→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون التجاريDecember 21st, 2023

طلب رقم 1 /إغلاق الحساب أم عدم كفاية الرصيد: قرار تاريخي يوحد مبادئ تنفيذ الشيكات في جميع أنحاء الإمارات

هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية - المحكمة الاتحادية العليا

⚖️ إغلاق الحساب أم عدم كفاية الرصيد: قرار تاريخي يوحد مبادئ تنفيذ الشيكات في جميع أنحاء الإمارات

في قرار محوري يعالج غموضًا جوهريًا في القانون التجاري، حسمت أعلى هيئة قضائية في الإمارات لتوحيد المبادئ القانونية جدلاً واسعًا حول قابلية تنفيذ الشيكات المرتجعة بسبب "إغلاق الحساب". أقر الحكم بأن الشيك المرتجع لهذا السبب يتمتع بنفس القوة القانونية للشيك المرتجع لـ"عدم كفاية الرصيد"، مما يمنحه صفة السند التنفيذي واجب النفاذ المباشر. يحل هذا القرار التاريخي تعارضًا كبيرًا في التفسيرات بين محكمتي تمييز دبي ونقض أبوظبي، ويُرسي الوضوح والاستقرار المطلوبين في المعاملات التجارية على مستوى الدولة.

📋 المعضلة القانونية: قصة محكمتين عليين

نشأت القضية من نزاعين تجاريين منفصلين وصلا إلى ذروتهما بأحكام متناقضة صادرة عن اثنتين من أعلى المحاكم في البلاد. وقد أدى هذا التباين القضائي إلى حالة من عدم اليقين لدى الشركات والأفراد الذين يعتمدون على الشيكات كأداة أساسية للدفع والضمان.

التفسير الحرفي لمحكمة تمييز دبي:

في القضية الأولى، كان بحوزة دائن شيكان تبلغ قيمتهما الإجمالية مبلغًا ضخمًا قدره 12,000,000 درهم. عند تقديمهما للصرف، أعادهما البنك مع ملاحظة "الحساب مغلق". استنادًا إلى الشيكين المرتجعين، نجح الدائن في استصدار أمر تنفيذ من قاضي التنفيذ، متجاوزًا الحاجة إلى دعوى قضائية كاملة. إلا أن مُصدر الشيك طعن في هذا الإجراء المستعجل، لتبدأ معركة قانونية تصاعدت عبر درجات التقاضي. كانت حجته بسيطة ولكنها قوية: أن القانون آنذاك، وتحديدًا المادة 635 مكررًا من قانون المعاملات التجارية، يمنح صفة السند التنفيذي للشيكات المرتجعة لسببين فقط: "عدم وجود رصيد" أو "عدم كفاية الرصيد". وجادل بأن "إغلاق الحساب" هو سبب مختلف لم يرد ذكره في النص التشريعي، وبالتالي لا يمكن معاملة الشيك كسند تنفيذي. وفي نهاية المطاف، وافقت محكمة تمييز دبي على هذا الطرح، معتمدةً تفسيرًا حرفيًا وصارمًا للقانون. وقضت بأنه ما دام المشرّع لم يُدرج صراحةً سبب "إغلاق الحساب" في النص، فلا يمكن للمحاكم التوسع في تفسيره. وعليه، تم إلغاء أمر التنفيذ، مما أجبر الدائن على العودة إلى نقطة البداية لرفع دعوى موضوعية.

النهج الغائي لمحكمة نقض أبوظبي:

في غضون ذلك، تكشّف سيناريو مختلف في أبوظبي. نشأ نزاع عن عقد بيع أرض تم بموجبه تحرير شيك ضمان بقيمة 3,000,000 درهم. بعد فشل الصفقة في ظروف تخوّل للمستفيد صرف الشيك، تم تقديمه للبنك ليُعاد بسبب إغلاق مُصدره للحساب البنكي. وكما في قضية دبي، صدر أمر تنفيذ وتم الطعن عليه لاحقًا. ولكن عندما وصلت هذه القضية إلى محكمة نقض أبوظبي، كانت النتيجة مختلفة تمامًا. تبنت المحكمة تفسيرًا غائيًا أو مقاصديًا للقانون. ورأت أن القصد التشريعي من وراء إعطاء بعض الشيكات صفة السند التنفيذي هو تعزيز موثوقيتها وتسريع استيفاء الديون. وخلصت المحكمة إلى أن الساحب الذي يتعمد إغلاق حسابه لمنع صرف الشيك يقوم بفعل يعادل من الناحية العملية، إن لم يكن أسوأ، مجرد عدم وجود رصيد كافٍ. وأكدت المحكمة أن السماح بمثل هذه الثغرة من شأنه أن يقوض الغرض الكامل من القانون ويكافئ المدينين على التهرب النشط من التزاماتهم. وبناءً على ذلك، أيدت أمر التنفيذ، مؤكدةً أن الشيك المرتجع لحساب مغلق هو سند واجب النفاذ.

🔍 التدخل والتوحيد

أدى هذا التعارض المباشر بين اثنتين من أعلى المحاكم في الإمارات إلى خلق حالة من عدم الاستقرار القانوني، حيث أصبحت قابلية تنفيذ شيك بملايين الدراهم تعتمد كليًا على الولاية القضائية التي يُنظر فيها النزاع. إدراكًا للحاجة الملحة لمعيار واحد وموحد، تقدم النائب العام للاتحاد بطلب رسمي إلى هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية. وشرح الطلب بالتفصيل السوابق القضائية المتعارضة، وطالب الهيئة بإصدار مبدأ ملزم لحسم المسألة بشكل نهائي.

⚖️ قرار الهيئة الحاسم وأسبابه

بعد تداول متأنٍ، أصدرت الهيئة قرارها الحاسم، متبنيةً التفسير الغائي الذي أقرته محكمة نقض أبوظبي. كانت أسباب الهيئة متعددة الأوجه وتهدف إلى الحفاظ على سلامة المعاملات التجارية.

رأت الهيئة أن عبارتي "إغلاق الحساب" و"عدم كفاية الرصيد" مترادفتان في أثرهما العملي. فكلتا الحالتين تؤديان إلى عدم تمكن حامل الشيك من الحصول على الأموال المستحقة له. واستند جوهر القرار إلى القصد التشريعي، حيث إن الغرض من المادة 667 من قانون المعاملات التجارية الجديد (المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022)، التي حلت محل المادة السابقة، هو توفير وسيلة انتصاف سريعة وفعالة للدائنين، وبالتالي تعزيز الثقة في الشيكات كأداة للدفع.

وأكدت الهيئة أن التفسير الحرفي من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة غير منطقية، حيث يمكن للمدين بسهولة التحايل على التنفيذ المباشر بمجرد إغلاق حسابه، وهو فعل ينم عن تهرب متعمد. وهذا من شأنه أن يُحبط هدف القانون ويجبر الدائنين على خوض غمار دعاوى قضائية طويلة ومكلفة، بما يتعارض مع هدف المشرّع في تبسيط إجراءات العدالة التجارية.

المبدأ الموحد النهائي

أعلنت الهيئة رسميًا، وبأغلبية الآراء، عن توحيد المبدأ القانوني على النحو التالي: عبارة "إغلاق الحساب" تتساوى قانونًا مع عبارتي "عدم وجود رصيد" أو "عدم كفايته" المنصوص عليهما في المادة 667 من قانون المعاملات التجارية. وبناءً عليه، يُعتبر الشيك الذي يعيده البنك لسبب إغلاق الحساب سندًا تنفيذيًا. ويحق لحامله طلب تنفيذه، كليًا أو جزئيًا، بالطرق الجبرية. ولا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك القانوني بمجرد تعمده إغلاق حسابه. ويعد هذا القرار الآن التفسير الوحيد والملزم لجميع المحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يضمن القدرة على التنبؤ والإنصاف في القانون التجاري.

ID: a998e776...
طلب رقم 1 /إغلاق الحساب أم عدم كفاية الرصيد: قرار تاريخي يوحد مبادئ تنفيذ الشيكات في جميع أنحاء الإمارات | محامي في العين وأبوظبي | زايد الخليفي للاستشارات القانونية | محامي في العين وأبوظبي | زايد الخليفي للاستشارات القانونية