الطعن 291 لسنة2025 مسؤولية الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة: الاستثناء الخاص بالغش والخطأ الجسيم
المحكمة الاتحادية العليا
⚖️ مسؤولية الشريك في شركة ذات مسؤولية محدودة: خرق مبدأ استقلالية الذمة بسبب الغش والخطأ الجسيم
يُرسخ هذا الحكم الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا المبدأ الاستثنائي على قاعدة المسؤولية المحدودة للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، حيث يمكن مساءلة الشركاء في أموالهم الخاصة في حالات الغش أو الاحتيال أو الخطأ الجسيم الذي يهدف إلى الإضرار بالشركة أو بباقي الشركاء.
📋 المبادئ القانونية التي أقرها الحكم
المبدأ الأول: المسؤولية المحدودة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة
الأصل أن مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تكون بقدر حصصهم في رأس المال، دون أموالهم الخاصة ودون تضامن، حيث لا يوجد ضمان لدائني الشركة بخلاف أموالها.المبدأ الثاني: الاستثناء - خرق حجاب الشركة
استثناءً من هذا الأصل، يحق للشركاء والغير ملاحقة الشريك في أمواله الخاصة ومساءلته بصفته الشخصية عن ديون الشركة متى ثبت أنه استغل مبدأ استقلالية ذمة الشركة المحدودة كوسيلة أو ستار لما يقوم به من غش واحتيال ظاهر وخطأ جسيم في تعامله مع الشركاء أو الغير، أو في الاستيلاء على أموال الشركة.المبدأ الثالث: سلطة محكمة الموضوع
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتحري صفة الخصوم، وتفسير العقود والمحررات، وتقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها، بشرط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمله.
🔍 وقائع الدعوى
تتعلق القضية بنزاع بين شركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة. أثبتت الوقائع أن شريكين (المطعون ضدهما) قاما بأفعال أضرت بالشريك الثالث (الطاعن) وبالشركة نفسها، وتضمنت هذه الأفعال:
إيقاف النشاط: قاما بإيقاف شركة (ذ.م.م) وعملا على إغلاقها، مما ألحق الضرر بنشاطها.
إنشاء شركة منافسة: قاما بإنشاء شركة أخرى بنفس الاسم ونفس النشاط، مما يشكل منافسة ضارة ومباشرة للشركة الأولى.
استغلال أصول الشركة: استخدما الاسم الشخصي للشركة الأولى وموقعها الإلكتروني ووسائلها الأخرى لمصلحة شركتهما الجديدة.
الإخلال بالالتزامات التعاقدية: شكلت هذه التصرفات إخلالاً جسيماً بالتزاماتهما التعاقدية تجاه شريكهما ومصالح الشركة التي يديرانها.
رفع الشريك المتضرر دعوى يطالب فيها بحصته من الأرباح، معتبراً أن أفعال شريكيه تمثل خطأً جسيماً تسبب له في ضرر مالي مباشر.
🏛️ خطأ محكمة الاستئناف
كانت محكمة الاستئناف قد قضت برفض طلب الطاعن المتعلق بحصته من الأرباح. وقد رأت المحكمة العليا أن هذا القضاء يشوبه خطأ في تطبيق القانون.
⚡ حكم المحكمة الاتحادية العليا وأسبابه
نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم المطعون فيه، مؤكدةً على وجود خطأ واضح في تسبيبه القانوني. وعللت المحكمة قرارها بما يلي:
إن أفعال الشريكين، المتمثلة في إغلاق الشركة وإنشاء أخرى منافسة مع استغلال أصولها، والانحراف عن السلوك المعتاد في التعامل التجاري بما يتنافى مع مبادئ الأمانة والشرف وحسن النية، تشكل خطأً جسيماً. وهذا الخطأ هو مخالفة موضوعية لأحكام القانون وعقد تأسيس الشركة.
منطوق الحكم
خلصت المحكمة إلى أن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه الشريكان يحتم، استثناءً، مساءلتهما في أموالهما الخاصة عن مطالب الطاعن. وبناءً عليه، يترتب حق الشريك المتضرر في أن يرفع دعوى باسمه في مواجهة شريكيه للمطالبة بأرباحه عن عام 2022 نتيجة صدور خطأ جسيم منهما.
وعليه، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى للنظر فيها مجدداً من قبل محكمة الاستئناف بهيئة مغايرة، لتطبيق المبادئ القانونية الصحيحة المتعلقة بمسؤولية الشركاء في حالة الخطأ الجسيم.