نقض مدني: بطلان حكم التحكيم من خلال منازعة تنفيذ موضوعية
محكمة التمييز بدبي
ملخص الحكم
تتناول هذه القضية نزاعًا حول تنفيذ حكم تحكيم صادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي. قام الطاعن بالاعتراض على الحكم من خلال إقامة منازعة تنفيذ موضوعية، مدعيًا بطلانه لعدة أسباب. رفضت المحاكم الأدنى درجة الطعن، معتبرة أنه يمس حجية الحكم. إلا أن محكمة تمييز دبي نقضت هذا القرار، مستندةً إلى مبدأ قانوني أرسته هيئتها العامة في الطعن رقم 1 لسنة 2025، والذي يمنح قاضي التنفيذ صلاحية فحص مدى صحة أحكام التحكيم الصادرة عن المركز الرياضي. ورأت المحكمة أن الحكم المطعون فيه أخطأ برفضه بحث أسباب البطلان التي أثارها الطاعن. وبناءً على ذلك، قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية مجددًا إلى محكمة الاستئناف لتفصل في موضوع أسباب البطلان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-07-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعن رقم 251 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن :
.ع. ع. ع.ا
مطعون ضده:
. ط. ع. ا. ع. ا
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 8/2026 استئناف تنفيذ مدني بتاريخ 11-03-2026
أصدرت الحكم التالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل بالقدر اللازم لحمل أسباب هذا القضاء في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 29 لسنة 2025 منازعة موضوعية بالتنفيذ المدني بطلب الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم التحكيمي المطعون فيه لحين الفصل في منازعة التنفيذ الموضوعية، وفي الموضوع القضاء ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 2024/2/15 عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي في القضية رقم (......) ، والامتناع عن تنفيذه، وقال بيانًا لدعواه إنه سُلّم له إسطبل بمنحة من صاحب السمو حاكم دبي على سبيل الاستعمال المؤقت دون انتقال
ملكيته إليه، كما اتفق مع المطعون ضده في عام 2017 على قيام الأخير بتدريب الخيول المملوكة له مقابل نسبة (25%) من الجوائز التي تحققها، وإذ نشأ خلاف بينهما، فأقام المطعون ضده الدعوى التحكيمية رقم (78) لسنة (2020) أمام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بطلب تصفية الحساب بين الطرفين والمطالبة بمبالغ مالية، وانتهت هيئة التحكيم إلى تصفية الحساب وإلزامه - أي الطاعن - بأداء مبلغ (334,500) درهم وتعويض قدره (70,000) درهم، ثم عاد المطعون ضده وأقام ضده الدعوى التحكيمية رقم (87) لسنة 2023) مطالبًا بنصف قيمة الإسطبل بزعم استحقاقه نسبة منه، رغم سبق تصفية الحساب بين الطرفين، فقضت هيئة التحكيم بتاريخ 2024/2/15 بإلزامه بأداء مبلغ (798,500) درهم، وتعويض عن الكسب الفائت مقداره (150,000) درهم، فأقام الدعوى رقم (10) لسنة 2024) بطلب بطلان هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف برفضها، فطعن عليه بالتمييز بالطعن رقم (351) لسنة 2024 مدني، فقضت محكمة التمييز بنقض الحكم وإحالته، وبعد الإحالة قضت محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم، فطعن المطعون ضده على هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم (533) لسنة 2024 مدني، فقضت محكمة التمييز برفض الطعن، ثم قُدم طلب رجوع عن حكمي التمييز، وأُحيل الأمر إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطعن رقم (1) لسنة 2025 هيئة عامة، والتي قضت بتاريخ 2025/11/5 بنقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم، تأسيسًا على أن الفصل في مدى صلاحية حكم التحكيم للتنفيذ ينعقد الاختصاص به لقاضي التنفيذ في إطار منازعة تنفيذ موضوعية، فأقام المنازعة الماثلة للقضاء بطلباته وذلك على أسباب حاصلها أن النزاع المحكوم فيه يتعلق بإسطبل منح له على سبيل الاستعمال المؤقت من صاحب السمو حاكم دبي دون انتقال ملكيته إليه، بما يجعله من المسائل المتصلة بالنظام العام وغير الجائز التحكيم فيها وينعقد الاختصاص بنظره للمحاكم بحسبانها صاحبة الولاية العامة، وأن هيئة التحكيم خالفت ذلك حين قدرت قيمة الإسطبل بمبلغ مليون درهم، ثم قدرت قيمة المنشآت المقامة عليه، وقضت للمتنازع ضده بنصف تلك القيمة رغم أن الإسطبل لا يدخل في ملكية أي من طرفي النزاع، وأن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي لا يختص بنظر هذا النزاع لعدم وجود اتفاق تحكيم بين الطرفين، ولأن موضوعه لا يندرج ضمن المنازعات الرياضية التي ينعقد للمركز اختصاص
الفصل فيها، فضلاً عن صدور حكم التحكيم بعد انقضاء الميعاد المقرر قانونا ووفقًا لقواعد المركز، ومخالفته لحجية حكم التحكيم السابق الصادر بين الخصوم في الدعوى التحكيمية رقم (78) لسنة 2020) الذي فصل في تصفية الحساب بينهما، فضلا عما شاب إجراءات إصداره من مخالفات جوهرية، من بينها صدور بعض الأحكام التمهيدية المتعلقة بالاختصاص من رئيس هيئة التحكيم منفردًا دون توقيع باقي أعضائها، بما يفقده مقومات صحته وصلاحيته للتنفيذ، فأقام المنازعة.
وبتاريخ 2026/1/31 حكمت المحكمة برفض المنازعة.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 لسنة 2026 تنفيذ مدني، وبتاريخ 2026/3/11 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد التمس فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى برفض منازعة التنفيذ الموضوعية على سند من أنها تمس حجية السند التنفيذي وأصل الحق، وامتنع عن بحث أسباب بطلان حكم التحكيم، بالمخالفة لما قضت به الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطعن رقم (1) لسنة 2025 "هيئة عامة" من اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره بالفصل في مدى صلاحية أحكام وقرارات مركز الإمارات للتحكيم الرياضي للتنفيذ، والتحقق من استيفائها للشروط والقواعد العامة للتحكيم التي يترتب على مخالفتها بطلان حكم التحكيم وعدم صلاحيته للتنفيذ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن الأحكام التي تصدرها محكمة التمييز هي أحكام باتة تكتسب قوة الأمر المقضي به فيما فصلت فيه من أوجه النزاع القائم بين الخصوم، وأن حجية الشيء المحكوم فيه كما تلحق بمنطوق الحكم فإنها تلحق أيضًا بأسبابه المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمنطوق، وكذلك بأسبابه التي كانت لازمة
لقضائه وأيضًا فيما فصل فيه الحكم صراحة أو ضمنًا، وأن قضاء الحكم ليس هو منطوقه وحده وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أيا كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، ومن المقرر أيضًا أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه.
لما كان ذلك، وكانت الهيئة العامة لمحكمة التمييز قد حسمت بحكمها الصادر في الطعن رقم (1) لسنة 2025 بين طرفي الخصومة المسألة القانونية محل النزاع، فأرست مبدأ مؤداه عدم جواز رفع دعوى مبتدأة ببطلان حكم التحكيم الصادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي، باعتبار أن ما يصدر عنه من أحكام وقرارات - وفق قانون إنشاء المركز وقواعده الإجرائية - نهائية ولها قوة السند التنفيذي، وأن سبيل الخصوم في الاعتراض عليها لا يكون إلا لدى التقدم بتنفيذها أمام قاضي التنفيذ المختص بطريق المنازعة الموضوعية في التنفيذ، باعتبارها منازعة تتعلق بتصفية نزاع حول مسألة قانونية سابقة يتعين توافرها قبل إصدار أمر التنفيذ، يختص قاضي التنفيذ بالتصدي لها والفصل فيها، ويكون الحكم الصادر منه قابلاً للطعن عليه بالتمييز، وأن الرقابة القضائية على حكم التحكيم إنما تنصرف إلى التحقق من مدى استيفائه للقواعد العامة للتحكيم وصحة إجراءاته، ولا تمتد إلى إعادة النظر في تقدير المحكم للوقائع أو الأدلة أو صحة أسبابه، وأن تمتع حكم التحكيم الصادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بقوة السند التنفيذي لا يحول دون خضوعه للرقابة القضائية التي يباشرها قاضي التنفيذ في الحدود سالفة البيان، الأمر الذي يوجب على قاضي التنفيذ عند نظر المنازعة الموضوعية الالتزام بحجية حكم الهيئة العامة في المسألة القانونية التي فصل فيها، والتصدي لما يثار أمامه من أسباب تدخل في نطاق تلك الرقابة ويمحصها، ثم يقول كلمته فيها قبولاً أو رفضًا بأسباب سائغة.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض المنازعة على سند من أن ما أثاره الطاعن من أسباب لبطلان حكم التحكيم لا يجوز بحثه لأنها تمس حجية الحكم المنفذ به وتتعلق بالحق المقضي به، وأنها جميعًا سابقة على صدور السند التنفيذي، دون أن يتناول بالبحث تلك الأسباب أو يميز بين ما يدخل منها في نطاق الرقابة القضائية التي خولتها
الهيئة العامة لقاضي التنفيذ وما يخرج عنها، فإنه يكون قد أعرض عن مباشرة الولاية التي عهدت بها إليه، ولم يلتزم بحجية حكم الهيئة العامة في المسألة القانونية التي حسمتها، بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة.
أحكام ذات صلة
الطعن رقم 27 لسنة 2026 مدني /الأدلة الرقمية مقابل السجلات الرسمية: المحكمة العليا تعيد إحياء دعوى ابنة أخ في نزاع على شركة عائلية
المحكمة الاتحادية العليا
2026
الطعن رقم 11 لسنة 2026 إداري / المحكمة الاتحادية العليا تأمر بإعادة فحص تقرير طبي متنازع عليه في قضية خطأ طبي
المحكمة الاتحادية العليا
2026
الطلب رقم 3 لسنة 2026 هيئة عامة مدني / حكاية محكمتين: محكمة النقض في أبوظبي تحسم الخلاف القضائي حول الاختصاص مع سوق أبوظبي العالمي
محكمة النقض بأبوظبي
2026