حكم نقض تجاري03/06/2025

حكم نقض تجاري: العيوب الخفية في عقد بيع مركبة

المحكمة الاتحادية العليا

ملخص الحكم

اشترت مدعية سيارة بمبلغ 65,000 درهم بغرض تصديرها، ثم اكتشفت وجود إصلاحات جسيمة وغير معلنة في الشاصي ناتجة عن حادث سابق، مما يجعلها غير صالحة للغرض. رفض البائع استلام السيارة. لاحقاً، تضررت المركبة بفعل فيضانات شديدة أثناء وجودها في موقف. قضت محكمة أول درجة برد المبلغ كاملاً مع التعويض. إلا أن محكمة الاستئناف خفضت المبلغ المسترد إلى 20,000 درهم، وهي قيمة السيارة بعد الفيضان، وألغت التعويض. نقضت المحكمة الاتحادية العليا قرار الاستئناف، مؤكدةً حق المشترية في فسخ العقد واسترداد كامل الثمن بسبب العيب الخفي الموجود مسبقاً. وحمّلت المحكمة البائع مسؤولية الأضرار اللاحقة للفيضان بسبب رفضه استلام السيارة. وبناءً عليه، تم تأييد الحكم الابتدائي القاضي برد المبلغ كاملاً والتعويض.

الإمارات العربية المتحدة

المحكمة الاتحادية العليا

جلسة الثلاثاء الموافق 3 من يونيو سنة 2025

برئاسة السيد القاضي / شهاب عبد الرحمن الحمادي "رئيس الدائرة"

وعضوية السادة القضاة الحسن بن العربي فايدي وعبد الله بو بكر السيري.

()

الطعن رقم 349 لسنة 2025 تجاري

1 (3) معاملات مدنية "الالتزام مصادر الالتزام العقد الخيارات التي تشوب لزوم العقد: خيار العيب" "العقود: عقد البيع: آثار البيع: ضمان العيوب الخفية (خيار البيع)".

(1) حق فسخ عقد البيع بخيار العيب في العقود التي تحتمل الفسخ دون اشتراطه في العقد. ثابت. شرطه. أن يكون العيب قديماً ومؤثراً في قيمة المعقود عليه ويجهله المشتري وألا يكون البائع قد اشترط البراءة منه. علة ذلك. سلامة المبيع كالمشروط نصاً في العقد للمشتري فإذا فاتته السلامة كان له خيار العيب لفسخ العقد ورد الثمن إليه وإعادة المبيع لصاحبه. أساس ذلك.

(2) ثبوت تعرض السيارة محل عقد البيع لحادث جسيم قديم تم إصلاحه ولا يمكن كشفه للشخص العادي ومؤثر بأن جعل السيارة غير صالحة للاستعمال وغير جائز ترخيصها وثبوت عدم إحاطة المطعون ضده الرابع الطاعنة بذلك العيب الخفي أو قبولها ورضائها به. أثره. عقد مبرم بين طرفين رافقه عيب خفي تتحقق معه موجبات الفسخ ورد الثمن واسترجاع المبيع. تعرض السيارة لأضرار لاحقة على عقد البيع ناتجة عن أمطار طارئة وهى بحوزة الطاعنة. أضرار لا تتحمل تبعتها الطاعنة لاحتفاظها بالسيارة في موقف آمن بسبب امتناع البائع عن إرجاع الثمن وإعمالاً لقواعد حبس المبيع لضمان رد الثمن. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتحميله الطاعنة قيمة الأضرار اللاحقة على عقد البيع. خطأ يوجب النقض.

(3) الضرر. يلزم فاعله التعويض. تقدير الضمان بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب. شرطه. أن يكون ذلك نتيجة للفعل الضار. عدم قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض المستحق رغم ثبوت مسئولية البائع عن ضمان العيب الخفي بالسيارة. لازمه القضاء بالتعويض الجابر وتتصدى له المحكمة.

(الطعن رقم 349 لسنة 2025 تجاري، جلسة 2025/6/3)




المحكمة الاتحادية العليا

1- المقرر وفقا لنصوص المواد 237 238، 543، 544، 545 من قانون المعاملات المدنية أن البيع يعتبر منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه، وتسري القواعد العامة بشأن خيار العيب على عقد البيع والذي يشترط لثبوت حق المشتري في فسخ العقد واسترداد قيمة المبيع أن يكون قديما ومؤثرا في قيمة المعقود عليه وأن يجهله المشتري وألا يكون البائع قد اشترط البراءة منه إلا إذا تعمد إخفاءه فلا تنفعه حينئذ البراءة منه ويعتبر العيب قديما إذا كان موجودا في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل أن يتسلمه المشتري، وأن سلامة المبيع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - شرط في العقد دلالة فيما لم يسلم المبيع لا يلزم البيع فلا يلزم حكمه والدليل على أن السلامة في المبيع مطلوب من المشتري عادة لأن غرضه الانتفاع بالمبيع ولا يتكامل انتفاعه إلا بقيد السلامة، فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة فكانت كالمشروط نصا فإذا فاتت السلامة كان له الخيار إما بقبول المبيع بحالة العيب فيه أو فسخ العقد ورد الثمن إليه وإعادة المبيع إلى صاحبه.

2- فلما كان ذلك وكان البين من الأوراق وما أوراه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أن المدعية - المطعون ضدها الثالثة - اشترت سيارة من نوع فولكس واجن صالون لتصديرها لبلدها "الجزائر" بقيمة 65000 درهم تم سدادها من المشترية وتبين من فحص السيارة أن هناك إصلاح ولحام في الشاصي الأمامي الأيمن الجانبي دون إخبارها من البائع - المطعون ضده الرابع - ورفضت استلام السيارة لهذا العيب بسبب عدم إمكانية تسجيلها في الجزائر وقد أثبت الخبير على إثر معاينته للسيارة أنه تعذر فتحها كهربائيا ويدويا بسبب غمرها بالكامل بمياه الأمطار لأنها كانت بموقف تحت الأرض وحدثت بها تلفيات شملت الضفيرة الكهربائية وكمبيوتر السيارة والرادار والمحرك وأن السيارة غير صالحة للسير بسبب الأضرار اللاحقة بها وأنه من خلال الاطلاع على صور السيارة عند وصولها للدولة تبين أنها قد تعرضت إلى حادث جسيم من الأمام في الجهة الجانبية الأمامية اليمنى وضرر وتلف في الشاصي الأمامي الأيمن وتلف في الجانب الأمامي الأيمن بالكامل مع الإطار والرنك وانفجار والوسائد الكهربائية وغطاء المحرك والدعامية الأمامية وتم إصلاح ولحام في الشاصي والوسائط الهوائية ولا يمكن كشف الإصلاح للشخص العادي إلا من قبل فني متخصص وقام المطعون ضده الثاني الذي اشترى السيارة المعيبة بوضعها في موقف ....... تحت الأرض بعد رفض المطعون ضدها الثالثة استلامها ورفض المطعون ضده الرابع إرجاعها وأن الخبرة ترى أحقية المطعون ضدها الثالثة في إرجاع السيارة ورد ما سددته من مبلغ 65000 درهم لأنها لم تكن تعلم عند شراء السيارة بوجود إصلاح في الشاصي وكانت غايتها من شراء السيارة هي تصديرها لدولتها الجزائر بما يفيد أن السيارة التي بيعت لها كانت معيبة عيبا خفيا لم يكشفه الفحص قبل العقد وأن المطعون ضده الرابع قد مارس عليها الغش والتغرير ولم يحطها علما بالحادث الذي تعرضت له السيارة وما قام به من إصلاحات في شاصي السيارة الأيمن ولاسيما أنه كان يعلم أن قصدها من المبيع هو تصدير السيارة لاستعمالها بدولة الجزائر وقد اشتراها




المحكمة الاتحادية العليا

من شركة ....... وقامت بإصلاحها مما يكون معه العقد المبرم بين الطرفين قد رافقه عيب الكتمان في بيان العيوب في السيارة إذ لو كانت المشترية تعلم بها قبل البيع ما كانت قد أقدمت على التعاقد لهذا السبب مما تتحقق معه موجبات الفسخ لثبوت العيب على النحو السالف بيانه ويترتب على الفسخ رد الثمن إلى المشتري واسترجاع المبيع إلى صاحبه أضف إلى ذلك أن هذا العيب الحاصل في السيارة الذي أثبته الخبير جعلها غير صالحة للاستعمال وغير جائز ترخيصها للسير من الجهات المختصة لتعلق العيب بمكونات السيارة الجوهرية وهو الشاصي الذي يحمل هيكلها الذي لا يستقيم مسارها على الطريق إلا بسلامته من العيوب ويعتبر أمرا أساسيا تقتضيه إجراءات رخصة تسييرها على الطريق لتعلقه بإجراءات السلامة والأمان وأن الأضرار التي لحقت بالسيارة لتعرضها للأمطار مردها إلى امتناع البائع عن إرجاعها بعد أن علمت المشترية بالعيب بعد العقد ولم تقبله وهو السبب الذي يعدو حدوثه إلى تلك الأضرار ولا تتحمل تبعته المشترية وقد احتفظت بالسيارة في موقف آمن وأن المطر لا يعدو أن يكون نازلة طارئة صاحبته غزارة وأضرار ولم يكن في الحسبان توقعه بتلك الكثافة والغزارة لاسيما أن امتناع البائع عن استلام السيارة من المشترية بمجرد علمها بالعيب حمل المشترية على الاحتفاظ بها بغية ضمان رد الثمن لها إعمالا لقواعد حبس المبيع أو الثمن لضمان المتعاقدين حقهما فيه عند الإخلال من جانب أحدهما قبل الآخر، وإذ كان ذلك وقد ثبتت مسؤولية المطعون ضده الرابع (البائع ) عن العيب الخفي في السيارة محل البيع لكونه قديما ومؤثرا في قيمة المعقود عليه وقد جهلته المشترية ولم يثبت في الأوراق أن البائع أحاطها علما بهذا العيب قبل التعاقد ولم يثبت قبول المشترية ورضائها به وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وحمل المشترية كافة الأضرار الطارئة سببها امتناع البائع عن استلام السيارة بناء على طلب المشترية وأنه أيا كان وجه الرأي في قيمة الأضرار فإن العيب الخفي الحاصل بالسيارة قبل العقد قد أثر على مكونات السيارة الأساسية التي جعلها غير صالحة للسير والترخيص ولو لم تتعرض لأية أضرار أخرى لم تتسبب المشترية في حدوثها كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.

3- المقرر أن كل ضرر يلزم فاعله التعويض وأن الضمان يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض للمشترية (المطعون ضدها الثالثة) بالتعويض المستحق رغم ثبوت مسؤولية البائع عن العيب بالسيارة وبالتالي تحمله تبعة الضرر الذي حاق بها مما لازمه القضاء بالتعويض الجابر لهذا الضرر وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويوجب نقضه، وحيث إن الطعن في وجهيه صالح للفصل فيه فإن المحكمة تتصدى للفصل في الموضوع على النحو المبين بمنطوق الحكم - برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .




المحكمة الاتحادية العليا

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.

حيث إن الطعن لمصلحة القانون قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا. ومن ثم يكون مقبولا شكلا عملا بنص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية.

وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى - تتحصل في أن المدعية: ...... أقامت الدعوى رقم 1451 لسنة 2021 مدني على المدعى عليهم طلبت في ختامها بإلزامهم بإرجاع مبلغ 65000 درهم مع تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية مبلغه 30000 درهم، على سند من القول أن تم الاتفاق بينها والمدعى عليهم على شرائها منهم مركبة من نوع فولكس فاغن وسلمت للمدعى عليه الأول المبلغ المتفق عليه إلا أنه تبين لها بعد استلامهم المبلغ وتأكيدهم لها نجاح السيارة في الفحص عرضت السيارة على خبير فني وثبت لها وجود عيوب كبيرة لا يمكن إصلاحها أو تصديرها لبلدها ........ ) ورفضوا إرجاعها المبلغ فكانت الدعوى.

ولدى تداول القضية وجواب المدعى عليه الأول بقيامه ببيع السيارة للمدعية بعد نجاحها في الفحص حسب شهادة الفحص رقم 33683737 بتاريخ 2024/1/22 وأن المدعى عليه الثاني هو من اصطحب المدعية في عملية البيع وهو من سلمه نيابة عنها مبلغ العربون وأن المدعية عاينت السيارة رفقة المدعى عليه الثاني مضيفا بأن المدعية كانت على اطلاع تام بالمركبة وأنها مستعملة ولذا تحتاج بعض الإصلاحات وأنه تفاجأ برغبتها في العدول عن البيع بحجة عيوب خفية وهو ما لم يثبت في عملية الفحص للسيارة والتمس الحكم برفض الدعوى.

ومحكمة أول درجة قضت بندب خبير هندسي لفحص السيارة والذي أنجز تقريرا انتهى فيه بعد المعاينة إلى تعذر فتح السيارة كهربائيا ويدويا بسبب غمرها بالكامل بمياه الأمطار الغزيرة التي سقطت على الدولة بتاريخ 2024/4/16 لكونها كانت بموقف تحت الأرض منذ 2024/2/24 وحدثت بها تلفيات كهربائية وقد تم فحص الجهة الأمامية اليمني للسيارة فتبين أن بها إصلاح في الشاصي الأمامي الأيمن عند الفخذ أعلى الإطار الأمامي الأيمن وأن السيارة غير صالحة للسير بسبب الأضرار الحالية الموجودة بها وأنه من خلال الاطلاع على




المحكمة الاتحادية العليا

صور السيارة عند وصولها للدولة تبين أنها تعرضت لحادث جسيم من الأمام في الجهة الجانبية الأمامية اليمنى وضرر وتلف في الشاصي الأمامي الأيمن وتلف في الجانب الأمامي الأيمن بالكامل مع الإطار والرنك وانفجار الوسائد الهوائية وغطاء المحرك والدعامية الأمامية وقد تم إصلاح ولحام في الشاصي الأمامي الأيمن والجانب الأمامي والوسائد الهوائية ولا يمكن كشف إصلاح الشاصي للشخص المعتاد إلا من قبل فني مختص بعد إزالة وفتح الرفرف الأيمن والبطانة الداخلية وأن اللحام الخفي للشاصي يسبب ضررا للمدعية في تصدير السيارة إلى بلدها وأن المدعى عليه ...... هو من قام بإيداع السيارة في موقف ...... (تحت الأرض) في ...... بتاريخ 2024/2/24 وأن الخصم المدخل ...... شركة متخصصة باستيراد سيارات مشطوبة وفيها حوادث في دول خارجية وبيعها في الدولة بعد إصلاحها وهو ما تم في القضية الماثلة وأن القيمة السوقية الحالية للسيارة هي مبلغ 20000 درهم وترى الخبرة أحقية المدعية في إرجاع السيارة ورد ما سددته لكونها لم يكن لديها علم من المدعى عليه الأول بوجود إصلاح في الشاصي وكانت غايتها من شرائها هي تصديرها لدولتها (الجزائر ) وبعد التعقيب على التقرير قضت محكمة أول درجة بجلسة 2024/8/19 أولاً: بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليهم الثاني والثالث والخصم المدخل لرفعها على غير ذي صفة، ثانياً: بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعية مبلغا قدره 65000 درهم ومبلغ 30000 درهم تعويضا عن الأضرار مع الفوائد القانونية سنوية بسيطة على المبلغ المحكوم به بواقع 5% من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا على ألا تتجاوز أصل المبلغ المحكوم به ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك.

استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1541 لسنة 2024 وبجلسة 2024/11/14 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا ، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وذلك بتخفيض المبلغ المحكوم به إلى 20000 درهم وإلغاء فيما قضى به من تعويض والقضاء مجددا برفضه.

طعن النائب العام في هذا الحكم بالنقض الماثل لكون من الأحكام التي لا يجوز للخصوم الطعن عليها لقلة النصاب؛ وإذ عرض الطعن - في غرفة مشورة - على هذه المحكمة قررت تحديد جلسة مرافعة لنظره يعلن لها الخصوم من إدارة الدعوى.




المحكمة الاتحادية العليا

وحيث إن النعي أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب إذ قضى بإنقاص ثمن السيارة المشتراة إلى مبلغ 20000 درهم دون قضائه بكامل الثمن الذي كان بمبلغ 65000 درهم رغم ثبوت العيب الخفي وقت البيع ومسؤولية البائع المطعون ضده الرابع مما يحق للمشترية إرجاع ثمن البيع كاملا وهو ما انتهى إليه الخبير المنتدب في الدعوى مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله ؛ ذلك أنه ولئن كان مقررا وفقا لنصوص المواد 237، 238، 543، 544، 545 من قانون المعاملات المدنية أن البيع يعتبر منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه، وتسري القواعد العامة بشأن خيار العيب على عقد البيع والذي يشترط لثبوت حق المشتري في فسخ العقد واسترداد قيمة المبيع أن يكون قديما ومؤثرا في قيمة المعقود عليه وأن يجهله المشتري وألا يكون البائع قد اشترط البراءة منه إلا إذا تعمد إخفاءه فلا تنفعه حينئذ البراءة منه ويعتبر العيب قديما إذا كان موجودا في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل أن يتسلمه المشتري، وأن سلامة المبيع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - شرط في العقد دلالة فيما لم يسلم المبيع لا يلزم البيع فلا يلزم حكمه والدليل على أن السلامة في المبيع مطلوب من المشتري عادة لأن غرضه الانتفاع بالمبيع ولا يتكامل انتفاعه إلا بقيد السلامة، فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة فكانت كالمشروط نصا فإذا فاتت السلامة كان له الخيار إما بقبول المبيع بحالة العيب فيه أو فسخ العقد ورد الثمن إليه وإعادة المبيع إلى صاحبه.

فلما كان ذلك وكان البين من الأوراق وما أوراه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أن المدعية - المطعون ضدها الثالثة - اشترت سيارة من نوع فولكس واجن صالون لتصديرها لبلدها "الجزائر" بقيمة 65000 درهم تم سدادها من المشترية وتبين من فحص السيارة أن هناك إصلاح ولحام في الشاصي الأمامي الأيمن الجانبي دون إخبارها من البائع - المطعون ضده الرابع - ورفضت استلام السيارة لهذا العيب بسبب عدم إمكانية تسجيلها في الجزائر وقد أثبت الخبير على إثر معاينته للسيارة أنه تعذر فتحها كهربائيا ويدويا بسبب غمرها بالكامل بمياه الأمطار لأنها كانت بموقف تحت الأرض وحدثت بها تلفيات شملت الضفيرة الكهربائية وكمبيوتر السيارة والرادار والمحرك وأن السيارة غير صالحة للسير بسبب




المحكمة الاتحادية العليا

الأضرار اللاحقة بها وأنه من خلال الاطلاع على صور السيارة عند وصولها للدولة تبين أنها قد تعرضت إلى حادث جسيم من الأمام في الجهة الجانبية الأمامية اليمنى وضرر وتلف في الشاصي الأمامي الأيمن وتلف في الجانب الأمامي الأيمن بالكامل مع الإطار والرنك وانفجار والوسائد الكهربائية وغطاء المحرك والدعامية الأمامية وتم إصلاح ولحام في الشاصي والوسائط الهوائية ولا يمكن كشف الإصلاح للشخص العادي إلا من قبل فني متخصص وقام المطعون ضده الثاني الذي اشترى السيارة المعيبة بوضعها في موقف ....... تحت الأرض بعد رفض المطعون ضدها الثالثة استلامها ورفض المطعون ضده الرابع إرجاعها وأن الخبرة ترى أحقية المطعون ضدها الثالثة في إرجاع السيارة ورد ما سددته من مبلغ 65000 درهم لأنها لم تكن تعلم عند شراء السيارة بوجود إصلاح في الشاصي وكانت غايتها من شراء السيارة هي تصديرها لدولتها الجزائر بما يفيد أن السيارة التي بيعت لها كانت معيبة عيبا خفيا لم يكشفه الفحص قبل العقد وأن المطعون ضده الرابع قد مارس عليها الغش والتغرير ولم يحطها علما بالحادث الذي تعرضت له السيارة وما قام به من إصلاحات في شاصي السيارة الأيمن ولاسيما أنه كان يعلم أن قصدها من المبيع هو تصدير السيارة لاستعمالها بدولة الجزائر وقد اشتراها من شركة ...... وقامت بإصلاحها مما يكون معه العقد المبرم بين الطرفين قد رافقه عيب الكتمان في بيان العيوب في السيارة إذ لو كانت المشترية تعلم بها قبل البيع ما كانت قد أقدمت على التعاقد لهذا السبب مما تتحقق معه موجبات الفسخ لثبوت العيب على النحو السالف بيانه ويترتب على الفسخ رد الثمن إلى المشتري واسترجاع المبيع إلى صاحبه أضف إلى ذلك أن هذا العيب الحاصل في السيارة الذي أثبته الخبير جعلها غير صالحة للاستعمال وغير جائز ترخيصها للسير من الجهات المختصة لتعلق العيب بمكونات السيارة الجوهرية وهو الشاصي الذي يحمل هيكلها الذي لا يستقيم مسارها على الطريق إلا بسلامته من العيوب ويعتبر أمرا أساسيا تقتضيه إجراءات رخصة تسييرها على الطريق لتعلقه بإجراءات السلامة والأمان وأن الأضرار التي لحقت بالسيارة لتعرضها للأمطار مردها إلى امتناع البائع عن إرجاعها بعد أن علمت المشترية بالعيب بعد العقد ولم تقبله وهو السبب الذي يعدو حدوثه إلى تلك الأضرار ولا تتحمل تبعته المشترية وقد احتفظت بالسيارة في موقف أمن وأن المطر لا يعدو أن يكون نازلة طارئة صاحبته غزارة وأضرار ولم يكن في الحسبان توقعه بتلك الكثافة والغزارة لاسيما أن امتناع البائع




المحكمة الاتحادية العليا

عن استلام السيارة من المشترية بمجرد علمها بالعيب حمل المشترية على الاحتفاظ بها بغية ضمان رد الثمن لها إعمالا لقواعد حبس المبيع أو الثمن لضمان المتعاقدين حقهما فيه عند الإخلال من جانب أحدهما قبل الآخر، وإذ كان ذلك وقد ثبتت مسؤولية المطعون ضده الرابع (البائع ) عن العيب الخفي في السيارة محل البيع لكونه قديما ومؤثرا في قيمة المعقود عليه وقد جهلته المشترية ولم يثبت في الأوراق أن البائع أحاطها علما بهذا العيب قبل التعاقد ولم يثبت قبول المشترية ورضائها به وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وحمل المشترية كافة الأضرار الطارئة سببها امتناع البائع عن استلام السيارة بناء على طلب المشترية وأنه أيا كان وجه الرأي في قيمة الأضرار فإن العيب الخفي الحاصل بالسيارة قبل العقد قد أثر على مكونات السيارة الأساسية التي جعلها غير صالحة للسير والترخيص ولو لم تتعرض لأية أضرار أخرى لم تتسبب المشترية في حدوثها كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض القضاء بالتعويض للمطعون ضدها الثالثة (المشترية) حال ثبوت مسؤولية المطعون ضده الرابع (البائع) عن العيب في السيارة مما لازمه حصول الضرر للمشترية من جراء هذا العيب بما يوجب تعويضها عن هذا الضرر مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر أن كل ضرر يلزم فاعله التعويض وأن الضمان يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض للمشترية المطعون ضدها الثالثة بالتعويض المستحق رغم ثبوت مسؤولية البائع عن العيب بالسيارة وبالتالي تحمله تبعة الضرر الذي حاق بها مما لازمه القضاء بالتعويض الجابر لهذا الضرر وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويوجب نقضه.

وحيث إن الطعن في وجهيه صالح للفصل فيه فإن المحكمة تتصدى للفصل في الموضوع على النحو المبين بمنطوق الحكم - برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .

أحكام ذات صلة

ID: 9f3624b3...