حكم نقض مدني09/09/2026

حكم في دعوى رجوع المتبوع على التابع عن التعويض الناشئ عن الخطأ الطبي الجسيم

المحكمة الاتحادية العليا

ملخص الحكم

قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم قبول الطعن المقدم من طبيبة ضد حكم استئنافي ألزمها بأن تؤدي لجهة عملها (المطعون ضدها) مبالغ التعويض المسددة للمضرورة جراء خطأ طبي. وبيّنت المحكمة وجوب التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي، إذ يُسأل الموظف في ماله الخاص متى شابه عمله خطأ جسيم حتى وإن استهدف مصلحة عامة. وأوضحت أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه تقوم على فكرة الضمان القانوني بحكم الكفيل المتضامن، مما يمنحه الحق في الرجوع على التابع محدث الضرر بما أوفاه عنه. ولما كان ثبوت الخطأ الجسيم بحق الطاعنة بنسبة 60% قد حاز حجية الأمر المقضي بموجب حكم بات وتأيد بتقرير اللجنة الطبية لعدم اتخاذ قرار التوليد في الوقت المناسب، فإن إلزامها بأداء مبلغ التعويض للمتبوع يتفق وصحيح القانون.

الإمارات العربية المتحدة
المحكمة الاتحادية العليا

جلسة الأربعاء الموافق 9 من سبتمبر سنة 2026

برئاسة السيد القاضي / داود إبراهيم أبو الشوارب "رئيس الدائرة"
وعضوية السادة القضاة/ الحسن بن العربي فايدي ود. حسن محمد حسن هند.

الطعن رقم 443 لسنة 2026 اداري

المبادئ القضائية

(1-4) دعوى "دعوى الرجوع : حالات رجوع المتبوع على تابعه". محكمة "محكمة الموضوع: سلطتها في استخلاص الخطأ والضرر وعلاقة السببية الموجبة للمسؤولية الطبية". مسؤولية طبية. "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة : المسئولية التأديبية، المسئولية المدنية". معاملات مدنية "الالتزامات والحقوق الشخصية: مصادر الالتزام: الفعل الضار: ثبوت الخطأ الموجب لمسؤولية الطبيب".

  1. تحديد مسؤولية الموظف المدنية. وجوب التفرقة بين الخطأين الشخصي والمرفقي. معيار ذلك: القصد الذي ينطوي عليه تصرف الموظف أثناء تأدية وظيفته. ثبوت أن العمل ينطوي على قصد النكاية أو الإضرار بالغير أو تحقيق منفعة ذاتية أو شابه خطأ جسيم. أثره: اعتباره خطأً شخصياً ويسأل عنه الموظف في ماله الخاص. استهداف الموظف تحقيق مصلحة عامة أو انطواء تصرفه على تحقيق هدف الإدارة المنوط به. أثره: اندماج الفعل في أعمال الوظيفة واعتباره خطأً مرفقياً تسأل عنه الإدارة دون الموظف. الاستثناء. الخطأ الجسيم ولو استهدف المصلحة العامة. صوره.

  2. مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة. مسؤولية تبعية مقررة بحكم القانون قوامها الضمان القانوني. علة ذلك. مؤداه. اعتبار المتبوع في حكم الكفيل المتضامن. أثره. للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور كونه مسؤواً عنه لا معه.

  3. المسؤولية التأديبية والمسؤولية المدنية للموظف. التفرقة بينهما مناطها: أن الأولى تقوم على كل خروج على الواجب الوظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة وأن الثانية لا تترتب إلا إذا اتسم الخطأ بالوصف الشخصي. أثره: الخطأ الشخصي لا يكفي وحده لتقرير المسؤولية المدنية دون إحداثه ضررٍ يتعين جبره.

  4. فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وتقارير الخبرة الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. إقامة قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. مؤداه. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف مناحي أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالاً. شرطه. بيان الحقيقة التي اقتنعت بها والتدليل عليها.




(5) ثبوت الخطأ الجسيم بحق الطاعنة بموجب حكم نهائي وبات مؤيداً تقرير اللجنة الطبية الذي أثبت نسبة الخطأ الجسيم المنسوب إليها بنسبة 60% والمتمثل في عدم اتخاذها قرار توليد المريضة في الوقت المناسب وعدم التعرف على حرج وضع الجنين. أثره. تحقق مسؤولية الطاعنة عنه في مالها الخاص. مؤداه. للمتبوع (المطعون ضدها) الحق في أن ترجع على الطاعنة محدثة الضرر بما أوفت به من تعويض للمضرور. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بإلزام الطاعنة بالمبلغ الذى وفت به المطعون ضدها للمضرور يكون قد صدر وفق صحيح حكم القانون. النعي عليه. جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة المحكمة العليا. أثره. عدم قبول الطعن.

(الطعن رقم 443 لسنة 2026 ادارى، جلسة 2026/9/9)


1- المقرر– في قضاء المحكمة الاتحادية العليا– أنه في مجال مسؤولية الموظف المدنية يتعين التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الذي ينسب إلى الموظف، ويعتبر الخطأ شخصيا إذا كان العمل مصطبغ بطابع يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره، أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصي، وينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مرفقيا، فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه تصرف الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية أو الإضرار بالغير أو تغيا منفعته الذاتية، أو كان خطؤه جسيما فإن خطأه في هذه الحالة يكون شخصيا ويسأل عنه الموظف الذي وقع منه هذا الخطأ في ماله الخاص، أما إذا كان الموظف يهدف من العمل الذي وقع منه تحقيق مصلحة عامة أو كان تصرف لتحقيق أحد الأهداف المنوطة بالإدارة تحقيقها والتي تدخل في وظيفتها الإدارية، فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها، وتعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام، ويكون خطأ الموظف في هذه الحالة خطأ مرفقيا، وتسأل عنه الإدارة عن الخطأ الذي وقع منها دون الموظف.

والمقرر - في قضاء المحكمة الاتحادية العليا - يعتبر الخطأ شخصيا حتى لو استهدف المصلحة العامة إذا كان الخطأ جسيما وتظهر جسامة الخطأ في ثلاثة صور منها:

  • أ- أن يخطئ الموظف خطأ جسيما كما لو قام أحد الأطباء بتطعيم عدد من الأطفال ضد الدفتيريا بدون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة فأدى إلى تسمم الأطفال.

  • ب - أن يخطئ الموظف خطأ قانونيا جسيما كما في الموظف الذي يتجاوز اختصاصاته بصورة بشعة كما لو أمر أحد الموظفين يهدم حائط يملكه أحد الأفراد.

  • ج - أن يكون الفعل الصادر من أحد الموظفين مكونا لجريمة جنائية تخضع لقانون العقوبات.




2- المقرر - في قضاء المحكمة الاتحادية العليا - أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسؤولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وهي تقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد، ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور، كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله لأنه مسؤول عنه وليس مسؤولاً معه،

3- المقرر أن المشرع جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتبا لمسؤولية العامل التأديبية في حين لم يرتب المسؤولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف شخصي. والخطأ الشخصي وحده لا يكفي لتقرير مسؤولية الموظف بل يجب أن يحدث ضررا بسبب هذا الخطأ هو الذي يتعين جبره.

4- المقرر - في قضاء المحكمة الاتحادية العليا - أن سلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى تستقل به محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً، ولها مطلق السلطة في بحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وتفسير المحررات بما لا يخرج عن مضمونها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها، إذ لها أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه أو طرحه جانباً لأنها لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه، كما لها السلطة العامة في الترجيح بين الأدلة القضائية واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها، وهي غير ملزمة بتتبع الأطراف في شتى مناحي دفاعهم وتفنيد كل جزئية من حججهم أو أقوالهم طالما بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها.

5- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها الأولى بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره 2,133,090 درهماً، وبإلزام المستأنف ضدها الثانية بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره 1,422,060 درهماً، وبعدم قبول طلب الحكم بالفوائد القانونية، وبإلزام المستأنف ضدهما بالرسوم والمصروفات على ما ثبت له من ثبوت الخطأ الجسيم بحق الطاعنة بموجب الحكم النهائي البات الصادر في الاستئناف رقم ....... لسنة 2024 إداري والمؤيد من المحكمة العليا بالطعن رقم ...... لسنة 2025 ومن تقرير اللجنة الطبية التي ثبت منه نسبة الخطأ الجسيم المنسوب إلى الطاعنة بنسبة 60% منه والذي تمثل في عدم اتخاذها قرار توليد المريضة في الوقت المناسب والتعرف على حرج وضع الجنين وتتحمل خطأ بنسبة 60% وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قامت بسداد مبلغ التعويض المقضي به للمضرور والناشئ عن الخطأ الجسيم والتي تسببت الطاعنة بها بمبلغ 2,231,090 درهماً بما يكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إلزام الطاعنة بالمبلغ الآنف الذكر قد صدر وفق صحيح حكم القانون، ولا يعدو أيضاً أن يكون مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، مما يتعين معه عدم قبول الطعن.




المحكمة


لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه في مجال مسؤولية الموظف المدنية يتعين التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الذي ينسب إلى الموظف، ويعتبر الخطأ شخصياً إذا كان العمل مصطبغ بطابع يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره، أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصي، وينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مرفقياً، فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه تصرف الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية أو الإضرار بالغير أو تغيا منفعته الذاتية، أو كان خطؤه جسيماً فإن خطأه في هذه الحالة يكون شخصياً ويسأل عنه الموظف الذي وقع منه هذا الخطأ في ماله الخاص، أما إذا كان الموظف يهدف من العمل الذي وقع منه تحقيق مصلحة عامة أو كان تصرف لتحقيق أحد الأهداف المنوطة بالإدارة تحقيقها والتي تدخل في وظيفتها الإدارية، فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها، وتعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام، ويكون خطأ الموظف في هذه الحالة خطأ مرفقياً، وتسأل عنه الإدارة عن الخطأ الذي وقع منها دون الموظف.

وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة يعتبر الخطأ شخصياً حتى لو استهدف المصلحة العامة إذا كان الخطأ جسيماً وتظهر جسامة الخطأ في ثلاثة صور منها:

  1. أن يخطئ الموظف خطأ جسيماً كما لو قام أحد الأطباء بتطعيم عدد من الأطفال ضد الدفتيريا بدون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة فأدى إلى تسمم الأطفال...

  2. أن يخطئ الموظف خطأ قانونياً جسيماً كما في الموظف الذي يتجاوز اختصاصاته بصورة بشعة كما لو أمر أحد الموظفين يهدم حائط يملكه أحد الأفراد.

  3. أن يكون الفعل الصادر من أحد الموظفين مكوناً لجريمة جنائية تخضع لقانون العقوبات.




وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسؤولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وهي تقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد، ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور، كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله لأنه مسؤول عنه وليس مسؤولاً معه، وأن المشرع جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتباً لمسؤولية العامل التأديبية في حين لم يرتب المسؤولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف شخصي.. والخطأ الشخصي وحده لا يكفي لتقرير مسؤولية الموظف بل يجب أن يحدث ضرراً بسبب هذا الخطأ هو الذي يتعين جبره.

وكان من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن سلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى تستقل به محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً، ولها مطلق السلطة في بحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وتفسير المحررات بما لا يخرج عن مضمونها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها، إذ لها أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه أو طرحه جانباً لأنها لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه، كما لها السلطة العامة في الترجيح بين الأدلة القضائية واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها، وهي غير ملزمة بتتبع الأطراف في شتى مناحي دفاعهم وتفنيد كل جزئية من حججهم أو أقوالهم طالما بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها الأولى بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره 2,133,090 درهماً، وبإلزام المستأنف ضدها الثانية بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ وقدره 1,422,060 درهماً، وبعدم قبول طلب الحكم بالفوائد القانونية، وبإلزام المستأنف ضدهما بالرسوم والمصروفات على ما ثبت له من ثبوت الخطأ الجسيم بحق الطاعنة بموجب الحكم النهائي البات الصادر في الاستئناف رقم 000 لسنة 2024 إداري والمؤيد من المحكمة العليا بالطعن رقم 000 لسنة 2025 ومن تقرير اللجنة الطبية التي ثبت منه نسبة الخطأ الجسيم المنسوب إلى الطاعنة بنسبة 60% منه والذي تمثل في عدم اتخاذها قرار توليد




المريضة في الوقت المناسب والتعرف على حرج وضع الجنين وتتحمل خطأ بنسبة 60% وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قامت بسداد مبلغ التعويض المقضي به للمضرور والناشئ عن الخطأ الجسيم والتي تسببت الطاعنة بها بمبلغ 2,231,090 درهماً بما يكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إلزام الطاعنة بالمبلغ الآنف الذكر قد صدر وفق صحيح حكم القانون، ولا يعدو أيضاً أن يكون مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، مما يتعين معه تقرير عدم قبول الطعن.

أحكام ذات صلة

ID: 0cd8d07b...