حكم مكتبناحكم تجاري12/02/2026

إلزام مالك فيلا بسداد مستحقات مكتب استشارات هندسية وتعويضه عن الإخلال العقدي ووقف الأعمال

محكمة العين الابتدائية - الدائرة التجارية البسيطة

ملخص الحكم

أقامت شركة استشارات هندسية دعوى تجارية ضد مالكة فيلا سكنية تطالب فيها بمستحقاتها المالية وتعويض عن الأضرار جراء عدم سداد أتعاب التصميم والإشراف. وتعود وقائع النزاع إلى تعاقد الطرفين على إعداد التصاميم المعمارية واستخراج تراخيص البناء، حيث أنجز المكتب الهندسي أعمال التصميم واعتمد التراخيص مرتين تبعاً لتعديل قيمة التمويل البنكي للمشروع، إلا أن المدعى عليها امتنعت عن سداد الأتعاب وتعاقدت مع استشاري بديل. وندبت المحكمة خبيراً هندسياً متخصصاً لحساب نسبة الإنجاز واستحقاق الشق الأول من العقدين، وانتهت إلى إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمكتب الهندسي مبلغ 35,098.56 درهماً تعويضاً عن أتعاب التصميم المنجزة، وفائدة تأخيرية قدرها 3% سنوياً، وتعويضاً مادياً جابراً للضرر قدره 3,000 درهم مع المصروفات المناسبة.

إلزام مالك فيلا بسداد مستحقات مكتب استشارات هندسية وتعويضه عن الإخلال العقدي ووقف الأعمال

في نزاع تجاري ناشئ عن تقديم خدمات استشارية وتصميمية لمشروع سكني، أقامت شركة متخصصة في الاستشارات الهندسية دعواها القضائية ضد مالكة عقار، للمطالبة بسداد مستحقاتها المالية المترتبة على إنجاز الدراسات والتصاميم واستخراج تراخيص البناء اللازمة لإنشاء فيلا سكنية، وذلك بعد أن أخلت الأخيرة بالتزاماتها واستعانت باستشاري آخر دون تسوية المستحقات التعاقدية السابقة.

أطراف النزاع والطلبات الافتتاحية

انعقدت الخصومة القضائية أمام الدائرة التجارية البسيطة بموجب صحيفة دعوى أودعت أصلها الشركة المدعية بواسطة وكيلها القانوني، موجهةً طلباتها ضد المدعى عليها بصفتها مالكة المشروع السكني، إثر نشوب خلاف تعاقدي جوهري تعلق بتجميد الأعمال ومضاعفة التمويل البنكي وتغيير التصاميم المعمارية دون أداء المقابل المالي المتفق عليه.

وطالبت الشركة الهندسية في ختام صحيفتها بإلزام المدعى عليها بأداء مستحقاتها المالية البالغة 62,750 درهماً مع الفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً حتى تمام السداد، بالإضافة إلى تعويض مادي وأدبي جابر للأضرار اللاحقة بها وقدره 10,000 درهم، فضلاً عن تحميلها الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.




وقائع النزاع وتطور الروابط التعاقدية

تتحصل وقائع التداعي في أن الطرفين ارتبطا بعلاقة تعاقدية لتقديم خدمات هندسية استشارية، تعهدت بموجبها الشركة المدعية بإعداد التصاميم الهندسية، وإنجاز إجراءات التراخيص النظامية، والإشراف على أعمال استخراج رخصة البناء لفيلا سكنية مملوكة للمدعى عليها، وذلك لقاء أتعاب مهنية محددة بنسبة مئوية من قيمة المشروع الكلية.

وقد باشر المكتب الهندسي تنفيذ التزاماته وأتم كافة متطلبات مرحلة التصاميم المعتمدة حتى استخرج رخصة البناء الأولى، إلا أن مالكة المشروع توقفت عن المضي قدماً في مرحلة التنفيذ وقامت بزيادة قيمة القرض التمويلي الممنوح لها من المصرف التجاري لتوسعة المشروع، وأبرمت لاحقاً عقداً جديداً مع ذات المكتب لوضع تصاميم معمارية جديدة ومغايرة كلياً، فقام المكتب بدوره بإنجاز المرحلة الأولى واستخراج الرخصة المعدلة، لتتفاجأ الشركة المدعية بقيام المدعى عليها بتغيير الاستشاري والاستعانة بمكتب آخر ممتنعة عن سداد أتعابها المستحقة رغم المطالبات الودية المتكررة.

إجراءات التحضير وندب الخبرة الهندسية

قدمت الشركة المدعية سنداً لدعواها حزمة من المستندات شملت صورتين لعقدي الخدمات الاستشارية، وتكليف وتعهد الاستشاري، والمخططات الهندسية المعتمدة، وعروض الأسعار، وقرار مركز التوفيق والمصالحة بإحالة النزاع إلى المحكمة المختصة لتعذر التسوية الودية.

وتداولت الدعوى أمام قسم التحضير عبر تقنية الاتصال المرئي عن بُعد، حيث حضر وكيل المدعية بينما تخلفت المدعى عليها عن الحضور رغم إعلانها قانوناً. وبناءً على ذلك، قرر القاضي المشرف ندب خبير هندسي متخصص لتدقيق وثائق المشروع، والتحقق من حجم الأعمال المنجزة في ضوء العقدين المبرمين، واحتساب المستحقات الصافية العالقة بذمة مالكة العقار.




تقرير الخبير المنتدب وتفصيل الاستحقاق المالي

أودع الخبير الهندسي المنتدب تقريره في نظام إدارة القضايا، مبيناً الفحص الفني والمحاسبي الذي أجراه على ملف النزاع، حيث خلص إلى نتائج محددة رسخت وقائع التعامل بين الطرفين على النحو التالي:

  1. تبين حصول المدعى عليها على قرض سكني أولي من المصرف التمويلي بقيمة 1,250,000 درهم لغرض تشييد فيلا سكنية على قطعة الأرض المخصصة لها.

  2. أبرم الطرفان العقد الأول لإعداد التصاميم وتراخيص البناء والإشراف لقاء أتعاب إجمالية قدرها 2.5%، وحدد مقابل مرحلة التصاميم والتراخيص بنسبة 1.5% من قيمة المشروع.

  3. أنجز المكتب الهندسي التزاماته واستخرج رخصة البناء المعتمدة، مما رتب استحقاقه التعاقدي عن الشق الأول المنجز.

  4. قامت مالكة المشروع بزيادة قيمة القرض التمويلي ليصبح 1,750,000 درهم، وأبرمت عقداً ثانياً مع المكتب لتعديل التصاميم وإصدار تراخيص جديدة بنسبة أتعاب إجمالية قدرها 2%.

  5. قام المكتب بتنفيذ الشق الأول من العقد الثاني مستخرجاً الرخصة الجديدة، مستحقاً بذلك نسبة 1% المتفق عليها عن مرحلة التصميم والترخيص.

  6. انتهى الخبير في حسابه الختامي إلى أن ذمة المدعى عليها مشغولة بمبلغ صافٍ قدره 35,098.56 درهماً يمثل أتعاب مرحلتي التصميم غير المسددة في العقدين.

الأسس القانونية واستحقاق الأتعاب

استندت المحكمة إلى أحكام قانون المعاملات المدنية الاتحادي المقررة في شأن المقاولة والخدمات الاستشارية الهندسية، والتي تقضي بأن عقد الاستشارات المعمارية والمدنية من العقود الرضائية التي تلزم أطرافها بما اشتملت عليه وفقاً لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وأن للمكتب واضع التصاميم الحق في تقاضي أتعابه المتفق عليها متى أنجز عمله مطابقاً للشروط. واطمأنت المحكمة لتقرير الخبرة لسلامة أبحاثه وابتنائه على مستندات رسمية، معتمدة المبلغ المحتسب ورافضة ما زاد عنه لعدم ثبوت استحقاقه.




التعويض عن التأخير والأضرار المادية

وحيث إنه عن طلب الفائدة التأخيرية، فقد استقر قضاء محكمة النقض بأبوظبي على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من المال معلوم المقدار وتأخر المدين في الوفاء به، فإنه يلزم بتعويض الدائن بنسبة محددة تجبر ضرر الحرمان من الانتفاع بأمواله؛ ومن ثم قررت المحكمة إلزام المدعى عليها بفائدة تأخيرية تعويضية قدرها 3% سنوياً تسري من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام بما لا يجاوز أصل المبلغ المقضي به.

وعن طلب التعويض الإضافي، بينت المحكمة ثبوت الخطأ العقدي في جانب المدعى عليها بامتناعها غير المبرر عن أداء الأتعاب المستحقة، الأمر الذي ترتب عليه ضرر مادي لحق بالشركة المدعية تمثل في حجز أموالها ومنع استثمارها في نشاطها التجاري، وقدرت المحكمة التعويض الجابر لهذا الضرر بمبلغ 3,000 درهم، مع التفات المحكمة عن طلب التعويض الأدبي تأسيساً على أن المدعية شخصية اعتبارية (شركة تجارية) لا يتصور في حقها الضرر المعنوي.

منطوق الحكم النهائي

قضت المحكمة بصفة انتهائية بمثابة الحضوري:

  • أولاً: بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغاً قدره 35,098.56 درهماً، مع الفائدة التأخيرية بواقع 3% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام على ألا تتجاوز المبلغ المقضي به.

  • ثانياً: بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 3,000 درهم تعويضاً جابراً عن الأضرار المادية اللاحقة بها.

  • ثالثاً: بإلزام المدعى عليها بالمناسب من مصاريف الدعوى وأمانة الخبرة المنتدبة بنسبة المبلغ المحكوم به، ومبلغ 300 درهم مقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

أحكام ذات صلة

ID: 4a8a23c8...