التحولات الجوهرية في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد لعام 2026

أصدرت حكومة دولة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد لعام 2026، متضمناً تحديثات تشريعية شملت تخفيض سن الرشد إلى 18 عاماً، وضوابط التوازن العقدي في المقاولة، وتطوير أحكام الشركات والمسؤولية والتعويض.

نُشر: آخر مراجعة: 8 دقائق قراءة

مختصر مفيد

الخلاصة في دقيقة

  • تخفيض سن الرشد القانوني إلى 18 سنة ميلادية، وتعديل سن الإذن للقاصر بإدارة أمواله إلى 15 سنة ميلادية.
  • توسيع نطاق الاجتهاد القضائي بالاحتكام لمبادئ الشريعة الإسلامية دون التقيد بمذهب فقهي معين عند غياب النص التشريعي.
  • جواز الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض الإضافي لجبر كامل الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن الوفاة أو الإصابة.
  • إلزامية الإفصاح في المفاوضات قبل التعاقدية، واستحداث الاتفاق الإطاري وعيب الاستغلال وإحلال البطلان محل الفساد والوقف.
  • منح المحكمة سلطة إعادة التوازن العقدي في عقود المقاولة عند حدوث ظروف استثنائية عامة وغير متوقعة كالجائحة وارتفاع الأسعار.
  • تمديد مدة عدم سماع دعوى ضمان العيب الخفي إلى سنة كاملة من تاريخ تسلم المبيع مع تخيير المشتري بين الرد وإنقاص الثمن.
  • حظر مطالبة الكفيل أو التنفيذ على أمواله إلا بعد تجريد المدين الأصلي ما لم يكن الكفيل متضامناً.
  • استحداث تنظيم قانوني متكامل للشركات المهنية، والشركات غير الربحية، وإجازة تأسيس الشركة بالإرادة المنفردة.
ميزان عدالة عصري يرمز للتكامل التشريعي وتحديث قانون المعاملات المدنية الإماراتي

مدخل تشريعي: التوجهات العامة والمنهج القضائي

أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في 1 يناير 2026 مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد، بهدف ترسيخ منظومة قانونية متكاملة تواكب التطورات الحديثة وتعزز وضوح القواعد وسهولة تطبيقها، وتزيل الازدواجية التشريعية مع القوانين التخصصية كقانون الإثبات وقوانين الإعسار والإفلاس.

تبنى القانون منهجاً قضائياً مرناً يوسع نطاق الاجتهاد؛ حيث أجاز للقاضي عند غياب النص التشريعي بلفظه أو فحواه أن يحتكم إلى مبادئ الشريعة الإسلامية متخيراً الحلول الأنسب لتحقيق العدالة والمصلحة دون التقيد بمذهب فقهي معين، مع سريان أحكام الشريعة في حال عدم وجود تشريعات خاصة لمجهول النسب والمفقود والغائب.

التكامل التشريعي والحقوق العينية

أكد القانون استمرار سريان التشريعات المحلية المنظمة لبعض الأنشطة والتراخيص ضمن اختصاص كل إمارة بما يحفظ وحدة الإطار الاتحادي. وتضمنت الإصلاحات الموضوعية ما يلي:

  • عقد المساطحة: إعادة تنظيم أحكامه وإلزام الأطراف بتسجيله لدى السلطة المختصة تحت طائلة البطلان، مع إتاحة تحديد مدته للأطراف واستحداث التزامات خاصة بالمساطح.

  • أموال الأجنبي عديم الوارث: تقرير اعتبار الحقوق المالية العائدة للأجنبي المتوفى دون وارث داخل الدولة وقفاً خيرياً تشرف عليه السلطة المختصة.

  • حماية الحيازة وحوالة الحق: تنظيم أحكام حوالة الحق واستحداث دعوى وقف الأعمال الجديدة كإجراء وقائي يمنع وقوع الاعتداء.

  • نظرية البطلان: إحلال أحكام العقد القابل للإبطال محل أحكام العقد الفاسد والعقد الموقوف.

أهلية الأفراد وحماية الإرادة

أقر القانون تعديلات جوهرية على قواعد الأهلية لمواءمتها مع القوانين المقارنة والتشريعات الجنائية وتشريعات العمل والأحداث:

  1. سن الرشد: تخفيض سن الرشد إلى (18) سنة ميلادية بدلاً من (21) سنة قمرية.

  2. إدارة أموال القاصر: تعديل السن الجائز فيه للقاصر طلب الإذن بإدارة أمواله ليصبح (15) سنة ميلادية بدلاً من (18) سنة هجرية دعماً لريادة الأعمال وتمكيناً للشباب.

  3. المساعد القضائي: تخويل المحكمة تعيين مساعد قضائي للمريض الذي يتعذر عليه التعبير عن إرادته لمعاونته في التصرفات القانونية.

  4. عيوب الإرادة: تقرير أن أثر الغلط والتدليس والإكراه هو إبطال العقد من أساسه وليس مجرد الفسخ، مع استحداث عيب الاستغلال كعيب مستقل من عيوب الإرادة.

المفاوضات والمسؤولية والتعويض

استحدث القانون إطاراً للمفاوضات السابقة على التعاقد يفرض الالتزام بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية، ونظم 'الاتفاق الإطاري' للعقود طويلة الأجل. وفي شأن تصرفات الصغير المميز الدائرة بين النفع والضرر، أصبحت قابلة للإبطال لمصلحته بطلب وليه خلال سنة من علمه أو بطلب الصغير خلال سنة من بلوغه الرشد.

كما أقر القانون مبدأً حاسماً يجيز الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض الإضافي إذا ترتبت على الوفاة أو الإصابة أضرار مادية أو أدبية إضافية لا تكفي الدية أو الأرش لجبرها بصورة كاملة.

التنفيذ بطريق التعويض والشرط الجزائي

وسع القانون نطاق التنفيذ بطريق التعويض ليشمل حالتي التنفيذ الجزئي والتنفيذ المعيب بجانب حالتي استحالة التنفيذ أو التأخير فيه. كما طور سلطة المحكمة في شأن التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي) على النحو الآتي:

  • جواز تخفيض التعويض المتفق عليه إذا ثبتت المبالغة فيه، أو إذا نُفذ الالتزام جزئياً، أو إذا ساهم الدائن بخطئه في وقوع الضرر أو تفاقمه.

  • جواز إسقاط التعويض كلياً إذا استغرق خطأ الدائن خطأ المدين.

  • تقرير حق الدائن في المطالبة بأكثر من التعويض المتفق عليه إذا أثبت ارتكاب المدين لغش أو خطأ جسيم.

تحديث أحكام عقد البيع وضمان العيوب

أدخل المشرع تعديلات دقيقة لحماية المراكز القانونية واستقرار المعاملات التجارية والمدنية:

  • البيع بالعينة والنموذج: تقرير إلزامية المطابقة، مع منح المشتري حق القبول أو الرد، ووضع قواعد إثبات واضحة عند فقدان العينة أو النموذج.

  • حماية البائع غير كامل الأهلية: إذا بيع عقار غير كامل الأهلية بـ غبن فاحش، يحق له طلب تكملة الثمن إلى ثمن المثل المقدر وقت البيع، مع تحديد مدة عدم سماع الدعوى بثلاث (3) سنوات من اكتمال الأهلية أو وفاة المالك، وحماية حقوق الغير حسني النية المقيدة على العقار.

  • الضمان الموسع للعيب الخفي: تخيير المشتري بين رد المبيع أو استبقائه مع مطالبة البائع بإنقاص الثمن بمقدار ما نقصه العيب، مع منح البائع حق توقي الرد بتوريد بديل مطابق وسليم.

  • مهلة دعوى ضمان العيب: تمديد مدة تقادم دعوى الضمان إلى سنة كاملة من تاريخ تسلم المبيع بدلاً من 6 أشهر، ما لم يتفق الأطراف على مدة ضمان أطول.

  • البيع في مرض الموت: إلغاء شرط التقيد بمدة السنة الواحدة في تقييم التصرف، وإيكال الأمر للسلطة التقديرية للقاضي لحماية الورثة والدائنين وفق وقائع كل حالة.

  • بيع الحقوق المتنازع عليها: تقرير بطلان شراء الحق المتنازع فيه من قبل القضاة وأعضاء النيابة وموظفي المحاكم والمحامين الوكلاء منعاً لاستغلال الخصومات.

تطوير منظومة الشركات والكيانات الاقتصادية

أعاد القانون تنظيم عقد الشركة ليتسق مع قانون المعاملات التجارية وقانون الشركات التجارية:

  1. التمييز بين الشركات المدنية والتجارية: تظل الشركة مدنية إذا كان غرضها غير تجاري، بينما تُعد تجارية وتخضع لقانون الشركات التجارية إذا مارست نشاطاً تجارياً أو اتخذت شكلاً من أشكال الشركات التجارية.

  2. الشركات الفردية: إجازة تأسيس الشركة بالإرادة المنفردة لشخص واحد (طبيعياً كان أم اعتبارياً) كشركة ذات مسؤولية محدودة.

  3. انسحاب الشريك: تنظيم انسحاب الشريك في الشركات غير محددة المدة بشرط الإخطار المسبق وعدم اقتران الانسحاب بالغش أو الإضرار، مع جواز اتفاق باقي الشركاء على استمرار الشركة عبر إدخال شريك بديل أو تملك حصته.

  4. تصفية الشركات: تحديد لحظة انتهاء سلطة المديرين بدقة وتنظيم مسؤولياتهم وآليات تعيين المصفي وإدارة الموجودات وتوزيع الفائض.

  5. الشركات غير الربحية: وضع إطار تشريعي متكامل للشركات التي تعيد استثمار صافي أرباحها لتحقيق أغراضها دون توزيعها على الشركاء كأصل عام.

الشركات المهنية وعقد المضاربة

استحدث القانون إطاراً متقدماً لـ الشركات المهنية المنظمة لممارسة المهن الحرة من قبل شخص أو أكثر من المرخص لهم، مع إتاحة الشراكة مع شركات مهنية أجنبية أو شركاء غير مرخصين لتعزيز نقل الخبرات، وحظر ازدواجية العضوية أو العمل في أكثر من شركة مهنية واحدة لحماية الاستقلالية، وتنظيم قواعد التسمية ومسؤولية الشركاء.

كما أفرد القانون تنظيماً مستقلاً لـ عقد المضاربة باعتباره عقداً مسمى مستقلاً محكوماً بقواعده الخاصة، مما أخرجه من نطاق الشركات المدنية التقليدية.

تحديث عقد المقاولة وضوابط التوازن العقدي

شهد عقد المقاولة تعديلات جوهرية تواكب متطلبات قطاع الإنشاءات والأعمال الهندسية:

  • مسؤولية المقاول عن المواد: إلزام المقاول ببذل عناية الشخص المعتاد عند تسلم مواد العمل من صاحب العمل، مع إلزامه برد الفائض وتعويض التالف الناتج عن إهماله، وفرض واجب الإخطار الفوري عن أي عيوب أو معوقات في التنفيذ.

  • الظروف الاستثنائية واختلال التوازن العقدي: استحدث القانون نصاً حاسماً يعالج انهيار التوازن المالي للعقد نتيجة ظروف استثنائية عامة غير متوقعة (كالجوائح والارتفاعات المفاجئة في الأسعار)، حيث خول المحكمة سلطة إعادة التوازن عبر تمديد مدة التنفيذ، أو تعديل الأجر زيادة أو نقصاناً، أو فسخ العقد عند تعذر التوفيق.

  • إنهاء العقد والتحلل منه: منح صاحب العمل الحق في وقف التنفيذ والتحلل من العقد قبل إتمامه بشرط تعويض المقاول عما أنفقه من مصروفات وما أنجزه وما فاته من كسب، مع سلطة المحكمة في خفض هذا التعويض بما يراعي ما وفره المقاول.

عقدا التأمين والكفالة

رسخ القانون حلولاً حديثة في المعاملات المالية والضمانات الشخصية والتأمينية:

  1. التأمين التكافلي التبادلي: وضع تنظيم قانوني متكامل يتيح للمشتركين المساهمة بحصص في صندوق تكافلي لتغطية الأخطار المحددة واستثمار أموال الصندوق وتوزيع عوائده وفق الاتفاق.

  2. إصلاح أحكام الكفالة: إلغاء التصنيفات التقليدية للكفالة، واستحداث كفالة التزام ناقص الأهلية والدين التجاري.

  3. حق التجريد والدفع بالرجوع: حظر مطالبة الكفيل منفرداً أو التنفيذ على أمواله إلا بعد استنفاد التنفيذ على أموال المدين الأصلي وتجريده منها، ما لم يكن الكفيل متضامناً بنص القانون أو الاتفاق، مع إلزام الكفيل بالتمسك بهذا الدفع أمام القضاء.

المصادر القانونية

استمر في القراءة