الاختصاص القضائي في جرائم الاتجار بالمخدرات ومبدأ عدم رجعية القوانين الإجرائية
المحكمة الاتحادية العليا
ملخص الحكم
في الطعن رقم 181 لسنة 2026، نظرت المحكمة الاتحادية العليا في قضية اتجار بالمخدرات ألغت فيها محكمة الاستئناف حكم إدانة صادر من محكمة أول درجة. استندت محكمة الاستئناف في قرارها إلى قانون جديد نقل الاختصاص إلى المحاكم الاتحادية في العاصمة، والذي دخل حيز التنفيذ بعد انتهاء المحاكمة الابتدائية. طعنت النيابة العامة على هذا القرار. قضت المحكمة العليا بأن قانون الإجراءات المدنية ينظم المسائل الإجرائية ما لم ينص على خلاف ذلك. وأوضحت أن القوانين المعدلة للاختصاص لا تسري إذا كان باب المرافعة أمام محكمة أول درجة قد أُقفل بالفعل. وبناءً على ذلك، تظل المحكمة الأصلية مختصة. نقضت المحكمة العليا الحكم الاستئنافي وأعادت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل في موضوعها.
الإمارات العربية المتحدة - المحكمة الاتحادية العليا
جلسة الثلاثاء الموافق 30 من يونيو سنة 2026
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد الرحمن الجراح "رئيس الدائرة"
وعضوية السادة القضاة / البشير بن الهادي زيتون وإسلام عبد الهادي الديب.
الطعن رقم 181 لسنة 2026 جزائي
(1، 2) قانون "القوانين الإجرائية: قانون الإجراءات المدنية يُعد الشريعة العامة للقوانين الإجرائية"
" سريان القانون من حيث الزمان: القوانين المعدلة للاختصاص: عدم سريانها متى كان نفاذها بعد إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة". مخدرات ومؤثرات عقلية "جرائم الإتجار والترويج والتسهيل المرتبط بهما تختص بها ولائياً المحاكم الاتحادية بمقر عاصمة الاتحاد".
(1) سريان أحكام قانون الإجراءات المدنية على ما لم يرد فيه نص خاص في قانون الإجراءات الجزائية. أساسه: الفقرة الخامسة من المادة 1 من القانون الأخير. وعلة ذلك: أنه الشريعة العامة لكافة القوانين الإجرائية التي يتعين الرجوع إلى أحكامها متى خلت تلك القوانين من النص على مسألة ما. ومؤدى ذلك: أن ورود عبارة (بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى) في المادة 1/ 2 من قانون الإجراءات الجزائية بصيغة عامة مطلقة دون تخصيص محكمة بعينها عند استثناء القوانين المعدلة للاختصاص من السريان الفوري يوجب الرجوع إلى المادة 1/ 1 من قانون الإجراءات المدنية التي قصرت هذا الاستثناء على إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة. ومقتضى ذلك: أن المادة 88 من المرسوم بقانون 14 لسنة 2025 المعدلة للاختصاص بنظر بعض جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية المرتكبة بقصد الاتجار والترويج والجرائم المرتبطة بها وجرائم التسهيل المرتكبة بالمخالفة لأحكام المادتين 34 ، 140 من هذا المرسوم تسري متى نفذت قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة وإلا تظل المحاكم بكافة درجاتها التي عُدل اختصاصها مختصة بنظر الدعوى ما لم يرد نص خاص يقضي بتطبيقها بأثر فوري.
المحكمة الاتحادية العليا
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي وإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لعدم الاختصاص الولائي استناداً للمرسوم بقانون 14 لسنة 2025 المعدل للاختصاص بشأن التهمة المسندة إلى المطعون ضده وهي جريمة جلب مؤثر عقلي وحيازته بقصد الاتجار رغم صدور حكم أول درجة قبل نفاذه. فيه مخالفة للقانون توجب نقضه والإحالة للفصل في موضوع الاستئناف.
(الطعن رقم 181 لسنة 2026 جزائي، جلسة 30/6/2026)
1- المقرر قانوناً وعلى ما جرى به نص المادة (1) الفقرة الخامسة من قانون الإجراءات الجزائية على انه "تسري أحكام قانون الإجراءات المدنية على ما لم يرد فيه نص خاص في هذا القانون" بما مؤداه أن قانون الإجراءات المدنية يُعد الشريعة العامة للقوانين الإجرائية التي يتعين الرجوع إليها متى خلت القوانين الإجرائية الأخرى من النص على مسألة ما، ولما كانت عبارة "متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى" الواردة في المادة (2/1) من قانون الإجراءات الجزائية، قد جاءت بصيغة عامة مطلقة، بما يفيد شمولها إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام المحاكم بكافة درجاتها دون تخصيص لمحكمة أو محاكم معينة، إلا أن الفقرة الأولى من المادة (1) من قانون الإجراءات المدنية قد أوضحت وبجلاء أن استثناء القوانين المعدلة للاختصاص من الأصل العام يُقصد به متى كان تاريخ نفاذها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة، ومؤدى ذلك أن القوانين المعدلة للاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي أو المكاني لا تسري متى كان نفاذها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، وتظل المحاكم بكافة درجاتها التي عُدل اختصاصها هي المختصة بنظر الدعوى، ما لم يرد نص خاص يقضي تطبيقه بأثر فوري فعندئذ يكون هو المنطبق دون سواه، وترتيبا على ما تقدم؛ فإن الأحكام المعدلة للاختصاص الواردة في المادة (88) من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2025 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والتي جرى نصها على أن "تختص المحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد دون غيرها بالفصل في الجرائم الآتية: -1 الجرائم المرتكبة بقصد الاتجار أو الترويج والجرائم المرتبطة بها ارتباطا لا يقبل التجزئة. -2 جرائم التسهيل المرتكبة بالمخالفة لأحكام المادتين 34 ، 40 فقرة أولى) من هذا المرسوم بقانون." والذي يُعمل به من تاريخ 2026/1/1، إنما يُعمل بها في شأن الجرائم التي لم يقفل فيها باب المرافعة أمام محكمة أول درجة، فإذا قفل باب المرافعة فيها فإن القانون الساري وقت ارتكاب الجريمة هو الذي يطبق دون غيره.
المحكمة الاتحادية العليا
2- لما كان ذلك وكانت التهمة المنسوبة الى المطعون ضده هي جريمة جلب وحيازة مؤثر عقلي بقصد الاتجار، وقد ارتكبت بتاريخ 2025/8/22 في ظل سريان المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وصدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ 2025/11/4 بمعاقبة المطعون ضده بالسجن المؤبد والغرامة مبلغاً وقدره مائتا ألف درهم والإبعاد مع مصادرة المضبوطات، وطعن عليه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1250 لسنة 2025 مستأنف جزاء الفجيرة، وبتاريخ 2026/1/28 قضت محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإحالة الدعوى الى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها؛ تأسيسا على عدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد، فإنه يكون قد خالف القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة الى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه للفصل في موضوع الاستئناف.
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من مطالعة الأوراق وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النيابة العامة أحالت المطعون ضده إلى المحاكمة الجزائية بوصف أنه بتاريخ 2025/8/22 بدائرة :.........
- جلب وحاز بقصد الاتجار مؤثراً عقلياً (البريجابالين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقا للمواد 1 ، 11 ، 58 ، 70 ، 75 من المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمدرجة في الجدول الثامن من ذات القانون.
ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 2025/11/4 حضورياً وبالإجماع بمعاقبة المطعون ضده بالسجن المؤبد والغرامة مبلغاً وقدره مائتا ألف درهم عن التهمة المسندة إليه، وأمرت بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها، وبمصادرة المضبوطات، وألزمته بالرسوم. استأنف المطعون ضده ذلك الحكم بالاستئناف رقم 1250 لسنة 2025 مستأنف جزاء الفجيرة، ومحكمة .... الاتحادية الاستئنافية قضت بتاريخ 2026/1/28 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء
المحكمة الاتحادية العليا
الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها، فأقامت النيابة العامة الطعن الماثل.
وحيث إن حاصل ما تنعى به النيابة العامة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ حينما قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها الى النيابة العامة لاتخاذ شئونها، على سند من القول أن المشرع قد أصدر تعديلاً على المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2021 وجعل الاختصاص بنظر الواقعة الماثلة للمحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد وذلك بموجب المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2025، ولما كان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه على قائماً على غير سند من القانون؛ ذلك أن محكمة البداية قد اتصلت بالدعوى اتصالاً صحيحاً وفصلت فيها، وطعن على حكمها بالاستئناف بموجب القانون الساري، وباشرت محكمة الاستئناف نظرها، وأن القانون الذي عدل الاختصاص قد صدر أثناء نظر الاستئناف، ومن ثم يتعين على المحكمة الفصل في موضوعها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أنه من المقرر قانوناً وعلى ما جرى به نص المادة (1) الفقرة الخامسة من قانون الإجراءات الجزائية على انه "تسري أحكام قانون الإجراءات المدنية على ما لم يرد فيه نص خاص في هذا القانون"، بما مؤداه أن قانون الإجراءات المدنية يُعد الشريعة العامة للقوانين الإجرائية التي يتعين الرجوع إليها متى خلت القوانين الإجرائية الأخرى من النص على مسألة ما، ولما كانت عبارة "متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى" الواردة في المادة 2/1 من قانون الإجراءات الجزائية، قد جاءت بصيغة عامة مطلقة، بما يفيد شمولها إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام المحاكم بكافة درجاتها دون تخصيص لمحكمة أو محاكم معينة، إلا أن الفقرة الأولى من المادة (1) من قانون الإجراءات المدنية قد أوضحت وبجلاء أن استثناء القوانين المعدلة للاختصاص من الأصل العام يُقصد به متى كان تاريخ نفاذها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة ، ومؤدى ذلك أن القوانين المعدلة للاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي أو المكاني لا تسري متى كان نفاذها بعد إقفال باب المرافعة في
المحكمة الاتحادية العليا
الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، وتظل المحاكم بكافة درجاتها التي عُدل اختصاصها هي المختصة بنظر الدعوى، ما لم يرد نص خاص يقضي تطبيقه بأثر فوري فعندئذ يكون هو المنطبق دون سواه.
وترتيبا على ما تقدم؛ فإن الأحكام المعدلة للاختصاص الواردة في المادة (88) من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2025 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والتي جرى نصها على أن "تختص المحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد دون غيرها بالفصل في الجرائم الآتية: -1- الجرائم المرتكبة بقصد الاتجار أو الترويج والجرائم المرتبطة بها ارتباطا لا يقبل التجزئة. -2- جرائم التسهيل المرتكبة بالمخالفة لأحكام المادتين 34 ، 40 (فقرة أولى) من هذا المرسوم بقانون." والذي يُعمل به من تاريخ 2026/1/1، إنما يُعمل بها في شأن الجرائم التي لم يُقفل فيها باب المرافعة أمام محكمة أول درجة ، فإذا قفل باب المرافعة فيها فإن القانون الساري وقت ارتكاب الجريمة هو الذي يطبق دون غيره، لما كان ذلك وكانت التهمة المنسوبة الى المطعون ضده هي جريمة جلب وحيازة مؤثر عقلي بقصد الاتجار، وقد ارتكبت بتاريخ 2025/8/22 في ظل سريان المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وصدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ 2025/11/4 بمعاقبة المطعون ضده بالسجن المؤبد والغرامة مبلغاً وقدره مائتا ألف درهم والإبعاد مع مصادرة المضبوطات، وطعن عليه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1250 لسنة 2025 مستأنف جزاء ..... وبتاريخ 2026/1/28 قضت محكمة ... الاتحادية الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإحالة الدعوى الى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها؛ تأسيسا على عدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد، فإنه يكون قد خالف القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة الى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه للفصل في موضوع الاستئناف على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
أحكام ذات صلة
المحكمة الاتحادية العليا الطعن 182--2026 جزائي /متاهة إجرائية: المحكمة العليا تنقض الإدانة لحماية مبدأ التقاضي على درجتين الأساسي
المحكمة الاتحادية العليا
2026
الطعن رقم 251 لسنة 2025 جزائي /الرأفة في مواجهة استبدال العقوبة: المحكمة العليا توضح السلطة التقديرية للقضاء في قضايا تزوير وثائق الإقامة
المحكمة الاتحادية العليا
2026
الطعنان رقما 516، 689 لسنة 2025 جزائي /قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع: المحكمة العليا تنقض حكماً بالإعدام وتعيد القضية للمرافعة
المحكمة الاتحادية العليا
2025