حكم نقض تجاري14/07/2026

حكم المحكمة الاتحادية العليا في طعن تجاري بشأن حجية الأمر المقضي وتذييل الشيكات بالصيغة التنفيذية

المحكمة الاتحادية العليا

ملخص الحكم

نظرت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن التجاري رقم 243 لسنة 2026 المقام بشأن المطالبة بمبلغ 8,460,000 درهم قيمة شيكين مرتجعين. وتمسك الطاعنون بسبق تذييل ذات الشيكين بالصيغة التنفيذية من قبل قاضي التنفيذ بموجب طلب تنفيذ سابق، مما يحوز حجية الأمر المقضي ويمنع تجديد النزاع. وقضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه، مقررة أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يعد من النظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها متى اتحد الخصوم والمحل والسبب، وأن التفات محكمتي الموضوع عن بحث هذا الدفع الجوهري يعيب قضاءهما بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون.

الإمارات العربية المتحدة - المحكمة الاتحادية العليا

جلسة الثلاثاء الموافق 14 من يوليو سنة 2026

برئاسة القاضي / شهاب عبد الرحمن الحمادي "رئيس الدائرة"
وعضوية القضاة / صبري شمس الدين محمد وداود إبراهيم أبو الشوارب .

الطعن رقم 243 لسنة 2026 تجاري

المبادئ القانونية:

  1. (1- 5) إجراءات مدنية: "الدفوع: الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها: مناط الدفع وشرطه" "حكم: تسبيب الحكم: ما يعد قصوراً يوجب نقضه". إثبات: "الإثبات بحجية الأمر المقضي".

  2. (1) الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها. أساس ذلك.

  3. (2) الأحكام والقرارات القضائية المنهية للخصومة وأوامر الأداء التي تحوز حجية الأمر المقضي. حجة فيما فصلت فيه من الخصومة، ولا يجوز نقضها بدليل آخر وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها. شرط ذلك: اتحاد الخصوم والصفات والمحل والسبب. أساس ذلك.

  4. (3) الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مناطه: اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين السابقة والماثلة؛ شرطه: مناقشة موضوع المسألة المقضي فيها واستقرار حقيقتها بشكل قاطع يمنع إعادة النزاع بشأنها.

  5. (4) الحكم يجب أن يكون تسبيبه واضحاً جلياً ومحيطاً بالأدلة وبأوجه دفاع الخصوم الجوهرية للخصوم مع الرد عليها بأسباب سائغة ومستمدة من الأوراق. مخالفة ذلك يعد قصوراً يوجب نقضه.

  6. (5) ثبوت تذييل قاضي التنفيذ الشيكين محل الطعن بالصيغة التنفيذية في طلب تنفيذ سابق حاز حجية الأمر المقضي قبل إقامة الدعوى الماثلة المنصبة طلباتها على إلزام المدعى عليهم بسداد قيمة الشيكين. أثره: صيرورة قرار قاضي التنفيذ حجة فيما فصل فيه من الحقوق لاتحاد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين بما يمنع معه إعادة النظر فيهما لسبق التناضل في موضوعهما واستقرار حقيقتهما استقراراً جامعاً مانعاً. التفات محكمتي الدرجة الأولى والاستئناف عما تمسك به المدعي عليهم من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. قصوراً في التسبيب وفساداً في الاستدلال وخطأ يوجب النقض.

(الطعن رقم 243 لسنة 2026 تجاري، جلسة 2026/7/14)




المحكمة الاتحادية العليا

  1. -1 المقرر وفقاً لنص المادة الرابعة والتسعين من مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه: "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها".

  2. -2 المقرر وفقاً لنص المادة السابعة والثمانين من مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه: "مع مراعاة ما ورد من أحكام في قانون الإجراءات المدنية، تكون الأحكام والقرارات القضائية المنهية للخصومة وأوامر الأداء التي حازت حجية الأمر المقضي حجة فيما فصلت فيه من الخصومة، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولا تكون لتلك الأحكام أو القرارات القضائية المنهية للخصومة أو أوامر الأداء هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بالحق ذاته محلاً وسبباً، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها".

  3. -3 المقرر - وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الاتحادية العليا - أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مناطة اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في كلتا الدعويين السابقة والماثلة، وأن تكون المسألة المقضي فيها قد تناقش الخصوم في موضوعها واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً جامعاً مانعاً من إعادة المنازعة بشأنها.

  4. -4 المستقر عليه - في قضاء المحكمة الاتحادية العليا - أنه يجب أن يكون تسبيب الحكم واضحاً جلياً يحمل بذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة والمستندات المقدمة إليها وألمت بها عن بصر وبصيرة، وأن تواجه كل ما يثيره الخصوم من أوجه دفاع جوهرية وأن ترد عليها بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وإلا كان حكمها معيبا بالقصور الموجب لنقضه.

  5. -5 لما كان ذلك، وكان الثابت من الطلب رقم 20240031908 أن قاضي التنفيذ ذيل الشيكين رقمي 209، 365 المسحوبين من حساب شركة ....... للتجارة العامة ذ.م.م بمبلغ إجمالي (8,460,000 درهم) ثمانية ملايين وأربعمائة وستون ألف درهم بالصيغة التنفيذية، ويتضح منه أنه حاز حجية الأمر المقضي التي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه الحجية بإعادة طرح النزاع الذي فصل فيه مرة أخرى على القضاء، متى اتحد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين، والمقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب سواء أكانت واقعة مادية أو تصرفاً قانونياً، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصم؛ فلا عبرة بتعدد أدلة الإثبات على السبب الواحد أو اختلاف دليل الإثبات من دعوى إلى أخرى، لأن العبرة في حجية الأمر المقضي هى باتحاد السبب وليس باتحاد الدليل أو البيان، الأمر الذي يمنع من إعادة النظر فيها، باعتبار أن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام. ولما كان ذلك، وكان الثابت أن موضوع الدعويين منصب على طلب إلزام المدعى عليهم بسداد قيمة الشيكين الناشئة عن معاملات تجارية بين الأطراف مما يثبت معه أن كلتا الدعويين – سواء طلب إكساء الشيكين الصيغة التنفيذية، أو الدعوى




الثانية المطعون على حكمها أمام هذه المحكمة - متحدتان في الخصوم والسبب والموضوع، وأن طرفي النزاع قد تناضلا في موضوعهما واستقرت حقيقتهما بينهما استقراراً جامعاً مانعاً من إعادة المنازعة بشأنهما، وكان المدعى عليهم قد تمسكوا بدفاعهم هذا أمام محكمتي الدرجة الأولى والاستئناف اللتين حجبتا نفسيهما عن التصدي لهذا الدفاع المتعلق بالنظام العام، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي يوجب نقضه ودون الحاجة لبحث باقي ما استدل به من أوجه النعي.

المحكمة

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أصلياً ....... أقامها بموجب صحيفة استوفت الشروط القانونية، وأودعت مكتب إدارة الدعوى بالمحكمة وقيدت وأعلنت قانوناً للمدعى عليهما طلبت في ختامها الحكم-:

  1. أولاً: إلزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ وقدره (8,460,000 درهم) (ثمانية ملايين وأربعمائة وستون ألف درهم) قيمة الشيكات المرتجعة والتي تعهد المدعى عليهم بسدادها في حال ارتجاعها بموجب الإيميلات المرسلة منهم إلى المدعي،

  2. ثانياً: إلزام المدعى عليهم بالتضامن بسداد الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، وإلزام المدعى عليهم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بموجب تعاملات تجارية بين المدعي والمدعى عليهم قام المدعى عليهم بتسليم المدعي عدد (2) شيكين بمبلغ إجمالي وقدره (8,460,000 درهم) ثمانية ملايين وأربعمائة وستون ألف درهم لا غير، صادرة من حساب المدعى عليها الثالثة شركة ....... للتجارة العامة ذ.م.م- والمملوكة للشركة المدعى عليها الأولى بنسبة 80% وهذه الشيكات مقابل المبلغ المستحق للمدعي في ذمة المدعى عليهم إلا أنه عند إيداع الشيكات في الحساب البنكي تم رفض صرف الشيكين من قبل البنك المسحوب عليه، بسبب إغلاق الحساب مما حدا به إلى إقامة الدعوى للقضاء له بالطلبات.




وحيث إن المدعي عليهم قد أقاموا دعوى متقابلة برقم 4075 لسنة 2025 قبل المدعي أصلياً، طلبوا في ختامها:

  1. -1 في الدعوى المتقابلة: أ- إلزام المدعى عليه تقابلاً بسداد مبلغاً مقداره 25 مليون درهم للمدعين تقابلاً، تعويضاً عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم نتيجة قيامه بالحجز التحفظي على الحسابات البنكية العائدة إليهم ورخصة الشركتين المدعيتين الأولى والثالثة تقابلاً والإساءة لسمعة المدعين وذلك بعد فتح باب المرافعة والتصريح للمدعى عليهم بسداد رسم الدعوى المتقابلة وإعلان المدعى عليه تقابلاً بصورة من لائحة الدعوى المتقابلة. ب- توسيع مهمة الخبرة المنتدبة في الدعوى الأصلية لتشمل بحث الأضرار والخسائر الواقعة على المدعين تقابلاً واحتساب التعويض المستحق الجابر للضرر الواقع عليهم، وتعيين خبراء من الفئة (أ) مع إبداء المدعين تقابلاً لسداد رسوم الخبرة.

  2. -2 في الدعوى الأصلية: أ- أصلياً: رفض الدعوى لعدم الصحة وعدم الثبوت. ب- احتياطياً: عدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني أصلياً لانتفاء الصفة.

  3. -3 وفي جميع الأحوال: إلزام المدعي أصلياً بكافة الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

المسار الإجرائي

وبجلسة 2026/1/22 قضت محكمة أول درجة:

  • أولاً: في الدعوى الأصلية رقم 2250 لسنة 2025 بإلزام المدعى عليهما الأولى والثالثة بالتضامن فيما بينهما بسداد مبلغ وقدره (8,460,000 درهم) - ثمانية ملايين وأربعمائة وستون ألف درهم- قيمة الشيكات المرتجعة والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ تقديم هذا الحكم للتنفيذ وحتى السداد التام، وترفض ما عدا ذلك متطلبات.

  • ثانياً: في الدعوى المتقابلة رقم 4075 لسنة 2025 برفض الدعوى، وألزمت المدعى عليهما الأولى والثالثة بالتضامن فيما بينهما في الدعوى الأصلية برسوم ومصاريف الدعويين الأصلية والمتقابلة ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

وبجلسة 2026/4/22 قضت محكمة استئناف عجمان بقبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام رافعيه مصاريفه ومبلغ ألف درهم أتعاب محاماة.

لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المستأنفين فطعنوا عليه بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ارتأت جدارته للنظر في جلسة، فقد تم نظره على النحو الوارد في محاضر الجلسات وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.




أسباب الطعن وتقدير المحكمة

وحيث إن ما ينعى الطاعنون الحكم المستأنف بالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة حجية الأمر المقضي به على قول من أنه صدر قرار من دائرة التنفيذ بمنح الصيغة التنفيذية ومباشرة إجراءات التنفيذ في الدعوى التنفيذية رقم 2298 لسنة 2024 تنفيذ شيكات عجمان يعدّ قراراً منهياً للخصومة بين الأطراف، وقد اكتسب حجية الأمر المقضي به باعتبار أنه أقر حقاً للمطعون ضده الأول في الحصول على مبلغ الشيكات محل المطالبة في الدعوى الماثلة من الطاعنة الثالثة على الرغم من عدم تسليمنا بذلك، وأن الحكم المطعون فيه قد صدر متجاهلاً هذه الحجية، ملزماً الطاعنتين الأولى والثالثة بسداد ذات المبلغ للمرة الثانية والذي ترتب عليه حصول المطعون ضده الأول على سندين تنفيذيين لذات المبلغ بل أن منطوق حكم محكمة أول درجة أورد نصاً أن موضوع الحكم هو ذات الشيكين رقمي 209 – 365 موضوع الدعوى المرددة بين الطرفين مما يوجب نقضه.

حيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر وفقاً لنص المادة الرابعة والتسعين من مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه:

"الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها".

ومن المقرر أيضاً وفقاً لنص المادة السابعة والثمانين من مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه:

"مع مراعاة ما ورد من أحكام في قانون الإجراءات المدنية، تكون الأحكام والقرارات القضائية المنهية للخصومة وأوامر الأداء التي حازت حجية الأمر المقضي حجة فيما فصلت فيه من الخصومة، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولا تكون لتلك الأحكام أو القرارات القضائية المنهية للخصومة أو أوامر الأداء هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بالحق ذاته محلاً وسبباً، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها".

و من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مناطة اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في كلتا الدعويين السابقة والماثلة، وأن تكون المسألة المقضي فيها قد تناقش الخصوم في موضوعها واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً جامعاً مانعاً من إعادة المنازعة بشأنها.




ومن المستقر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجب أن يكون تسبيب الحكم واضحاً جلياً يحمل بذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة والمستندات المقدمة إليها وألمت بها عن بصر وبصيرة، وأن تواجه كل ما يثيره الخصوم من أوجه دفاع جوهرية وأن ترد عليها بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وإلا كان حكمها معيبا بالقصور الموجب لنقضه.

لما كان ذلك، وكان الثابت من الطلب رقم 20240031908 أن قاضي التنفيذ ذيل الشيكين رقمي 209، 365 المسحوبين من حساب شركة ....... للتجارة العامة ذ.م.م بمبلغ إجمالي (8,460,000 درهم) ثمانية ملايين وأربعمائة وستون ألف درهم بالصيغة التنفيذية، ويتضح منه أنه حاز حجية الأمر المقضي التي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه الحجية بإعادة طرح النزاع الذي فصل فيه مرة أخرى على القضاء، متى اتحد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين، والمقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب سواء أكانت واقعة مادية أو تصرفاً قانونياً، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصم؛ فلا عبرة بتعدد أدلة الإثبات على السبب الواحد أو اختلاف دليل الإثبات من دعوى إلى أخرى، لأن العبرة في حجية الأمر المقضي هى باتحاد السبب وليس باتحاد الدليل أو البيان، الأمر الذي يمنع من إعادة النظر فيها، باعتبار أن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام.

ولما كان ذلك، وكان الثابت أن موضوع الدعويين منصب على طلب إلزام المدعى عليهم بسداد قيمة الشيكين الناشئة عن معاملات تجارية بين الأطراف مما يثبت معه أن كلتا الدعويين – سواء طلب إكساء الشيكين الصيغة التنفيذية، أو الدعوى الثانية المطعون على حكمها أمام هذه المحكمة - متحدتان في الخصوم والسبب والموضوع، وأن طرفي النزاع قد تناضلا في موضوعهما واستقرت حقيقتهما بينهما استقراراً جامعاً مانعاً من إعادة المنازعة بشأنهما، وكانت المدعى عليهم قد تمسكوا بدفاعهم هذا أمام محكمتي الدرجة الأولى والاستئناف اللتين حجبتا نفسيهما عن التصدي لهذا الدفاع المتعلق بالنظام العام، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي يوجب نقضه ودون الحاجة لبحث باقي ما استدل به من أوجه النعي.

أحكام ذات صلة

ID: 674dc330...