الطعن رقم 921 لسنة 2024 تجار ي /قاعدة الثلاثة أرباع: المحكمة العليا تنقض حكماً متعلقاً بصلاحيات تصويت الشركاء في نزاع شركة ذات مسؤولية محدودة
المحكمة الاتحادية العليا
قاعدة الثلاثة أرباع: المحكمة العليا تنقض حكماً متعلقاً بصلاحيات تصويت الشركاء في نزاع شركة ذات مسؤولية محدودة
في حكم قضائي بارز يوضح سيادة عقد تأسيس الشركة، نقضت المحكمة الاتحادية العليا قرار محكمة أدنى درجة، مؤكدة على أنه لا يمكن تجاهل عتبات التصويت التعاقدية المحددة لصالح الأحكام القانونية العامة. شملت القضية نزاعاً حاداً بين شركاء في مدرسة خاصة تعمل كشركة ذات مسؤولية محدودة، حيث وجدت مجموعة من الشركاء تمتلك أغلبية ساحقة من الحصص أن حقوقهم التعاقدية قد تم تجاهلها خلال اجتماع حاسم للجمعية العمومية.
📋 خلفية القضية: شراكة منقسمة
نشأ النزاع داخل مؤسسة تعليمية مهيكلة كشركة ذات مسؤولية محدودة. كانت حصص الشركة موزعة بين عدد من الشركاء، مما أدى إلى ظهور فريقين متعارضين. الفريق الأول، وهم الطاعنون، يتألف من ورثة شريك مؤسس وشركاء آخرين يمتلكون مجتمعين حصة مسيطرة تبلغ ثلاثة أرباع (75%) من إجمالي رأس مال الشركة. أما الفريق الآخر، وهم المطعون ضدهم، فكان يضم الشريك المدير وحلفاءه.
اندلع الخلاف عقب اجتماع للجمعية العمومية عُقد في أوائل عام 2024. خلال هذا الاجتماع، تم تمرير عدة قرارات اعتُبرت ضارة بمصالح الشركاء أصحاب الأغلبية. وإيماناً منهم بأن الإجراءات كانت معيبة وغير قانونية بشكل جوهري، بادروا إلى اتخاذ إجراءات قانونية لإبطال تلك القرارات.
⚖️ التحدي القانوني: عقد التأسيس في مواجهة القانون العام
كان حجر الزاوية في قضية الشركاء أصحاب الأغلبية هو البند 21 من عقد تأسيس الشركة. نص هذا البند صراحة على أنه لصحة ونفاذ أي قرار صادر عن الجمعية العمومية، يجب أن يحظى بموافقة شركاء يمثلون ما لا يقل عن ثلاثة أرباع (75%) من رأس مال الشركة. وقد دفعوا بأن القرارات المتنازع عليها، لكونها صدرت دون موافقتهم - وهم الذين يشكلون أغلبية الـ 75% المطلوبة - تُعتبر باطلة لعدم استيفاء النصاب الإلزامي المنصوص عليه في وثيقتهم الحاكمة.
رفع المدعون دعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية، طالبين إبطال القرارات الصادرة عن اجتماع الجمعية العمومية في يناير 2024. وأكدوا أن القرارات اتُخذت لصالح عدد قليل من الشركاء على حساب المصلحة العامة للشركة وفي انتهاك مباشر لهيكل حوكمة الشركة المتفق عليه.
لكن المحكمة الابتدائية رفضت دعواهم. وعللت المحكمة قرارها بأن اجتماع الجمعية العمومية قد انعقد بشكل صحيح بناءً على دعوة المدير، وبحضور جميع الشركاء، وأن قراراته صدرت بـ 'أغلبية قانونية'. غير راضين عن الحكم، قام الشركاء أصحاب الأغلبية بتصعيد الأمر إلى محكمة الاستئناف، مجددين حجتهم الأساسية ومشددين على الطبيعة الملزمة للبند 21. ومع ذلك، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي، مؤكدة رفض دعواهم، مما دفعهم إلى تقديم طعن نهائي أمام المحكمة الاتحادية العليا.
🔍 تحليل المحكمة العليا: قصور جوهري في التسبيب
أمام أعلى محكمة في البلاد، دفع الطاعنون بأن المحكمتين الأدنى درجة قد أخطأتا في تطبيق القانون وتفسيره، وأصدرتا حكماً مشوباً بالقصور في التسبيب. كان مأخذهم الرئيسي هو فشل المحكمتين في التطبيق والتفسير الصحيح للنص الواضح للبند 21، الذي له الأسبقية على الأحكام الافتراضية لقانون الشركات التجارية.
راجعت المحكمة العليا القضية بدقة ووجدت حجة الطاعنين مقنعة. وسلطت المحكمة الضوء على مبدأ أساسي في التسبيب القضائي: يجب أن تكون أسباب الحكم مستمدة من أوراق الدعوى وأدلتها، وأن تؤدي إلى نتيجة سليمة وغير فاسدة. وتقع على عاتق المحكمة العليا مراقبة هذه العملية.
وأشارت المحكمة إلى المادة 96 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية. تنظم هذه المادة النصاب القانوني والتصويت في الجمعيات العمومية للشركات ذات المسؤولية المحدودة. وتنص على أنه ما لم يحدد عقد تأسيس الشركة نسبة أكبر، يتحقق النصاب القانوني بحضور شركاء يملكون ما لا يقل عن 50% من رأس المال، وتصدر القرارات بأغلبية الحصص الممثلة في الاجتماع. والأهم من ذلك، أن القانون يسمح صراحة بفرض متطلبات أغلبية أشد وأعلى إذا نص عقد تأسيس الشركة على ذلك.
حددت المحكمة العليا إغفالاً حاسماً في حكم محكمة الاستئناف. فقد اكتفت المحكمة الأدنى درجة بالقول إن الاجتماع كان متوافقاً مع القانون لحضور جميع الشركاء وأن القرارات صدرت بـ 'أغلبية قانونية'. لقد فشلت تماماً في معالجة نقطة الخلاف المركزية التي أثارها الطاعنون: متطلب الأغلبية المحدد بنسبة 75% في البند 21. لم يوضح الحكم سبب تجاهل هذا البند أو كيف يمكن اعتبار القرارات صحيحة في ضوئه. وشكل هذا الإخفاق 'قصوراً في التسبيب'، لأنه أهمل التعامل مع جانب محوري من النزاع.
⚡ الحكم النهائي: النقض والإحالة
خلصت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن حكم المحكمة الأدنى درجة كان غير مسبب بشكل كافٍ، مما منع المحكمة العليا من ممارسة دورها الإشرافي على التطبيق الصحيح للقانون. لقد فشل الحكم في تقديم تبرير واضح وكافٍ لسبب اعتبار أصوات الشركاء الذين يملكون أربعة أسداس رأس المال كافية لتمرير القرارات بينما كان عقد تأسيس الشركة نفسه يتطلب أغلبية ثلاثة أرباع.
وبناءً عليه، قضت المحكمة العليا بنقض الحكم المطعون فيه. وأُحيلت القضية مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيها من قبل هيئة قضاة جديدة. وكانت التعليمات واضحة بأن على المحكمة أن تفحص النزاع برمته بشكل صحيح، مع إعطاء الاعتبار الواجب للشروط المحددة في عقد تأسيس الشركة وتقديم قرار شامل ومسبب تسبيباً سليماً.