حكم محكمة نقض أبوظبي بشأن مؤخر الصداق ونفقة المتعة وأجر مسكن الحضانة واليمين الحاسمة
محكمة نقض أبوظبي
ملخص الحكم
قضت محكمة نقض أبوظبي في الطعون أرقام 268 و340 و363 لسنة 2023 بإثبات ترك الطاعنة لخصومة طعنها الأول بعد فوات الميعاد ورفض طعن المطعون ضده، مع نقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من رفض مؤخر الصداق ونفقة المتعة. وأكدت المحكمة أن اعتبار الطاعنة ناكلة عن اليمين الحاسمة لمجرد تغيبها دون التحقق من قيام عذر يمنعها يُعد خطأً في تطبيق القانون. كما قررت المحكمة استحقاق المطلقة لمؤخر صداقها البالغ 10,000 درهم ونفقة متعة قدرها 15,000 درهم عن ستة أشهر لطلاقها بإرادة الزوج المنفردة، مع تأييد الحكم الاستئنافي في تقدير نفقة المحضونة وأجر مسكن الحضانة وبقاء الولاية التعليمية للولي الشرعي لعدم تحديد الرسوم.
محكمة نقض أبوظبي
جلسة 2023/4/12
برئاسة السيد المستشار/ محمد الأمين ـ رئيس الدائرة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصغير، عثمان مكرم
(الطعون أرقام 268، 340، 363 لسنة 2023)
المبادئ القانونية
دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة. الترك".
- ترك الطاعنة للخصومة في الطعن بعد فوات ميعاده. لا يجوز الرجوع فيه. باعتباره يتضمن تنازلاً عنه ملزماً لها دون حاجة لقبول خصمها. وجوب القضاء بإثبات ذلك الترك.أجرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسكن الحضانة.
- نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه القضاء بإلزامه بأجر مسكن حضانة رغم إعداده مسكن يملكه لسكنى المطعون ضدها وصغيرتها. غير مقبول. مادامت الأوراق قد خلت من اتفاق الطرفين على المسكن العيني.أجرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها". نفقة. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- وجوب مراعاة سعة المنفق وحال المنفق عليه في تقدير النفقات والأجور. شريطة ألا تقل عن حد الكفاية لما يلزم المنفق عليه بحسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً.
- استظهار يسار المكلف بالنفقات والأجور وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها. موضوعي. حد ذلك. مثال.
- سريان النفقة من تاريخ المطالبة القضائية. باعتبارها قرينة الامتناع. متى لم يثبت ارتداده لتاريخ سابق بدليل معتبر شرعاً.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.حضانة. دعوى "الطلبات في الدعوى". ولاية "الولاية على النفس".
- الحضانة. غايتها: حفظ الطفل وتربيته ورعايته. دون التعارض مع حق الولي في الولاية. الأمر له. متى اختلفت معه الحاضنة في غير ما يتعلق بخدمته. أساس ذلك.
- الطلب. وجوب أن يكون معيناً ومحدداً. وإلا قضي بعدم قبوله. مثال.إثبات "أدلة الإثبات. اليمين الحاسمة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". زواج. طلاق. متعة. نفقة. نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
- المواد 94، 98، 99، 103 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية. مفادها.
- قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة لمؤخر الصداق والمتعة باعتبارها ناكلة عن حلف اليمين الحاسمة لتغيبها عن الجلسة المحددة لحلفها دون التثبت من وجود عذر منعها من الحضور. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه في هذا الخصوص.
- الصداق: يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الشرعية أو الوفاة. حلول مؤجله: بالوفاة أو البينونة. وجوب القضاء بإلزام المستأنف ضده بمؤخر الصداق. متى طلق المستأنفة وبانت منه ولم يثبت وفائه به.
- طلاق المستأنف ضده للمستأنفة بإرادته المنفردة دون طلب منها. يوجب القضاء لها بنفقة المتعة. المادة 140 من قانون الأحوال الشخصية. مثال.
1- لما كانت الطاعنة قد أقرت بعد أكثر من ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه بتنازلها عن الطعن وترك الخصومة فيه وكان من المقرر - وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن التنازل عن الطعن أو ترك الخصومة فيه إذا حصل بعد انقضاء ميعاد الطعن فإنه يتضمن بالضرورة تنازلاً من الطاعن عن حقه في الطعن إذ هو لا يستطيع ممارسة هذا الحق مادام ميعاده قد انقضى وإذ كان التنازل عن الحق في الطعن يتم وتتحقق أثاره بمجرد حصوله وبغير حاجة إلى قبول الخصم الآخر، إذ لا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه فيه فإن ترك الطاعنة الخصومة في الطعن الماثل وقد حصل بعد فوات ميعاد الطعن لا يجوز الرجوع فيه باعتبار أنه يتضمن تنازلاً عن الطعن ملزماً لصاحبه بغير حاجة إلى قبول يصدر من خصمه ومن ثم يتعين الحكم بإثبات ترك الطاعنة للخصومة في الطعن وإلزامها بالمصروفات عملاً بالمواد 113، 114، 170، 191 من قانون الإجراءات المدنية.
2- المستقر - في قضاء هذه المحكمة - وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية التزام المولود له بأن يسلم الحاضنة أجرة مسكن حضانة إلا إذا كانت تملك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها ولا يصار إلى المسكن العيني إلا باتفاق الطرفين وأن إجابة الملزم بالنفقة إلى طلب توفير مسكن عيني أمر جوازي وفقاً للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية ومشروط باتفاق الطرفين ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وقدر أجر المسكن مسترشدأ بالجداول الإرشادية المرافقة للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية لخلو الأوراق من اتفاق بين الطرفين على المسكن العيني ومن ثم يغدو تعييب الحكم بما ورد بسبب الطعن على غير أساس. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
3- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن يراعى في تقدير النفقات والأجور سعة المنفق وحال المنفق عليه بشرط ألا تقل عن حد الكفاية لتأمين ما يلزم للمنفق عليه حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، وأن استظهار يسار المكلف بالنفقات والأجور وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والبينات والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه وطرح ما عداه، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص وراعت عند ممارستها لسلطتها التقديرية أحكام الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - المعتمد بقرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 9 لسنة 2020 - مسترشدة بالقيم الواردة بالجداول المرفقة به، وأخصها أن نفقة الأولاد الأساسية تشمل كافة مشتملات النفقة باستثناء السكن والمصروفات الدراسية ومقابل الإخدام ، ولا تقبل أي طلبات لنفقات تحت مسميات أخرى ويقضى بها في حدود القيم الواردة بالجداول المذكورة وقيمتها المحددة لولد واحد من 2000 درهم إلى 2500 درهم شهرياً حال كان دخل المنفق من 40000 درهم إلى 50000 درهم ، ويتحدد وفق هذا الدخل أجرة مسكن حضانته بمدينة أبوظبي من 5000 درهم إلى 6000 درهم شهرياً ، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير أجر
الحاضنة بقدر يسار المنفق ، وتسري النفقة اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية باعتبارها قرينة الامتناع ما لم يثبت ارتداده لتاريخ سابق بدليل معتبر شرعاً ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو لم يتتبع الطاعنة في كافة مناحي دفاعها التي سقطت ضمناً بما أورده الحكم من أسباب ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة الوارد في سبب النعي المطروح وأقام قضاءه على ما تبناه من أسباب الحكم المستأنف وما أضافه من أسباب قوله (.. ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يثبت عدم انفاق المدعى عليه على أسرته عن الفترة السابقة على رفع الدعوى وكان الأصل أن تاريخ المطالبة هو تاريخ الامتناع عن الإنفاق ، وكانت المستأنفة قد طلقت بتاريخ 2021/6/23 وأقرت بانتهاء عدتها الشرعية دون حصول المراجعة، فيكون طلبها بنفقة البنت عن المدة السابقة على المطالبة القضائية بغير سند ، وطلبها نفقة زوجية عن المدة اللاحقة لانتهاء العدة في غير محله لانتفاء سببه وهو قيام الزوجية مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب ، وإذ قرر المستأنف ضده بقاء المستأنفة في بيت الزوجية بعد الطلاق إلى حين انقضاء عدتها وكان ينفق عليها وذلك موافق للأصل وهو قضاء عدة الطلاق الرجعي في منزل الزوجية وبأنها كانت وقت إيقاع الطلاق مقيمة فيه ولم تدعِ خلاف ذلك ، مما يكون معه رفض القضاء لها بنفقة العدة وسكناها صحيحاً وحيث ثبت أن راتب المستأنف هو 45220 درهماً شهرياً وبتطبيق الدليل الإرشادي عليه فإن المحكمة تقرر تعديل نفقة المحضونة وأجرة الحضانة بتخفيض المقضي به كنفقة محضونة إلى مبلغ ألفين ومائتين (2200) درهم شهرياً وأجرة الحضانة إلى خمسمائة (500) درهم شهرياً..( وكان هذا الذي خلص إليه الحكم ـ في حدود سلطة محكمة الموضوع ـ سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون أو الشرع وما ورد في الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - وينسجم مع ما أقرت به الطاعنة أمام هذه المحكمة بجلسة المرافعة الأخيرة وإعفائها للمطعون ضده من أداء اليمين على النفقات عن مدة سابقة على تاريخ المطالبة، ومن ثم ينحل النعي على الحكم المطعون فيه إلى جدل موضوعي مرفوض في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة.
4- المستقر عليه - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الأولى من المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية على أنه "يجب على الأب أو غيره من أولياء المحضون النظر في شؤونه وتأديبه وتوجيهه وتعليمه...." يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية أن الحضانة بحسبانها مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفل لحاجته الماسة إلى من يعتني به غايتها حفظ الطفل وتربيته ورعايته ، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية فإذا اختلفت الحاضنة وولى المحضون في غير ما يتعلق بخدمته فالأمر للولي كما في توجيهه إلى حرفه أو نوع معين من التعليم ، كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن كل طلب يقدم للمحكمة يجب أن يكون معيناً ومحدداً تحديداً كافياً تنتفي عنه الجهالة والإبهام وإلا كان غير مقبول. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص صائباً إلى القضاء برفض طلب إسناد الولاية التعليمية للحاضنة بحسبان أنها بحسب الأصل من مهام الولي، وكان البين من صحيفة دعوى المطعون ضدها أنها لا تتضمن تحديد مبلغ الرسوم الدراسية ومن ثم يبقى الطلب مجهلاً ومبهماً وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفضه فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء.
5- لما كان النص في المادة 94 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بمرسوم بقانون رقم 2022/35 على أنه "1- يجوز لكل من الخصمين في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر بشرط أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه وإن كانت غير شخصية له انصبت على مجرد علمه بها ...." والنص في المادة 98 منه على "1- إذا عجز المدعي عن البينة وطلب يمين خصمه حلف فإن نكل ردت اليمين على المدعي بطلب المدعى عليه، فإذا نكل المدعي عن اليمين المردودة ردت دعواه، ولا يرد اليمين فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ويقضى عليه بنكوله، وللمدعي طلب يمين خصمه ما لم يفصل في الدعوى بحكم نهائي، ولا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف". والنص في المادة 99 من ذات القانون على أنه "لا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذي وجهت إليه أو ردت عليه ...." والنص في 103 منه على أنه "1- من دعي للحضور إلى المحكمة لأداء اليمين وجب عليه الحضور. 2- إذا حضر من وجهت إليه اليمين بنفسه ولم ينازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى، وجب عليه أن يؤديها فوراً أو يردها على خصمه وإلا عد ناكلاً، وإن تخلف عن الحضور بغير عذر عد ناكلاً ...." يدل على أنه يجوز للخصم في أي مرحلة تكون عليها الدعوى حتى الفصل فيها بحكم نهائي أن يركن إلى ذمة خصمه الحاضر بطلب توجيه اليمين الحاسمة إليه إثباتاً لواقعة مالية متعلقة بشخصه أو مجرد علمه فإن أداها سقط ادعاء من وجهها فيما انصبت عليه ، وإن نازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى ، أو امتنع دون منازعة عن أداء اليمين دون ردها ، قالت المحكمة كلمتها في شأن المنازعة فإن قبلتها رفضت توجيه اليمين ، وإلا سألته عن الرد فإن رفضه ثبت ادعاء خصمه ، وإن فعل وجب على من ردت عليه اليمين أن يؤديها فإن أداها ثبت ادعاؤه وإن امتنع ردت دعواه بحسبان أن النكول على النكول تصديق ، ومتى قبل من وجهت إليه اليمين أو ردت عليه أدائها فلا يجوز لخصمه أن يتراجع ويطلب منعه من أدائها ، كما لا يجوز طلب إثبات كذب اليمين بعد أدائها بأي دليل آخر اعتباراً بأن الدليل واليمين الحاسمة نقيضان لا يجتمعان ذلك أنه إذا اجتمع الدليل مع اليمين أذهب عنها الحَسْم، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق - وحصّله الحكم المطعون فيه - أن المطعون ضده كان قد طلب أمام محكمة الاستئناف توجه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها على ما ادعاه من أنه أرسل إليها مبلغ 120000 درهم تتضمن مؤخر صداقها ومتعتها وقبلت المحكمة توجيه اليمين بعد تعديل صيغتها وحددت جلسة 2023/2/21 لحلف اليمين ودعت الطاعنة لأدائها، فلم تحضر بالجلسة المحددة فأقفلت المحكمة باب المرافعة في ذات الجلسة واعتبرتها الحكم المطعون فيه ناكلة قبل أن تتثبت المحكمة مصدرة من سبب تغيب الطاعنة وما إذا كان ثمة عذر منعها من الحضور ومضى الحكم في نظر الدعوى على هذا الأساس ورتب عليه رفض طلبي مؤخر الصداق والمتعة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 2023/131 أحوال شخصية أبوظبي - في حدود ما تم نقضيه - صالح للفصل فيه ولما تقدم وكان الصداق - على هدى من نص المادة 52 من قانون الأحوال الشخصية - يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الشرعية أو الوفاة ويحل مؤجله بالوفاة أو البينونة، وكان الثابت بالأوراق أن
المستأنف ضده كان قد عقد على المستأنفة لقاء صداق مؤجله 10000 درهم، ثم أوقع عليها الطلاق وبانت منه، وخلت الأوراق مما يثبت الوفاء لها بمؤجل الصداق الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمستأنفة مؤخر صداقها ، ولما المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص (140) من القانون المذكور أنه إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها في زواج صحيح بإرادته المنفردة ومن غير طلب منها استحقت متعة بحسب حال الزوج وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها، ويراعى في تقديرها ما أصاب المرأة من ضرر، وكان الثابت بموجب إثبات الطلاق المؤرخ في 2021/6/23 أن المستأنف ضده طلق المستأنفة بإرادته المنفردة دون طلب منها وبالتالي وجب عليه أن يمتعها ، وفي شأن تقدير المتعة فالمحكمة تقدرها بما يساوي نفقة المستأنفة مدة ستة أشهر محسوبة على أساس ما أوردته الجداول المرافقة للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية في شأن تقدير النفقات وبحسبان أن دخل المنفق من الراتب 42200 درهم بمجموع مبلغ أشهر 6×2500 درهم = 15000 درهم وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق.
المحكمـــــــــــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة في الطعنين رقمي 268+2023/340 (المطعون ضدها في الطعن المضموم رقم 2023/363) -بعد العرض على لجنة التوجيه الأسري - أقامت على المطعون ضده فيهما (الطاعن في الطعن المضموم رقم 2023/363) الدعوى رقم 3036 لسنة 2022 أحوال نفس "أبو ظبي" بطلب الحكم بصيرورة الطلاق الرجعي الموثق بتاريخ 2021/6/23 بائناً بعدم المراجعة، وإثبات حضانتها للبنت (.... مواليد 2018) والزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مؤخر الصداق وأجرة حضانة والنفقة الزوجية السابقة ونفقة العدة والمتعة ونفقة الصغيرة وأجر مسكن العدة ومسكن الحاضنة ونفقات تأثيثه وسداد مقابل خدماته وتوفير سيارة أو دفع بدل مواصلات ، وإثبات حق الطاعنة في الولاية التعليمية على المحضونة واستمرارها بالمدرسة المقيدة فيها وإلزام المطعون ضده بسداد رسوم ومصروفات دراستها ، وتسليم الطاعنة أصل جواز سفر الصغيرة وأصل شهادة ميلادها وهويتها وبطاقتها الصحية، وقالت بياناً لذلك إنها كانت زوجه وأنجبت منه البنت المذكورة وأنه طلقها بتاريخ 2021/5/12 بموجب إثبات طلاق في المجلد رقم 2021/1/50 طلقة رجعية مسندة لتاريخ 2021/6/23 وانقضت عدتها دون أن يراجعها ولم يؤد لها حقوقها الشرعية ومن ثم فقد أقامت الدعوى. بتاريخ 2022/12/29 حكمت المحكمة بإثبات حضانة الطاعنة للبنت المذكورة وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة مبلغ 10000 درهم متعة، ومبلغ 3000 درهم شهرياً نفقة شاملة للصغيرة تسري من تاريخ المطالبة القضائية، ومبلغ 1000 درهم شهرياً اجر حاضنة، وأن يسلمها الأوراق الثبوتية للمحضونة وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2023/131 أحوال شخصية أبوظبي ، واستأنفه المطعون ضده استئنافاً مقابلاً بالاستئناف رقم 2023/307 أحوال شخصية أبوظبي ، وبتاريخ 2023/2/28 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف في شأن طلبي المتعة وأجر مسكن الحضانة والقضاء مجدداً برفض طلب المتعة وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة مبلغ 50000 درهم سنوياً أجر مسكن حضانة
شاملاً نفقات تأثيثه، وبتعديل الحكم في شأن نفقة الصغيرة لتصبح 2200 درهم شهرياً تسري من تاريخ 2023/1/1 إلى حين سقوط الفرض عنه شرعاً وفي شأن أجرة الحضانة لتصبح 500 درهم شهرياً وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
طعنت المحكوم لها - ببعض طلباتها - في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 268+340 لسنة 2023 ، وطعن فيه المحكوم عليه بذات الطريق بالطعن رقم 363 لسنة 2023 ، وأودعت النيابة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة ، وإذ عُرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر فأمرت بضم اللاحقين للطعن السابق، وحددت لنظرهم جلسة 2023/4/10 وفيها حضر الطرفين وطلبت الطاعنة في الطعن رقم 2023/268 ترك الخصومة فيه اكتفاءً بطعنها رقم 2023/340 ، وأقرت بأنها بقيت في مسكن الزوجية لمدة ثلاثة اشهر تالية لتاريخ طلاقها في 2021/6/23 حتى انتهت عدتها ، وأضافت أن المطعون ضده لم ينفق عليها ، وأنكر هو ذلك مضيفاً أنه كان ينفق عليها فترة وجودها بمسكن الزوجية والمحكمة سألتها عن بينة عدم الإنفاق عليها خلال المدة السابقة على المطالبة القضائية والتي كانت تقيم فيها بمسكن الزوجية فقالت إنها تعفي المطعون ضده من أداء اليمين ، وقال المطعون ضده أنه أعد حقيبة بها ألعاب المحضونة ووضع بداخلها مظروفاً يحوي مبلغ 120000 درهم مقابل مؤخر الصداق ومقداره 10000 درهم والمتعة ونفقة البنت السابقة على المطالبة القضائية وحملها ترافقه الخادمة إلى حيث باب منزل الطاعنة وكلف الخادمة بتسليمها إليها وانتظر الخادمة خارج المسكن حتى عادت وأبلغته أنها سلمت الحقيبة لوالدة الطاعنة بينما أنكرت الأخيرة تسلمها لشيء أو علمها بما قاله المطعون ضده والمحكمة سألته عن ما إذا كان متمسكاً بطلب توجيه اليمين الحاسمة التي وجهها أمام محكمة الاستئناف - بعد تعديل صيغتها - فقال أنه يعفي الطاعنة من أداء اليمين ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
أولاً: الطعن رقم 2023/268 نقض أحوال شخصية.
وحيث أقرت الطاعنة بعد أكثر من ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه بتنازلها عن الطعن وترك الخصومة فيه وكان من المقرر - وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن التنازل عن الطعن أو ترك الخصومة فيه إذا حصل بعد انقضاء ميعاد الطعن فإنه يتضمن بالضرورة تنازلاً من الطاعن عن حقه في الطعن إذ هو لا يستطيع ممارسة هذا الحق مادام ميعاده قد انقضى وإذ كان التنازل عن الحق في الطعن يتم وتتحقق أثاره بمجرد حصوله وبغير حاجة إلى قبول الخصم الآخر، إذ لا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه فيه فإن ترك الطاعنة الخصومة في الطعن الماثل وقد حصل بعد فوات ميعاد الطعن لا يجوز الرجوع فيه باعتبار أنه يتضمن تنازلاً عن الطعن ملزماً لصاحبه بغير حاجة إلى قبول يصدر من خصمه ومن ثم يتعين الحكم بإثبات ترك الطاعنة للخصومة في الطعن وإلزامها بالمصروفات عملاً بالمواد 113، 114، 170، 191 من قانون الإجراءات المدنية.
ثانياً: الطعن رقم 2023/363 نقض أحوال شخصية.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامه بأجر مسكن حضانة على الرغم من أنه أعد مسكناً يملكه
لسكنى المطعون ضدها وصغيرتها وهو مسكن مناسب لحالهما وكانت تقيم فيه قبل خروجها منه قاصدة بيت أهلها، ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن المستقر - في قضاء هذه المحكمة - وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية التزام المولود له بأن يسلم الحاضنة أجرة مسكن حضانة إلا إذا كانت تملك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها ولا يصار إلى المسكن العيني إلا باتفاق الطرفين وأن إجابة الملزم بالنفقة إلى طلب توفير مسكن عيني أمر جوازي وفقاً للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية ومشروط باتفاق الطرفين ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وقدر أجر المسكن مسترشداً بالجداول الإرشادية المرافقة للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية لخلو الأوراق من اتفاق بين الطرفين على المسكن العيني ومن ثم يغدو تعييب الحكم بما ورد بسبب الطعن على غير أساس. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
ثالثاً: الطعن رقم 2023/340 نقض أحوال شخصية.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على تسعة أسباب تنعى الطاعنة بالأسباب الثاني والثالث والخامس والسادس والسابع والثامن ، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قدر نفقة الصغيرة وأجر مسكن حضانتها بما لا يتناسب مع احتياجاتها الأساسية ويسار المنفق، وأدخل الحكم ضمن عناصر النفقة طلبات توفير سيارة وقيمة استهلاك الكهرباء والغاز والإنترنت في حين أن الفرض لا يفي بذلك كما حدد الحكم المطعون فيه تاريخ سريان نفقة المحضونة من تاريخ المطالبة القضائية على الرغم من ثبوت امتناعه عن الإنفاق بتاريخ سابق بدءاً من شهر مايو 2021 ، ورفض القضاء بالنفقة الزوجية عن المدة السابقة على تاريخ المطالبة القضائية ونفقة العدة وسكناها ، وقدر أجر الحاضنة بمبلغ 500 درهم شهرياً وهو تقدير لا يتناسب مع ما تبذله من جهد في خدمة المحضونة بعد تركها العمل لتتفرغ لخدمتها، ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بجملته مردود بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن يراعى في تقدير النفقات والأجور سعة المنفق وحال المنفق عليه بشرط ألا تقل عن حد الكفاية لتأمين ما يلزم للمنفق عليه حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، وأن استظهار يسار المكلف بالنفقات والأجور وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والبينات والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه وطرح ما عداه، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص وراعت عند ممارستها لسلطتها التقديرية أحكام الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - المعتمد بقرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 9 لسنة 2020 - مسترشدة بالقيم الواردة بالجداول المرفقة به ، وأخصها أن نفقة الأولاد الأساسية تشمل كافة مشتملات النفقة باستثناء السكن والمصروفات الدراسية ومقابل الإخدام ، ولا تقبل أي طلبات لنفقات تحت مسميات أخرى ويقضى بها في حدود القيم الواردة بالجداول المذكورة وقيمتها المحددة لولد واحد من 2000 درهم إلى 2500 درهم شهرياً حال كان دخل المنفق
من 40000 درهم إلى 50000 درهم ، ويتحدد وفق هذا الدخل أجرة مسكن حضانته بمدينة أبوظبي من 5000 درهم إلى 6000 درهم شهرياً ، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير أجر الحاضنة بقدر يسار المنفق ، وتسري النفقة اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية باعتبارها قرينة الامتناع ما لم يثبت ارتداده لتاريخ سابق بدليل معتبر شرعاً ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو لم يتتبع الطاعنة في كافة مناحي دفاعها التي سقطت ضمناً بما أورده الحكم من أسباب ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة الوارد في سبب النعي المطروح وأقام قضاءه على ما تبناه من أسباب الحكم المستأنف وما أضافه من أسباب قوله (.. ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يثبت عدم انفاق المدعى عليه على أسرته عن الفترة السابقة على رفع الدعوى وكان الأصل أن تاريخ المطالبة هو تاريخ الامتناع عن الإنفاق ، وكانت المستأنفة قد طلقت بتاريخ 2021/6/23 وأقرت بانتهاء عدتها الشرعية دون حصول المراجعة، فيكون طلبها بنفقة البنت عن المدة السابقة على المطالبة القضائية بغير سند ، وطلبها نفقة زوجية عن المدة اللاحقة لانتهاء العدة في غير محله لانتفاء سببه وهو قيام الزوجية مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب ، وإذ قرر المستأنف ضده بقاء المستأنفة في بيت الزوجية بعد الطلاق إلى حين انقضاء عدتها وكان ينفق عليها وذلك موافق للأصل وهو قضاء عدة الطلاق الرجعي في منزل الزوجية وبأنها كانت وقت إيقاع الطلاق مقيمة فيه ولم تدعِ خلاف ذلك ، مما يكون معه رفض القضاء لها بنفقة العدة وسكناها صحيحاً وحيث ثبت أن راتب المستأنف هو 45220 درهماً شهرياً وبتطبيق الدليل الإرشادي عليه فإن المحكمة تقرر تعديل نفقة المحضونة وأجرة الحضانة بتخفيض المقضي به كنفقة محضونة إلى مبلغ ألفين ومائتين (2200) درهم شهرياً وأجرة الحضانة إلى خمسمائة (500) درهم شهرياً..( وكان هذا الذي خلص إليه الحكم ـ في حدود سلطة محكمة الموضوع ـ سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون أو الشرع وما ورد في الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - وينسجم مع ما أقرت به الطاعنة أمام هذه المحكمة بجلسة المرافعة الأخيرة وإعفائها للمطعون ضده من أداء اليمين على النفقات عن مدة سابقة على تاريخ المطالبة، ومن ثم ينحل النعي على الحكم المطعون فيه إلى جدل موضوعي مرفوض في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بالسبب التاسع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى برفض إسناد الولاية التعليمية على الصغيرة للحاضنة ورفض القضاء بإلزام المطعون ضده بسداد الرسوم الدراسية، ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك بأن المستقر عليه - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الأولى من المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية على أنه "يجب على الأب أو غيره من أولياء المحضون النظر في شؤونه وتأديبه وتوجيهه وتعليمه...." يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية أن الحضانة بحسبانها مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفل لحاجته الماسة إلى من يعتني به غايتها حفظ الطفل وتربيته ورعايته ، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية فإذا اختلفت الحاضنة وولى المحضون في غير ما يتعلق بخدمته فالأمر للولي كما في توجيهه إلى حرفه أو نوع معين من التعليم ، كما أن المقرر في
قضاء هذه المحكمةكذلك أن كل طلب يقدم للمحكمة يجب أن يكون معيناً ومحدداً تحديداً كافياً تنتفي عنه الجهالة والإبهام وإلا كان غير مقبول. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص صائباً إلى القضاء برفض طلب إسناد الولاية التعليمية للحاضنة بحسبان أنها بحسب الأصل من مهام الولي، وكان البين من صحيفة دعوى المطعون ضدها أنها لا تتضمن تحديد مبلغ الرسوم الدراسية ومن ثم يبقى الطلب مجهلاً ومبهماً وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفضه فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بالسببين الأول والرابع، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى برفض طلبي مؤخر الصداق والمتعة على الرغم من ثبوت قيام المطعون ضده بتطليق الطاعنة بإرادته المنفردة وتبقى لها من الصداق مبلغ 10000 درهم وفق الثابت بوثيقة الزواج، ذلك ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي في أساسه سديد ذلك بأن النص في المادة 94 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بمرسوم بقانون رقم 2022/35 على أنه "1- يجوز لكل من الخصمين في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر بشرط أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه وإن كانت غير شخصية له انصبت على مجرد علمه بها ...." والنص في المادة 98 منه على "1- إذا عجز المدعي عن البينة وطلب يمين خصمه حلف فإن نكل ردت اليمين على المدعي بطلب المدعى عليه، فإذا نكل المدعي عن اليمين المردودة ردت دعواه، ولا يرد اليمين فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ويقضى عليه بنكوله، وللمدعي طلب يمين خصمه ما لم يفصل في الدعوى بحكم نهائي، ولا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف". والنص في المادة 99 من ذات القانون على أنه "لا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذي وجهت إليه أو ردت عليه ...." والنص في 103 منه على أنه "1- من دعي للحضور إلى المحكمة لأداء اليمين وجب عليه الحضور. 2- إذا حضر من وجهت إليه اليمين بنفسه ولم ينازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى، وجب عليه أن يؤديها فوراً أو يردها على خصمه وإلا عد ناكلاً، وإن تخلف عن الحضور بغير عذر عد ناكلاً ...." يدل على أنه يجوز للخصم في أي مرحلة تكون عليها الدعوى حتى الفصل فيها بحكم نهائي أن يركن إلى ذمة خصمه الحاضر بطلب توجيه اليمين الحاسمة إليه إثباتاً لواقعة مالية متعلقة بشخصه أو مجرد علمه فإن أداها سقط ادعاء من وجهها فيما انصبت عليه ، وإن نازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى ، أو امتنع دون منازعة عن أداء اليمين دون ردها ، قالت المحكمة كلمتها في شأن المنازعة فإن قبلتها رفضت توجيه اليمين ، وإلا سألته عن الرد فإن رفضه ثبت ادعاء خصمه ، وإن فعل وجب على من ردت عليه اليمين أن يؤديها فإن أداها ثبت ادعاؤه وإن امتنع ردت دعواه بحسبان أن النكول على النكول تصديق ، ومتى قبل من وجهت إليه اليمين أو ردت عليه أدائها فلا يجوز لخصمه أن يتراجع ويطلب منعه من أدائها ، كما لا يجوز طلب إثبات كذب اليمين بعد أدائها بأي دليل آخر اعتباراً بأن الدليل واليمين الحاسمة نقيضان لا يجتمعان ذلك أنه إذا اجتمع الدليل مع اليمين أذهب عنها الحَسْم، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق - وحصّله الحكم المطعون فيه - أن المطعون ضده كان قد طلب أمام محكمة الاستئناف توجه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها على ما ادعاه من أنه أرسل
إليها مبلغ 120000 درهم تتضمن مؤخر صداقها ومتعتها وقبلت المحكمة توجيه اليمين بعد تعديل صيغتها وحددت جلسة 2023/2/21 لحلف اليمين ودعت الطاعنة لأدائها، فلم تحضر بالجلسة المحددة فأقفلت المحكمة باب المرافعة في ذات الجلسة واعتبرتها الحكم المطعون فيه ناكلة قبل أن تتثبت المحكمة مصدرة من سبب تغيب الطاعنة وما إذا كان ثمة عذر منعها من الحضور ومضى الحكم في نظر الدعوى على هذا الأساس ورتب عليه رفض طلبي مؤخر الصداق والمتعة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 2023/131 أحوال شخصية أبوظبي - في حدود ما تم نقضيه - صالح للفصل فيه ولما تقدم وكان الصداق - على هدى من نص المادة 52 من قانون الأحوال الشخصية - يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الشرعية أو الوفاة ويحل مؤجله بالوفاة أو البينونة، وكان الثابت بالأوراق أن المستأنف ضده كان قد عقد على المستأنفة لقاء صداق مؤجله 10000 درهم، ثم أوقع عليها الطلاق وبانت منه، وخلت الأوراق مما يثبت الوفاء لها بمؤجل الصداق الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمستأنفة مؤخر صداقها ، ولما المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص (140) من القانون المذكور أنه إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها في زواج صحيح بإرادته المنفردة ومن غير طلب منها استحقت متعة بحسب حال الزوج وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها، ويراعى في تقديرها ما أصاب المرأة من ضرر، وكان الثابت بموجب إثبات الطلاق المؤرخ في 2021/6/23 أن المستأنف ضده طلق المستأنفة بإرادته المنفردة دون طلب منها وبالتالي وجب عليه أن يمتعها ، وفي شأن تقدير المتعة فالمحكمة تقدرها بما يساوي نفقة المستأنفة مدة ستة أشهر محسوبة على أساس ما أوردته الجداول المرافقة للدليل الإرشادي للأحوال الشخصية في شأن تقدير النفقات وبحسبان أن دخل المنفق من الراتب 42200 درهم بمجموع مبلغ أشهر 6×2500 درهم = 15000 درهم وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق.
أحكام ذات صلة
حكم المحكمة الاتحادية العليا في مؤخر الصداق وسكنى العدة والهدايا الزوجية عند التفريق للشقاق
المحكمة الاتحادية العليا
2025
حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن ثبوت النسب وضوابط حجية البصمة الوراثية في الأحوال الشخصية
الإمارات العربية المتحدة المحكمة الاتحادية العليا
2026
حكم نقض أحوال شخصية: التفريق خلعاً وتعنت الزوج
المحكمة الاتحادية العليا
2026