حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن حق الملكية وانقضاء حق الارتفاق بالري والشرب
المحكمة الاتحادية العليا
ملخص الحكم
أقام المدعي دعوى قضائية طالباً إثبات حق ارتفاق بالري لصالحه من بئر مياه كائنة بأرض المطعون ضده الأول، استناداً إلى أن البئر كانت تخدم كامل الأرض الموروثة قبل قسمتها. قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، وأيدتها محكمة استئناف الفجيرة. طعن المدعي بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا، فقضت برفض الطعن. وأكدت المحكمة أن حق الملكية سلطة مطلقة للمالك في التصرف والانتفاع، وأن حق الارتفاق بالشرب والسقي ينقضي أو يجيز لمالك العقار الخادم التوقف عن ضخ المياه متى استغنى صاحب العقار المنتفع بوجود مصادر مياه بديلة متعددة لمزرعته، مشيرةً إلى أن تقدير الوقائع وأدلة الإثبات وتقارير الخبراء يقع ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع دون معقب متى بنت قضاءها على أسباب سائغة.
الإمارات العربية المتحدة
المحكمة الاتحادية العليا
جلسة الأربعاء الموافق 14 من أكتوبر سنة 2026
برئاسة القاضي / جمعة إبراهيم محمد العتيبي "رئيس الدائرة"
وعضوية القضاة / الحسن بن العربي فايدي والطيب عبد الغفور عبد الوهاب.
الطعن رقم 473 لسنة 2026 مدني
المبادئ القانونية
(1، 2) شريعة إسلامية "أحكام الشريعة الإسلامية في حق الملكية". حقوق عينية "حق الملكية: عناصر حق الملكية ونطاقه وأسباب كسب الملكية العقارية".
(1) حق الملكية: سلطة مطلقة للمالك في التصرف في ملكه عيناً ومنفعة واستغلالاً. نطاقه: يشمل العناصر الجوهرية للشيء وما فوق الأرض وما تحتها علواً وعمقاً إلى الحد المفيد في الانتفاع بها ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك. الاستثناء: نزع الملكية للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل وفقاً لأحكام القانون.
(2) أسباب كسب الملكية: ماهيتها. انتقال الملكية والحقوق العينية العقارية رهين التسجيل وفق أحكام القوانين الخاصة به. علة ذلك: قطعُ الفساد ومنعُ التعدي على العقارات. عند التنازع على ملكية العقار يعتبر حائزُه والمسجل باسمِه هو من له الحيازة المادية ما لم تكن حيازته معيبة. الحيازة: تثبت صفتها وتستصحب أصلها ما لم يقم دليل عكس ذلك.
(3- 7) حقوق عينية "الحقوق المتفرعة عن حق الملكية: حق الارتفاق: كيف ينشأ ومصادر كسبه وقيود استعماله وتعديل عبء الارتفاق ونقل موضعه وأثر تجزئة العقار" "حق الشرب والسقي: قيود ومسقطات حق الشرب". حيازة "نية الحيازة وقرائنها". محكمة "محكمة الموضوع: سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة".
(3) حق الارتفاق: حق عيني يَحدّ من منفعة عقار لمصلحة عقار آخر يملكه شخص آخر كحق الطريق وحق المجرى وحق المسيل وحق الشرب ويجوز ترتيبه على المال العام بشرط عدم تعارضه مع الغرض المخصص له. مصادره: التصرف القانوني والميراث ونص القانون ومرور الزمن في الارتفاق الظاهر. إذا ثبت عدم مشروعيته تعين رفع ضرره مهما بلغ قدمه وللمعير الرجوع في إذنه متى شاء.
(4) مباشرة حق الارتفاق: حق لمالك العقار المرتفق في الحدود المشروعة مع اتخاذ الوسائل الأقل ضرراً وعليه صيانته دون زيادة في عبء الارتفاق. تعديله: جائز للمحكمة لقاء مقابل عادل إذا جدت حاجات تقتضيه. الانتقاص منه أو جعله أكثر مشقة أو تغيير الوضع القائم: غير جائز. ولمالك العقار المرتفق به طلب نقل الارتفاق إلى موضع أخر بذات العقار أو غيره إذا أصبح الموضع الأصلي مرهقاً أو مانعاً للتحسينات بشرط تيسر استعماله بذات القدرة. تجزئة العقار المرتفق: تُبقى الحق لكل جزء منه ما لم يزد العبء ويجوز لمالك العقار المرتفق به طلب إنهاء الحق عن باقي الأجزاء.
(5) حق الشرب: ماهيته: نوبة الانتفاع بالماء لسقيا الأرض أو الغرس. ثبوته للغير في أرض المالك. أثره: يحظر عليه منعه ما لم يكن من قبيل التسامح المحض. رخصة التوقف عن ضخ الماء لمالك العقار إذا استغنى الطرف الآخر عن الماء واعتماده على مصدر بديل.
(6) سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الإثبات والقرائن وتقارير الخبراء والموازنة بينها: من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها. شرطه: أن تقيم قضاؤها على أسباب سائغة كافية لحمله. وليس عليها الرد استقلالاً على كل دفع أو وجه دفاع يثيره الخصوم ما دام في الحقيقة التي اقتنعت بها الرد الضمني المسقط له.
(7) انتهاء الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى انقضاء حق الارتفاق لوجود مصادر مياه متعددة لمزرعة الطاعن وعدم ثبوت أركان المسؤولية قبل المطعون ضدهما. مؤداه. النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله. جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع ووزن الدليل مرفوض.
(الطعن رقم 473 لسنة 2026 مدني، جلسة 2026/10/14)
-1 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء، أن حق الملكية هو سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعةً واستغلالاً، فلمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتاجها، ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعاً، كما أن مالك الشيء يملك ما يُعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير، وكل من ملك أرضاً ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً وعمقاً، إلا إذا نص القانون أو قضى الاتفاق بغير ذلك، ولا ينزع ملك أحد بلا سبب شرعي، ولا يكون نزع الملكية إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل ووفقاً لأحكام القانون.
-2 المقرر أن أسباب كسب ملكية العقارات محددة في الميراث والتركة والعقد والحيازة، والشفعة، والضمان، والوصية، وقواعد الالتصاق، ولا تنتقل ملكية العقار ولا الحقوق العينية العقارية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به؛ قطعاً للفساد ومنعاً للتعدي على العقارات، وإذا تنازع أشخاص متعددون على ملكية عقار، اعتبر بصفة مؤقتة أن حائزه والمسجل
العقار باسمه هو من له الحيازة المادية، إلا إذا ثبت أنه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معيبة، وتبقى الحيازة محتفظة بصفتها التي بدأت بها وقت كسبها ما لم يقم دليل على عكس ذلك.
-3 المقرر أن دعوى حق الارتفاق وهي التي تتعلق بتثبيت حق عيني على العقار لمصلحة الغير ولمصلحة عقار آخر مثل حق الطريق وحق المجرى وحق المسيل وحق الشرب، وحق الارتفاق هو حق عيني يَحدّ من منفعة عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر، ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال عام إذا كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي خصص له هذا المال، ويكسب الارتفاق بالتصرف القانوني أو بالميراث أو بنص القانون، وتكسب بمرور الزمن حقوق الارتفاق الظاهرة ومنها حق المرور والمجرى والمسيل، إلا إذا ثبت أن الحق غير مشروع، وفي هذه الحالة يتعيّن رفع ضرره مهما بلغ قدمه، ولمن أذن في استخدام حق ارتفاق على عقار مملوك له أن يرجع في إذنه متى شاء.
-4 المقرر أن لمالك العقار المرتفق أن يباشر حقه في الارتفاق في الحدود المشروعة وأن يقوم بما يلزم لاستعماله وصيانته دون زيادة في عبء الارتفاق، وأن يستعمل هذا الحق على الوجه الذي لا ينشأ عنه إلا أقل ضرر، وإذا جد من حاجات العقار المرتفق ما من شأنه زيادة عبء الارتفاق، جاز للمحكمة، بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن تحكم بتعديل الارتفاق بما تقتضيه ضرورة مواجهة تلك الزيادة، نظير مقابل عادل، ولا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يعمل شيئاً يؤدي إلى الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة، ولا يجوز له بوجه خاص أن يُغيّر من الوضع القائم أو أن يستبدل بالموضع المُعين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق موضعاً آخر، وإذا كان الموضع الذي عُين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق، أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المُرتفَق به، فلمالك هذا العقار أن يطلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر من العقار ذاته، أو إلى عقار آخر يملكه هو أو إلى عقار يملكه الغير إذا قبل الغير ذلك، متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق، وإذا جزئ العقار المُرتفِق بقي حق الارتفاق مستحقاً لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار المُرتفَق به، وإذا كان حق الارتفاق لا يفيد إلا بعض هذه الأجزاء فلمالك العقار المُرتفَق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق عن باقي الأجزاء.
-5 المقرر أن حق الشرب هو نوبة الانتفاع بالماء سقياً للأرض أو الغرس، وإذا ثبت لأحد حق الشرب والسقي في أرض مملوكة لآخر فليس لصاحبها منعه إلا إذا كان التصرف عملاً من أعمال التسامح، ولصاحب العقار الذي فيه مصدر الماء التوقف عن ضخ الماء للطرف الأخر حال استغنائه بمصادر مياه أخرى.
-6 المقرر- في قضاء المحكمة الاتحادية العليا- أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الإثبات بما في ذلك الأدلة الكتابية بما حوته من محررات رسمية أو عرفية والقرائن وتقارير الخبرة، ولا رقيب عليها طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله بعد الإحاطة بسائر الظروف المرتبطة بها، وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم ولا بالرد استقلالاً على كل قول أو دفاع أثاروه متى كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
-7 لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى الطاعن قد انتهى الى نتيجة صحيحة لانقضاء حق الارتفاق ووجود مصادر مياه متعددة على الطبيعة لمزرعة الطاعن، ولعدم ثبوت أركان المسؤولية من المطعون ضدهما، ويضحي النعي عليه بعد ذلك من الطاعن مالك العقار المُرتفِق لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع ووزن الدليل وتقدير وجود الواقعة المادية القانونية والأحقية في حق الارتفاق والمُرتفَق به مما يوجب رفض الطعن بجميع محاوره لمجيئه على غير سند من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون.
ونظراً لما تقدم.
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى تتلخص - وبالقدر اللازم للبيان - أن الطاعن (المدعي) أقامها بموجب صحيفة استوفت شروطها القانونية، أودعت مكتب إدارة الدعوى، وأعلنت قانوناً إلى المدعى عليهما، طالباً في ختامها القضاء أولاً: بصفة مستعجلة وقبل الفصل في الموضوع: بإصدار أمر بتمكين المدعي من ري أرضه من البئر الكائنة بأرض المدعى عليه الأول لحين الفصل في الدعوى. ثانياً: بثبوت حق ارتفاق بالري لصالح أرض المدعي من البئر الكائنة بأرض المدعى عليه الأول، وإلزام المدعى عليهما بعدم التعرض للمدعي في استعمال هذا الحق، وتمكينه من استخدام مياه البئر لري أرضه. ثالثاً: بإلزام المدعى عليهما بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
على سند من القول أن المدعي يمتلك قطعة أرض زراعية كائنة بـمنطقة ....... بإمارة ..... آلت إليه ملكيها بموجب عقد تنازل من والده ....... بتاريخ 2012/05/28 م، والذي كانت قد آلت إليه الملكية بالميراث عن والده ،....... وهو مورثه ومورث المدعى عليه الأول ،....... وكانت الأرض على الشيوع، ثم تم تقسيمها بعد وفاة مورثهم، وكان يوجد بهذه الأرض بئر مياه قام المورث بإنشائه، ومن
بعده قام والد المدعي (المالك السابق للأرض) بترميم البئر وصيانته وتوسعته على نفقته الشخصية، وكان البئر يُستخدم لري كامل الأرض قبل القسمة، واستمر هذا الاستخدام فترة من الزمن، بما يثبت تخصيص هذا البئر لري الأرضين معاً، وبعد القسمة أصبح البئر داخل نصيب المدعى عليه الأول - التي يقوم المدعى عليه الثاني بزراعتها - ومنع المدعي من ري أرضه من البئر، رغم أحقيته في استعمال البئر باعتبار أن حق الارتفاق يظل قائماً وينتقل مع الأرض المرتفقة طبقاً للقانون، وبتاريخ 2020/07/15 قام المورث وهو والد المدعي (المالك السابق للأرض) والمدعى عليه الأول بتحرير عقد صلح واتفقا فيه على أن يقوم كل طرف باستخدام البئر يوماً لكل طرف من الساعة الخامسة فجراً وحتى صلاة المغرب، وبعد ذلك قام المدعى عليهما بمنع المدعي من استخدام البئر لري أرضه وبدون وجه حق رغم أن أرض المدعي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للري، ولا يوجد لها مصدر بديل مما قد يؤدي إلى تلف وهلاك الزراعة الموجودة بأرض المدعي، وهو ما يُشكل خطراً عاجلاً يتعذر تداركه لذا يلتمس المدعي من عدالة المحكمة الموقرة بصفة مستعجلة إصدار الأمر بتمكين المدعي من ري أرضه من البئر الكائنة بأرض المدعى عليه الأول لحين الفصل في الدعوى، وبجلسة 2026/7/6 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة الفجيرة الاستئنافية، وبجلسة 2026/8/25 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف، وبتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة فرأت المحكمة أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وتم إعلان الطرفين بها.
أسباب الطعن ورد المحكمة
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في أسباب الطعن مجتمعة الخطأ في تطبيق والقانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع الجوهري وذلك بقضائه برفض الدعوى مع ثبوت أحقية الطاعن في طلب الاستمرار بالسقي من مزرعة المطعون ضده وحقه في الارتفاق وبطلان تقرير الوقائع المادية التي ذكرها تقرير الخبرة والخاصة بتاريخ البئر والاتفاق السابق بشأن الري من البئر وما يتعلق بمصادر تمويله وأوقات الري منه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء أن حق الملكية هو سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً
عيناً ومنفعةً واستغلالاً، ولمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعاً، ومالك الشيء يملك ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير، وكل من ملك أرضاً ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً وعمقاً إلا إذا نص القانون أو قضى الاتفاق بغير ذلك، ولا ينزع ملك أحد بلا سبب شرعي، ويكون نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل وطبقاً لأحكام القانون، وأن أسباب كسب الملك للعقارات محددة في الاطار المتمثل في الميراث والتركة والعقد والحيازة، والشفعة، وفي الضمان، وفي الوصية، وقواعد الالتصاق، ولا تنتقل ملكية العقار ولا الحقوق العينية العقارية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به قطعاً للفساد ومنعاً من التعدي على العقارات، وإذا تنازع أشخاص متعددون على ملكية عقار اعتبر بصفة مؤقتة أن حائزه والمسجل العقار باسمه هو من له الحيازة المادية إلا إذا ثبت أنه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معيبة. وتبقى الحيازة محتفظة بصفتها التي بدأت بها وقت كسبها ما لم يقم دليل على عكس ذلك، وأن دعوى حق الارتفاق وهي التي تتعلق بتثبيت حق عيني على العقار لمصلحة الغير ولمصلحة عقار آخر مثل حق الطريق وحق المجرى وحق المسيل وحق الشرب وحق الارتفاق هو حق عيني يُحد من منفعة عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر، ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال عام إذا كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي خصص له هذا المال، ويكسب الارتفاق بالتصرف القانوني أو بالميراث أو بنص القانون، وتكسب بمرور الزمن حقوق الارتفاق الظاهرة ومنها حق المرور والمجرى والمسيل، إلا إذا ثبت أن الحق غير مشروع، وفي هذه الحالة يتعيّن رفع ضرره مهما بلغ قدمه، ولمن أذن في استخدام حق ارتفاق على عقار مملوك له أن يرجع في إذنه متى شاء ولمالك العقار المرتفق أن يباشر حقه في الارتفاق في الحدود المشروعة وأن يقوم بما يلزم لاستعماله وصيانته دون زيادة في عبء الارتفاق، وأن يستعمل هذا الحق على الوجه الذي لا ينشأ عنه إلا أقل ضرر، وإذا جد من حاجات العقار المرتفق ما من شأنه زيادة عبء الارتفاق، جاز للمحكمة، بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن تحكم بتعديل الارتفاق بما تقتضيه ضرورة مواجهة تلك الزيادة، نظير مقابل عادل، ولا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يعمل شيئاً يؤدي إلى الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة، ولا
يجوز له بوجه خاص أن يُغيّر من الوضع القائم أو أن يستبدل بالموضع المُعين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق موضعاً آخر، وإذا كان الموضع الذي عيّن أصلاً لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق، أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المـُرتَفَق به، فلمالك هذا العقار أن يطلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر من العقار ذاته، أو إلى عقار آخر يملكه هو أو إلى عقار يملكه الغير إذا قبل الغير ذلك، متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق، وإذا جزئ العقار المـُرتَفِق بقي حق الارتفاق مستحقاً لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار المـُرتَفَق به، وإذا كان حق الارتفاق لا يفيد إلا بعض هذه الأجزاء فلمالك العقار المـُرتَفَق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق عن باقي الأجزاء، وحق الشرب هو نوبة الانتفاع بالماء سقياً للأرض أو الغرس، وإذا ثبت لأحد حق الشرب والسقي في أرض مملوكة لآخر فليس لصاحبها منعه إلا إذا كان التصرف عملاً من أعمال التسامح، ولصاحب العقار الذي فيه مصدر الماء التوقف عن ضخ الماء للطرف الأخر حال استغنائه بمصادر مياه أخرى، كما أن من المقرر- في قضاء المحكمة الاتحادية العليا- أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الإثبات بما في ذلك الأدلة الكتابية بما حوته من محررات رسمية أو عرفية والقرائن وتقارير الخبرة، ولا رقيب عليها طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله بعد الإحاطة بسائر الظروف المرتبطة بها، وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم ولا بالرد استقلالاً على كل قول أو دفاع أثاروه متى كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج ..... لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى الطاعن قد انتهى الى نتيجة صحيحة لانقضاء حق الارتفاق ووجود مصادر مياه متعددة على الطبيعة لمزرعة الطاعن، ولعدم ثبوت أركان المسؤولية من المطعون ضدهما، ويضحي النعي عليه بعد ذلك من الطاعن مالك العقار المـُرتَفِق لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع ووزن الدليل وتقدير وجود الواقعة المادية القانونية والأحقية في حق الارتفاق والمـُرتَفَق به مما يوجب رفض الطعن بجميع محاوره لمجيئه على غير سند من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون. ونظراً لما تقدم.
حكمت المحكمة
برفض الطعن.