حكم نقض أحوال شخصية22/04/2026

حكم نقض أحوال شخصية: التفريق خلعاً وتعنت الزوج

المحكمة الاتحادية العليا

ملخص الحكم

نظرت المحكمة الاتحادية العليا في قضية أحوال شخصية طلبت فيها زوجة التفريق خلعاً، مستندة إلى الضرر وخشيتها من عدم إقامة حدود الله. كانت المحاكم الأدنى قد رفضت دعواها. استأنفت الزوجة، بحجة تعنت الزوج وإساءته وإهماله، وأن المحاكم الأدنى أغفلت انهيار العلاقة الزوجية بشكل لا رجعة فيه. وجدت المحكمة العليا أن الشريعة الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية الإماراتي يمنحان الزوجة حق الخلع إذا كرهت زوجها، حتى دون إثبات ضرر معين. وإذا رفض الزوج قبول البدل تعنتاً، يمكن للمحكمة أن تقضي بالخلع مقابل بدل مناسب. خلصت المحكمة إلى أن الأحكام السابقة كانت معيبة في تسبيبها وأخفقت في تقييم أدلة الشقاق وتعنت الزوج. وبناءً عليه، تم نقض الحكم وإحالة القضية لإعادة النظر فيها.

الإمارات العربية المتحدة

المحكمة الاتحادية العليا

جلسة الأربعاء الموافق 22 من إبريل سنة 2026

برئاسة السيد القاضي / فلاح شايع الهاجري "رئيس الدائرة"

وعضوية السادة القضاة / جمعة إبراهيم محمد العتيبي والطيب عبد الغفور عبد الوهاب.

()

الطعن رقم 109 لسنة 2026 أحوال شخصية

(1) (2) فرق الزواج " التفريق بحكم القاضي: التفريق للضرر". شريعة إسلامية "الأسرة في أحكام الشريعة الإسلامية".

(1) طلب المرأة الطلاق أو الخلع جائز إذا ما وجد ما يدعو إلى ذلك. ويحرم عليها طلب الطلاق عند عدم وجود عذر أو بأس شديد. أساس ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة عن رسول الله ﷺ.

(2) الأسرة هي الركيزة الأساسية للمجتمع بصلاحها يستقيم وبانحلالها يتصدع بنيانه؛ إذ يقوم بناؤها على المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والميثاق الغليظ بين الزوجين. أساس ذلك من القرآن الكريم.

(3، (4) فرق الزواج "الخلع: ماهيته وشروطه والقيود المفروضة عليه".

(3) الخلع. هو فراق بطلب الزوجة وموافقة الزوج مقابل عوض مالي ويصح أن يكون العوض ما قُبض من المهر مع إسقاط ما بقي منه إن كان مؤجلاً. ولا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاطاً لأي حق من حقوق الأولاد سواء في نفقتهم أو حضانتهم. رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً فللمحكمة القضاء بالمخالعة مقابل بدل مناسب. شرط صحته. كمال أهلية الزوجين مع وجوب توثيقه خلال 15 يوماً أمام المحكمة. حق إثباته لكل ذي مصلحة بجميع طريق الإثبات. أثر وقوعه. وقوع طلقة بائنة بينونة صغرى.

(4) الخلع. يعد حقاً للمرأة في مفارقة من تبغضه ولا تقدر على العيش معه ولا يتطلب إثبات بغضها لكونه أمراً وجدانياً بخلاف طلب التطليق للضرر أو الشقاق. من قيوده: أن تخشى الزوجة ألا تقيم حدود الله وأن تضحي بالمال بإعادة المهر أو جزء منه وقبول الزوج لذلك ثم تطليقها. رفض الزوج بذل المرأة للفدية تعنتاً. أثره. جواز لجوئها للمحكمة والتي يتوجب عليها السعي للصلح أولاً ثم السعي للاتفاق على بدل الخلع فإن تعذرا قضت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل تراه مناسباً بأسباب سائغة ومعللة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وعدم إحاطته بالقواعد الشرعية المنظمة للخلع متنكراً للطبيعة الرضائية لعقد الزواج ومتجاهلاً ما ثبت بالأوراق من استحالة العشرة بين الزوجين واستفحال الشقاق المؤيد بالأدلة الرسمية والقرائن قصور في التسبيب وخطأ في تقدير الواقع فضلاً عن مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية مما يوجب نقضه والإحالة.

(الطعن رقم 109 لسنة 2026 أحوال شخصية، جلسة 2026/4/22)




المحكمة الاتحادية العليا

1- المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء عملاً بقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في محكم التنزيل الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في كتابه الكريم (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ) صدق الله العظيم، ويجوز للمرأة أن تطلب الطلاق أو الخلع إن وجد ما يدعو لذلك، لما روى البخاري يرحمه الله عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أُعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِقْهَا تَطْلِيقَةً)، ولكن لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود يرحمهما الله تعالى.

2- المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية أن الأسرة تعتبر الأساس الأول في المجتمع، فبصلاحها واستقرارها يستقيم ، وبانحلالها يتصدع بنيان المجتمع، وهي قائمة على أساس المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والالتزام المتبادل بين الزوجين، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى عز شأنه من قائل في محكم التنزيل وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

3- المقرر في قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024 أن الخلع فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج على العوض الذي تبذله الزوجة أو غيرها، ويقع بالخلع طلقة بائنة بينونة صغرى، وأن كل ما صح اعتباره مالاً صح أن يكون بدلاً في الخلع، وإذا كان بدل الخلع هو المهر، فيقتصر تسليم ما قبض من المهر ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلاً، ولا يجوز التراضي على أن يكون البدل في الخلع إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم، وإذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً، حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل مناسب تُقدره، ويصح الخلع من الزوجين كاملي الأهلية، ويصح البدل في الخلع بأهلية مقدم العوض، وعلى الزوجين توثيق الخلع وفقاً للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها (15) خمسة عشر يوماً، ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى المحكمة لإثباته بأي من وسائل الإثبات.

4- المقرر بنص الفقرة الرابعة من المادة (66) من ذات القانون المذكور - قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024 - أنه "إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل مناسب تقدره" ومفاد هذا النص الأخير اعتناق المشرع الرأي الذي يرى أن الشرع كما أعطى الرجل حق طلاق المرأة التي يبغضها ولا يقدر على العيش معها أعطى كذلك للمرأة الحق في أن تختلع ممن تبغضه ولا




المحكمة الاتحادية العليا

تقدر على العيش معه بأي حال، وأنه مثل ما قيد الشارع الحكيم حق الزوج في استعمال حقه في تطليق زوجته بشروط عليه مراعاتها مثل تحمل خسارة المهر الذي كان قد أعطاه للمرأة وأن يبقي عليها بيتها مدة عدتها وأنه لن يتمكن من الزواج بها مرة أخرى إذا طلقها للمرة الثالثة بغير التحليل الشرعي كذلك تراه يعطي المرأة حق الخلع وقيده بعدة قيود وهي أن يكون الخلع في حالة يخشى فيها تعدى حدود الله وأن تضحي الزوجة بالمال وذلك بإعادتها إليه بعض أو كل ما كانت أخذته من مال على هيئة مهر، ولا بد لإتمام الانفصال من قبول الزوج لهذا المال ثم طلاقه لها وإذا بذلت المرأة الفدية على الرجل ولم يقبلها حق لها الرجوع إلى المحكمة حال تعنت الزوج، وحيث إن العلة في مطالبة الزوجة بالخلع هو كرهها لزوجها وقد جاء النص في المادة 66 السالف بيانه بعبارة "إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً..." فإن هذا يدل على أنه ليس على الزوجة إثبات دعواها الكره بالبينة لكونه أمراً داخلياً لا يتصور قيام بينة عليه، وليس عليها أن تثبت ضرراً واقعاً عليها أو شقاقاً قائماً بينها وبين زوجها لأن ذلك مطلوب في دعاوى التطليق للضرر وللشقاق؛ بل على المحكمة أن تسعى للصلح بين الطرفين فإن عجزت عنه أن تسعى للاتفاق بينهما على بدل الخلع فإن لم يتفقا تقوم بعرض بدل الخلع الذي بذلته المدعية على المدعى عليه ليقول كلمته فيه فإن لم يتفقا على بدل معين وأصر المدعى عليه على تمسكه بزوجته فعلى المحكمة أن تقضي بالبدل الذي ترى أنه مناسب عملاً بالنص المتقدم وذلك بأسباب تعلل بها حكمها وأن تكون تلك الأسباب سائغة تكفي لحمل قضائه، ومفهوم النصوص مجتمعة أن الزوج إذا رفض ما طلبته زوجته من الخلع وتبين للمحكمة تعذر الإصلاح بين الزوجين وأن الشقاق بينهما بلغ حداً خيف معه ألا يقيما حدود الله وأن الزوج متعنت في رفضه للخلع فإنها تحكم بالخلع مقابل العوض الذي ترى المحكمة أنه مناسب ارتكاناً لأخف الضررين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي لم يحط بما سلف من قواعد شرعية والواقع المعروض أمامه بشأن الخلع، ولم يأخذ في الاعتبار أن الزواج في الأصل عقد من العقود الرضائية وانعدام دوام العشرة بالمعروف بين الزوجين والشقاق الحاصل والمستمر بمفهومه الشرعي منذ سنة 2010 واستفحال النزاع والتنافر والخلاف ومظنة عدم أداء الحقوق الشرعية وباعتبار أن الواقعة المادية المتمثلة في الخلافات المستمرة والدعاوى المتكررة والشكاوى الجزائية ثابتة بموجب أدلة الإثبات الشرعية ومنها المحررات الرسمية والشهادة والقرائن والإقرار الضمني، وكان الحكم المطعون فيه لم يأخذ في الاعتبار جميع ذلك وقاعدة الموازنة الشرعية وحالة الزوجين النفسية وظروفهما الصعبة وعدم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حالة التعنت من عدمها مع تمسك الطاعنة بهذا الدفاع مع ما شابه من عدم فهم الواقع والخطأ في تقدير أحوال الطرفين والقصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون، مما يوجب نقضه دون الحاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.




المحكمة الاتحادية العليا

المحكمة

حيث إن الطعن استوفى شروطه الشكلية.

وحيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أن المدعية الطاعنة رفعت دعواها الابتدائية ضد زوجها المدعى عليه المطعون ضده ملتمسة الحكم لها بالتفريق خلعاً وذلك على سند من القول إنها زوجة المطعون ضده وأنها تطلب التفريق من الزوج خلعاً للضرر ولخشيتها من عدم إقامة حدود الله وكون الزوج كثير الإهانة والضرب والقذف والسب والكلام البذيء مع عدم العدل بين الزوجات والهجر وتهديد المدعية بالطرد بصفه مستمرة عند أي مشكلة وإهانتها أمام أولادها، مع إثبات حضانة الأبناء وضمهم ....... و...... و.... والنفقات وهو ما حداها لولوج باب القضاء بعد أن خافت على نفسها.

كما تقدم المطعون ضده بمذكرة جوابية طلب في ختامها قبول المخالعة على أن تؤدي المدعية إليه المهر كاملاً وإثبات تنازلها عن كافة الحقوق الشرعية، وبجلسة 2025/9/25 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى.

طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالاستئناف، وبجلسة 2026/2/10 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.

طعنت المدعية بالنقض، وإذ عرض الطعن في غرفة المشورة فرأت الهيئة أن الطعن جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وإعلان الطرفين لها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع الجوهري حين قضى برفض التفريق خلعاً بلا سبب شرعي مع ثبوت الضرر للزوجة، ووجود المسوغ الشرعي والعقلي للتفريق بالخلع مع تعنت الزوج المطعون ضده في البدل وإهماله لأسرته وزوجته وأولاده والتنافر بمفهومه الشرعي وكونه سيئ الخلق وأنه كثير الإهانة والضرب والقذف والسب لها وعدم الإنفاق وتعمده الإمساك بالزوجة للحصول على أكبر بدل مالي للخلع والإثراء على حسابها مع إهدار الأدلة الشرعية والقانونية وحجية الأحكام السابقة والحكم الجزائي ضد المطعون ضده الدال على الاعتداء على الزوجة وعدم إثبات التعنت الجلي من الزوج للإضرار بالزوجة، وهو




المحكمة الاتحادية العليا

دفاع جوهري لم تحققه محكمة الاستئناف مما شاب الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد؛ وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء عملاً بقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في محكم التنزيل الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في كتابه الكريم (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِّن سَعَتِهِ) صدق الله العظيم، ويجوز للمرأة أن تطلب الطلاق أو الخلع إن وجد ما يدعو لذلك، لما روى البخاري يرحمه الله عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وصحبه وَسَلَّمَ: (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: (اقْبَلْ الْحَدِيقَة وَطَلَّقْهَا تَطْلِيقَةً، ولكن لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود يرحمهما الله تعالى، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية أن الأسرة تعتبر الأساس الأول في المجتمع، فبصلاحها واستقرارها يستقيم ، وبانحلالها يتصدع بنيان المجتمع، وهي قائمة على أساس المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والالتزام المتبادل بين الزوجين، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى عز شأنه من قائل في محكم التنزيل (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، كما أن من المقرر في قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024 أن الخلع فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج على العوض الذي تبذله الزوجة أو غيرها، ويقع بالخلع طلقة بائنة بينونة صغرى ، وأن كل ما صح اعتباره مالاً صح أن يكون بدلاً في الخلع ، وإذا كان بدل الخلع هو المهر، فيقتصر تسليم ما قبض من المهر ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلاً ، ولا يجوز التراضي على أن يكون البدل في الخلع إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم، وإذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً، حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل




المحكمة الاتحادية العليا

بدل مناسب تقدره، ويصح الخلع من الزوجين كاملي الأهلية، ويصح البدل في الخلع بأهلية مقدم العوض، وعلى الزوجين توثيق الخلع وفقاً للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها (15) خمسة عشر يوماً، ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى المحكمة لإثباته بأي من وسائل الإثبات ، ومن المقرر بنص الفقرة الرابعة من المادة 66 من ذات القانون المذكور أنه "إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً حكمت المحكمة بالمخالعة مقابل بدل مناسب تقدره" ومفاد هذا النص الأخير اعتناق المشرع الرأي الذي يرى أن الشرع كما أعطى الرجل حق طلاق المرأة التي يبغضها ولا يقدر على العيش معها أعطى كذلك للمرأة الحق في أن تختلع ممن تبغضه ولا تقدر على العيش معه بأي حال، وأنه مثل ما قيد الشارع الحكيم حق الزوج في استعمال حقه في تطليق زوجته بشروط عليه مراعاتها مثل تحمل خسارة المهر الذي كان قد أعطاه للمرأة وأن يبقي عليها بيتها مدة عدتها وأنه لن يتمكن من الزواج بها مرة أخرى إذا طلقها للمرة الثالثة بغير التحليل الشرعي كذلك تراه يعطي المرأة حق الخلع وقيده بعدة قيود وهي أن يكون الخلع في حالة يخشى فيها تعدى حدود الله وأن تضحي الزوجة بالمال وذلك بإعادتها إليه بعض أو كل ما كانت أخذته من مال على هيئة مهر، ولا بد لإتمام الانفصال من قبول الزوج لهذا المال ثم طلاقه لها وإذا بذلت المرأة الفدية على الرجل ولم يقبلها حق لها الرجوع إلى المحكمة حال تعنت الزوج، وحيث إن العلة في مطالبة الزوجة بالخلع هو كرهها لزوجها وقد جاء النص في المادة 66 السالف بيانه بعبارة "إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً ..." فإن هذا يدل على أنه ليس على الزوجة إثبات دعواها الكره بالبينة لكونه أمراً داخلياً لا يتصور قيام بينة عليه، وليس عليها أن تثبت ضرراً واقعاً عليها أو شقاقاً قائماً بينها وبين زوجها لأن ذلك مطلوب في دعاوى التطليق للضرر وللشقاق. بل على المحكمة أن تسعى للصلح بين الطرفين فإن عجزت عنه أن تسعى للاتفاق بينهما على بدل الخلع فإن لم يتفقا تقوم بعرض بدل الخلع الذي بذلته المدعية على المدعى عليه ليقول كلمته فيه فإن لم يتفقا على بدل معين وأصر المدعى عليه على تمسكه بزوجته فعلى المحكمة أن تقضي بالبدل الذي ترى أنه مناسب عملاً بالنص المتقدم وذلك بأسباب تعلل بها حكمها وأن تكون تلك الأسباب سائغة تكفي لحمل قضائه، ومفهوم النصوص مجتمعة أن الزوج إذا رفض ما طلبته زوجته من الخلع وتبين للمحكمة تعذر الإصلاح بين الزوجين وأن الشقاق بينهما بلغ حداً خيف معه ألا يقيما حدود الله وأن الزوج متعنت في رفضه للخلع فإنها تحكم بالخلع مقابل العوض الذي ترى المحكمة أنه مناسب ارتكاناً لأخف الضررين... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي لم يحط بما سلف من قواعد شرعية والواقع المعروض




المحكمة الاتحادية العليا

أمامه بشأن الخلع، ولم يأخذ في الاعتبار أن الزواج في الأصل عقد من العقود الرضائية وانعدام دوام العشرة بالمعروف بين الزوجين والشقاق الحاصل والمستمر بمفهومه الشرعي منذ سنة 2010 واستفحال النزاع والتنافر والخلاف ومظنة عدم أداء الحقوق الشرعية وباعتبار أن الواقعة المادية المتمثلة في الخلافات المستمرة والدعاوى المتكررة والشكاوى الجزائية ثابتة بموجب أدلة الإثبات الشرعية ومنها المحررات الرسمية والشهادة والقرائن والإقرار الضمني، وكان الحكم المطعون فيه لم يأخذ في الاعتبار جميع ذلك وقاعدة الموازنة الشرعية وحالة الزوجين النفسية وظروفهما الصعبة وعدم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حالة التعنت من عدمها مع تمسك الطاعنة بهذا الدفاع مع ما شابه من عدم فهم الواقع والخطأ في تقدير أحوال الطرفين والقصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون، مما يوجب نقضه دون الحاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

أحكام ذات صلة

ID: 3dfb5709...