نقض ابو ظبي رقم -20-2026 // معركة المستحقات: محكمة النقض تحسم الجدل حول التعويض عن الفصل التعسفي والمكافآت السنوية
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة العمالية
معركة المستحقات: محكمة النقض تحسم الجدل حول التعويض عن الفصل التعسفي والمكافآت السنوية
في حكم قضائي باتٍ يُرسّخ مبادئ أساسية في قانون العمل الإماراتي، أوضحت محكمة النقض في أبوظبي الشروط الصارمة التي يمكن بموجبها للموظف المطالبة بتعويض عن الفصل التعسفي وإثبات استحقاقه للمكافآت السنوية غير التعاقدية. تناولت القضية نزاعًا طويلًا لموظف قضى سنوات في خدمة شركته، ووصلت معركته القضائية للحصول على حزمة تعويضات بملايين الدراهم إلى أعلى هيئة قضائية في الدولة، لتنتهي برفض مطالبه النهائية استنادًا إلى تفسير دقيق للقانون.
📋 خلفية النزاع: نهاية خدمة محفوفة بالمطالبات
بدأ النزاع عندما أنهى موظف، كان قد التحق بالعمل لدى شركته منذ منتصف عام 2011 في منصب مرموق وبراتب شهري كبير يتجاوز 101,000 درهم، علاقته العمالية. مؤكدًا أنه أُجبر على تقديم استقالته، أقام الموظف دعوى قضائية أمام محكمة أبوظبي الابتدائية للمطالبة بما اعتبره مستحقاته القانونية. كانت قائمة مطالبه واسعة، وتجاوزت قيمتها الإجمالية 1.2 مليون درهم، وشملت ما يلي:
أجور متأخرة بقيمة 203,729 درهمًا.
خصومات من الأجر بقيمة 305,594 درهمًا.
بدل إنذار بقيمة 52,230 درهمًا.
بدل إجازة ومكافأة أداء وظيفي بقيمة إجمالية 203,729 درهمًا.
تذكرة عودة بقيمة 25,469 درهمًا.
تعويض عن الفصل التعسفي بمبلغ 305,494 درهمًا.
من جانبها، اعترضت الشركة بشدة على هذه المطالبات، ورفعت دعوى متقابلة تطالب فيها الموظف بسداد ما يقرب من 1.8 مليون درهم، زاعمةً أنه تسلم مبالغ مالية لا يستحقها. ندبت المحكمة الابتدائية خبيرًا لتمحيص المطالبات المالية. وبناءً على تقرير الخبير، أصدرت المحكمة حكمًا جزئيًا لصالح الموظف، وألزمت الشركة بأن تؤدي له مبلغ 224,636 درهمًا وتسلمه شهادة خبرة. ورُفضت باقي طلبات الموظف، بالإضافة إلى الدعوى المتقابلة التي أقامتها الشركة.
⚖️ مسار الاستئناف: انتصار جزئي
لعدم رضا الطرفين بالحكم الابتدائي، تم تصعيد القضية إلى محكمة الاستئناف. رفضت المحكمة استئناف الشركة، لكن الاستئناف المتقابل الذي قدمه الموظف أتى بثماره؛ حيث عدلت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وزادت المبلغ المحكوم به للموظف بشكل كبير. ورغم هذا النجاح، ظل الموظف مصممًا على الحصول على التعويض عن طلبيه الرئيسيين المرفوضين: التعويض عن الفصل التعسفي والمكافأة السنوية. وعليه، طعن على الحكم أمام محكمة النقض، مجادلًا بأن المحاكم الأدنى درجة قد أخطأت في تفسير القانون.
🔍 التحليل القانوني لمحكمة النقض
فحصت محكمة النقض السببين الرئيسيين اللذين بنى عليهما الموظف طعنه: حقه في التعويض عن الفصل التعسفي بموجب المادة 47 من قانون العمل، واستحقاقه لمكافأة الأداء السنوي.
نطاق "الفصل التعسفي"
دفع الموظف بأن المحاكم الأدنى قد أخطأت عندما قصرت تعريف الفصل التعسفي على الحالتين المذكورتين صراحةً في المادة 47 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021. تنص هذه المادة على أن إنهاء خدمة العامل يعتبر "غير مشروع" إذا كان بسبب تقديمه شكوى جدية إلى الوزارة أو إقامته دعوى قضائية ثبتت صحتها ضد صاحب العمل. جادل الموظف بأن هذه القائمة وردت على سبيل المثال لا الحصر، وأن تصرفات أخرى من صاحب العمل، مثل تأخير سداد الأجور، يجب أن تُعتبر أيضًا سببًا لاستحقاق تعويض عن الفصل التعسفي.
رفضت محكمة النقض هذا التفسير رفضًا قاطعًا. وأكدت أن صياغة المشرّع للمادة 47 كانت مقصودة وحصرية. وأوضح الحكم أن القانون "حصر" و"قيد" أسباب استحقاق هذا النوع المحدد من التعويض لمنع التوسع في تطبيقه. ورأت المحكمة أنه بما أن إنهاء خدمة الموظف كان قائمًا على استقالته — بغض النظر عن الظروف التي ادعاها — ولم يكن نتيجة لأي من الإجراءين الانتقاميين المحددين في القانون، فإن مطالبته بالتعويض عن الفصل التعسفي تفتقر إلى أي أساس قانوني. وبذلك، أيدت المحكمة قرار المحاكم الأدنى، ولم تجد أي خطأ في تطبيقها للقانون.
المكافأة السنوية المستعصية
تمحور السبب الثاني للطعن حول المطالبة بالمكافأة السنوية البالغة 203,729 درهمًا. ادعى الموظف أن هذه المكافأة كانت ممارسة ثابتة، مستشهدًا بتحويل مالي سابق بقيمة 64,585 درهمًا كان قد تسلمه كدليل على استحقاقه. كما انتقد الخبير المنتدب لعدم تحققه مما إذا كان زملاؤه في نفس الدرجة الوظيفية قد حصلوا على مكافآت، الأمر الذي كان سيثبت، من وجهة نظره، أنها ممارسة معتمدة في الشركة.
أيدت محكمة النقض قرار المحاكم الأدنى برفض طلب المكافأة، معتمدةً على تقييم محكمة الموضوع للأدلة ونتائج تقرير الخبير. وشرحت المحكمة المعيار القانوني لاعتبار أي ميزة إضافية، مثل المكافأة، حقًا مكتسبًا: يجب أن تكون (1) منصوصًا عليها صراحةً في عقد العمل، أو (2) محددة في سياسات الشركة ولوائحها الرسمية، أو (3) قد استقر العرف على صرفها بشكل ثابت ومستمر لجميع الموظفين في نفس المركز القانوني، مما يحولها من منحة تقديرية إلى جزء ضمني من الأجر.
لاحظت المحكمة أن تقرير الخبير لم يجد ما يدعم أيًا من هذه الشروط. فقد خلا عقد العمل من أي نص يتعلق بمكافأة سنوية. كما أظهر فحص الخبير لأنظمة الشركة الداخلية عدم وجود سياسة رسمية لمثل هذه المدفوعات. والأهم من ذلك، أن المبلغ الوحيد الذي استشهد به الموظف لم يثبت بشكل قاطع أنه مكافأة أداء؛ فالكشف البنكي كان غامضًا، وكان من الممكن أن يكون المبلغ منحة تقديرية لمرة واحدة. وقد فشل الموظف في تقديم أي دليل ملموس يثبت عكس ذلك. وخلصت المحكمة إلى أنه في غياب أي التزام تعاقدي أو سياسة رسمية أو عرف مستقر، فإن المطالبة بالمكافأة لا أساس لها من الصحة.
⚡ الحكم النهائي
بناءً على هذا التحليل الشامل، خلصت محكمة النقض إلى أن طعن الموظف يفتقر إلى السند القانوني.
وعليه، قضت المحكمة بما يلي:
رفض الطعن بكامله.
إلزام الطاعن (الموظف) بسداد كافة رسوم ومصروفات الطعن.
إلزام الطاعن كذلك بأن يؤدي للمطعون ضدها (الشركة) مبلغ 1,000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
مصادرة التأمين الذي أودعه الطاعن عند تقديم الطعن.
وبهذا الحكم النهائي، يُسدل الستار على معركة قضائية استمرت لسنوات، ويرسخ تفسيرًا صارمًا لأحكام قانون العمل الإماراتي فيما يتعلق بمستحقات الموظفين التي تتجاوز نصوص العقد المكتوب.