نزاع إنشائي: المقاول والاستشاري ينجحان في تحصيل مستحقاتهما بعد خلاف حول مشروع فيلا
دائرة التجاري البسيطة الثانية - محكمة العين للدعاوى المدنية و التجارية والإدارية - ب
جمود في قطاع البناء: المحكمة تأمر مالك عقار بدفع مستحقات المقاول والاستشاري بسبب نزاع حول توسعة فيلا
في حكم مفصل يحل نزاعًا إنشائيًا متعدد الأوجه، أصدرت الدائرة التجارية البسيطة في العين حكمًا حاسمًا لصالح شركة مقاولات واستشاري هندسي، حيث حمّلت مالك العقار مسؤولية سداد مستحقات مالية كبيرة وأمرت بنكًا ممولًا بالإفراج عن ضمان حسن التنفيذ.
📋 خلفية القضية: بداية واعدة لمشروع تتحول إلى نزاع
بدأت المعركة القانونية من اتفاقية إنشاء لتوسعة وتجديد فيلا سكنية مكونة من طابقين. تم التعاقد مع شركة مقاولات مرموقة من قبل مالك العقار لتنفيذ المشروع، الذي شمل أعمالًا خارجية وصيانة كبيرة. بلغت قيمة العقد المبدئي 800,000 درهم إماراتي، مع جدول زمني للإنجاز مدته 14 شهرًا.
مع تقدم العمل في المشروع، تم توقيع ملحق للعقد لتمديد المدة شهرين. لاحقًا، اتفق الطرفان على تنفيذ أعمال إضافية، بما في ذلك بناء غرفة إضافية، مقابل مبلغ إضافي قدره 55,995 درهمًا إماراتيًا. تم تمويل المشروع من قبل بنك محلي كبير، والذي احتجز ضمان حسن تنفيذ من المقاول بنسبة 10% من قيمة العقد، أي ما يعادل 88,000 درهم إماراتي. وفي الوقت نفسه، تعاقد المالك بشكل منفصل مع شركة استشارات هندسية للإشراف على تصميم المشروع وتنفيذه مقابل أتعاب تعادل 2.5% من التكلفة الإجمالية للمشروع.
على الرغم من إنجاز المقاول للمشروع بنسبة 100% وحصوله على شهادة إنجاز مبنى من البلدية، نشأ نزاع مالي. ادعى المقاول أنه على الرغم من تسوية 80% من المستحقات، فإن مالك العقار فشل في سداد الدفعة النهائية البالغة 20%، والتي تقدر بمبلغ 273,295 درهمًا إماراتيًا. وبسبب الإحباط من عدم السداد واستمرار احتجاز ضمان حسن التنفيذ، لجأ المقاول إلى القضاء.
⚖️ الإجراءات القانونية وتدخل الخبير
سعت دعوى المقاول إلى الحصول على عدة تعويضات: سداد المبلغ المتبقي وقدره 273,295 درهمًا، والإفراج عن ضمان حسن التنفيذ البالغ 88,000 درهم، وسداد ضريبة القيمة المضافة البالغة 40,000 درهم، وتعويض قدره 50,000 درهم عن الأضرار والأرباح الفائتة.
في المقابل، طعن مالك العقار في هذه المطالبات وقدم طلبًا لإدخال الاستشاري الهندسي كخصم في الدعوى. أما البنك الممول، الذي كان مدعى عليه ثانيًا، فقد دفع بعدم قبول الدعوى لعدم توافر الصفة، بحجة عدم وجود علاقة تعاقدية مباشرة بالنزاع. وبعد إدخاله في القضية، قدم الاستشاري الهندسي دعوى متقابلة ضد كل من مالك العقار والمقاول، مطالبًا بأتعابه الإشرافية غير المدفوعة البالغة 34,500 درهم وتعويض قدره 10,000 درهم عن الأضرار.
نظرًا للطبيعة الفنية للنزاع، عينت المحكمة خبيرًا هندسيًا للتحقيق في المشروع، وتقييم الأعمال المنجزة، وتصفية الحسابات المالية بين جميع الأطراف. وأصبح تقرير الخبير الشامل حجر الزاوية في قرار المحكمة النهائي.
النتائج الرئيسية لتقرير الخبرة
أكد تحقيق الخبير أن المقاول قد أنجز بالفعل 100% من الأعمال المتعاقد عليها وأن مالك العقار قد استلم الفيلا ويقيم فيها حاليًا. وقام التقرير بتفصيل الالتزامات المالية بدقة:
المبلغ المستحق للمقاول: بعد مراجعة شاملة للمدفوعات والتعديلات التعاقدية وخصم متنازع عليه، خلص الخبير إلى أن المبلغ النهائي المستحق للمقاول من مالك العقار هو 173,810 دراهم.
المبلغ المستحق للاستشاري: قرر الخبير أن الاستشاري يستحق مبلغ 20,074 درهمًا من المقاول ومبلغًا إضافيًا قدره 6,675 درهمًا من مالك العقار.
ضمان حسن التنفيذ: أكد التقرير حق المقاول في استرداد ضمان حسن التنفيذ، حيث تم إنجاز المشروع وتسليمه بنجاح.
الإخلالات المحددة: أشار الخبير إلى وجود إخلالات من جانب المقاول (تأخير في التسليم النهائي) ومن جانب مالك العقار (عدم سداد المستحقات النهائية)، مما تسبب في ضرر مالي للمقاول والاستشاري.
⚡ حكم المحكمة النهائي
اعتمدت المحكمة تقرير الخبير بالكامل، معتبرة إياه شاملًا ومبنيًا على أسس سليمة. وتناولت بشكل منهجي كل ادعاء ودفع.
أولاً، رفضت المحكمة دفع البنك الممول بعدم توافر الصفة، وقضت بأن دوره كممول للمشروع وحافظ لضمان حسن التنفيذ يجعله طرفًا ضروريًا في الدعوى. ثم قبلت رسميًا إدخال الاستشاري الهندسي كخصم.
وفيما يتعلق بالدعوى الأصلية، أمرت المحكمة مالك العقار بأن يدفع للمقاول المبلغ الكامل وقدره 173,810 دراهم كما حدده الخبير. كما حكمت لصالح طلب المقاول بالتعويض، ومنحته مبلغ 10,000 درهم كتعويض عن الضرر الناجم عن إخفاق المالك في السداد في الوقت المناسب. وأكدت المحكمة حق المقاول في الإفراج الفوري عن ضمان حسن التنفيذ المحتجز لدى البنك الممول.
وفيما يخص الدعوى المتقابلة، أمرت المحكمة المقاول بأن يدفع للاستشاري الهندسي مستحقاته البالغة 20,074 درهمًا. كما أمرت مالك العقار بأن يدفع للاستشاري المبلغ المتبقي وقدره 6,675 درهمًا. وعلاوة على ذلك، وإقرارًا بالضرر الذي لحق بالاستشاري بسبب تأخر الدفع، منحته المحكمة تعويضًا قدره 4,000 درهم، يتم دفعه بالتضامن بين المالك والمقاول. أخيرًا، ألزمت المحكمة مالك العقار بتحمل رسوم الدعوى الأصلية وأمانة الخبرة، بينما تم تحميل رسوم الدعوى المتقابلة على المالك والمقاول بالتضامن.