الطعن 375-2026/ معركة على هوية العلامة التجارية: المحكمة العليا تحمي شركة راسخة من التعدي على اسمها التجاري
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية
صراع على الهوية: محكمة النقض تحسم نزاعًا حادًا حول اسم تجاري
في حكم قضائي بارز يؤكد على الحماية القوية التي تمنحها قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة للهويات التجارية الراسخة، أسدلت محكمة النقض في أبوظبي الستار على معركة قانونية استمرت لسنوات. وضع النزاع شركة صناعية عريقة، تأسست في دبي عام 1994، في مواجهة شركة حديثة العهد من أبوظبي اعتمدت اسمًا تجاريًا مطابقًا تقريبًا. وقد رفضت المحكمة العليا استئناف الشركة الجديدة رفضًا قاطعًا، مؤيدةً بذلك حكم محكمة الاستئناف القاضي بشطب الاسم التجاري المخالف ومنح تعويض كبير عن الأضرار.
📋 خلفية القضية: اسم مألوف للغاية
بدأ النزاع عندما اكتشفت شركة ذات مسؤولية محدودة مرموقة، وهي لاعب رئيسي في قطاعها الصناعي منذ تأسيسها في يوليو 1994، ظهور منافس جديد في السوق. هذا الكيان الجديد، وهو مصنع مقره في مدينة العين بإمارة أبوظبي، حصل على رخصة تجارية في فبراير 2022 باستخدام اسم تجاري كان مطابقًا للعلامة التجارية المسجلة اتحاديًا باسم الشركة العريقة. رأت الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها، والتي استثمرت عقودًا في بناء سمعة علامتها التجارية وشهرتها، أن هذا الأمر يمثل تعديًا صارخًا يهدف إلى تضليل المستهلكين والاستفادة بشكل غير عادل من مكانتها في السوق. ولاحظت أن الشركة الجديدة تستخدم الاسم في جميع جوانب أعمالها — على المنتجات والفواتير ومركبات الشركة والمواد الترويجية — مما خلق ما وصفته بـ 'التباس فاضح' في السوق.
سعياً لحماية ملكيتها الفكرية القيمة، أقامت الشركة العريقة دعوى قضائية أمام محكمة أبوظبي الابتدائية. وكانت مطالبها شاملة:
إصدار أمر قضائي فوري ودائم يمنع شركة أبوظبي ومديريها من استخدام الاسم التجاري.
إصدار أمر يلزم دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بإلغاء وشطب الاسم التجاري للشركة الجديدة من سجلاتها الرسمية.
تعويض قدره 4,271,670 درهمًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، بما في ذلك خسارة العملاء، والإضرار بالسمعة، وتكاليف الإجراءات القانونية التصحيحية.
إصدار أمر من المحكمة بنشر الحكم النهائي في صحيفتين يوميتين محليتين واسعتي الانتشار باللغتين العربية والإنجليزية لإعلام الجمهور وتخفيف الالتباس.
⚖️ رحلة قضائية حافلة بالجدل
اتخذت المرحلة الأولى من التقاضي منعطفًا غير متوقع. فقد قضت المحكمة الابتدائية، بعد تعيين خبير ومراجعة الدفوع الأولية، برفض الدعوى. وكان المدعى عليهم قد دفعوا بنجاح بعدم اختصاص المحكمة، مؤكدين أن نزاعات العلامات التجارية هي من اختصاص المحاكم الاتحادية حصراً لأن وزارة الاقتصاد، وهي جهة اتحادية، هي التي تشرف على تسجيل العلامات التجارية. كما دفعوا بعدم قبول الدعوى في مواجهة الشركاء بصفتهم الشخصية.
لم يثنِ هذا الحكم الشركة العريقة، فقامت باستئناف الحكم. وبعد إعادة فحص دقيقة للقضية، توصلت محكمة الاستئناف إلى نتيجة مختلفة تمامًا. ألغت المحكمة الحكم الابتدائي، ووجدت أن ادعاءات المدعية قائمة على أساس سليم. وأصدرت حكمًا قويًا قضى بـشطب الاسم التجاري للشركة الجديدة، وأمرت بنشر منطوق الحكم على نفقة المستأنف ضدهم. علاوة على ذلك، ألزمت الشركة الجديدة وشركائها بالتضامن بأن يؤدوا للشركة العريقة تعويضًا قدره 200,000 درهم.
🔍 الطعن الأخير: حكم محكمة النقض الفاصل
في مواجهة هذا الانتكاس الكبير، لجأت الشركة المصنعة في أبوظبي إلى محكمة النقض، وهي أعلى سلطة قضائية في الإمارة. واستند طعنها إلى محورين رئيسيين:
الدفع بعدم الاختصاص: كرروا ادعاءهم بأن المحاكم المحلية في أبوظبي لا تملك الولاية القضائية على نزاع يرتبط أساسًا بعلامة تجارية مسجلة اتحاديًا.
الخطأ في تطبيق القانون والوقائع: جادلوا بأن محكمة الاستئناف قد خلطت بين مفهوم الاسم التجاري المحلي والعلامة التجارية الاتحادية، وتجاهلت حقيقة أن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي قد منحتهم الترخيص بشكل قانوني، ولم تقدم أي أساس لتقدير التشابه أو لمبلغ التعويض.
قامت محكمة النقض بتفنيد هذين الدفعين بشكل منهجي في حكمها النهائي المسبب.
بشأن الاختصاص:
أوضحت المحكمة الإطار الدستوري للنظام القضائي المزدوج في دولة الإمارات. وأكدت أن المحاكم المحلية في كل إمارة تحتفظ بالولاية القضائية على جميع المسائل المدنية والتجارية داخل أراضيها ما لم تُسند حصريًا إلى القضاء الاتحادي. وهذا النزاع، الذي يتعلق برخصة تجارية صادرة في أبوظبي لشركة يقع مقرها في أبوظبي، يقع بوضوح ضمن اختصاص محاكم أبوظبي. وكون العلامة التجارية مسجلة اتحاديًا لا ينزع اختصاص المحكمة المحلية في النظر في نزاع تجاري حول المنافسة غير المشروعة والتعدي على الاسم التجاري.
بشأن الموضوع:
أيدت المحكمة العليا استنتاجات محكمة الاستئناف، معتمدة بشكل كبير على الأدلة وتقرير الخبير المعين. وكان التقرير قد خلص إلى وجود 'تطابق تام وواضح وجلي' بين الاسمين. ورأت المحكمة أن الاسم التجاري يؤدي وظيفة مزدوجة: فهو يحدد الكيان التجاري، ويمكن أن يعمل أيضًا كعلامة تجارية لتمييز منتجاته وخدماته. والهدف الأساسي للقانون هو منع تضليل المستهلك وحماية السمعة التجارية التي تبنيها الشركة بمرور الوقت.
أثبتت المحكمة أن الشركة العريقة كانت تستخدم الاسم والعلامة التجارية لعقود، مما يمنحها الأسبقية والحقوق الراسخة في جميع أنحاء الدولة. وأن استخدام الشركة الجديدة للاسم نفسه في نفس نوع النشاط التجاري يعد تعديًا واضحًا يخلق احتمالًا كبيرًا للالتباس. واعتبرت المحكمة هذا السلوك نوعًا من المنافسة 'الطفيلية'. ورأت أن تقدير التعويض بمبلغ 200,000 درهم كان ممارسة معقولة لسلطة المحكمة الأدنى التقديرية، ويعكس الضرر الناجم عن الاستيلاء غير المصرح به على هوية الشركة العريقة وما نتج عن ذلك من خسارة للفرص التجارية.
الحكم النهائي
قضت محكمة النقض بشكل حاسم بـرفض الطعن. وألزمت الطاعنين بتحمل جميع الرسوم والمصاريف القانونية، بالإضافة إلى مبلغ 1,000 درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها. ويعد هذا الحكم النهائي تأكيدًا قويًا لحقوق الملكية الفكرية، ويرسل رسالة واضحة مفادها أن النظام القانوني في دولة الإمارات العربية المتحدة سيتصرف بحزم لحماية العلامات التجارية الراسخة من التعدي والمنافسة غير المشروعة، بغض النظر عن الحدود بين الإمارات.