→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون الجزائيJanuary 8th, 2024

فاتورة مُضخّمة: كيف كشفت المحكمة مخطط تزوير لمدير تنفيذي؟

محكمة النقض أبوظبي

ثمن الخداع: قصة فاتورة سيارة مزورة

في قضية تؤكد على العواقب القانونية الوخيمة لما قد يبدو خداعًا بسيطًا، أيدت المحكمة العليا إدانة مدير تنفيذي قام بتزوير فاتورة شراء سيارة لاختلاس أموال من شركته. المعركة القانونية، التي مرت عبر جميع درجات التقاضي الثلاث، انتهت بحكم حاسم ضد المدير، مما يبرز الموقف القضائي الثابت بشأن النزاهة المالية وجريمة التزوير.

خلفية الخيانة

بدأت القصة داخل مكاتب شركة استشارات هندسية ناجحة، حيث كان المتهم يشغل منصب شريك ومدير تنفيذي. وبصفته موضع ثقة ومسؤوليات كبيرة، كان مخولاً بإجراء عمليات شراء نيابة عن الشركة. قبل بضعة أشهر من بدء الإجراءات القانونية، اشترى سيارة للشركة من طراز نيسان ألتيما من وكالة محلية. كان السعر المتفق عليه 31,500 درهم. لكن ما حدث بعد ذلك شكل جوهر القضية الجنائية.

بدافع من الرغبة في الكسب غير المشروع، أخذ المدير التنفيذي إيصال الشراء الرسمي وقام بتغيير الأرقام بعناية. لقد غير السعر من 31,500 درهم إلى 39,500 درهم، مما أدى إلى تضخيم المبلغ الإجمالي بمقدار 8,000 درهم بالضبط. ثم قدم هذا المستند المزور إلى محاسب الشركة لاسترداد المبلغ. المحاسب، الذي قيل إنه لم يكن ملماً بالصيغة الكتابية للمبلغ باللغة العربية وواثقاً في شريك كبير، قام بصرف المبلغ الأعلى. نجح المدير في الاستيلاء على الفارق، معتقداً أن خطته لم تُكتشف.

كشف الخيوط

لكن الخداع لم يكن مقدراً له أن يبقى طي الكتمان. بدأ شريكه في العمل، وهو الشاكي في القضية، يشعر بالشك. أدت مراجعة نفقات الشركة إلى التشكيك في تكلفة السيارة. مكالمة هاتفية بسيطة إلى وكالة السيارات أكدت مخاوفه. صرح موظف الوكالة بشكل قاطع أن السيارة بيعت بمبلغ 31,500 درهم. والأكثر إدانة، شهد الموظف بأن المدير التنفيذي طلب منه على وجه التحديد أن يصرح بأن السعر هو 39,500 درهم إذا استفسر أي شخص من الشركة، وهو طلب رفضه الموظف.

في مواجهة هذا الدليل الواضح على الاحتيال، أبلغ الشريك السلطات. فتحت النيابة العامة تحقيقاً كاملاً، شمل طلب تقرير خبرة أكد أن الإيصال قد تم تغييره عمداً. خلال هذا التحقيق الأولي، اعترف المدير التنفيذي بتغيير الأرقام في الفاتورة.

الرحلة عبر المحاكم

أمام المحكمة الابتدائية، عُرضت القضية مع مجموعة كبيرة من الأدلة: شهادة الشريك، وإفادات موظفي الوكالة، وتقرير الخبرة الفنية، واعتراف المدير الأولي. على الرغم من اعترافه السابق، أنكر المدير التهم في المحكمة، مدعياً أن الاتهامات كانت كيدية. لكن المحكمة لم تقتنع. وجدت الأدلة دامغة ومتماسكة، وأصدرت حكماً بالإدانة بتهمتي التزوير واستعمال محرر مزور. كان الحكم الأولي هو الحبس لمدة شهرين، ومصادرة الإيصال المزور، وإحالة الدعوى المدنية المتعلقة بالتعويضات إلى المحكمة المختصة.

لم يرتدع المدير، فاستأنف القرار. أمام محكمة الاستئناف، كرر إنكاره، مجادلاً بأن الأركان الأساسية للجريمة لم تثبت وأن القضية كانت ملفقة من قبل شريكه. راجعت محكمة الاستئناف ملف القضية والأدلة المقدمة بدقة. واتفقت تماماً مع حكم المحكمة الابتدائية بالإدانة، مؤكدة أن الأدلة كانت أكثر من كافية لتأمين الإدانة. ومع ذلك، في ممارسة لسلطتها التقديرية القضائية، قررت المحكمة تعديل العقوبة. مع الأخذ في الاعتبار ظروف معينة في القضية، ألغت عقوبة الحبس واستبدلتها بغرامة مالية كبيرة قدرها 20,000 درهم.

الحكم النهائي في محكمة النقض

مع استمرار رفضه تحمل المسؤولية، صعّد المدير التنفيذي القضية إلى محكمة النقض في أبوظبي، وهي السلطة القضائية النهائية. جادل فريقه القانوني بنقاط قانونية فنية، مدعياً وجود قصور في تسبيب الحكم الابتدائي، وخطأ في تطبيق المبادئ القانونية، وعدم النظر بشكل صحيح في دفاعه. وادعى أن ركن 'الضرر'، وهو شرط أساسي في جريمة التزوير، لم يكن متوافراً وأن أخطاء إجرائية قد حدثت.

تناولت محكمة النقض كل ادعاء ورفضته بشكل منهجي. أوضحت المحكمة نقطة قانونية حاسمة: في جريمة التزوير، لا يلزم أن يكون الضرر فعلياً أو فورياً. مجرد احتمال وقوع الضرر، الذي ينشأ عن تغيير الحقيقة في مستند بنية استخدامه، كافٍ لتكوين الجريمة. إن فعل تقديم الفاتورة المضخمة إلى قسم حسابات الشركة كان في حد ذاته تجسيداً لهذا الضرر.

وجدت المحكمة أن المحاكم الأدنى درجة قدمت تسبيباً واضحاً ومنطقياً لإدانتها، استناداً إلى مجموعة متماسكة من الأدلة. وأكدت أن تقدير الأدلة ومصداقية الشهود يقع ضمن اختصاص محكمة الموضوع. وفي الختام، خلصت محكمة النقض إلى أن الطعن لا أساس له من الصحة وأنه مجرد محاولة للجدل في وقائع تم الفصل فيها بالفعل، ورفضت الطعن برمته. وأيدت حكم محكمة الاستئناف، مما جعل الإدانة والغرامة البالغة 20,000 درهم نهائية وباتة.

ID: 9a6f4042...
فاتورة مُضخّمة: كيف كشفت المحكمة مخطط تزوير لمدير تنفيذي؟ | Zayed Al Khalifi | محامي في العين وأبوظبي | زايد الخليفي للاستشارات القانونية