حكم نقض عمالي بشأن اختصاص المحكمة في دعاوى العمال غير الحاصلين على تصريح عمل
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة العمالية
ملخص الحكم
رفع موظف دعوى قضائية ضد صاحب العمل للمطالبة بأجور غير مدفوعة ومستحقات أخرى. رفضت محكمة الاستئناف الدعوى، معللةً بأن المحكمة العمالية لا تملك الاختصاص القضائي لعدم وجود تصريح عمل للموظف. طعن الموظف أمام محكمة النقض. ألغت محكمة النقض القرار، مؤكدةً أنه بموجب لوائح دائرة القضاء في أبوظبي، تتمتع المحكمة العمالية باختصاص شامل على جميع المنازعات العمالية، بغض النظر عن حالة تصريح العامل. ومع ذلك، قضت المحكمة أيضاً بأنه نظراً لعدم امتلاك العامل للتصريح المطلوب، فإن العلاقة تخضع للقانون المدني وليس قانون العمل. وأعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل في موضوعها وفقاً لمبادئ القانون المدني.
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة / حاكم إمارة أبوظبي
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة العمالية
بالجلسة المنعقدة بـ محكمة النقض أبوظبي بتاريخ 29 ذو الحجة 1446 هـ الموافق 25/06/2025 م
برئاسة القاضي: زهير بن أحمد
وعضوية القاضي: عثمان مكرم
وعضوية القاضي: طارق فتحي
نظرت القضية رقم: 44-2025- عمالي-م- ر-ق - أ ظ عمالي المقر الرئيسي
المقيدة في: 25/05/2025
الموضوع:
بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة، صدر الحكم الآتي:
الأسباب
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 181/2025 عمالي ( بسيطة ) أبو ظبي على المدعى عليها (المطعون ضدها) طلب في ختامها إلزامها بأن تؤدي له مستحقاته العمالية المتمثلة في أجوره المتأخرة بإجمالي مبلغ ( 400,000 ) درهم ، وبدل الإنذار بمبلغ ( 40,000 ) درهم ، والتعويض عن الفصل التعسفي بمبلغ ( 120,000 ) درهم ، وتسليمه شهادة خبرة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة ، وفي بيان ذلك قال إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها بتاريخ 31/05/2024 بوظيفة .... بأجر أساسي وإجمالي قدره ( 40,000 ) درهم وظل على رأس عمله إلى تاريخ 2025/1/8 حيث أخطرته المطعون ضدها بانتهاء خدمته لديها دون سبب مشروع ولم تسدد له مستحقاته فكانت الدعوى ، تدول نظرها وفق الثابت من محاضر جلساتها تبادل خلالها الطرفان ما لديهما من دفوع وأوجه دفاع وبتاريخ 2025/4/15 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ ( 292,000 ) درهم عن أجوره المتأخرة و( 40,000 ) درهم عن بدل الإنذار بحيث يكون إجمالي المبلغ المقضي به ( 332,000 ) درهم ألزمت المطعون ضدها أداءه له وألزمتها تسليمه شهادة خبرة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنفت الشركة المحكوم عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 137 لسنة 2025 استئناف عمالي أبو ظبي وبتاريخ 2025/05/14 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى لعدم حصول الطاعن على تصريح بالعمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين مما يجرده من صفة العامل المنصوص عليها بقانون العمل ويجعل المحكمة العمالية غير مختصة بالنظر في دعواه ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وعُرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة وإذ رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الوحيد من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب عندما انتهى إلى عدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى لخلو الأوراق من تصريح عمل خاص به أو عقد عمل موثق بالجهة الإدارية المختصة – وزارة
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة العمالية
ملحق الحكم رقم 44-2025- عمالي- م -ر-ق - أ ظ 2025-44- عمالي-م ر-ق- أ ظ
التاريخ 25/06/2025 :م
الموارد البشرية والتوطين – بالمخالفة لما ورد بالأوراق من ثبوت قيام علاقة العمل بين الطرفين وفقا لنصوص القانون التي منحت للعامل الحق في إثبات علاقة العمل القائمة بينه وبين صاحب العمل بكافة طرق الإثبات طبقا لنص المادة ( 2/8) من المرسوم بقانون اتحادري رقم 33/2021 بشأن تنظيم علاقات العمل ، ولما كان البين من الأدلة الجازمة المقدمة في الدعوى والتي تمسك الطاعن بدلالتها ثبوت وجود علاقة عمل بينه وبين المطعون ضدها استمرت لمدة 7 شهور و9 أيام ، وبأن الأجر المقرر له كان بإجمالي مبلغ ( 40,000 ) درهم شهريا وفق الإقرار الصادر عن المطعون ضدها والموقع بتوقيع مالكها .....، إضافة لكشف الراتب المزيل بتوقيع الأخير والذي ثبت من خلاله ورود اسم الطاعن برقم ( 6 ) تحت المسمى الوظيفي .... والمبين به بداية مباشرته لوظيفته بالشركة بتاريخ 1/6/2024 ، كما ثبت من خلال الايميل بإنهاء خدمته المرسل إليه من قبل المطعون ضدها بتاريخ 8/1/2025 تأكيد وجود علاقة عمل جمعت بين الطرفين وبأن الأخيرة اتخذت قرارها بإنهاء تلك العلاقة وأخطرته بذلك القرار الذي وجهته له ، كما ثبت من خلال سند الصرف الصادر من المطعون ضدها للطاعن صرفها لمكافأة مالية له بمبلغ ( 40,000 ) درهم عن شهر مايو 2024 ، فضلاً عن المحادثات المتبادلة بين الطاعن وموظفي المطعون ضدها عن طريق الواتساب بشأن العمل والتي أدلى الطاعن بنماذج منها وهي تؤكد التعامل والتواصل بينه وبين الإدارة التابعة للمطعون ضدها وكل تلك الأدلة إنما تثبت جميعها قيام علاقة عمل مكتملة الأركان بينه وبين المطعون ضدها ، مما يكون معه الحكم المطعون فيه إذا خالف كل تلك المستندات وانتهى إلى انتفاء قيام علاقة العمل بين الطرفين بقالة عدم حصول الطاعن على ترخيص في العمل من الجهات الرسمية ومن ثم عدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الإستدلال مما جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نص المادة الثالثة من قرار رئيس دائرة القضاء رقم (18) لسنة 2025 بشأن محكمة أبو ظبي العمالية بأنه ((تختص محكمة أبو ظبي العمالية بالنظر في الدعاوى والمنازعات العمالية، ويشمل اختصاصها المنازعات الآتية: 1 / جميع الدعاوى العمالية المرفوعة من العمال أو عليهم، سواء كانت المنشأة مسجلة لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين أو كانت غير مسجلة لدى الوزارة. 2 / جميع الدعاوى العمالية المرفوعة من عمال الخدمة المساعدة أو عليهم. 3 / جميع الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، والمرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2022 بشأن عمال الخدمة المساعدة. 4 / كافة المنازعات والدعاوى المرفوعة من العمال أو عليهم بشأن الأجور والمستحقات الناشئة عن علاقة العمل. 5 / جميع الاستئنافات العمالية التي ترفع على الأحكام الصادرة من أول درجة والأحكام والقرارات الصادرة عن قضاة التنفيذ والأحكام الوقتية والمستعجلة. 6 / تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية الصادرة عن المحكمة.)) تدل على أن المشرع الإماراتي قد أعطى للمحكمة العمالية اختصاصا موضوعيًا شاملا في كل ما يتعلق بالدعاوى العمالية المُثارة من قبل العمال أو عليهم بحيث لا يكون الفصل فيها إلا من قبل تلك المحكمة ضمانًا لتوحيد الرأي فيها وتلافيًا لتشتت المنازعات العمالية بين مختلف المحاكم بحسب اختصاصاتها بما من شأنه أن يثقل كاهل العامل ويعيقه عن التوصل بحقوقه في أحسن الآجال وبأكثر الضمانات وأسرع السبل ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أدلى لدى المحكمة بمستندات للتدليل على قيام علاقة عمل بينه وبين المطعون ضدها - أيًا كان وجه الرأي فيها - وكانت تلك المستندات تتمثل في صورة الايميل المرسل إليه من قبل المطعون ضدها والذي تبلغه فيه بإنهاء خدمته لديها اعتبارا من تاريخ 8 يناير 2025 مطالبة منه مراجعة المسؤول عن الشؤون المالية بالشركة للحصول على مستحقاته المالية وتسليم العهدات والأجهزة والأوراق التابعة لها والتي بقت بحوزته ، كما أدلى بصورة من كشف الأجور الصادر عن الشركة والمزيل بتوقيع مالكها والوارد به اسم الطاعن ووظيفته وتاريخ مباشرته للعمل بالشركة والأجر المخصص له ، كما أدلى بصورة من سند مؤرخ 31/5/2025 برقم 003 بصرف مكافأة مالية له بمبلغ (40,000 ) درهم عن عمله لديها خلال شهر مايو/2024 مزيل بتوقيع مديرها العام ... وبصورة من الكشف الخاص بأسماء وإيميلات موظفي الشركة والمتضمن لاسمه من بين موظفيها وصفته كقائد قطاع ، وكانت تلك المستندات التي أدلى بها الطاعن وتمسك بدلالتها يستشف منها قيام علاقة عمل بينه وبين المطعون ضدها - والتي لم تنكرها الأخيرة ولم تدع بعدم صحتها - إلا أن المحكمة أعرضت عن بحثها وبيان وجه الحق فيها تأسيسًا على ما خلصت إليه من انعدام صفة العامل لدى الطاعن بسبب عدم حصوله على تصريح مسبق بالعمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين مما خلصت منه بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، لما كان ذلك وكان الثابت من القرار رقم ( 18 ) لسنة 2025 أنه أسند للمحكمة العمالية الإختصاص الشامل والمطلق للفصل في جميع الدعاوى المرفوعة من العمال أو عليهم مما تكون معه تلك الدعاوى – وأيًا كان وجه الرأي فيها - من اختصاص المحكمة العمالية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر بأن المحكمة العمالية غير مختصة بنظر الدعوى - في حين أنها من اختصاصها وفقا لما قرره القانون المذكور – فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه وتطبيقا لأحكام المادة 6 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2021/33 بشأن تنظيم علاقات العمل التي أوجبت
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة العمالية
ملحق الحكم رقم 44-2025- عمالي- م -ر-ق - أ ظ 2025-44- عمالي-م ر-ق- أ ظ
التاريخ 25/06/2025 :م
على العامل الحصول على تصريح مسبق بالعمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين وعدم جواز ممارسته لأي عمل في الدولة قبل الحصول على الترخيص المذكور كما حظرت على صاحب العمل استقدام أو تشغيل أي عامل لديه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة المعنية ، وكان الثابت بالأوراق عدم التحصيل على الترخيص المذكور مما ينجر عنه عدم توفر صفة العامل لدى الطاعن ومن ثم عدم انتفاعه بالضمانات التي أقرها قانون العمل لفائدة العامل ، وترتيبا على ذلك فإن المحكمة العمالية ولئن كانت مختصة بنظر الطلبات المقدمة من قبل الطاعن – لثبوت قيام علاقة عمل بينه وبين المطعون ضدها - إلا أنها لا تطبق فيها أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 2021/33 بشأن تنظيم علاقات العمل بل تقضي فيها وفقا للقانون المدني لكون العلاقة بين الطرفين أضحت خارجة عن إطار قانون العمل - لعدم حصول الطاعن على ترخيص مسبق بالعمل من الوزارة - حتى يستفيد من الضمانات التي يوفرها له قانون العمل والتي لا حق له فيها لعدم التزامه بالإجراءات القانونية المستوجبة فيها كما يلزم بسداد رسم الدعوى المدنية ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى - بالرغم من اختصاصها لنظرها - فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه والقضاء مجددا باختصاصه للفصل في الدعوى ، على أن يكون القانون المنطبق فيها هو القانون المدني وليس قانون العمل.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 137 لسنة 2025 صالح للفصل فيه، وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى اختصاص المحكمة العمالية بالفصل في الطلبات المقدمة في الدعوى على أساس القانون المدني وليس قانون العمل ومن ثم فإنها تقضي بإلغائه فيما قضى به والقضاء مجددا بالاختصاص بالنظر في الدعوى وفق ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : -
بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا كليًا وألزمت المطعون ضدها الرسم والمصروفات شاملة مبلغ ألف درهم عن أتعاب المحاماة للطاعن وأمرت برد التأمين إليه وقضت في موضوع الاستئناف رقم 137 لسنة 2025 بإلغائه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى والقضاء مجددا باختصاصها وإعادة الاستئناف إلى المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه للفصل في موضوعه على أساس القانون المدني بعد التكليف بسداد الرسم وألزمت المستأنفة بالمصاريف.
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة العمالية
ملحق الحكم رقم 44-2025- عمالي- م -ر-ق - أ ظ 2025-44- عمالي-م ر-ق- أ ظ
التاريخ 25/06/2025 :م
نسخة رقمية غير رسمية