طعن إداري: نزاع حول تسجيل علامة تجارية
المحكمة الاتحادية العليا
ملخص الحكم
تتناول هذه القضية طعناً إدارياً أمام المحكمة الاتحادية العليا بشأن نزاع على تسجيل علامة تجارية. سعت الشركة الطاعنة، "كشري وحلويات السيد حنفي"، لتسجيل علامتها التجارية، لكن طلبها قوبل بالرفض من قبل لجنة التظلمات بوزارة الاقتصاد بناءً على اعتراض من المطعون ضدها، التي تمتلك العلامة التجارية المسجلة "سيد حنفي". دفعت الطاعنة بأن العلامتين مميزتان بشكل كافٍ في تكوينهما البصري والصوتي العام، على الرغم من احتوائهما على الاسم الشائع "حنفي". قامت المحكمة العليا بتحليل العلامتين استناداً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021. وخلصت إلى أن الانطباع العام لعلامة الطاعنة، بما في ذلك تصميمها الدائري والكلمات الوصفية الإضافية، يختلف عن علامة المطعون ضدها. وقضت المحكمة بأنه لا يمكن احتكار الاسم الشائع "حنفي"، وأنه نظراً للاختلافات، لا يوجد خطر من إحداث لبس لدى المستهلكين. وبناءً عليه، نقضت المحكمة حكم المحكمة الأدنى وقبلت طلب تسجيل العلامة.
الطعن رقم 19 لسنة 2026 إداري - علامة تجارية
جلسة الأربعاء الموافق 11 من فبراير سنة 2026
برئاسة السيد القاضي داود إبراهيم أبو الشوارب رئيس الدائرة
وعضوية السادة القضاة الدكتور حسن محمد حسن هند وخالد مصطفى حسن
(4-1) علامات تجارية "ما يعد علامة تجارية وما لا يعد كذلك" "تسجيل العلامة التجارية المشهورة والغرض من ذلك". محكمة "محكمة الموضوع: سلطة قاضي الموضوع في تقدير مدى التشابه بين علامتين تجاريتين".
(1) ما يعد علامة تجارية وما لا يعد كذلك. أساسه. م (2) (3) مرسوم بقانون 36 لسنة 2021.
(2) العلامة التجارية. وسيلة لتمييز منتجات وسلع وخدمات تخص صاحب العلامة سواء أكان ذلك بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع. المغايرة بين العلامات تحقق الغرض من رفع اللبس بين جمهور المتعاملين فلا يقعون في الخلط والتضليل. وجود تشابه بين علامة سابق تسجيلها وأخرى مطلوب تسجيلها يعد مانعاً من تسجيل العلامة الجديدة. العبرة في تمييز العلامة التجارية ومنع تشابها هي بالصورة العامة التي تنطبع في ذهن المستهلك وتمنع الخلط لا بمجرد احتوائها على حروف أو رموز أو صور مما تحتويه العلامة الأخرى. أساس ذلك. م (4) مرسوم بقانون 36 لسنة 2021.
(3) تقدير مدى التشابه بين علامتين تجاريتين يفضي إلى خداع جمهور المستهلكين. واقع يستقل به قاضي الموضوع. شرطه. أن يبني حكمه على أسباب منطقية وأدلة ثابتة في الأوراق.
(4) ثبوت اختلاف العلامتين التجاريتين للشركة الطاعنة "كشري وحلويات السيد حنفي" والشركة المطعون ضدها "سيد حنفي" في سائر العناصر عدا عنصر كلمة "حنفي" وهو اسم شائع لا يجوز احتكاره أو الادعاء بحق استئثاري عليه فضلاً عن انتفاء تصور وقوع خلط أو لبس لدى جمهور المستهلكين بينهما لاختلاف الصورة العامة المنطبعة في الذهن لكل منهما. مؤدى ذلك. قبول طلب تسجيل علامة الشركة الطاعنة. مخالفة الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض الدعوى بطلب إلغاء قرار لجنة التظلمات برفض طلب تسجيلها. خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال يوجب نقضه والإحالة.
1 - المقرر بنص المادتين (2) ، (3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية أنه تعد علامة تجارية كل ما يأخذ شكلا مميزا من أسماء أو كلمات أو إمضاءات أو حروف أو رموز، ولا تعد علامة تجارية أو جزءاً منها ولا يجوز أن يسجل بهذا الوصف العلامة التجارية المطابقة أو المشابهة لعلامة سبق إيداعها أو تسجيلها من قبل الغير عن ذات السلع أو الخدمات أو عن سلع أو خدمات ذات صلة إذا كان استعمال العلامة المطلوب تسجيلها يولد انطباعًا بالربط بينها وبين سلع أو خدمات مالك العلامة التجارية المسجلة أو يؤدي إلى الإضرار بمصالحه.
2- المقرر وفقا لنص المادة (4) من مرسوم بقانون المشار إليه نصت على أنه "1- لا يجوز تسجيل العلامة التجارية المشهورة التي تجاوزت شهرتها حدود البلد الذي سجلت فيه إلى البلاد الأخرى عن سلع أو خدمات مطابقة أو مشابهة إلا إذا قدم طلب بذلك من مالك العلامة التجارية المشهورة أو بموافقة منه. 2- يراعى لتحديد ما إذا كانت العلامة التجارية مشهورة، مدى معرفتها لدى الجمهور المعني نتيجة ترويجها أو مدة تسجيلها أو استعمالها أو عدد البلدان التي سجلت أو اشتهرت فيها أو قيمتها أو مدى تأثيرها في ترويج السلع أو الخدمات التي تستعمل العلامة التجارية المشهورة لتمييزها. 3- لا يجوز تسجيل العلامات التجارية المشهورة لتمييز سلع أو خدمات غير مطابقة أو مشابهة لتلك التي تميزها هذه العلامات في الحالتين الآتيتين:- أ- إذا كان استخدام العلامة يدل على صلة بين السلع أو الخدمات المطلوب تمييزها وسلع أو خدمات مالك العلامة التجارية المشهورة. ب- إذا كان استخدام العلامة من شأنه أن يؤدي إلى الإضرار بمصالح مالك العلامة التجارية المشهورة."، مؤدى ذلك هو أن الغرض من العلامة التجارية أن تكون وسيلة لتمييز المنتجات والسلع والخدمات التي تخص صاحب العلامة بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع، ويتحقق هذا الغرض بالمغايرة بين العلامات التي تستخدم في تمييز سلعة معينة بحيث يرتفع عنها اللبس فلا يقع جمهور المستهلكين في الخلط والتضليل، وهو ما يدل على أن المشرع جعل من وجود التشابه بين العلامة السابق تسجيلها عن بضائع أو منتجات أو خدمات وبين العلامة المطلوب تسجيلها مانعا من تسجيل العلامة الجديدة، وأنه في مجال تمييز العلامة المسجلة عن المعترض عليها لا يكتفي باحتواء العلامة على حروف أو رموز أو صور مما تحتويه العلامة الأخرى، وإنما بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة لتركيب هذه الحروف أو الرموز أو الصور مع بعضها،
أو بالشكل الذي تبرز به علامة عن أخرى بصرف النظر عن العناصر التي تتركب منها وعما إذا كانت الواحدة تشترك في جزء أو أكثر مما تحتويه الأخرى.
-3- المقرر أن تقدير ما إذا كان هناك تشابه بين علامتين تجاريتين من شأنه أن يخدع جمهور المستهلكين من عدمه هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تتفق مع ما هو ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
4- لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الشركة المطعون ضدها تمتلك العلامة التجارية "سيد حنفي"، المسجلة وأن العلامة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها فقد جاء بها اسم "سيد حنفي"، وأن العلامة التجارية المعترض على تسجيلها "كشري وحلويات السيد حنفي" والشكل الخاص بها شكل دائري بارزا في حين أن العلامة الأخرى للمطعون ضده مختلفة اختلافا كليا.
[Image of two trademarks: 'SAYED HANAFY' and 'Koshary and Sweets Mr. Hanafy']
وبالنظر إلى هاتين العلامتين الآنفتين يبين أن التشابه بينهما يتمثل في احتوائهما على كلمة "حنفي" أي أنه ينحصر في عنصر واحد من عناصر العلامة المعترض على تسجيلها، بينما يختلفان في سائر العناصر الأخرى فكل علامة منهما ذاتية تميزها بشكل كاف عن الأخرى، لاسيما أن كلمة "حنفي" المشتركة بين العلامتين وهي كلمة شائعة - اسم - وبالتالي فلا يجوز احتكارها أو الادعاء بحق خاص عليها طالما أن عناصر العلامة التجارية الأخرى مختلفة ومتميزة، ولما كانت العلامة المعترض على تسجيلها - المشار إليها - تتمتع بذاتية خاصة تميزها عن علامة الشركة المطعون ضدها الأولى بحيث لا يتصور وقوع جمهور المستهلكين في لبس أو خلط بينهما، وأن الصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة لتركيب عناصر كل منهما تختلف عن الأخرى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً ومشوبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال الأمر الذي يوجب نقضه مع الإحالة دون بحث باقي ما استدل به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعية (الطاعنة) أقامت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت بتاريخ 2025/6/16 طلبت في ختامها الحكم أولا: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانيا: وفي الموضوع: -1- إلغاء قرار لجنة التظلمات بإدارة العلامات التجارية بوزارة الاقتصاد رقم 2025/53 الصادر بتاريخ 2025/03/21 والمتعلق برفض طلب تسجيل العلامة رقم (368343) المقدم من المستأنفة. -2 إلزام وزارة الاقتصاد بقيد وتسجيل العلامة التجارية موضوع النزاع. 3- إلزام المستأنف ضدهم متضامنين بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت المدعية شرحا لدعواها إنه صدر القرار المطعون فيه رقم 2025/53 الصادر بتاريخ 2025/03/21 والقاضي منطوقة "تري اللجنة: لأسبقية المتظلمة (المعترضة) في تسجيل واستخدام العلامة بالإضافة إلى أن كلمة كشري وكلمة حلواني هي كلمات وصفية ولا تعتبر تمييزا، وعليه قررت: قبول التظلم ورفض تسجيل العلامة التجارية أعلاه، وأضافت أنها تطلب الحكم بإلزام المستأنف ضدهم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتاً، ومنع أي أثر قانوني له، إلى حين صدور حكم نهائي في الاستئناف. وقالت المدعية شرحا لدعواها إنه بتاريخ 2022/01/06، تقدمت بالطلب رقم 368343 بالفئة (43) إلى إدارة العلامات التجارية - بوزارة الاقتصاد، بغرض تسجيل العلامة التجارية الخاصة بها، وبتاريخ 2022/04/25، تقدمت المستأنفة الثانية (أولاد سيد حنفي وشركائهم) بالاعتراض على تسجيل العلامة الخاصة بالمستأنفة، وقررت المستأنفُ ضدها الأولى (إدارة العلامات بوزارة الاقتصاد) بتاريخ 2024/04/19، الفصل في الاعتراض المقدم من المستأنفة ضدها الثانية: "واستنادًا إلى كل ما تم ذكره آنفًا، تقرر قبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعا، وقبول طلبِ تسجيل العلامة التجارية المعترض ضدها".
لم ترتض المستأنف ضدها الثانية القرار الصادر من إدارة العلامات التجارية بوزارة الاقتصاد، فتظلمت عليه طبقًا للقانون أمام لجنة التظلمات بالوزارة وصدر القرار رقم 2025/53 بتاريخ 2025/03/21 والقاضي منطوقه "تري اللجنة: لأسبقية المتظلمة (المعترضة) في تسجيل واستخدام العلامة بالإضافة إلى أن كلمة كشري وكلمة حلواني هي كلمات وصفية على فئة التسجيل ولا تعتبر تمييزا، وعليه قررت: قبول التظلم ورفض تسجيل العلامة التجارية أعلاه"، وأضافت أنها تطلب الحكم بإلزام المستأنف ضدهم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتاً، ومنع أي أثر قانوني له، إلى حين صدور حكم نهائي في الاستئناف.
وأضافت أن القرار المطعون فيه شابه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله فيما انتهى إليه، وقضت على خلاف الثابت بالأوراق والمستندات المطروحة أمامه، لأنه أَسّس رفضه تسجيل العلامة التجارية لصالح
المستأنفة (كشري وحلواني السيد حنفي ش. ذ. م. م.)، بناءً على سببين، هما: أولاً: أسبقية المتظلمة (المستأنف ضدّها الثانية) في تسجيل واستخدام العلامة. ثانيا: أن كلمتي (كشري)، (حلواني) هما كلمتان وصفيتان على فئة التسجيل، ولا تُعتبران عنصر تمييز، وإذ لم يثبت قَطْعًا استخدام المستأنف ضدها الثانية للعلامة التجارية التي قامت بتسجيلها والتي تحتج بها في مواجهة المستأنفة داخل دولة الإمارات منذ تاريخ تسجيلها لها والذي تجاوز عدة سنوات، مع عدم تسليمنا بوجود مواجهة المستأنفة داخل دولة الإمارات منذ تاريخ تسجيلها لها والذي تجاوز عدة سنوات، مع عدم تسليمنا بوجود تشابه بين العلامتين سواء صريحا أو ضمنيا محدثاً لأي لبس للغير. ومع عدم ثبوت استخدام المستأنف ضدها الثانية للعلامة التجارية التي تنازع في تشابهها مع العلامة التجارية الخاصة بالمستأنفة، يُصبح ما انتهى إليه القرار الطعين باطلاً لاستدلاله على الباطل غير المدعوم بالمستندات، بتبنيه سبق استخدام المستأنف ضدها الثانية للعلامة بدون دليل، والمستقر عليه ملكية العلامة التجارية تكون لمن سبق أن استخدمها قبل غيره أما التسجيل - كأصل عام ـ فليس من شأنه أن ينشأ حق الملكية، بل هو يقرر وجودها فحسب. وأن المستأنفة لديها حق استخدام الاسم التجاري (كشري وحلواني السيد حنفي ش. ذ. م. م.) منذ بداية حصولها على الترخيص الرسمي في تاريخ 2021/05/24 والصادر لها من إمارة دبي تحت رقم 954438، وذلك دون منازعة فيه من أحد وطبقا للنظم المعمول بها لمنح الأسماء التجارية داخل الدولة ودون تشابه في ذلك مع أي من الأسماء المستخدمة داخل الدولة، السبب الثاني: فَسادُ استدلال القرارِ محلّ الطعن بأنّ كلمتي ( كشري) و (حلواني) هما كلمتان وصفيّتان على فئة التسجيل، ولا تعتبران عنصر تمييز، وأن استدلال القرار الطعين والذي أدى به إلى قبول التظلم ورفض تسجيل العلامة الخاصة بالمستأنفة مخالف لفهم تعريف العلامة التجارية الوراد في المادة رقم (2) من قانون العلامات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تتميز العلامة التجارية الخاصة بالمستأنفة بعناصر فنية وبصرية تجعلها مميزة ومتفردة عن علامة المستأنف ضدها الثانية، سواء من حيث الشكل أو المحتوى أو المضمون بالإضافة الى أن عبارة " السيد حنفي" لغويا منقسمة إلى كلمتين الأولى "السيد" وهي لقب تشريفي يُستخدم في اللغة العربية للإشارة إلى الرجل المحترم أو الشخص ذو المكانة الاجتماعية، وبالطبع تُستخدم كثيرا قبل الأسماء لتعريفها وحنفي اسم عربي قديم معروف ومشهر للكافة، واسم "سيد حنفي" المقصود هنا هو اسم ثنائي لشخص حقيقي معين، وبذلك فإن "السيد حنفي" الخاصة بالمستأنف تعد عبارة مركبة تحمل دلالة اصطلاحية رمزية، ولا يمكن مطابقتها لغويًا أو دلاليا مع الاسم الشخصي المركب "سيد حنفي"، الذي يُعد اسمًا مدنيًا صرفًا، وأن العلامة الخاصة بالمستأنفة تتمتع بتميّز كافٍ في التصميم والشكل والهوية، بما يمنع وقوع أي لبس حقيقي أو تشابه موضوعي عند مقارنتها بالعلامة الأخرى على خلاف ما تدعي به المستأنف ضدها الثانية وأيدته في ذلك
المستأنف ضدها الأولى باطلا، كما أن كلا العلامتين مختلفتين تماما من جهة الرنين الصوتي فالعلامة الخاصة بالمستأنفة وكما هو ثابت مكونة من أربع كلمات عربية، والعلامة الخاصة بالمستأنف ضدها مكونة من كلمتين فقط ومن جهة أخرى فإن رنين كلمة "السيد" مميزة جدا للكافة قبل أي اسم، وإنه بمطالعة أوجه التشابه بين العلامتين نجده ضعيفا جدا تكاد تكون معدومة سواء في الرنين الصوتي حيث لم ترد إلا على كلمة "حنفي" وهي كلمة شائعة للعامة ليست حكرا على المستأنف ضدها الثانية، واستخدام المستأنفة لهذه الكلمة لا يمكن أن يؤدي إلى تضليل الجمهور أو المستهلك العادي وفي التأثير البصري نجد أن كلتا العلامتين مختلفتين تماما فالغالب على علامة المستأنف ضدها الثانية هو اللون الأزرق لاسم ثنائي، أما العلامة الخاصة بالمستأنفة فهي عبارة من أربع كلمات بالإضافة إلى رسمة رجل وطبق وملعقة ويغلب عليه اللون البرتقالي، وقد خلا القرار الصادر من لجنة التظلمات بوزارة الاقتصاد (إدارة العلامات التجارية) من تفسير واضح ودقيقة للأسباب التي حملته على إصدار هذا القرار الطعين وخلصت المدعية في ختام الصحيفة إلى طلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 2025/12/17 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع برفضها، وألزمت المدعية الرسوم والمصروفات، وخمسة آلاف درهم مقابل أتعاب المحاماة.
لم يلق هذا القضاء قبولا لدى المستأنفة (الطاعنة)، فطعنت عليه بالنقض بالطعن الماثل، وإذ عرض في غرفة مشورة ارتأت المحكمة جدارته للنظر في جلسة، فقد تم نظره على النحو الوارد في محاضر الجلسات وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بقالة خطأ الحكم الطعين حين بني حكمه الفاسد على أسبقية المتظلمة (المطعون ضدها الثانية) في تسجيل واستخدام العلامة التجارية، وهذا على خلاف الحقيقة وخلاف الثابت بالمستندات، إذ لم يثبت قطعا استخدام المطعون ضدها الثانية للعلامة التجارية التي قامت بتسجيلها والتي تحتج بها في مواجهة الطاعنة داخل دولة الإمارات منذ تاريخ تسجيلها لها والذي تجاوز عدة سنوات، مع عدم تسليمنا بوجود تشابه بين العلامتين سواء صريحا أو ضمنيا محدثاً لأى لبس للغير، وأن العلامة الخاصة بالطاعنة تتضمن تصميما دائريًا بارزًا، يحتوي على رسم لرجل اتخذته الطاعنة رمزا أساسيا لها يرتدي مئزرا برتقاليا ويمسك بطبق طعام وملعقة كبيرة، وهو ما يثبت الهوية البصرية الخاصة بالمطاعم الشرقية، تحتوي على العبارة الكاملة "كشري وحلويات السيد حنفي" طبقا للاسم التجاري الوارد برخصتها التجارية الرسمية والذي يعتبر جزءا من العلامة التجارية لا ينفصل عنها وتعرض العلامة حصريا باللغة العربية، فنجد أن رسم الرجل والاسم التجاري جزء لا يتجزأ من صميم العلامة واضح بالرؤية البصرية، بالإضافة إلى أن عبارة "السيد حنفي" لغويا منقسمة إلى كلمتين
الأولى "السيد" وهي لقب تشريفي يُستخدم في اللغة العربية للإشارة إلى الرجل المحترم أو الشخص ذو المكانة الاجتماعية، وبالطبع تُستخدم كثيرًا قبل الأسماء لتعريفها وحنفي اسم عربي قديم معروف ومشهور للكافة، وأما العلامة الأخرى الخاصة بالمطعون ضدها الثانية (الموجودة جهة اليمين) فنجدها بوضوح مختلفة تماما بلا لبس على الناظر، العلامة الخاصة بالطاعنة تتمتع بتميّز كافٍ في التصميم والشكل والهوية، بما يمنع وقوع أي لبس حقيقي أو تشابه موضوعي عند مقارنتها بالعلامة الأخرى على خلاف ما تدعي به المطعون ضدها الثانية وأيدته في ذلك المطعون ضدها الأولى باطلا، كما أن كلتا العلامتين مختلفتين تماما من جهة الرنين الصوتي، فالعلامة الخاصة بالطاعنة وكما هو ثابت مكونة من أربع كلمات عربية، والعلامة الخاصة بالمطعون ضدها مكونة من كلمتين فقط ومن جهة أخرى فإن رنين كلمة "السيد" مميز جدا للكافة قبل أي اسم مما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي بوجهيه في محله، وكان من المقرر بنص المادتين (2)، (3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية أنه تعد علامة تجارية كل ما يأخذ شكلا مميزا من أسماء أو كلمات أو إمضاءات أو حروف أو رموز، ولا تعد علامة تجارية أو جزءاً منها ولا يجوز أن يسجل بهذا الوصف العلامة التجارية المطابقة أو المشابهة لعلامة سبق إيداعها أو تسجيلها من قبل الغير عن ذات السلع أو الخدمات أو عن سلع أو خدمات ذات صلة إذا كان استعمال العلامة المطلوب تسجيلها يولد انطباعًا بالربط بينها وبين سلع أو خدمات مالك العلامة التجارية المسجلة أو يؤدي إلى الإضرار بمصالحه.
وكان من المقرر أيضا وفقا لنص المادة الرابعة من مرسوم بقانون المشار إليه نصت على أنه "1- لا يجوز تسجيل العلامة التجارية المشهورة التي تجاوزت شهرتها حدود البلد الذي سجلت فيه إلى البلاد الأخرى عن سلع أو خدمات مطابقة أو مشابهة إلا إذا قدم طلب بذلك من مالك العلامة التجارية المشهورة أو بموافقة منه. 2- يراعى لتحديد ما إذا كانت العلامة التجارية مشهورة، مدى معرفتها لدى الجمهور المعني نتيجة ترويجها أو مدة تسجيلها أو استعمالها أو عدد البلدان التي سجلت أو اشتهرت فيها أو قيمتها أو مدى تأثيرها في ترويج السلع أو الخدمات التي تستعمل العلامة التجارية المشهورة لتمييزها. -3- لا يجوز تسجيل العلامات التجارية المشهورة لتمييز سلع أو خدمات غير مطابقة أو مشابهة لتلك التي تميزها هذه العلامات في الحالتين الآتيتين:- أ- إذا كان استخدام العلامة يدل على صلة بين السلع أو الخدمات المطلوب تمييزها وسلع أو خدمات مالك العلامة التجارية المشهورة. ب- إذا كان استخدام العلامة من شأنه أن يؤدي إلى الإضرار بمصالح مالك العلامة التجارية المشهورة."، مؤدى ذلك هو أن الغرض من العلامة التجارية أن تكون وسيلة لتمييز المنتجات والسلع والخدمات التي تخص صاحب العلامة بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع، ويتحقق هذا الغرض بالمغايرة بين العلامات التي تستخدم في تمييز سلعة معينة بحيث يرتفع عنها اللبس فلا يقع
جمهور المستهلكين في الخلط والتضليل، وهو ما يدل على أن المشرع جعل من وجود التشابه بين العلامة السابق تسجيلها عن بضائع أو منتجات أو خدمات وبين العلامة المطلوب تسجيلها مانعًا من تسجيل العلامة الجديدة، وأنه في مجال تمييز العلامة المسجلة عن المعترض عليها لا يكتفي باحتواء العلامة على حروف أو رموز أو صور مما تحتويه العلامة الأخرى، وإنما بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة لتركيب هذه الحروف أو الرموز أو الصور مع بعضها، أو بالشكل الذي تبرز به علامة عن أخرى بصرف النظر عن العناصر التي تتركب منها وعما إذا كانت الواحدة تشترك في جزء أو أكثر مما تحتويه الأخرى، كما أنه من المقرر أن تقدير ما إذا كان هناك تشابه بين علامتين تجاريتين من شأنه أن يخدع جمهور المستهلكين من عدمه هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تتفق مع ما هو ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الشركة المطعون ضدها تمتلك العلامة التجارية "سيد حنفي"، المُسجلة وأن العلامة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها فقد جاء بها اسم "سيد حنفي"، وأن العلامة التجارية المُعترض على تسجيلها "كشري وحلويات السيد حنفي" والشكل الخاص بها شكل دائري بارزا في حين أن العلامة الأخرى للمطعون ضده مختلفة اختلافا كليا.
[Image of two trademarks: 'SAYED HANAFY' and 'Koshary and Sweets Mr. Hanafy']
وبالنظر إلى هاتين العلامتين الآنفتين يبين أن التشابه بينهما يتمثل في احتوائهما على كلمة "حنفي" أي أنه ينحصر في عنصر واحد من عناصر العلامة المعترض على تسجيلها، بينما يختلفان في سائر العناصر الأخرى فكل علامة منهما ذاتية تميزها بشكل كاف عن الأخرى، لاسيما أن كلمة "حنفي" المشتركة بين العلامتين وهي كلمة شائعة - اسم - وبالتالي فلا يجوز احتكارها أو الادعاء بحق خاص عليها، طالما أن عناصر العلامة التجارية الأخرى مختلفة ومتميزة، ولما كانت العلامة المعترض على تسجيلها - المشار إليها تتمتع بذاتية خاصة تميزها عن علامة الشركة المطعون ضدها الأولى بحيث لا يتصور وقوع جمهور المستهلكين في لبس أو خلط بينهما، وأن الصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة لتركيب عناصر كل منهما تختلف عن الأخرى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً ومشوبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال الأمر الذي يوجب نقضه مع الإحالة دون بحث باقي ما استدل به.
أحكام ذات صلة
حكم تمييز تجاري في التمويل الإسلامي وحظر الفائدة
محكمة التمييز بدبي
2025
تمييز تجاري: عدم قبول دعوى شراكة عقارية لعدم التأشير بها في السجل العقاري
محكمة رأس الخيمة التمييز
2026
نقض تجاري ابو ظبي 460-2023 /صفقة الأرض الباطلة والشيك الضامن بقيمة 3 ملايين درهم: حكم محكمة النقض بشأن الإخلال التعاقدي
محكمة النقض أبوظبي
2023