التهديد المصحوب بطلب في قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي: مناط التجريم ومعيار التكييف

دراسة قانونية متخصصة تبين مناط التجريم ومعايير التكييف لجريمة التهديد المصحوب بطلب في المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، مع بيان التدرج التشريعي بين صور التهديد المختلفة.

نُشر: آخر مراجعة: 3 دقائق قراءة

مختصر مفيد

الخلاصة في دقيقة

  • مناط تجريم التهديد المصحوب بطلب وفق المادة (402) هو استعمال الخوف كوسيلة لفرض إرادة الجاني على المجني عليه.
  • التهديد الجزائي هو وعيد بإيقاع ضرر جسيم بالنفس أو المال أو الشرف يبعث الخوف في نفس المجني عليه صراحةً أو ضمناً.
  • يقوم الركن المادي للجريمة على صدور تهديد جدي مقترن بطلب أو غاية إكراهية دون اشتراط تحقق النتيجة أو رضوخ المجني عليه.
  • أقام المشرع تدرجاً تشريعياً يبدأ بالتهديد المصحوب بطلب (م 402) كصورة أشد، ثم التهديد بجناية دون طلب (م 403)، ثم التهديد البسيط (م 404).
  • توسع المادة (405) الحماية الجزائية لتشمل التهديد الضمني المرتبط بظروف تمس الأمن العام.
  • معيار التكييف القانوني يدور وجوداً وعدماً مع الغاية الإكراهية، ويخضع تقدير جدية التهديد لسلطة جهة التحقيق ومحكمة الموضوع.
رسم تعبيري يرمز إلى العدالة والحماية الجنائية لحرية الإرادة ضد التهديد والإكراه

مقدمة وتأصيل الحماية الجزائية لحرية الإرادة

تُعد جريمة التهديد من الجرائم التي تمس حرية الإنسان في إرادته وأمنه النفسي؛ إذ لا يقتصر أثرها على بث الخوف، بل قد يمتد إلى التأثير في حرية الاختيار وحمل المجني عليه على سلوك معين تحت وطأة الإكراه المعنوي. وتظهر خطورة هذه الجريمة بصورة أوضح عندما لا يكون التهديد مجرد تعبير عابر، وإنما وسيلة ضغط تستهدف إخضاع الإرادة وتوجيه السلوك.

مناط التجريم في المادة (402) من قانون الجرائم والعقوبات

نصت المادة (402) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات وتعديلاته على تجريم التهديد متى اقترن بطلب أو بتكليف بأمر أو بالامتناع عن فعل أو كان مقصوداً به ذلك. ويعكس هذا التنظيم اتجاهاً تشريعياً نحو تشديد الحماية الجزائية لحرية الفرد متى استُخدم التهديد كأداة للإكراه، بحيث يصبح مناط التجريم هو استعمال الخوف وسيلة لفرض إرادة الجاني، لا مجرد صدور التهديد في ذاته.

الأركان القانونية ومفهوم التهديد الجزائي

التهديد في مدلوله الجزائي هو وعيد بإيقاع ضرر جسيم بالنفس أو المال أو الشرف، من شأنه أن يبعث الخوف في نفس المجني عليه. ولا يغير من قيام الجريمة كون التهديد قد ورد في صيغة غير مباشرة؛ فالإبرة بمضمون التهديد وسياقه لا بشكله أو بألفاظه المجردة. وتقوم الجريمة على ركنين أساسيين:

  • الركن المادي: صدور تهديد جدي مقترن بطلب أو غاية إكراهية، دون اشتراط تحقق النتيجة.

  • الركن المعنوي: القصد الجنائي القائم على علم الجاني بطبيعة تهديده واتجاه إرادته إلى حمل المجني عليه على الاستجابة أو الامتناع.

معايير التكييف والتدرج التشريعي بين صور التهديد

أقام المشرع الإماراتي تدرجاً واضحاً في التجريم وفق الغاية المقترنة بالتهديد ودرجة خطورته:

  1. المادة (402): تعالج التهديد المصحوب بطلب بوصفه الصورة الأشد.

  2. المادة (403): تتناول حالة التهديد بارتكاب جناية دون اقترانه بطلب، فتقف في منزلة وسطى.

  3. المادة (404): تنصرف إلى التهديد البسيط الذي يقف عند مجرد التخويف دون غاية إكراهية.

  4. المادة (405): توسع نطاق الحماية ليشمل بعض صور التهديد الضمني المرتبطة بظروف تمس الأمن العام.

التطبيقات والآثار العملية

في التطبيق العملي، قد يتقاطع هذا السلوك مع ما يتداول تحت مسمى الابتزاز، غير أن العبرة تبقى بتكييف الواقعة وفق أركانها القانونية لا بالمصطلحات الشائعة. كما أن استخدام وسائل تقنية المعلومات في توجيه التهديد قد يثير تطبيق نصوص خاصة بحسب ظروف كل حالة. ويبقى تقدير جدية التهديد مسألة موضوعية تخضع لسلطة جهة التحقيق والمحكمة في ضوء ظروف كل واقعة، حيث يدور معيار التكييف وجوداً وعدماً مع الغاية الإكراهية الكامنة وراء التهديد وصولاً إلى وصف قانوني يعكس حقيقة السلوك لا مظهره.

المصادر القانونية

استمر في القراءة