→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون التجاريOctober 23rd, 2025

الفيلا غير المكتملة: المحكمة تفصل في نزاع مقاولات معقد وتؤكد على الخطأ المشترك في التأخير

محكمة ابوظبي التجارية - ابتدائي

أحلام لم تكتمل: نزاع عقد مقاولات حول فيلا فاخرة

تحول حلم بناء فيلا فاخرة في أبوظبي إلى معركة قانونية معقدة شملت مقاول بناء، ومالك عقار، ومستشارًا هندسيًا، وبنك تمويل رئيسي. وتولت محكمة أبوظبي التجارية الابتدائية مهمة فك تشابك شبكة من الدعاوى والادعاءات المتقابلة التي تمحورت حول تأخير المشروع، والمستحقات غير المدفوعة، والإخلال بالعقد، وأصدرت في النهاية حكمًا دقيقًا حمّل كلًا من المقاول والمالك مسؤولية جزئية عن تعثر المشروع.

📋 أساس النزاع: عقد بناء الفيلا

بدأت القصة عندما أبرم مالك عقار اتفاقية إنشاءات مهمة مع شركة مقاولات عامة لبناء فيلا مكونة من طابقين وروف، ومجلس ملاصق، وغرفة كهرباء، وسور. حُددت القيمة الإجمالية للعقد بمبلغ كبير قدره 3,200,000 درهم إماراتي. وشمل هذا السعر أتعاب المستشار الهندسي الذي تم تعيينه للإشراف على المشروع، ولكنه لم يشمل ضريبة القيمة المضافة.

تم تنظيم التمويل من خلال مزيج من قرض حكومي للإسكان بقيمة 2,000,000 درهم، يُدار عبر بنك محلي بارز، ومساهمة مباشرة من المالك بقيمة 1,200,000 درهم، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة. وتم تحديد الجدول الزمني للمشروع بدقة، مع فترة إنجاز تبلغ 17 شهرًا من تاريخ البدء الرسمي.

⚡ تصدعات في المشروع: الادعاءات والدعاوى القضائية

مع تقدم أعمال البناء، تدهورت العلاقة بين الأطراف. وبسبب تكبدها خسائر مالية كبيرة على حد قولها، بدأت شركة المقاولات الإجراءات القانونية. ادعت الشركة أنها على الرغم من إنجازها الكامل للأعمال الممولة من مساهمة المالك المباشرة (100%) وجزء كبير من الأعمال الممولة من البنك (78%)، إلا أنها لا تزال مستحقة لمبلغ كبير. ورفعت شركة المقاولات دعوى قضائية ضد المالك والمستشار وبنك التمويل، مطالبة بما يلي:

  • سداد مبلغ 1,118,898 درهم عن الأعمال الأصلية والتغييرية وفروقات الأسعار.

  • مبلغ إضافي قدره 200,000 درهم كتعويض عن الأضرار المادية.

  • فائدة قانونية بنسبة 9% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد الكامل.

دفعت شركة المقاولات بأن التأخير في المشروع كان سببه الرئيسي هو المالك، الذي زعمت أنه أخّر الموافقات على المخططات وسحب من جانب واحد بعض بنود العمل من نطاق العقد، مما أدى إلى تعطيل سير العمل والجدول الزمني للمشروع. واتُهم المستشار بالفشل في إدارة المشروع بشكل صحيح وضمان صرف الدفعات في الوقت المناسب.

🔍 الهجوم المضاد: ادعاءات من المالك والمستشار

نفى المالك بشدة هذه الادعاءات ورفع دعوى متقابلة. وأصر على أن المقاول هو الذي أخل بالاتفاق وتسبب في التأخير. وطالب المالك بما يلي:

  • سداد مبلغ 500,000 درهم، ادعى أنه مستحق له بناءً على اتفاقية تسوية.

  • إعادة ثلاثة شيكات بقيمة إجمالية قدرها 324,904 درهم.

  • تعويض قدره 175,096 درهم عن الأضرار التي لحقت به.

ومما زاد النزاع تعقيدًا، رفع المستشار الهندسي أيضًا دعوى متقابلة، ولكن ضد المقاول. وطالب المستشار بمبلغ 60,000 درهم، مستشهدًا باتفاق تعهد فيه المقاول بدفع غرامة شهرية قدرها 2,500 درهم عن التأخير في إنجاز المشروع.

⚖️ تدخل خبير المحكمة والنتائج

في مواجهة الادعاءات الفنية والمالية المتضاربة، عينت المحكمة خبيرًا هندسيًا مستقلاً لإجراء تحقيق شامل. وكانت مهمة الخبير مراجعة العقد، ومعاينة الموقع، وتحليل جميع السجلات المالية، وتحديد نسبة الإنجاز، وتحديد المسؤول عن التأخير. وبعد مراجعة مستفيضة وعقد اجتماعات مع جميع الأطراف، قدم الخبير تقريرًا شاملاً أصبح حجر الزاوية في حكم المحكمة النهائي.

وخلص الخبير إلى ما يلي:

  • التسوية المالية: بلغت القيمة الإجمالية للأعمال التي نفذها المقاول 2,974,086 درهم. وبلغ إجمالي المدفوعات من المالك والبنك 2,740,417 درهم. ونتج عن ذلك رصيد صافٍ مستحق للمقاول قدره 233,669 درهم.

  • المسؤولية المشتركة عن التأخير: الأهم من ذلك، وجد الخبير أن كلا الطرفين ساهما في عدم إنجاز المشروع في الوقت المحدد. فقد تأخر المقاول في التنفيذ، بينما تسبب المالك أيضًا في تأخيرات بسحب بنود العمل وإدارتها من خلال مقاولين آخرين، مما أثر على المسار الحرج للمشروع.

  • أتعاب المستشار: تحقق الخبير من التزام المقاول بدفع غرامات التأخير للمستشار. وبحساب فترة التأخير بـ 17 شهرًا، حدد الخبير المبلغ المستحق للمستشار بـ 42,500 درهم (17 شهرًا × 2,500 درهم).

  • الالتزامات الأخرى: كان المقاول ملزمًا بتزويد المالك بالفواتير الضريبية اللازمة للأعمال المنجزة لتمكينه من استرداد ضريبة القيمة المضافة.

🏛️ الحكم النهائي

اعتمدت المحكمة تقرير الخبير بالكامل، ووجدت أن استنتاجاته قائمة على أسس سليمة وفحص دقيق للأدلة. وتناول الحكم النهائي بدقة كل دعوى وادعاء متقابل.

في الدعوى الأصلية (المقاول ضد المالك):

  • أُمر المالك بأن يدفع للمقاول المبلغ المتبقي وقدره 233,669 درهم.

  • تم تطبيق فائدة سنوية مخفضة بنسبة 2% من تاريخ قيد الدعوى.

  • أُمر المالك بإعادة الشيكات الثلاثة التي يبلغ مجموعها 324,904 درهم، وفقًا لتسوية سابقة.

  • تم رفض طلب المقاول للتعويض بمبلغ 200,000 درهم، حيث وجدت المحكمة وجود خطأ مشترك في التسبب في التأخير.

في الدعوى المتقابلة (المالك ضد المقاول):

  • أُمر المقاول بتزويد المالك بجميع الفواتير الضريبية الرسمية.

  • تم رفض جميع المطالبات المالية والتعويضية الأخرى التي قدمها المالك.

في الدعوى المتقابلة (المستشار ضد المقاول):

  • أُمر المقاول بأن يدفع للمستشار الهندسي مبلغ 42,500 درهم كغرامات تأخير متراكمة.

أخيرًا، رفضت المحكمة الدعوى المرفوعة ضد بنك التمويل، معتبرة أنه ليس له أي دور مباشر في النزاع الإنشائي بين الأطراف الأخرى. ويعتبر هذا الحكم تذكيرًا واضحًا بأنه في نزاعات الإنشاءات المعقدة، تعتمد المحاكم بشكل كبير على الخبرة الفنية، وأن الالتزامات التعاقدية، بما في ذلك الغرامات، سيتم إنفاذها، في حين أن مطالبات التعويض قد تُلغى بسبب المسؤولية المشتركة.

ID: cc38f661...