حكم نقض مدني16/07/2026

نقض مدني: الاختصاص في دعوى إثبات الحالة بندب خبير

محكمة التمييز بدبي

ملخص الحكم

رفع رجل دعوى مستعجلة لندب خبير لمعاينة منزله وجرد مقتنياته الشخصية بعد أن منعته زوجته السابقة من الدخول. رفضت محكمتا أول درجة والاستئناف الدعوى لعدم الاختصاص النوعي. عند الطعن أمام محكمة التمييز، أوضحت المحكمة القواعد المتعلقة بالاختصاص. وقررت أنه بينما يمكن للقاضي المستعجل نظر دعاوى إثبات الحالة العاجلة، فإنه إذا كان الطلب الوحيد هو ندب خبير، فإن الاختصاص ينعقد حصراً لمركز التسوية الودية للمنازعات. وبما أن طلب الطاعن اقتصر على ندب خبير، فقد كانت المحاكم الأدنى على صواب في قضائها بعدم الاختصاص. وعليه، قضت محكمة التمييز برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-07-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعن رقم 1066 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:

خ. خ. د. ا.

مطعون ضده:

ش. ب. أ. ا.

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 1/2026 استئناف أمور مستعجلة مدني بتاريخ 17-03-2026

أصدرت الحكم التالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر أسامة البحيرى وبعد المداولة.

وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوي رقم 22 لسنة 2025 مستعجل بطلب الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي للمعاينة على الطبيعة واجراء جرد لمقتنيات منزل الطاعن وكافة أغراضه من ملابس و مستندات وإثبات حالة الموجودات بالعقار.




وقال بيانًا لذلك إن المطعون ضدها كانت زوجته شرعًا وقد طلقها بتاريخ 23 / 9 / 2025 فمنعته من دخول منزله المملوك له ارثًا عن والده، ونظّرًا لأن المنزل به كافة مقتنياته وكذلك ملابسه واغراضه الشخصية و هناك احتمال لضياعها وتغير حالتها مع الزمن ولذا فقد اقام الدعوي.

وبتاريخ 23 / 12 / 2025 حكمت المحكمة في مادة مستعجلة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى .

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 لسنة 2026 أمور مستعجلة مدني. وبتاريخ 17 / 3 / 2026 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1066 لسنة 2026 مدنى بصحيفة اودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 1 / 5 / 2026 بطلب نقضه، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعد قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.

وحيث إنه وعن الدفع المبدى من المطعون ضدها بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد؛ فإنه لما كان التعميم رقم 1 لسنة 2026 بشأن وقف سريان المدد القانونية قد نص على أن تمدد مدد التقادم والتظلمات والطعون كافة من تاريخ 10 / 4 / 2026 حتى 27 / 4 / 2026. ... و على كافة المحاكم الالتزام بما ورد بالبند اولا وعدم القضاء بالتقادم أو عدم السماع أو بالسقوط أو عدم القبول خلال هذه الفترة ... ويعمل بهذا القرار اعتبارا من 28 / 4 / 2026 ..." بما مؤداه أن التعميم يقرر وقف سريان مدد التقادم والتظلمات والطعون خلال الفترة من 2026/4/10 حتى 2026/4/27، بحيث لا تحتسب هذه الأيام ضمن المدة القانونية للطعن ، وتضاف بدلا منها أيام مماثلة بعد انتهاء مدة الطعن، ومن ثم فإن الميعاد يمتد بإضافة 18 يومًا (مدة التوقف) ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 17 / 3 / 2026 في الاستئناف المقام من الطاعن ، و أخر ميعاد للطعن هو 17 / 4 / 2026 ، وقد أودع الطاعن صحيفة الطعن بالتمييز إلكترونيًا في 1 / 5 / 2026 ، فإنه بإضافة المدة الواردة في التعميم يكون




الطعن قد أقيم في الميعاد ، ويضحى الدفع بسقوط الحق في الطعن غير مقبول. ويكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ أقام قضاءه برفض دعوى إثبات الحالة تأسيسا على انتفاء ركن الاستعجال، رغم أن نصوص المواد (27) و(40) من قانون الإجراءات المدنية والمادة (108) من قانون الإثبات قد انعقد بها الاختصاص للقضاء المستعجل بنظر دعوى إثبات الحالة متى كان يخشى ضياع معالم واقعة مادية يحتمل أن تكون محل نزاع مستقبلا، دون اشتراط الفصل في أصل الحق، وقد استند الطاعن في دعواه إلى أن العقار محل النزاع يشتمل على مقتنيات شخصية ومنقولات وتشطيبات غالية الثمن مملوكة له، وأن بقاءها بحيازة المطعون ضدها يعرضها لخطر التبديد أو الإخفاء مع تغيير معالمها، بما يقتضي إثبات حالتها على وجه السرعة، وطلب إثبات الحالة لا ينصرف إلى العقار في ذاته فحسب، وإنما يمتد إلى المنقولات والمقتنيات والتشطيبات المملوكة له ملكية مستقلة عن العقار ذاته لإعداد الدليل والمحافظة عليه قبل ضياعه أو تغير معالمه وهي الغاية التي شرع المشرع من أجلها دعوى إثبات الحالة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك إن من المقرر –في قضاء محكمة التمييز – أن مسألة الاختصاص الولائي أو النوعي هي من المسائل التي تتعلق بالنظام العام، وتعتبر دائمًا قائمة في الخصومة ومطروحة على المحكمة، وأنه يتعين على المحكمة أن تتصدى لها من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم التمسك بعدم الاختصاص الولائي أو النوعي للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن المقرر أيضًا وفقا لما قررته الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن دعوى إثبات الحالة هي دعوى يلجأ إليها الخصم لدرء الخطر القائم خشية زوال معالم الواقعة التي لا تسعفها إجراءات التقاضي العادية تمهيدًا لرفع دعوى الموضوع، ويشترط لاختصاص القضاء المستعجل وحده بها توافر شرطي اختصاصه وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل




الحق، مما مؤداه أنه في حالة توافر هذين الشرطين فإن الاختصاص بنظر هذه الدعوى يكون للقضاء المستعجل وحده، ولا تختص محكمة الموضوع بنظرها إلا إذا رفعت إليها بطريق التبعية لدعوى موضوعية منظورة أمامها، أما إذا تخلف أي من الشرطين فإن الاختصاص ينعقد لقاضي الموضوع ما لم يكن الطلب فيها ندب خبير فقط فيختص بنظرها مركز التسوية الودية للمنازعات.

ومن المقرر وفقًا لنص الفقرة (5) من المادة (1) من قرار رئيس محاكم دبي رقم (8) لسنة 2022 بشأن تحديد المنازعات التي يختص مركز التسوية الودية للمنازعات بالنظر والبت فيها أنه " مع مراعاة أحكام المادة (5) من القانون رقم (18) لسنة 2021 بشأن تنظيم أعمال الصلح في إمارة دبي، يختص مركز التسوية الودية للمنازعات بالنظر والبت في الطلبات المنفردة بندب الخبرة ابتداء".

لما كان ذلك، وكانت طلبات الطاعن في الدعوى هي ندب خبير لإثبات الحالة، فإن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد لمركز التسوية الودية للمنازعات ولا تكون المحكمة الابتدائية مختصة بنظر الدعوى، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه لهذه النتيجة وقضى في مادة مستعجلة بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوي فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ولا يعيبه اشتماله على تقريرات قانونية خاطئة في بعض أجزائه، إذ أن المحكمة التمييز أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه ويضحي النعي برمته على غير أساس. وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

أحكام ذات صلة

ID: 6caf7071...