكن بديل، وأكثر من 118,000 درهم كفروقات في أسعار المواد.

علاوة على ذلك، وسّع المالك نطاق المعركة القانونية بإدخال الاستشاري الهندسي كخصم في الدعوى. ادعى أن الاستشاري قد قصّر في واجباته الإشرافية، "تقاعس في الإشراف"، وطالب بفسخ عقده وفرض غرامة عليه تعادل 10% من إجمالي أتعاب الإشراف. هذه الخطوة الاستراتيجية حوّلت النزاع الثنائي إلى صراع قانوني متعدد الأوجه.

وفي خضم هذه المعركة، قدم الاستشاري الهندسي دعوى فرعية خاصة به ضد كل من المالك والمقاول. جادلت الشركة بأنها تستحق ما يقرب من 98,500 درهم كأتعاب غير مدفوعة، وطالبت بحكم يلزم الطرفين بالتضامن والتكافل لسداد هذا المبلغ.

🔍 تقرير الخبير: إثبات المسؤولية المشتركة

أمام الحجج الفنية المتضاربة، عينت المحكمة خبيراً هندسياً مستقلاً للتحقيق في المشروع وتقييم الأعمال وتحديد مسؤوليات كل طرف. وأصبح تقرير الخبير حجر الزاوية في حكم المحكمة النهائي.

كشف التحقيق عن حقيقة دقيقة. خلص الخبير إلى أن المشروع كان مكتملاً بنسبة كبيرة بلغت 97.11%. ومع ذلك، وثّق التقرير بدقة أن التأخيرات لم تكن خطأ طرف واحد فقط، بل وجد أن كلاً من المقاول والمالك قد أخل بالتزاماته التعاقدية، مما أوجد حالة من المسؤولية المشتركة.

أخطاء المقاول شملت:

  • بطء ملحوظ في وتيرة العمل.

  • وجود بعض العيوب في الأعمال المنفذة.

  • خطأ فادح تمثل في منع المالك والاستشاري من دخول الموقع قرب نهاية المشروع.

أخطاء المالك شملت:

  • التأخير في تقديم الموافقات والدفعات اللازمة.

  • استخدام عمالة خارجية في الموقع، خارج نطاق العقد الرئيسي.

  • تأخيرات تتعلق بقرارات الديكور الداخلي.

  • الرفض النهائي للتوقيع على المستندات اللازمة لإتمام المشروع.

بناءً على تسوية حسابية مفصلة، قرر الخبير أنه بعد احتساب جميع الأعمال المنجزة والبنود المتبقية والعيوب، فإن المالك مدين للمقاول بمبلغ صافٍ قدره 341,538 درهم. كما احتسب الخبير الأتعاب المستحقة للاستشاري، وقسّم المسؤولية: 30,188 درهم مستحقة من المالك، و13,125 درهم مستحقة من المقاول.

⚖️ حكم المحكمة النهائي

اعتمدت المحكمة تقرير الخبير بالكامل، معتبرة إياه شاملاً ومبنياً على أسس فنية سليمة ومنطقية. وقد تناولت كل دعوى أصلية ومتقابلة بشكل منهجي.

الدعوى الأصلية (المقاول ضد المالك)

  • أمرت المحكمة مالك الفيلا بأن يؤدي للمقاول المبلغ الذي أثبته الخبير وقدره 341,538 درهم.

  • قضت بفائدة قانونية بواقع 3% سنوياً على هذا المبلغ من تاريخ رفع الدعوى.

  • تم رفض طلب المقاول بالتعويض عن الأضرار الإضافية، حيث رأت المحكمة أن إخلالاته ساهمت أيضاً في التأخير.

  • في انتصار مهم للمقاول، أمرت المحكمة بالإفراج عن كفالة حسن الأداء البالغة 200,000 درهم.

الدعوى المتقابلة (المالك ضد المقاول)

  • رفضت المحكمة طلب المالك بغرامات التأخير. واستندت إلى مبدأ قانوني يقضي بأن هذه الغرامات لا تستحق إلا عندما ينجز المقاول جميع الأعمال ولكنه يسلمها متأخراً. في هذه الحالة، لم يتم إنجاز العمل وتسليمه رسمياً، مما يجعل شرط الغرامة غير قابل للتطبيق.

  • كما تم رفض المطالبات المتعلقة بتكاليف الإيجار وفروقات أسعار المواد، حيث وُجد أن المالك كان سبباً مساهماً في تأخير المشروع.

الدعاوى المتعلقة بالاستشاري

  • رفضت المحكمة دعوى المالك ضد الاستشاري الهندسي، لعدم وجود دليل على الإهمال المهني أو التقصير في الإشراف. وألزمت المالك بمصاريف هذه الدعوى الخاسرة.

  • أيدت المحكمة مطالبة الاستشاري بأتعابه غير المدفوعة، وأمرت المالك بسداد 30,188 درهم والمقاول بسداد 13,125 درهم، وكلاهما مع فائدة سنوية بنسبة 3%.

يُعد هذا الحكم تذكيراً قوياً بأنه في مشاريع البناء المعقدة، غالباً ما تكون المسؤولية عبئاً مشتركاً. إن اعتماد المحكمة الدقيق على تحليل الخبراء ضمن أن التسوية المالية تعكس بدقة الإخفاقات المتبادلة التي أدت إلى النزاع، لتغلق بذلك فصلاً معقداً ومريراً.

ID: 57a6a45a...