→ العودة للأرشيف
حكم نقض تجاريMay 5th, 2026

نقض تجاري ابو ظبي 310-2026/ الوعد الذي لم يكتمل: معركة عائلة لتنفيذ وثيقة تأمين على الحياة بعد فاجعة

محكمة النقض أبوظبي

صراع عائلة من أجل الأمان المالي بعد رحيل عائلها

في ملحمة قانونية مؤثرة تسلط الضوء على الأهمية البالغة للتأمين على الحياة في تأمين المستقبل المالي للأسر، أصدرت محكمة النقض في أبوظبي حكمًا باتًا يؤكد التزام شركة تأمين بتسوية قرض عقاري لرجل متوفى، واضعةً بذلك نهاية طال انتظارها لمعاناة ورثته.

📋 خلفية القضية: حلم منزل وشبكة أمان

بدأت القصة مع أب كان يحلم ببناء فيلا عائلية خاصة. ولتحقيق هذه الرؤية، توجه إلى أحد البنوك البارزة لتأمين قرض عقاري كبير بقيمة 4,435,000 درهم. وكشرط أساسي وممارسة متعارف عليها لمثل هذه التمويلات الكبيرة، طلب البنك منه الحصول على وثيقة تأمين تكافلي شاملة على الحياة. صُممت هذه الوثيقة لتكون بمثابة شبكة أمان مالية حيوية، حيث تم تعيين البنك كمستفيد رئيسي. كان الاتفاق واضحًا: في حالة وفاة المقترض، تتدخل شركة التأمين لسداد رصيد القرض المتبقي، مما يحمي ميراث العائلة ومصالح البنك على حد سواء.

بشكل مأساوي، توفي الأب المؤمن عليه، تاركًا عائلته تواجه حزنها وتعقيدات تركته. وباعتقادهم أن وثيقة التأمين ستفي بالغرض منها، تواصل ورثته، ممثلين بأحد الأبناء، مع كل من البنك وشركة التأمين لتسوية الدين القائم. ولكنهم قوبلوا بالرفض، مما زاد من فاجعتهم. رفضت شركة التأمين الوفاء بالتزاماتها بموجب الوثيقة، واستمر البنك في الوقت نفسه بخصم أقساط القرض من حساب المتوفى الذي كان يديره ابنه. وأمام العبء المزدوج المتمثل في الفقدان والأزمة المالية التي تلوح في الأفق، لجأ الورثة إلى القضاء لإنفاذ شروط عقد التأمين.

⚖️ الرحلة القضائية: من اللجنة إلى النقض

عرض الورثة قضيتهم أولاً على لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية. وطالبوا بإصدار أمر يلزم شركة التأمين والبنك بوقف استقطاع الأقساط، وبأن تدفع شركة التأمين رصيد القرض المتبقي الذي وصل إلى 5,739,636.79 درهمًا. حكمت اللجنة لصالح العائلة، وأمرت شركة التأمين بدفع المبلغ بالكامل للبنك.

لم ترضَ شركة التأمين بالحكم، فاستأنفت القرار، كما فعل الورثة أيضًا. قامت محكمة الاستئناف بمراجعة دقيقة للقضية وعدلت الحكم. فأمرت شركة التأمين بأن تدفع للبنك مبلغ الرصيد الصحيح للقرض وهو 4,411,178.24 درهمًا. والأهم من ذلك، أنها أمرت شركة التأمين بأن ترد للابن مبلغ 1,026,046.29 درهمًا الذي كان قد سدده كأقساط منذ وفاة والده، بالإضافة إلى فائدة سنوية بنسبة 5%. تم رفض استئناف شركة التأمين. دفع هذا الأمر شركة التأمين إلى تصعيد القضية إلى محكمة النقض، وهي أعلى محكمة، في محاولة أخيرة لإلغاء الحكم.

🔍 الطعن الأخير لشركة التأمين: تحدٍ متعدد الجوانب

أمام محكمة النقض، قدمت شركة التأمين عدة دفوع رئيسية:

  1. النزاع على الاختصاص: دفعت الشركة بأن لجنة تسوية المنازعات التأمينية لا تملك السلطة القضائية للنظر في القضية لوجود طرف ثالث، وهو البنك. وزعمت أن اختصاص اللجنة يقتصر حصرًا على النزاعات بين شركة التأمين والمؤمن له أو المستفيد.

  2. انعدام الصفة: ادعت شركة التأمين بجرأة أن المتوفى لم يكن هو حامل الوثيقة الفعلي، بل ابنه. وشككت في صحة مستندات الوثيقة المقدمة، واحتجت بأن قضية سابقة رفعها الابن بمفرده قد رُفضت، مما ينبغي أن يمنع هذه الدعوى الجديدة التي رفعها جميع الورثة.

  3. عدم صحة الحكم: جادلت الشركة بأنه لا يمكن للمحكمة أن تأمرها بالدفع للبنك لأن البنك نفسه لم يتقدم بأي مطالبات مباشرة ضدها.

  4. بطلان الإلزام بالرد: أخيرًا، طعنت في الأمر القاضي برد الأقساط التي سددها الابن، مؤكدة أن التزامها ينحصر فقط تجاه المستفيد من الوثيقة (البنك)، وليس تجاه أي شخص قام بسداد الدفعات.

⚖️ حكم المحكمة العليا الحاسم وأسبابه

قامت محكمة النقض بتفنيد كل دفوع شركة التأمين بشكل منهجي، وأصدرت حكمًا يرتكز على المبادئ القانونية وحماية المستهلك.

بشأن الاختصاص: رفضت المحكمة هذا الدفع بشكل قاطع، مستشهدة بالمرسوم بقانون اتحادي المنظم للمصرف المركزي والمؤسسات المالية. وأوضحت أن القانون يمنح صراحةً لجان تسوية المنازعات اختصاصًا بالنظر في النزاعات التي تشمل البنوك وشركات التأمين، معتبرةً ذلك من النظام العام. وبناءً عليه، كانت اللجنة هي الجهة المختصة والملزمة للنظر في النزاع ابتداءً.

بشأن الصفة والأحكام السابقة: وجدت المحكمة أن ادعاءات شركة التأمين بشأن هوية حامل الوثيقة لا أساس لها من الصحة. واعتمدت على تقرير خبير من مراحل التقاضي الأدنى، والذي خلص بشكل قاطع إلى أن الأب المتوفى كان هو المقترض والمؤمن له، بينما كان ابنه مجرد ضامن لسداد الدفعات الشهرية. كما أوضحت المحكمة أن رفض الدعوى السابقة للابن كان لسبب إجرائي (لأنه لم يكن يمثل جميع الورثة) وليس في موضوع الدعوى. وبالتالي، لا يكتسب الحكم قوة الأمر المقضي به التي تمنع الورثة من رفع دعوى جماعية صحيحة.

بشأن الحكم لصالح البنك: أكدت المحكمة أن الورثة، بصفتهم ممثلين لتركة المؤمن له، يملكون كامل الحق في المطالبة بتنفيذ عقد التأمين لصالح المستفيد الثالث المعين، وهو البنك. وهذا مبدأ قانوني راسخ. كان جوهر دعوى الورثة هو إلزام شركة التأمين بالوفاء بوعدها التعاقدي المتمثل في الدفع للبنك، وبالتالي تحرير عقار العائلة من الرهن.

بشأن رد المبالغ للابن: أيدت المحكمة هذا الجزء الحيوي من الحكم. ورأت أن التغطية التأمينية قد بدأت فعليًا في لحظة وفاة الأب. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت المسؤولية عن سداد جميع أقساط القرض اللاحقة تقع على عاتق شركة التأمين. وعليه، فإن أي مبالغ سددها الابن بعد ذلك التاريخ كانت لسداد دين يقع قانونًا على عاتق شركة التأمين. ولذلك، كان من حقه استرداد كل درهم دفعه للبنك بعد وفاة والده.

الحكم النهائي

بناءً على هذا التحليل الشامل، قضت محكمة النقض برفض طعن شركة التأمين. وألزمت الشركة الطاعنة بدفع كافة الرسوم والمصاريف القضائية، بالإضافة إلى مبلغ 1,000 درهم أتعاب محاماة لوكيل العائلة، وأمرت بمصادرة التأمين. تم تأييد حكم محكمة الاستئناف بالكامل، مما يضمن أن منزل أحلام العائلة أصبح آمنًا أخيرًا، وأن المبالغ التي دُفعت خلال فترة حزنهم قد أُعيدت إليهم по праву.

ID: 23569394...