حق المتهم في الاستعانة بمحام للدفاع عنه

يكفل دستور دولة الإمارات وتشريعاتها الجزائية حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ كضمانة جوهرية للعدالة، مبينة نطاق هذا الحق عبر مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، والآثار المترتبة على إغفاله أو تعارض المصالح.

نُشر: آخر مراجعة: 5 دقائق قراءة

مختصر مفيد

الخلاصة في دقيقة

  • الأصل الدستوري براءة المتهم، وحقه في توكيل من يدافع عنه مكفول بالمادة 28 من دستور دولة الإمارات.
  • مرحلة الاستدلالات لا تعد من إجراءات التحقيق وحضور المحامي فيها متروك لتقدير مأمور الضبط القضائي، مع وجوب إحاطة المتهم بحقه في الامتناع عن الحديث بموجب المادة 48 إجراءات جزائية.
  • للمتهم الحق في الاستعانة بمحامٍ أثناء التحقيق أمام النيابة العامة، وتوجب المادة 98 تمكين المحامي من الحضور والاطلاع إلا لمصلحة التحقيق.
  • الاستعانة بمحامٍ في المحاكمة وجوبية في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد وتندب المحكمة محامياً على نفقة الدولة إن لم يوكل المتهم محامياً (المادة 4).
  • عدم تمثيل المتهم بمحامٍ في الجنايات المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام يرتب البطلان المتعلق بالنظام العام ويوجب نقض الحكم الجزائي (طعن اتحادي 143/2012).
  • يحظر ترافع محامٍ واحد عن متهمين في جناية واحدة حال تعارض مصالحهما وشهادة أحدهما ضد الآخر، ويوجب نقض الحكم لمخالفة القانون (طعن اتحادي 130/2020).
ميزان العدالة وكتب القانون الجنائي في بيئة قضائية رسمية ترمز لحق الدفاع القانوني

مدخل وسياق تشريعي

إن الأصل في المتهم البراءة حتى صدور حكم يدحض ذلك بالإدانة، ولقد كفل الدستور وكذلك التشريعات في دولة الإمارات حقوق المتهم أثناء ذلك، ومن أهم تلك الحقوق حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه. فقد نص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بالمادة (28) على أن «العقوبة شخصية، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة، وللمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه أثناء المحاكمة. ويبين القانون الأحوال التي يتعين فيها حضور محامٍ عن المتهم». فالمحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في تحقيق رسالة العدالة وتأكيد سيادة القانون وكفالة حقوق الدفاع، فمهمة المحامي في المواد الجزائية هي الدفاع عن المتهم ومساعدته ومعاونته في الدفاع بتقديم الأوجه التي يرى أن الدفاع يقتضيها.

حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ بحسب مراحل الدعوى الجزائية

1. في مرحلة الاستدلالات (أمام مأمور الضبط القضائي)

إن مرحلة جمع الاستدلالات يقوم بها مأمورو الضبط القضائي وهي مرحلة سابقة على مرحلة التحقيق والاتهام، وكون السلطة المختصة بالتحقيق والاتهام هي النيابة العامة، فليس لذلك الشخص التمسك باصطحاب محامٍ في هذه المرحلة على أساس أن تلك الإجراءات لا تعتبر من إجراءات التحقيق. وبسبب عدم وجود نص يجيز أو يمنع ذلك في القانون، فالأمر متروك لمأمور الضبط القضائي وفق سلطته التقديرية، رغم أن المشرع استخدم لفظ المتهم في مرحلة الاستدلالات فلم ينص على حضور المحامي فيها. إلا أنه يُرى من موجبات تحقيق العدالة عدم منع المحامي من الحضور أمام مأمور الضبط القضائي كون الشخص المتخذ ضده الإجراءات قد لا يملك المقدرة أن يثبت ما يبرئه أو يجهل بالقانون والإجراءات.

وتنص المادة (48) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: «يجب على مأمور الضبط القضائي فور القبض على المتهم أو ضبطه وإحضاره، وقبل سماع أقواله، إحاطته علماً بالجريمة المسندة إليه وبحقه في الامتناع عن الحديث، فإذا لم يأتِ بعد سماع أقواله بما يبرئه، يرسله خلال (48) ثمانية وأربعين ساعة إلى النيابة العامة المختصة».

2. في مرحلة التحقيق (أمام النيابة العامة)

للمتهم الحق في الاستعانة بمحامٍ في مرحلة التحقيق حسب ما نصت عليه المادة (98) من قانون الإجراءات الجزائية بأن نصت على: «يجب أن يُمكن محامي المتهم من حضور التحقيق معه والاطلاع على أوراق الدعوى. ما لم يرَ عضو النيابة العامة غير ذلك لمصلحة التحقيق». فالأصل أن حضور المحامي مرتبط بإسباغ صفة المتهم والتي تختص بها النيابة العامة باعتبارها سلطة التحقيق والاتهام، والاستعانة بمحامٍ أثناء التحقيق بالنيابة أمر جوازي للمتهم سواء في الجنح أو الجنايات، ويجب أن يُمكّن عضو النيابة المحامي من الحضور إلا إذا كانت مصلحة التحقيق تقتضي عدم تمكينه من الحضور.

3. في مرحلة المحاكمة (أمام المحكمة)

حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ في مرحلة المحاكمة هو حق أصيل وجوهري يترتب على إغفاله البطلان، لكون هذه المرحلة هي من أهم مراحل الدعوى الجزائية وهي مرحلة في نهايتها يتحدد مصير المتهم؛ حيث نصت المادة (28) من الدستور على أن للمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه أثناء المحاكمة. فللمتهم طلب الاستعانة بمحامٍ في مرحلة المحاكمة أياً كانت الجريمة، ويكون الاستعانة بالمحامي وجوبياً في بعض الجرائم كما نصت عليه المادة (4) من قانون الإجراءات الجزائية: «يجب أن يكون لكل متهم في جناية معاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد محامٍ للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة، فإذا لم يوكل المتهم محامياً للدفاع عنه ندبت له المحكمة محامياً يتولى الدفاع عنه وتتحمل الدولة مقابلاً لجهده وذلك على النحو المبين في القانون».

أحكام وقضاء المحكمة الاتحادية العليا

أولاً: بطلان الحكم لعدم حضور محامٍ في الجنايات الوجوبية

يترتب على عدم وجود محامٍ في الحالات الوجوبية التي نص عليها القانون البطلان المتعلق بالنظام العام، وفي شأن ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا (الطعن رقم 143 لسنة 2012 جزائي) بأن خلو محاضر الاستئناف ومحكمة أول درجة من حضور محامٍ إلى جانب متهمين بجناية معاقب عليها بالسجن المؤبد، وعدم ندب محكمة الاستئناف محامياً للدفاع عنهما إعمالاً لحكم المادة (4/1) من قانون الإجراءات الجزائية وعدم قضائها بطلان حكم محكمة أول درجة، يجعل حكمها موصوماً بالبطلان المتعلق بالنظام العام بما يوجب نقضه مع الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

ثانياً: وجوب منع تعارض المصالح بين المتهمين

على المحامي أن يراعي مصلحة المتهم الموكل عنه في جميع الأحوال وألا تتعارض مصلحته مع أي شخص آخر. وفي شأن ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا (الطعن رقم 130 لسنة 2020 جزائي) بأنه: «يجب عند تعارض المصلحة بين متهمين في جناية واحدة أن يكون لكل متهم محامٍ خاص تتوافر له الحرية الكاملة في الدفاع عنه في نطاق مصلحته دون غيرها وذلك متى كانت أقوال أحدهما تمثل شهادة إثبات ضد الآخر بحيث يتعذر على محامٍ واحد أن يترافع عنهم جميعاً». وإذا دلت المحكمة على إدانة الطاعنين بأقوال بعضهما على بعض ومثل محامٍ واحد عنهما معاً رغم تعارض مصلحتهما، فإن ذلك يعيب الحكم بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.

المصادر القانونية

استمر في القراءة