→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناقانون العملJanuary 26th, 2026

الاستئناف 1-2026 عمالي / مطالبة منكسرة: عامل يؤمن أجره المرضي لكنه يخسر معركة تعويض إصابة العمل

محكمة العين للدعاوى المدنية و التجارية والإدارية - دائرة الاستئناف العمالي البسيطة الاولى

نضال عامل من أجل العدالة بعد إصابة بليغة

في قضية تسلط الضوء على التمييز الحاسم بين إصابات العمل والأمراض العامة، أصدرت محكمة الاستئناف العمالية في العين حكماً دقيقاً، ألغت فيه جزئياً قرار المحكمة الابتدائية. تعلقت القضية بعامل بناء تعرض لكسر خطير في ذراعه وطالب بتعويض كبير من صاحب العمل، وهي شركة لأعمال الحجر. وبينما رُفضت مطالبته الأساسية بتعويض إصابة العمل في نهاية المطاف بسبب نقص الإثبات القاطع، حققت المحكمة الاستئنافية انتصاراً حاسماً للعامل، حيث منحته بدل الإجازة المرضية القانوني، مؤكدةً على التزامات صاحب العمل بدفع الأجور حتى في غياب حادثة مثبتة تتعلق بالعمل.

📋 خلفية القضية: إصابة تهدد المسيرة المهنية

بدأ النزاع عندما تعرض عامل، يعمل لدى منشأة فردية لأعمال الحجر منذ أغسطس 2023، لحادث غيّر مجرى حياته. في منتصف يناير 2025، وأثناء تأديته لعمله، تعرض لإصابة خطيرة تمثلت في كسر في عظم العضد الأيمن. كانت العواقب الطبية وخيمة، حيث أدت إلى شلل العصب الكعبري وتدلي الرسغ، وهي حالات أقعدته عن العمل فعلياً. ادعى العامل أنه على الرغم من خطورة حالته، فإن صاحب العمل لم يوفر له تأميناً صحياً، ورفض تغطية التكاليف الباهظة لعلاجه وجراحته، وتوقف عن دفع أجره منذ يوم الحادث.

بعد شعوره بالتخلي عنه ومواجهة ضغوط مالية متزايدة، لجأ العامل إلى القضاء بعد محاولة تسوية ودية فاشلة عن طريق وزارة الموارد البشرية والتوطين. أقام دعوى قضائية يطالب فيها بمبلغ إجمالي قدره 93,000 درهم، وهو مبلغ يغطي أجوره غير المدفوعة وتعويضاً عن إصابة العمل المنهكة التي لحقت به. ودعم دعواه بتقرير طبي من مستشفى خاص يفصل طبيعة الكسر والأضرار العصبية اللاحقة.

⚖️ حكم المحكمة الابتدائية: عقبة إجرائية

أمام المحكمة الابتدائية، اعترض ممثل صاحب العمل على الدعوى. ورغم عدم نفيه لعلاقة العمل، استند دفاع الشركة إلى نقطة حاسمة واحدة: لم يثبت العامل أن الإصابة وقعت أثناء وبسبب عمله. وجادلوا بأنه بدون هذه الصلة السببية، لا تكون الشركة مسؤولة عن تعويض إصابة العمل.

لحل هذه المسألة الوقائعية الجوهرية، أمر القاضي بإجراء فحص طبي شرعي. كان من المقرر تعيين خبير لتحديد طبيعة الإصابة وسببها وتاريخها، وتقييم ما إذا كانت قد أسفرت عن عجز دائم يُعزى مباشرة إلى عمله. إلا أن هذا التوجيه شكّل عقبة كأداء أمام العامل المصاب. فقد أُمر بدفع أمانة أتعاب الخبير، وهو مبلغ لم يكن بمقدوره توفيره. واحتج بأن ضائقته المالية كانت نتيجة مباشرة لعدم دفع أجوره والفواتير الطبية الباهظة التي اضطر لتحملها شخصياً، وهي نفقات كان يعتقد أن صاحب العمل ملزم قانوناً بتغطيتها.

فسّرت المحكمة عجزه عن دفع الرسوم على أنه تخلٍ عن عبء الإثبات. وبناءً عليه، في 22 ديسمبر 2025، رفضت المحكمة الابتدائية دعواه بالكامل. قضى القاضي بأن العامل فشل في إثبات أن الحادث كان إصابة عمل، وبدون الدليل الطبي الخبير، لا يمكن للمحكمة أن تحكم لصالحه. ومع ذلك، تم إعفاء العامل من الرسوم القضائية.

⚡ الاستئناف: التماس من أجل العدالة الموضوعية

لم يثنِ هذا الحكم العامل، فاستأنف القرار، مجادلاً بأن المحكمة الابتدائية أخطأت عندما سمحت لمتطلب إجرائي بأن يعيق تحقيق العدالة الموضوعية. استند استئنافه إلى عدة حجج رئيسية:

  • أسباب إنسانية: أكد أن عدم قدرته على دفع أتعاب الخبير لم يكن خياراً بل ضرورة، ونتيجة مباشرة لخرق صاحب العمل المزعوم لواجبه بموجب المادة 37 من قانون العمل الإماراتي، التي تفرض على صاحب العمل مسؤولية تكاليف العلاج في إصابات العمل.

  • أدلة بديلة: أبلغ المحكمة بأن لديه شهود عيان على الحادث لكنه يفتقر إلى الإمكانيات المالية لنقلهم للإدلاء بشهادتهم.

  • الأجر المرضي القانوني: الأهم من ذلك، جادل بأنه حتى لو لم تُعتبر الإصابة إصابة عمل، فإنه لا يزال موظفاً مريضاً غير قادر على العمل، وبالتالي يحق له الحصول على بدل إجازة مرضية قانوني عن فترة غيابه كما ينص القانون.

خلال جلسات الاستئناف، حضر مالك الشركة شخصياً وأوضح أن إجراءات إقامة العامل لم تكتمل بسبب وجود مخالفات سابقة عليه، لكنه أكد أنه كان موظفاً ولم يتم إنهاء خدماته رسمياً. وكرر العامل أنه أُصيب في موقع العمل بمنطقة الهير وأنه تم تحرير بلاغ في قسم الشرطة هناك.

القرار النهائي: حكم منقسم

أجرت محكمة الاستئناف مراجعة شاملة وأصدرت قراراً منقسماً تناول تعقيدات قانون العمل الإماراتي بعناية.

فيما يتعلق بمسألة تعويض إصابة العمل، اتفقت محكمة الاستئناف مع المحكمة الابتدائية. وأعادت تأكيد المبدأ القانوني القائل بأن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي. فالتقرير الطبي الصادر من المستشفى الخاص لم يكن كافياً لإثبات أن الإصابة مرتبطة بالعمل من الناحية القانونية، وبدون التقرير الطبي الشرعي الذي أمرت به المحكمة، بقيت الدعوى غير مثبتة. وذكرت المحكمة أن "مجرد وقوع إصابة للعامل لا يكفي بحد ذاته لتصنيفها كإصابة عمل... يجب إثبات وجود صلة سببية مباشرة بالعمل". وبناءً على ذلك، تم تأييد رفض طلب التعويض البالغ 93,000 درهم.

ومع ذلك، اتخذت المحكمة وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بالمطالبة بـالأجور غير المدفوعة. فقد وجدت أن المحكمة الابتدائية أخطأت برفض هذا الجزء من الدعوى. حيث أظهرت الأدلة بوضوح وجود علاقة عمل مستمرة وموظف غائب بسبب حالة طبية. وبتطبيق المادة 31 من قانون العمل، التي تنظم الإجازة المرضية للأمراض غير المتعلقة بالعمل، قضت المحكمة بأن العامل يستحق أجراً مرضياً قانونياً. وحسبت المحكمة مستحقاته بناءً على راتبه الشهري البالغ 700 درهم:

  • أول 15 يوماً من الغياب: أجر كامل (350 درهماً).

  • الـ 30 يوماً التالية من الغياب: نصف أجر (350 درهماً).

⚖️ الحكم

ألغت محكمة استئناف العين جزئياً الحكم الابتدائي. وأمرت شركة أعمال الحجر بأن تدفع للعامل مبلغاً إجمالياً قدره 700 درهم كأجور إجازة مرضية. وتم تأييد ما تبقى من قرار المحكمة الابتدائية، وتحديداً رفض تعويض إصابة العمل. كما رفضت المحكمة الاستئناف الموجه ضد مالك الشركة شخصياً، حيث لم توجه إليه أي مطالبات محددة. وأُلزم صاحب العمل بتحمل كافة المصاريف القانونية عن درجتي التقاضي.

ID: 3d3c908e...