حكم حوالة الدين التي تتم بين المُحيل والمُحال عليه طبقاً لقانون المعاملات المدنية رقم (25) لسنة 2025

دراسة قانونية متخصصة تبحث في الطبيعة القانونية لحوالة الدين المبرمة بين المدين الأصلي والمدين الجديد، وشروط نفاذها وأثر إلغاء العقد الموقوف في قانون المعاملات المدنية الاتحادي الجديد رقم 25 لسنة 2025.

نُشر: آخر مراجعة: 11 دقائق قراءة

مختصر مفيد

الخلاصة في دقيقة

  • ينظم قانون المعاملات المدنية رقم (25) لسنة 2025 انتقال الالتزام وحوالة الدين في المواد (405 - 424).
  • تؤدي حوالة الدين إلى براءة ذمة المدين الأصلي (المُحيل)، بخلاف الكفالة المنظمة بالمادة (986) التي تضم الذمم دون إبراء.
  • تنعقد حوالة الدين إما باتفاق ثلاثي بين جميع الأطراف، وإما باتفاق مباشر بين الدائن والمُحال عليه عملاً بالمادة (418/2).
  • الحوالة المبرمة بين المُحيل والمُحال عليه لا تبرئ ذمة المدين الأصلي إلا بقبول الدائن، ويُعد سكوته بعد الإخطار وانقضاء الأجل رفضاً (المادة 419).
  • تثير المادة (419) مسألة فقهية لكونها ترتب آثار العقد الموقوف المعلق على الإجازة، رغم إلغاء القانون الجديد لنظرية العقد الموقوف واستبدالها بالقابلية للإبطال.
  • بيع العقار المرهون رهناً تأمينياً لا ينقل الدين للمشتري تلقائياً، ويلزم الحصول على موافقة الدائن المرتهن قبل تسجيل البيع في حال الاتفاق على الحوالة (المادة 424).
رسم توضيحي رمزي يعبر عن مفهوم حوالة الدين وانتقال الالتزامات وموافقة الدائن في القانون المدني

حوالة الدين في قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم (25) لسنة 2025

مفهوم انتقال الالتزام والإطار التشريعي لحوالة الدين

نصت المادة (108) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (25) لسنة 2025 على أن:

«الحق الشخصي رابطة قانونية بين دائن ومدين، يُطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل».

ويجوز أن ينتقل الالتزام من شخص إلى آخر وفقاً للأحكام المقررة قانوناً، ما لم يمنع من ذلك نص في القانون أو اتفاق بين الأطراف أو كانت طبيعة الالتزام ذاتها لا تقبل الانتقال.

وقد نظم المشرع الإماراتي انتقال الالتزام في القانون الجديد بصورة أكثر وضوحاً من التنظيم السابق، فخصص المواد من (405) إلى (417) لحوالة الحق، والمواد من (418) إلى (424) لحوالة الدين، ضمن الأحكام المنظمة لتعدد طرفي الالتزام.

ويمثل هذا التنظيم تطوراً مهماً مقارنة بقانون المعاملات المدنية السابق رقم (5) لسنة 1985، الذي كان يعالج الحوالة وفق تنظيم مختلف يجمع بين انتقال الدين والمطالبة في إطار واحد.

ومن أبرز ملامح التنظيم الجديد:

  • الفصل التشريعي الواضح بين حوالة الحق وحوالة الدين.

  • إخضاع حوالة الدين للقواعد العامة للالتزامات والعقود إلى جانب الأحكام الخاصة الواردة في المواد من (418) إلى (424).

  • عدم تكرار بعض الشروط التفصيلية التي كانت واردة في القانون السابق، ومنها الأحكام التي كانت تتضمنها المادة (1113) من القانون الملغى.

  • التأكيد على التمييز بين حوالة الدين والكفالة من حيث الطبيعة والأثر.

وتختلف حوالة الدين عن الكفالة اختلافاً جوهرياً. فحوالة الدين تؤدي، متى اكتملت شروطها وقبلها الدائن، إلى حلول مدين جديد محل المدين الأصلي وبراءة ذمة الأخير تجاه الدائن. أما الكفالة، فالأصل فيها أنها تضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين دون أن تبرئ ذمة المدين الأصلي.

ويؤكد القانون هذا التمييز في المادة (986) التي تقرر أن الكفالة عقد يضم بمقتضاه شخص ذمته إلى ذمة المدين في تنفيذ الالتزام، كما يعزز هذا المفهوم ما تقرره المادة (999) من أن:

«الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة».

وبذلك يكون معيار التفرقة الأساسي هو ما إذا كان المدين الأصلي سيظل مسؤولاً عن الدين أم ستبرأ ذمته منه نتيجة انتقال الدين إلى شخص آخر.

شروط انعقاد حوالة الدين

تنص المادة (418/2) من قانون المعاملات المدنية على أنه:

«لا تنعقد حوالة الدين إلا برضاء المحال عليه والدائن».

ويترتب على ذلك أن رضا كل من المدين الجديد، أي المحال عليه، والدائن يعد شرطاً لازماً لانعقاد حوالة الدين.

أما رضا المدين الأصلي فليس، وفقاً لصريح النص، شرطاً لازماً في جميع الأحوال لانعقاد الحوالة ذاتها، وإن كان المدين الأصلي قد يكون طرفاً في الاتفاق المنشئ لها في التطبيق العملي.

ويعكس هذا التنظيم الطبيعة الخاصة لحوالة الدين؛ إذ لا يجوز تحميل شخص ديناً دون رضاه، كما لا يجوز استبدال مدين الدائن بمدين آخر دون موافقة الدائن، بالنظر إلى ما قد يترتب على هذا الاستبدال من اختلاف في الملاءة المالية والضمانات وفرص الوفاء.

ولهذا تختلف حوالة الدين عن مجرد الوفاء من الغير. فالوفاء من شخص غير المدين قد يؤدي إلى انقضاء الالتزام، بينما حوالة الدين تعني استمرار الالتزام ذاته مع تغيير شخص المدين.

الاتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه

قد يتفق المدين الأصلي مع شخص آخر على أن يتحمل الأخير الدين أو يقوم بالوفاء به للدائن.

غير أن هذا الاتفاق، في حد ذاته، لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال الدين في مواجهة الدائن أو إلى براءة ذمة المدين الأصلي.

وقد نظمت المادة (419) هذه الحالة، بحيث يتوقف الأثر تجاه الدائن على موقفه من الحوالة.

فإذا قبل الدائن الحوالة، انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه وبرئت ذمة المدين الأصلي تجاه الدائن.

أما إذا رفض الدائن قبول الحوالة، فلا تبرأ ذمة المدين الأصلي ويظل مسؤولاً عن الدين قبله.

كما أجاز القانون للمدين الأصلي أو للمحال عليه إعلان الحوالة إلى الدائن مع تحديد أجل معقول له ليقرر موقفه منها، فإذا انقضى هذا الأجل دون صدور القبول، عُد سكوت الدائن رفضاً للحوالة.

ومن ثم فإن القانون لا يفترض قبول الدائن من مجرد السكوت، بل يشترط صدور الرضا منه، ويعامل عدم الرد خلال الأجل المحدد باعتباره رفضاً.

التكييف القانوني للاتفاق السابق على قبول الدائن

يثير الجمع بين المادتين (418) و(419) مسألة قانونية دقيقة تتعلق بطبيعة الاتفاق الذي يتم بين المدين الأصلي والمحال عليه قبل قبول الدائن.

فالمادة (418/2) تقرر صراحة أن حوالة الدين لا تنعقد إلا برضاء المحال عليه والدائن، بما مؤداه أن انتقال الدين وبراءة ذمة المدين الأصلي لا يتحققان في مواجهة الدائن إلا بعد صدور رضاه.

ومع ذلك، فإن عدم قبول الدائن لا يعني بالضرورة انعدام كل أثر للاتفاق الذي أبرمه المدين الأصلي مع المحال عليه.

فالمادة (420/1) تقرر أن:

«يكون للمدين الأصلي الحق في مطالبة المحال عليه بالوفاء للدائن، ما لم يتفق على غير ذلك».

وهذا النص يدل على أن الاتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه قد يرتب التزامات قانونية بين طرفيه، حتى قبل أن تنتج حوالة الدين أثرها الكامل في مواجهة الدائن.

وعليه، ينبغي التمييز بين مستويين من الآثار:

الأول هو العلاقة الداخلية بين المدين الأصلي والمحال عليه، والتي قد يلتزم فيها المحال عليه بتحمل الدين أو الوفاء به.

والثاني هو انتقال الدين ذاته في مواجهة الدائن، والذي لا يتم إلا برضاء الدائن وفقاً للمادة (418).

ويختلف هذا التنظيم عن قانون المعاملات المدنية السابق رقم (5) لسنة 1985، الذي كان ينص صراحة على أن الحوالة التي تتم بين المحيل والمحال عليه تكون موقوفة على قبول المحال له.

أما القانون الجديد فلم يعد يستخدم هذا التوصيف، كما اتجه في تنظيمه العام للعقود إلى تبني نظام العقد القابل للإبطال في الحالات التي حددها، بدلاً من الاعتماد على المفهوم السابق للعقد الموقوف بصورته التقليدية.

ولهذا يبدو من الأدق قانوناً عدم وصف الاتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه بأنه «حوالة دين موقوفة»، وإنما اعتباره اتفاقاً قد يرتب آثاراً في العلاقة الداخلية بين طرفيه، على أن انتقال الدين وبراءة المدين الأصلي في مواجهة الدائن لا يتحققان إلا بعد قبول الدائن.

أثر حوالة الدين على ذمة المدين الأصلي

يترتب على قبول الدائن لحوالة الدين انتقال الالتزام إلى ذمة المحال عليه وبراءة ذمة المدين الأصلي منه، في حدود ما تقرره أحكام الحوالة والاتفاق المبرم بين الأطراف.

وبذلك يتحول مركز المحال عليه من مجرد شخص ملتزم تجاه المدين الأصلي بالوفاء إلى مدين مباشر تجاه الدائن.

أما إذا لم يقبل الدائن الحوالة، فإن العلاقة الأصلية بينه وبين المدين الأصلي تظل قائمة، ويظل للدائن الرجوع على مدينه الأصلي بالدين.

وفي هذه الحالة قد تبقى للمدين الأصلي حقوق ناشئة عن اتفاقه الداخلي مع المحال عليه، ومنها حقه في مطالبته بتنفيذ التزامه بالوفاء للدائن وفقاً للمادة (420)، بحسب شروط الاتفاق بينهما.

حوالة الدين والكفالة

تظهر أهمية التمييز بين حوالة الدين والكفالة خصوصاً عند تحديد نطاق مسؤولية كل طرف.

ففي حوالة الدين التي يقبلها الدائن، يحل المحال عليه محل المدين الأصلي، وتبرأ ذمة الأخير في الأصل.

أما في الكفالة، فإن المدين الأصلي يبقى مسؤولاً عن الدين، ويضاف إليه الكفيل بوصفه ضامناً للوفاء.

ومن هنا فإن مجرد اتفاق شخص على أداء دين غيره لا يكفي وحده لتحديد ما إذا كانت العلاقة حوالة دين أم كفالة؛ بل يتعين الرجوع إلى مضمون الاتفاق وإرادة الأطراف والأثر القانوني المقصود منه.

فإذا كان المقصود خروج المدين الأصلي من الالتزام وحلول شخص آخر محله، كنا أمام حوالة دين.

أما إذا كان المقصود بقاء المدين الأصلي مسؤولاً مع إضافة مسؤولية شخص آخر، كانت العلاقة أقرب إلى الكفالة.

وهو ما تؤكده المادة (999) بربط وصف التصرف بأثره على ذمة المدين الأصلي.

أثر بيع العقار المرهون على الدين المضمون

تناولت المادة (424) من قانون المعاملات المدنية مسألة انتقال الدين عند بيع عقار مثقل برهن تأميني.

ويقرر القانون مبدأ مهماً هو أن مجرد بيع العقار المرهون لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال الدين المضمون بالرهن إلى ذمة المشتري.

فملكية العقار وانتقال الدين المضمون به مسألتان قانونيتان مستقلتان.

وعليه، فإن شراء عقار مرهون لا يجعل المشتري، بمجرد البيع، مديناً شخصياً بالدين الذي يضمنه الرهن.

وإنما يشترط لانتقال الدين وجود اتفاق على ذلك وفقاً للقواعد المنظمة لحوالة الدين.

كما تقضي المادة (424) بأنه إذا اتفق البائع والمشتري على انتقال الدين إلى المشتري، فيجب الحصول على موافقة الدائن المرتهن قبل تسجيل عقد البيع، ما لم تنص التشريعات الخاصة على خلاف ذلك.

ويهدف هذا الحكم إلى حماية الدائن المرتهن من استبدال مدينه بشخص آخر دون موافقته، خاصة أن شخصية المدين وملاءته المالية تعدان من العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند منح التمويل أو الائتمان.

وبذلك فإن شراء العقار المرهون لا يعني بذاته تحمل المشتري للقرض أو الدين المضمون به، وإنما يلزم لذلك اتفاق خاص وموافقة الدائن وفقاً للقانون.

الأهمية العملية للتنظيم الجديد

يعكس تنظيم حوالة الدين في قانون المعاملات المدنية رقم (25) لسنة 2025 اتجاهاً نحو مزيد من الوضوح في تحديد المراكز القانونية للدائن والمدين الأصلي والمدين الجديد.

وتبرز أهمية هذه الأحكام في العديد من التعاملات العملية، ومنها:

  • إعادة هيكلة المديونيات.

  • انتقال الالتزامات ضمن صفقات بيع الشركات والأصول.

  • بيع العقارات المرهونة.

  • اتفاقات تحمل الديون بين الشركات أو الشركاء.

  • عمليات الاستحواذ وإعادة التنظيم.

  • انتقال الالتزامات الناتجة عن العقود التجارية طويلة الأجل.

ويتعين في هذه الحالات التفرقة دائماً بين مجرد اتفاق شخص على الوفاء بدين الغير وبين انتقال الدين ذاته إليه.

فالأول قد ينشئ التزاماً داخلياً بين الأطراف، بينما الثاني يتطلب تحقق الشروط التي قررها القانون، وفي مقدمتها رضا الدائن والمحال عليه.

الخلاصة

أعاد قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (25) لسنة 2025 تنظيم انتقال الالتزامات بصورة أكثر تفصيلاً، وفصل بوضوح بين حوالة الحق وحوالة الدين.

وبموجب التنظيم الجديد، لا تكتمل حوالة الدين ولا ينتقل الدين في مواجهة الدائن إلا برضاء كل من الدائن والمحال عليه.

أما الاتفاق الذي يتم بين المدين الأصلي والمحال عليه قبل قبول الدائن، فقد يرتب آثاراً في العلاقة الداخلية بينهما، لكنه لا يؤدي بذاته إلى براءة المدين الأصلي أو حلول المحال عليه محله تجاه الدائن.

كما أكد القانون أن بيع العقار المرهون لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال الدين المضمون إلى المشتري، وإنما يتطلب ذلك اتفاقاً على انتقال الدين وموافقة الدائن المرتهن وفقاً للشروط القانونية.

ويُظهر هذا التنظيم حرص المشرع على الموازنة بين حرية الأطراف في إعادة ترتيب التزاماتهم وبين حماية الدائن من تغيير شخص المدين دون رضاه، وهو ما يعزز استقرار المعاملات المدنية والمالية ويحد من النزاعات المتعلقة بتحديد الشخص المسؤول عن الوفاء بالدين.إذا اتفق البائع والمشتري على حوالة الدين، فيُشترط الحصول على موافقة الدائن المرتهن قبل تسجيل عقد البيع، ما لم تنص التشريعات الخاصة على غير ذلك.

المصادر القانونية

استمر في القراءة