حكم نقض أحوال شخصية17/02/2025

حكم المحكمة الاتحادية العليا في مؤخر الصداق وسكنى العدة والهدايا الزوجية عند التفريق للشقاق

المحكمة الاتحادية العليا

ملخص الحكم

نظرت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 1416 لسنة 2024 أحوال شخصية بشأن نزاع تطليق للضرر والشقاق. وأكدت المحكمة أن مؤخر الصداق حق خالص وواجب للزوجة يتأكد بالدخول ولا يسقط بناءً على أدلة ظنية دون مسوغ شرعي قاطع. كما قضت باستحقاق المطلقة لسكنى العدة، وقررت أن ما يقدمه الزوج لزوجته أثناء قيام الزوجية من هدايا ومجوهرات ومصاريف سفر يعد هبة وتبرعاً لا يجوز استرداده قانوناً عند النزاع. وبناءً عليه، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إسقاط مؤخر المهر وسكنى العدة وإلزام الزوجة بالرد، وألزمت المطعون ضده بأداء مؤخر الصداق ورفضت طلباته العارضة.

الإمارات العربية المتحدة
المحكمة الاتحادية العليا

جلسة الإثنين الموافق 17 من فبراير سنة 2025

برئاسة القاضي / جمعة إبراهيم محمد العتيبي "رئيس الدائرة"
وعضوية القضاة / الطيب عبد الغفور عبد الوهاب ود. محمد علي على سويلم.

( )

الطعن رقم 1416 لسنة 2024 أحوال شخصية

(1) بطلان "بطلان الإجراءات: التمسك به وأثر تحقق الغاية من الإجراء والتأصيل الشرعي والقانوني لنظريته".

- الأصل أن البطلان لا يفترض ويكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب أو نقص جوهري حال دون تحقق الغاية منه. ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت يقيناً تحقق الغاية المقصودة من الإجراء. وفي غير حالات البطلان المتعلقة بالنظام العام يجب التمسك به ممن شُرع لمصلحته مع إقامة الدليل على وجه العيب فيه اتساقاً مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تنبذ الشكليات الإجرائية مخافة ضياع الحقوق. ثبوت أن الإجراءات تمت صحيحة على النحو الذي أوضحه الحكم المطعون فيه. مؤداه: أن النعي على الحكم بالبطلان للخطأ في تطبيق قانون الإجراءات المدنية يكون نعياً في غير محله متعين الرفض.

(2) أحوال شخصية "المتعة: شرط استحقاقها وتقديرها وأثر طلب الزوجة للتطليق في إسقاطها".

- المتعة. الأصل شرعاً أنها تُستحق للمطلقة المدخول بها في زواج صحيح. شرط ذلك: أن يقع الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج ومن غير طلب الزوجة. تقديرها: بحسب حال الزوج يسراً وعسراً بما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها جبراً لوحشتها. ثبوت أن طلب التطليق قد جاء برغبة وإرادة الطاعنة نفسها. مؤداه: سقوط حقها في المتعة لانتفاء شرط الاستحقاق ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون نعياً في غير محله مستوجب الرفض.

(3) أحوال شخصية "المهر: موجبات استحقاقه وتأكيده وأثر إسقاطه استناداً لأدلة ظنية".

- المهر. صداق وهو حق خالص للزوجة وعطية واجبة لها يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كاملاً بالدخول أو الوفاة أو الخلوة الصحيحة بإغلاق باب وإرخاء ستر ولا يحل إسقاط مؤخره أو الإسترداد منه إلا بمسوغ شرعي قاطع يثبت خطأ الزوجة أو إساءتها. أساس ذلك من الشريعة الإسلامية والقانون. ثبوت خلو الحكم المطعون فيه من الأسباب الكافية التي تبرر إسقاط مؤخر الطاعنة وارتكانه المطلق لأدلة ظنية دون سبب مسقط منتج. مؤداه: خطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة وقصور في التسبيب يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والقانون يوجب النقض.




المحكمة الاتحادية العليا

(4) شريعة إسلامية "الأسرة عماد المجتمع في أحكام الشريعة الإسلامية، الالتزامات المالية المترتبة على عقد الزواج".

- الأسرة هي أساس المجتمع وعماده وفقاً للشريعة الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية فبصلاحها واستقرارها يستقيم المجتمع وبانحلالها يتصدع بنيانه. وتقوم رابطتها على الزواج الشرعي؛ باعتباره ميثاقاً غليظاً قوامه المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف وهو السبيل الوحيد لتأسيسها تأسيساً على ما قرره القرآن الكريم. ومن أهم الواجبات المترتبة على عقد الزواج: ما يتحمله الزوج أو الأب من رعاية مالية واقتصادية لها أثناء قيام الزوجية وبعد الفراق.

(5) أحوال شخصية "فرق الزواج: آثار الفرقة: العدة: ماهيتها وغايتها وتوقيت بدئها وتحديد مدتها".

- العِدَّة. أثر حتمي لفرقة الزواج أو شبهته. ماهيتها: هي الإحصاء ومُدة تربص إجبارية للمرأة عقب فرقة الزواج أو شبهته. الهدف منها: استبراء الرحم وصون الأنساب وتهيئة فرصة لمراجعة الزوج زوجته في الطلاق الرجعي وإظهار قداسة الحياة الزوجية عند انتهائها بالوفاة. إسقاطها أو إلغاؤها: غير جائز لتعلقها بالنظام العام وكونها معلومة من الدين بالضرورة. بدايتها: وجوباً من تاريخ وقوع الفرقة أو صيرورة الحكم باتاً أو من تاريخ آخر وطء بشبهة. تحديد مدتها: بوضع الحمل أو سقوطه للحامل، وبأربعة أشهر وعشرة أيام للمتوفى عنها زوجها في عقد صحيح، وثلاثة أطهار لذوات الحيض من المطلقات، وثلاثة أشهر للآيسة والصغيرة وممتدة الدم التي لا عادة لها، وبأقل الأجلين ثلاثة أشهر أو سنة كاملة بلا حيض لمن انقطع حيضها قبل الإياس، ولا تجب العدة على المطلقة قبل الدخول والخلوة الصحيحة. أساس ذلك من القرآن الكريم وأقوال الأئمة الأربعة.

(6، 7) أحوال شخصية "نفقة وسكنى المعتدة: استحقاق المعتدة للنفقة والسكنى تبعاً لنوع الطلاق وحالة الحمل وغير الحمل". محكمة "محكمة الموضوع: سلطتها في تقدير النفقة وتحديد سكنى المعتدة".

(6) تجب النفقة والسكنى معاً للمعتدة من طلاق رجعي وكذلك للمعتدة من طلاق بائن وهى حامل حتى تضع حملها بينما تجب السكنى فقط دون نفقة للمعتدة من طلاق بائن غير حامل. أساس ذلك من قانون الأحوال الشخصية.

(7) تقدير النفقة وتحديد المسكن. موكولان إلى اجتهاد قاضي الموضوع تبعاً لقدرة الزوج وسعته المالية. عدم فطنة الحكم المطعون فيه إلى حق الطاعنة في سكنى العدة. يعد خطأ في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون يوجب النقض. أساس ذلك من فقهاء الشريعة الإسلامية.

(8) إثبات "عبء الإثبات: وقوع عبء الإثبات على عاتق المدعي".

- الإثبات حَقٌّ للخصوم يقع عبؤه على عاتق المدعي سواء أكان مدعياً أصلياً أم مدعى عليه يدعي خلاف الظاهر وللمدعي أن يثبت حقّه بإقامة الدليل على ما يتمسك به وللمدعى عليه حق نفيه. أساس




المحكمة الاتحادية العليا

ذلك: إعمالاً لمبدأ الشرعي المستمد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "البيّنة على المدّعي" والمادة 1 من قانون الإثبات.

(9) أحوال شخصية "الزواج: من أركانه وشروطه : المهر: حالات تأكيده وحلول أجله".

- المهر. حق واجب للمرأة بمجرد انعقاد الزواج بعقد صحيح. تأكد استحقاقه كاملاً بتحقق ثلاثة أمور. ماهيتها: الدخول والخلوة الصحيحة ووفاة أحد الزوجين ويحل مؤجله ويصبح واجب الأداء عند الوفاة أو وقوع البينونة بين الزوجين. أساس ذلك من محكم التنزيل في القرآن الكريم وقانون الأحوال الشخصية.

(10) أحوال شخصية "طرق الإثبات في دعوى التطليق للضرر". إثبات "طرق الإثبات: الشهادة بالتسامع في دعوى التطليق للضرر".

- يُثبت الضرر في دعاوى التطليق بكافة طرق الإثبات الشرعية والأحكام القضائية. الشهادة بالتسامع: تقبل فيه لإثباته لا لنفيه سواء كان الشاهد ذكراً أو أنثى إذا فهم منها اشتهار الضرر في محيط حياة الزوجين وتوافرت في الشاهد شروطها شرعاً عدا شهادة الأصول والفروع. شروط الشهادة: أن تكون مستقاة من مشاهدة ومعاينة وغير مصطنعة. ما يقوله الشاهد نقلاً عن الخصم. لا تعتبر شهادة بل تحايل على القضاء. دور القاضي في ذلك التأكد من حيادية مصدر استقاء الشاهد معلوماته والاطمئنان للشهود.

(11، 12) شريعة إسلامية "أساس التحكيم في الخلافات الزوجية وتعيين الحكمين وتوصيتهما". أحوال شخصية "الحكمين: تقصي أسباب الشقاق واجب على الحكمين عند التفريق للشقاق، وضوابط توصيتهما بالتفريق ببدل أو دونه تبعاً لنسبة إساءة أي من الزوجين وسلطة القاضي في تعديلها أو اعتمادها".

(11) أساس التحكيم في الخلافات الزوجية من القرآن الكريم عند صدق النوايا.

(12) التحكيم في دعاوي الشقاق يهدف أصالةً إلى تقصي أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين. امتناع أحد الزوجين عن حضور جلسات التحكيم لا يؤثر في سير عملهما وتلتزم المحكمة بعرض توصية الحكمين على الزوجين ودعوتهما للصلح قبل القضاء بالتفريق. وباستحالة الصلح تنفذ توصية الحكمين بإنهاء العلاقة الزوجية بطلقة بائنة تبعاً لمعيار الإساءة على النحو التالي: تطليق الزوجة بلا مساس بحقوقها إذا كانت الإساءة من الزوج وحده، أو بنظير مناسب تدفعه إذا كانت الإساءة منها وحدها ما لم يتمسك بها الزوج، أو ببدل يتناسب مع نسبة الخطأ في حال الإساءة المشتركة. بجهل الحال وعدم معرفة المسيء يتخير الحكمان بين التفريق دون بدل أو رفضه إعمالاً لمصلحة الأسرة. سلطة القاضي: مرتبطة بتوصية الحكمين وله عند اختلافهما تعيين غيرهما أو ضم ثالث لهما وله تعديل التوصية فيما يخالف أحكام القانون.




المحكمة الاتحادية العليا

(13) أحوال شخصية "المهر: كراهية المغالاة في المهور، وتحديد الحد الأعلى للمهر في عقد الزواج طبقاً لقانون تحديد المهور الاتحادي، وعدم سماع الدعوى بما يجاوز الحد القانوني".

- المهر هو ما يقدمه الزوج من مال متقوم بقصد الزواج. المغالاة فيه مكروهة شرعاً لما تنشأ عنها من مفاسد اجتماعية وإعراض الشباب عن الزواج. وأنه لا حد لأقله بيد أن حده الأعلى محدد قانوناً بما لا يجاوز عشرين ألف درهم للمقدم وثلاثين ألف درهم للمؤخر بإجمالي خمسين ألف درهم كحد أقصى. ومؤدى ذلك: أنه إذا تمت تسمية المهر بأكثر من الحد المذكور ولم يُسلم للزوجة كاملاً فإن الدعوى القضائية للمطالبة بما زاد على ذلك الحد تكون غير مقبولة ولا تسمع أمام المحكمة. وعلة ذلك: لمخالفة ذلك الاتفاق للتحديد القانوني الملزم والنظام العام.

(14) أحوال شخصية "تفريق للشقاق" "منازعة في المهر" "عدم جواز استرداد الهدايا والمصروفات الزوجية كونها هبة لا تعد من المهر".

إغفال الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة الجوهري القائم على هروبها من المطعون ضده ولجوئها لسفارة الدولة بسويسرا تاركةً أمتعتها ومالها لديه واستيلائه عليها والتفات المحكمة عن طلبها مخاطبة السفارة للوقوف على تلك الواقعة المادية وتأييد ذلك بأقوال الشهود القاطعة بإساءة الزوج لها والقرينة القضائية المستقاة من لجوء الزوجة للسفارة بغية إعادتها لموطنها هرباً منه. يعد قصوراً في التسبيب ومخالفة للثابت بالأوراق وإخلالاً بحق الدفاع وخطأً في تقدير الأدلة يوجب النقض الجزئي والتصدي للفصل فيه لكون النزاع صالحاً للفصل فيه بإلزام المطعون ضده بمؤخر الصداق المحدد في عقد الزواج ورفض طلباته العارضة بشأن إلزام الطاعنة بمبلغ رحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس. وعلة ذلك أن المبالغ والهدايا والمجوهرات والمصروفات التي يقدمها الزوج لزوجته أثناء قيام الزوجية تعد من قبيل التسامح والعطاء والهبة الفاقدة لشروط العوض ولا يجوز قانوناً طلب استردادها عند النزاع.

(الطعن رقم 1416 لسنة 2024 أحوال شخصية، جلسة 2025/2/17)


1- المقرر قانوناً أن البطلان لا يفترض وأن الإجراء يكون باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب أو نقص جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء. وقرر المشرع تنظيم حالات البطلان بسبب العيوب الشكلية التي تعيب الإجراءات وفرق بين حالة البطلان الذي يقرره القانون بعبارة صريحة منه وحالة عدم النص عليه فإذا نص القانون على وجوب اتباع شكل معين أو أوجب أن تتضمن الورقة بيانا معينا وقرر البطلان صراحة جزاء على عدم احترامه فإن الإجراء يكون باطلا، وليس على من تقرر الشكل لمصلحته من الخصوم إلا أن يثبت تحقق العيب ويتمسك بالبطلان، على أن المشرع قدر أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقق غاية معينة في الخصومة فالقانون عندما يتطلب شكلاً معيناً فإنما




المحكمة الاتحادية العليا

يرمي إلى تحقيق غاية يحققها توافر هذا الشكل أو البيان وإذا ثبت تحقق الغاية رغم تخلف هذا الشكل أو البيان ففي هذه الحالة يقع على عاتق من يحصل التمسك ضده بالبطلان عبء إثبات أن الشكل أو البيان رغم تخلفه قد حقق الغاية منه فلا يحكم بالبطلان وذلك أن الشريعة الإسلامية الغراء تنظر إلى الإجراء على أنه وسيلة لتحقيق العدالة وليس غاية وأن الشريعة الإسلامية تنهى دائما عن الاستغراق في الشكليات مخافة ضياع الحقوق وتأخر العدالة..... لما كان ذلك وكان الثابت من ملف الدعوى أن الإجراءات تمت صحيحة في الإطار الذي رسمه المشرع وعلى النحو الذي أوضحه الحكم المطعون فيه وعليه يكون النعي في غير محله مما يوجب رفضه.

-2 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية عملاً بقوله سبحانه وتعالى جل من قائل ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وهو ما أكدته المادة 140 من قانون الأحوال الشخصية الملغي المنطبق على الواقعة والمقابلة لنص المادة (102) من القانون الحالي 41 لسنة 2024 من أنه إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها في زواج صحيح بإرادته المنفردة ومن غير طلب منها استحقت متعة غير نفقة العدة بحسب حال الزوج وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها، ويجوز للقاضي تقسيطها حسب يسار الزوج وإعساره، ويراعى في تقديرها ما أصاب المرأة من ضرر وذلك لتخفيف الوحشة التي تقع في نفسها بعد الطلاق... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وافق النصوص الشرعية وقواعد الاستحقاق الشرعي والقانوني لطلب المتعة مع مجيء طلب التطليق بإرادة من الطاعنة، ثم خلص إلى نتيجة متوافقة مع الشريعة الإسلامية السمحاء والقانون بشأن إسقاط حق الطاعنة للمتعة بسبب شرعي وقانوني فإن النعي يكون قد أقيم على غير سند مما يوجب رفضه.

-3 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادة 2/52 من قانون الأحوال الشخصية الملغي المنطبق على الواقعة والمقابلة لنص المادة (47) من القانون الحالي 41 لسنة 2024 أن المهر يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو بالخلوة الصحيحة أو الوفاة، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة لقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا" وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا" وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير﴾ وقوله جل من قائل




المحكمة الاتحادية العليا

سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ صدق الله العظيم. ويفهم من الآيات الكريمات أن المهر صداق وهو حق خالص للزوجة وأن على الزوج أن يؤتيه زوجته نحلة فلا يطمع في استرداده يوما ما ما لم يثبت خطأ الزوجة أو إساءتها فهو نحلة وعطاء وكرامة لها ومقابل حبس الزوجة نفسها لأجل الزوج وطاعته والقيام بأمره والاستمتاع بها وتقييدها بالعدة الشرعية بعد الفراق والتي هي من النظام العام في الإسلام والمهر هدية لازمة لزوماً متراخياً من غير وكس ولا شطط ومن غير عنت ولا إجهاد وعطية واجبة لتقريب القلوب ولذا منع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليه من الدخول على ابنته فاطمة الزهراء عليهم السلام حتى يعطيها شيئاً من المهر، ولقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (من كشف خمار امرأه ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل بها) وقد قضى الخلفاء الراشدون المهديون أبوبكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أن من أغلق بابا وأرخى سترا على زوجته فقد وجب المهر ووجبت العدة وهو ما كان في هذه الدعوى وثبوت استحقاق المدعية لكامل مهرها الذي حدده المشرع والمنصوص عليه في العقد... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد تجاهل هذا النظر والإطار الذي رسمته الشريعة الإسلامية الغراء وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله بإسقاط مؤخر المهر بلا سبب شرعي مسقط قاطع ومنتج مباشر مع عدم جواز الارتكان المطلق لإسقاط الحقوق الشرعية المقررة للزوجة لأدلة ظنية، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.

-4 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية أن الأسرة تعتبر الأساس الأول في المجتمع، فبصلاحها واستقرارها يستقيم ، وبانحلالها يتصدع بنيان المجتمع، وهي قائمة على أساس المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والالتزام المتبادل بين الزوجين، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى عز شأنه من قائل في محكم التنزيل ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالأُسرة اهتماما بالغا، حيث جعلت الزواج السبيل الوحيد لتأسيسها، وقد اعتبرته أقدس الروابط التي تجمع بين بني البشر، إذ نعتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بالميثاق الغليظ حينما قال عز من قائل ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾، ومن أهم الواجبات المترتبة عن عقد الزواج، ما يتحمله الزوج أو الأب من واجب الرعاية المالية والاقتصادية للأسرة أثناء الحياة الزوجية وبعد الفراق.




المحكمة الاتحادية العليا

-5 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أن من آثار الفرقة العدة، والعدة في القضاء الشرعي والفقه الإسلامي هي الإحصاء وهي مُدة تربص تقضيها الزوجة وجوباً دون زواج إثر الفرقة والطلاق حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج أو شبهة الزواج كالوطء بشبهة، والعدة هي من النظام العام في الإسلام فلا يملك أحد إسقاطها أو إلغاءها ألبتة وهي معلومة من الدين بالضرورة ومحددة في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ولا سلطة لأحد في التدخل فيها حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج، وغايتها معلومة ومن ذلك تهيئة الفرصة لإعادة بناء بيت الزوجية الذي انهار بالطلاق الرجعي وصيانة الأنساب وحرصاً عليها من التداخل وبراءة الرحم، وإظهار قداسة الحياة الزوجية في العدة بسبب الوفاة، وتبتدئ العدة منذ وقوع الفرقة والطلاق أو المخالعة أو التطليق بعد الدخول أو الفسح بعد الدخول أو المتاركة بعد الوطء بشبهة، و تبتدئ العدة في حالة الوطء بشبهة من آخر وطء. كما تبتدئ العدة في الزواج من تاريخ المتاركة أو تفريق القاضي أو موت الرجل حقيقةً أو حكما بصدور حكم القاضي بموت المفقود وصيرورته باتاً، كما تبتدئ العدة في حالة القضاء بالتطليق، أو التفريق، أو الفسخ، أو بطلان العقد أو الحكم بموت المفقود من حين صيرورة الحكم باتًا. وتعتد المتوفى عنها زوجها في زواج صحيح ولو قبل الدخول أربعة أشهر وعشرة أيام ما لم تكن حاملاً ، وتنقضي عدة الحامل بوضع حملها أو سقوطه، وتعتد المدخول بها في عقد باطل أو بشبهة إذا توفي عنها الرجل عدة الطلاق براءة للرحم، ولا عدة على المطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة الصحيحة، وعدة المطلقة غير الحامل ثلاثة أطهار لذوات الحيض (وتصدق بانقضائها في المدة الممكنة) والعدة ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلاً أو بلغت سن اليأس وانقطع حيضها فإن رأت الحيض قبل انقضائها استأنفت العدة بثلاثة أطهار، وثلاثة أشهر لممتدة الدم إن لم تكن لها عادة معروفة، فإن كانت لها عادة تذكرها أتبعتها في حساب العدة، وأقل الأجلين من ثلاثة أطهار أو سنة لا حيض فيها انقطع حيضها قبل سن اليأس، قال سبحانه وتعالى عز من قائل في محكم التنزيل ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾، وقد أكد الأئمة الأربعة أن هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت، والمراد بالأقراء




المحكمة الاتحادية العليا

الأطهار، قال سبحانه وتعالى عز من قائل وهو الحكيم في أمره وشرعه وقدره ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. صدق الله العظيم، وقال سبحانه وتعالى عز من قائل في محكم التنزيل ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾.

-6 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية في المادة (69) من القانون الملغي المنطبق على الواقعة والمقابلة لنص المادة (101) من القانون الحالي 41 لسنة 2024 أنه تجب النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق رجعي، والمعتدة من طلاق بائن وهي حامل، كما يجب للمعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل السكنى فقط.

-7 المقرر في مذهبي الإمام مالك بن أنس والإمام أحمد بن حنبل -يرحمهما الله- والمعمول بهما في الدولة "أن كل ما يرجع إلى تقدير النفقة وتحديد المسكن ونحو ذلك موكل إلى اجتهاد القاضي يرى فيه رأيه"، وتكون النفقة والسكنى بحسب العرف، على قدر وسع الزوج واستطاعته، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي في التحفة:-

وكُلُّ ما يَرجِعُ لافتراضِ * مُوكَّلٌ إلى اجتهادِ القاضي
بحَسَبِ الأقواتِ والأعيانِ * والسِّعْرِ والزَّمانِ والمكانِ

وعلى هذا جرى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت والإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي والمذاهب الإسلامية الأخرى.. وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإسقاط حق الطاعنة في سكنى العدة، فإنه يكون قد أخطأ في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.

-8 المقرر أن الإثبات حَقٌّ للخصوم وهو ما قررته المادة الأولى من قانون الإثبات الإماراتي من أنّهُ على المدعي أن يثبت حقّه وللمدعى عليه نفيه وهذه قاعدة مستمدة من قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم: البيّنة على المدّعي، والمدّعي هو مَن ادّعى أمراً سواء كان مدّعياً أصلياً أو مدّعى عليه. لاستنباط الدليل، ولحماية الدعوى، وإثبات الادعاء والحق المدّعى بهِ وذلك لأن الحق يتجرد من قوته إذا لم يقم دليلٌ على إثباته. لذا يتعيّن إقامة الدليل على كل واقعة ماديّةٍ أو قانونيّةٍ يُدّعى بها متى تُوزع فيها أو أنكرها المدعى عليه، وقد جاء قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم مؤكداً على هذا المبدأ في حديثه الشريف: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناسٌ دماءَ أناسٍ وأموالهم ولكن البينة على المدعي)).




المحكمة الاتحادية العليا

-9 المقرر بنص المادة 2/52 من قانون الأحوال الشخصية الملغي المنطبق على الواقعة والمقابلة لنص المادة (47) من القانون الحالي 41 لسنة 2024 أن المهر يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو بالخلوة الصحيحة أو الوفاة، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة لقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا" وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا" وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير﴾ وقوله جل من قائل سبحانه ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ صدق الله العظيم.

-10 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية في دعوى التطليق للإضرار أنه يثبت الضرر بطرق الإثبات الشرعية، وبالأحكام القضائية الصادرة على أحد الزوجين، وتقبل الشهادة بالتسامع إذا فسر الشاهد أو فهم من كلامه اشتهار الضرر في محيط الزوجين حسبما تقرره المحكمة، ولا تقبل الشهادة بالتسامع على نفي الضرر، وتقبل شهادة الشاهد ذكراً كان أو أنثى عدا الأصل للفرع أو الفرع للأصل متى توافرت في الشاهد شروط الشهادة شرعاً، بيد أنه يشترط للشهادة كدليل من أدلة الإثبات في دعوى التطليق أن تكون الشهادة غير مصطنعة من الخصم وقيامه بإشاعة واقعة بنفسه على الشهود لنقلها عنه وباعتباره المصدر الوحيد لها وذلك أن الأصل أن لا يصنع الشخص دليلاً لنفسه وأن يكون الشهود قد استقوا المعلومات من مشاهدة ومعاينة أو من آخرين على وجه العلم والاستفاضة بالتسامع وليس باصطناع وتدبير وتلفيق من الخصم ذاته حتى يصطنع واقعة مادية يرتكن إليها لتضليل المحكمة، فلا يعتبر من قبيل الشهادة ما يقوله الشاهد نقلاً عن الخصم المشهود له، إذ يعتبر الشاهد في هذه الحالة وكأنه الخصم المشهود له الذي نقل عنه ومن غير الجائز أن يشهد الخصم المشهود له لنفسه باصطناع دليل ينشره بين الشهود ليشهدوا به له وباعتبار أن هذا التصرف من باب التحايل على القضاء فيرد عليه قصده، وعليه يجب على القاضي التأكد من أن الشاهد استقى شهادته ومعلوماته التي يشهد بها أمام المحكمة من مصدر مستقل صحيح ومحايد بدون أي يتدخل من الخصم المشهود له، مع الحذر من عيوب الشهادة كالمحاباة من الشاهد




المحكمة الاتحادية العليا

للمشهود له، والمبالغة والنسيان وبُعد المدة بين العلم بالواقعة والشهادة، مع اطمئنان المحكمة في جميع الأحوال للشهود،

-11 المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وجوب الاستعانة بالحكمين في بعض الحالات عملاً بقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في محكم التنزيل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ صدق الله العظيم.

-12 المقرر قانونا أنه على الحكمين تقصي أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين، ولا يؤثر في سير عمل الحكمين، امتناع أحد الزوجين عن حضور جلسة التحكيم متى تم إعلانه بالجلسة المحددة، أو الجلسات اللاحقة، إن حصل انقطاع بينهما. -1 وإذا عجز الحكمان عن الإصلاح، فعلى المحكمة أن تعرض توصية الحكمين على الزوجين وتدعوهما للصلح قبل إصدار الحكم بالتفريق بينهما، فإذا تصالح الزوجان بعد توصية الحكمين بالتفريق بينهما وقبل صدور الحكم، فعلى المحكمة إثبات ذلك الصلح. -2 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين، وكانت الإساءة كلها من جانب الزوج، والزوجة هي طالبة التفريق، أو كان كل منهما طالبًا، أوصى الحكمان التفريق بطلقة بائنة دون مساس بشيء من حقوق الزوجية المترتبة على الزواج أو الطلاق. -3 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين وكانت الإساءة كلها من جانب الزوجة، أوصى الحكمان بالتفريق نظير بدل مناسب يقدرانه تدفعه الزوجة ما لم يتمسك الزوج بها، وتراعي المحكمة في ذلك مصلحة الأسرة. -4 إذا تعذر الصلح بين الزوجين وكانت الإساءة مشتركة أوصى الحكمان بالتفريق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة. -5 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين، وجهل الحال فلم يعرف المسيء منهما، فإن كان الزوج هو طالب التفريق اقترح الحكمان رفض دعواه، وإن كانت الزوجة هي الطالبة أو كان كل منهما طالبًا التفريق يكون الحكمان بالخيار في ما يريانه مناسباً لحال الأسرة والأولاد في التفريق بينهما دون بدل، أو رفض التفريق بينهما. ويقدم الحكمان إلى القاضي توصيتهما المسببة والمتضمنة مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما إلى الآخر. ويحكم القاضي بمقتضى توصية الحكمين إن اتفقا فإن اختلف الحكمان عين القاضي غيرهما، أو ضم إليهما حكماً ثالثاً يرجح أحد الرأيين، وعلى القاضي تعديل توصية الحكمين فيما خالف أحكام هذا القانون، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي يرحمه الله في التحفة:

وإن ثبو تُ ضرٍر تعذرا * لزوجة ورفعها تكررا
فالحكمان بعدُ يُبعثان * بينَهما بُمقتضى القرآن




المحكمة الاتحادية العليا

إن وُجدا عدلين من أهلهما * والبعثُ من غيرهما إن عُدما
وما به قد حَكَما يُمْضَى ولا * إعذارَ للزَّوْجين فيما فعلا

وأن قرار الحكمين محل اعتبار للقاضي طالما كان موافقاً للواقع ولأحكام الشريعة والقانون وغير مخالف لهما لأن الله سبحانه وتعالى سماهما في محكم التنزيل حكمين.

-13 المقرر أنه قد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية بأن الأئمة والفقهاء مع أنهم اتفقوا على أنه لا حد لأكثر المهر إلا أنهم جميعاً كرهوا المغالاة في المهور لما ينشأ عن ذلك من أخطار اجتماعية تحول دون انتشار الزواج الذي حض عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين أن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم "خيرهن أيسرهن صداقاً" ولا يخفى ما في إعراض الشباب عن الزواج في الوقت المناسب له بسبب غلاء المهور من أعظم المفاسد الاجتماعية والأخلاقية. وتفادياً لما انتشر وتعاظم أمره وضرره فقد نص قانون الأحوال الشخصية في المادة 49 منه – القانون الملغي المنطبق على الواقعة والمقابلة لنص المادة (45) من القانون الحالي 41 لسنة 2024 - على أن المهر هو ما يقدمه الزوج من مال متقوم بقصد الزواج ولا حد لأقله ويخضع أكثره لقانون تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه على النحو المذكور وفي ذلك تشجيع للشباب على الزواج وتخفيف مؤونة الزواج عن كاهلهم وهذا يتطابق مع روح الشريعة ونصوصها المانعة عن المباهاة بالمهور والمغالاة فيها. كما أن مفهوم القانون الاتحادي في شأن تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه على أنه "لا يجوز أن يزيد مقدم الصداق في عقد الزواج على عشرين ألف درهم أو أن يجاوز مؤخر الصداق ثلاثين ألف درهم، ولا يسمع أمام المحكمة أية دعوى بالمطالبة بما يجاوز الحد المشار إليه في المادة (1) من هذا القانون"، مفاده أن الطاعنة تستحق قانوناً مهراً قدره خمسون ألف درهم كحد أعلى، ومفاد هذا النص أن القانون لتحقيق هذه المعاني المذكورة وضع حداً لأكثر المهر وينبني على ذلك أنه إذا تمت تسمية المهر بأكثر من ذلك الحد ولم يتم تسليم الزوجة كامل المهر المسمى فقد نص القانون على عدم سماع الدعوى بما زاد على ذلك الحد، ومفهوم العبارة والاقتضاء من هذا النص أنه لا يسمع أمام المحكمة أيه دعوى بالمطالبة للمهر بما يجاوز الحد المشار إليه في القانون بمعنى أن كل اتفاق زاد على ما حدده القانون فهو داخل في عدم القبول.

-14 لما كان ذلك وكان ملف الدعوى خالياً من أي دليل على أن المطعون ضده سلم الطاعنة مهراً أكثر مما قرره المشرع والمسطر في عقد الزواج، ناهيك أن المبالغ والهدايا والمجوهرات والمصاريف الأخرى التي يدعيها المطعون ضده طلبات مجهلة لا يعرف حائزها بعد مغادرة الزوجة الفندق في سويسرا وكانت من الزوج لزوجته هدية عن طيب نفس على وجه التسامح والعطاء والتبرع والهبة بدون قيد أو شرط أو عوض للأعراف التي جرت في مقر إقامتهم ومجتمعهم وليست من المهر ولا يجوز فيها طلب الاسترداد، مع شهادة الشهود القاطعة بأن الإساءة كانت من الزوج




المحكمة الاتحادية العليا

والقرينة القضائية المستقاة من لجوء الزوجة لسفارة الدولة بغية إعادتها لموطنها هربا من المطعون ضده وتقرير الحكمين الأول الذي قرر التفريق دون بدل إلا أن الحكم المطعون فيه قد تجاهل هذا الدفاع الجوهري - تمسكها بطلب مخاطبة سفارة الدولة في سويسرا للوقوف على الواقعة المادية المتمثلة في هروبها من الفندق ولجوئها للسفارة خوفا على نفسها من المطعون ضده ورجوعها للدولة عن طريق السفارة وترك أمتعتها ومالها عند المطعون ضده الذي استولى عليه - وأغفل بحثه وتمحيصه بالقدر اللازم مما شابه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه. وحيث إن من المقرر بنص المادة الثالثة عشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع بالحكم بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إسقاط مؤخر المهر وسكنى العدة وإلزام الزوجة برد المبالغ الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المهر ورد المبالغ الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، والقضاء مجدداً بإلزام المدعى عليه ....... بمؤخر المهر المحدد في العقد، وبرفض الطلبات المبداة من الزوج الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.

المحكمة


حيث إن الطعن استوفى شروطه الشكلية.

حيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أن المدعية الطاعنة رفعت دعواها الابتدائية رقم 1285 لسنة 2023 ملتمسة الحكم لها بالتطليق للضرر وسوء الخلق مع مؤخر المهر والنفقات وتوابعها ونفقة العدة والمتعة، بدعوى أن المدعى عليه أساء معاملتها بداية الزواج أثناء السفر في شهر العسل وقام بسبها بأشنع السباب وضربها وحاول الاعتداء عليها بزجاجة كسرها كونه مدمنًا للمخدرات وبعدها هربت منه في دولة سويسرا ولجأت لسفارة الدولة في سويسرا خوفا على نفسها من المطعون ضده ورجعت للدولة عن طريق السفارة وتركت أمتعتها ومالها عند المطعون ضده الذي استولى عليه، كما رفع المطعون ضده




المحكمة الاتحادية العليا

دعوى متقابلة رقم 1327 لسنة 2023 ملتمسا الحكم له بالتطليق للضرر وإسقاط حقوق الزوجة وبإلزام المدعى عليها زوجته بأن ترد له مقدم المهر والمبلغ الذي أنفقه عليها وما تسلمته بالزيادة على حقها في المهر مع استرداد مصاريف الزواج وشهر العسل مع قيمة الذهب والألماس والتعويض وإسقاط حقوقها الشرعية لكونها سعت للشقاق واختلاق المشاكل بداية الزواج وبعدها هربت منه في سويسرا ورجعت للدولة. ندب حكمان في المرة الأولى فقررا أنه لم يظهر المسيء من الزوجين مع التوصية بالتفريق دون بدل، ثم ندب حكمان قررا التفريق ببدل تدفعه الزوجة.

وبجلسة 2024/10/7 حكمت المحكمة الابتدائية في الدعويين بالتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة للشقاق والحكم لها بمبلغ 4500 درهم نفقة العدة، وإلزام الزوجة برد نصف المبالغ الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس على النحو الوارد في أسباب ومنطوق الحكم الابتدائي.

طعن الطرفان في هذا الحكم بالاستئناف، وبجلسة 2024/11/28 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعويين والقضاء مجدداً برفض الدعوى الأصلية من الزوجة رقم 1285 لسنة 2023 وفي الدعوى المتقابلة من الزوج رقم 1327 لسنة 2023 بالتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة للضرر والحكم بإلزام الزوجة برد المبالغ الخاصة بتكاليف رحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.

طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالنقض، وإذ عرض الطعن في غرفة المشورة فرأت الهيئة أن الطعن جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره مع إعلان الطرفين لها.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السبب الأول البطلان للخطأ في تطبيق قانون الإجراءات المدنية مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي باطل وذلك أن من المقرر قانوناً أن البطلان لا يفترض وأن الإجراء يكون باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب أو نقص جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء. وقرر المشرع تنظيم حالات البطلان بسبب العيوب الشكلية التي تعيب الإجراءات وفرق بين حالة البطلان الذي يقرره القانون بعبارة صريحة منه وحالة




المحكمة الاتحادية العليا

عدم النص عليه فإذا نص القانون على وجوب اتباع شكل معين أو أوجب أن تتضمن الورقة بيانا معينا وقرر البطلان صراحة جزاء على عدم احترامه فإن الإجراء يكون باطلا، وليس على من تقرر الشكل لمصلحته من الخصوم إلا أن يثبت تحقق العيب ويتمسك بالبطلان، على أن المشرع قدر أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقق غاية معينة في الخصومة فالقانون عندما يتطلب شكلاً معيناً فإنما يرمي إلى تحقيق غاية يحققها توافر هذا الشكل أو البيان وإذا ثبت تحقق الغاية رغم تخلف هذا الشكل أو البيان ففي هذه الحالة يقع على عاتق من يحصل التمسك ضده بالبطلان عبء إثبات أن الشكل أو البيان رغم تخلفه قد حقق الغاية منه فلا يحكم بالبطلان وذلك أن الشريعة الإسلامية الغراء تنظر إلى الإجراء على أنه وسيلة لتحقيق العدالة وليس غاية وأن الشريعة الإسلامية تنهى دائما عن الاستغراق في الشكليات مخافة ضياع الحقوق وتأخر العدالة...

لما كان ذلك وكان الثابت من ملف الدعوى أن الإجراءات تمت صحيحة في الإطار الذي رسمه المشرع وعلى النحو الذي أوضحه الحكم المطعون فيه وعليه يكون النعي في غير محله مما يوجب رفضه.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السبب الثاني مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية بقضائه بإسقاط حق الطاعنة في المتعة دون سند مع طلب الزوج بنفسه للتطليق مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية عملا بقوله سبحانه وتعالى جل من قائل ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وهو ما أكدته المادة 140 من قانون الأحوال الشخصية من أنه إذا طلق الزوج زوجته المدخول بها في زواج صحيح بإرادته المنفردة ومن غير طلب منها استحقت متعة غير نفقة العدة بحسب حال الزوج وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها، ويجوز للقاضي تقسيطها حسب يسار الزوج وإعساره، ويراعى في تقديرها ما أصاب المرأة من ضرر وذلك لتخفيف الوحشة التي تقع في نفسها بعد الطلاق... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وافق النصوص الشرعية وقواعد الاستحقاق الشرعي والقانوني لطلب المتعة مع مجيء طلب التطليق بإرادة من الطاعنة،




المحكمة الاتحادية العليا

ثم خلص إلى نتيجة متوافقة مع الشريعة الإسلامية السمحاء والقانون بشأن إسقاط حق الطاعنة للمتعة بسبب شرعي وقانوني فإن النعي يكون قد أقيم على غير سند مما يوجب رفضه.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السبب الثالث عدم فهم الواقع ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال بقضائه برفض الحكم لها بمؤخر المهر المستحق لها شرعاً مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادة 2/52 من قانون الأحوال الشخصية أن المهر يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو بالخلوة الصحيحة أو الوفاة، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة لقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا" وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا" وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير﴾ وقوله جل من قائل سبحانه ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ صدق الله العظيم. ويفهم من الآيات الكريمات أن المهر صداق وهو حق خالص للزوجة وأن على الزوج أن يؤتيه زوجته نحلة فلا يطمع في استرداده يوما ما ما لم يثبت خطأ الزوجة أو إساءتها فهو نحلة وعطاء وكرامة لها ومقابل حبس الزوجة نفسها لأجل الزوج وطاعته والقيام بأمره والاستمتاع بها وتقييدها بالعدة الشرعية بعد الفراق والتي هي من النظام العام في الإسلام والمهر هدية لازمة لزوماً متراخياً من غير وكس ولا شطط ومن غير عنت ولا إجهاد وعطية واجبة لتقريب القلوب ولذا منع النبي صلى الله عليه وآله




المحكمة الاتحادية العليا

وصحبه وسلم سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليه من الدخول على ابنته فاطمة الزهراء عليهم السلام حتى يعطيها شيئاً من المهر، ولقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (من كشف خمار امرأه ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل بها) وقد قضى الخلفاء الراشدون المهديون أبوبكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أن من أغلق بابا وأرخى سترا على زوجته فقد وجب المهر ووجبت العدة وهو ما كان في هذه الدعوى وثبوت استحقاق المدعية لكامل مهرها الذي حدده المشرع والمنصوص عليه في العقد...

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد تجاهل هذا النظر والإطار الذي رسمته الشريعة الإسلامية الغراء وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله بإسقاط مؤخر المهر بلا سبب شرعي مسقط قاطع ومنتج مباشر مع عدم جواز الارتكان المطلق لإسقاط الحقوق الشرعية المقررة للزوجة لأدلة ظنية، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السبب الرابع مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد الاستدلال حين قضى بإسقاط حقها في سكنى العدة وهو دفاع جوهري لم تحققه محكمة الموضوع مما شاب الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية أن الأسرة تعتبر الأساس الأول في المجتمع، فبصلاحها واستقرارها يستقيم ، وبانحلالها يتصدع بنيان المجتمع، وهي قائمة على أساس المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والالتزام المتبادل بين الزوجين، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى عز شأنه من قائل في محكم التنزيل ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالأُسرة اهتماما بالغا، حيث جعلت الزواج السبيل الوحيد لتأسيسها، وقد اعتبرته أقدس الروابط التي تجمع بين بني البشر، إذ نعتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بالميثاق الغليظ حينما قال عز من قائل ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾،




المحكمة الاتحادية العليا

ومن أهم الواجبات المترتبة عن عقد الزواج، ما يتحمله الزوج أو الأب من واجب الرعاية المالية والاقتصادية للأسرة أثناء الحياة الزوجية وبعد الفراق، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أن من آثار الفرقة العدة، والعدة في القضاء الشرعي والفقه الإسلامي هي الإحصاء وهي مُدة تربص تقضيها الزوجة وجوباً دون زواج إثر الفرقة والطلاق حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج أو شبهة الزواج كالوطء بشبهة، والعدة هي من النظام العام في الإسلام فلا يملك أحد إسقاطها أو إلغاءها ألبتة وهي معلومة من الدين بالضرورة ومحددة في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ولا سلطة لأحد في التدخل فيها حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج، وغايتها معلومة ومن ذلك تهيئة الفرصة لإعادة بناء بيت الزوجية الذي انهار بالطلاق الرجعي وصيانة الأنساب وحرصاً عليها من التداخل وبراءة الرحم، وإظهار قداسة الحياة الزوجية في العدة بسبب الوفاة، وتبتدئ العدة منذ وقوع الفرقة والطلاق أو المخالعة أو التطليق بعد الدخول أو الفسح بعد الدخول أو المتاركة بعد الوطء بشبهة، و تبتدئ العدة في حالة الوطء بشبهة من آخر وطء. كما تبتدئ العدة في الزواج من تاريخ المتاركة أو تفريق القاضي أو موت الرجل حقيقةً أو حكما بصدور حكم القاضي بموت المفقود وصيرورته باتاً، كما تبتدئ العدة في حالة القضاء بالتطليق، أو التفريق، أو الفسخ، أو بطلان العقد أو الحكم بموت المفقود من حين صيرورة الحكم باتًا. وتعتد المتوفى عنها زوجها في زواج صحيح ولو قبل الدخول أربعة أشهر وعشرة أيام ما لم تكن حاملاً ، وتنقضي عدة الحامل بوضع حملها أو سقوطه، وتعتد المدخول بها في عقد باطل أو بشبهة إذا توفي عنها الرجل عدة الطلاق براءة للرحم، ولا عدة على المطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة الصحيحة، وعدة المطلقة غير الحامل ثلاثة أطهار لذوات الحيض (وتصدق بانقضائها في المدة الممكنة) والعدة ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلاً أو بلغت سن اليأس وانقطع حيضها فإن رأت الحيض قبل انقضائها استأنفت العدة بثلاثة أطهار، وثلاثة أشهر لممتدة الدم إن لم تكن لها عادة معروفة، فإن كانت لها عادة تذكرها أتبعتها في حساب العدة، وأقل الأجلين من ثلاثة أطهار أو سنة لا حيض فيها انقطع حيضها قبل سن اليأس، قال سبحانه وتعالى عز من قائل في محكم التنزيل ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ




المحكمة الاتحادية العليا

حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾، وقد أكد الأئمة الأربعة أن هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت، والمراد بالأقراء الأطهار، قال سبحانه وتعالى عز من قائل وهو الحكيم في أمره وشرعه وقدره ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. صدق الله العظيم، وقال سبحانه وتعالى عز من قائل في محكم التنزيل ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية في المادة 69 منه أنه تجب النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق رجعي، والمعتدة من طلاق بائن وهي حامل، كما يجب للمعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل السكنى فقط، كما أن من المقرر في مذهبي الإمام مالك بن أنس والإمام أحمد بن حنبل -يرحمهما الله- والمعمول بهما في الدولة "أن كل ما يرجع إلى تقدير النفقة وتحديد المسكن ونحو ذلك موكل إلى اجتهاد القاضي يرى فيه رأيه"، وتكون النفقة والسكنى بحسب العرف، على قدر وسع الزوج واستطاعته، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي في التحفة:-
وكُلُّ ما يَرجِعُ لافتراضِ * مُوكَّلٌ إلى اجتهادِ القاضي




المحكمة الاتحادية العليا

بحَسَبِ الأقواتِ والأعيانِ * والسِّعْرِ والزَّمانِ والمكانِ
وعلى هذا جرى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت والإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي والمذاهب الإسلامية الأخرى.. وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإسقاط حق الطاعنة في سكنى العدة، فإنه يكون قد أخطأ في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة في السبب الخامس الخطأ في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الواقع والقصور في التسبيب مع الإخلال بحق الدفاع وذلك لقضائه بإلزام الطاعنة برد المبالغ الخاصة بتكاليف رحلة شهر العسل ومبلغ 72000 درهم مع قيمة الذهب والألماس وبدون مسوغ أو سند والذي هو حق خالص لها استولى عليه المطعون ضده بعد هربها منه في سويسرا مع تمسكها بطلب مخاطبة سفارة الدولة في سويسرا للوقوف على الواقعة المادية المتمثلة في هروبها من الفندق ولجوئها للسفارة خوفا على نفسها من المطعون ضده ورجوعها للدولة عن طريق السفارة وترك أمتعتها ومالها عند المطعون ضده الذي استولى عليه وهو دفاع جوهري لم تحققه محكمة الاستئناف مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد؛ وذلك أن الإثبات حَقٌّ للخصوم وهو ما قررته المادة الأولى من قانون الإثبات الإماراتي من أنّهُ على المدعي أن يثبت حقّه وللمدعى عليه نفيه وهذه قاعدة مستمدة من قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم: البيّنة على المدّعي، والمدّعي هو مَن ادّعى أمراً سواء كان مدّعياً أصلياً أو مدّعى عليه. لاستنباط الدليل، ولحماية الدعوى، وإثبات الادعاء والحق المدّعى بهِ وذلك لأن الحق يتجرد من قوته إذا لم يقم دليلٌ على إثباته. لذا يتعيّن إقامة الدليل على كل واقعة ماديّةٍ أو قانونيّةٍ يُدّعى بها متى تُوزع فيها أو أنكرها المدعى عليه، وقد جاء قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم مؤكداً على هذا المبدأ في حديثه الشريف: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناسٌ دماءَ أناسٍ وأموالهم ولكن البينة على المدعي))، كما أن من المقرر بنص المادة 2/52 من قانون الأحوال الشخصية أن المهر يجب بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو بالخلوة الصحيحة أو الوفاة، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة لقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا"




المحكمة الاتحادية العليا

وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا" وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ وقوله سبحانه تعالى جل من قائل ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير﴾ وقوله جل من قائل سبحانه ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ صدق الله العظيم. كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وقانون الأحوال الشخصية في دعوى التطليق للإضرار أنه يثبت الضرر بطرق الإثبات الشرعية، وبالأحكام القضائية الصادرة على أحد الزوجين، وتقبل الشهادة بالتسامع إذا فسر الشاهد أو فهم من كلامه اشتهار الضرر في محيط الزوجين حسبما تقرره المحكمة، ولا تقبل الشهادة بالتسامع على نفي الضرر، وتقبل شهادة الشاهد ذكراً كان أو أنثى عدا الأصل للفرع أو الفرع للأصل متى توافرت في الشاهد شروط الشهادة شرعاً، بيد أنه يشترط للشهادة كدليل من أدلة الإثبات في دعوى التطليق أن تكون الشهادة غير مصطنعة من الخصم وقيامه بإشاعة واقعة بنفسه على الشهود لنقلها عنه وباعتباره المصدر الوحيد لها وذلك أن الأصل أن لا يصنع الشخص دليلاً لنفسه وأن يكون الشهود قد استقوا المعلومات من مشاهدة ومعاينة أو من آخرين على وجه العلم والاستفاضة بالتسامع وليس باصطناع وتدبير وتلفيق من الخصم ذاته حتى يصطنع واقعة مادية يرتكن إليها لتضليل المحكمة، فلا يعتبر من قبيل الشهادة ما يقوله الشاهد نقلاً عن الخصم المشهود له، إذ يعتبر الشاهد في هذه الحالة وكأنه الخصم المشهود له الذي نقل عنه ومن غير الجائز أن يشهد الخصم المشهود له لنفسه باصطناع دليل ينشره بين الشهود ليشهدوا به له وباعتبار أن هذا التصرف من باب التحايل على القضاء فيرد عليه قصده، وعليه يجب على القاضي التأكد من أن الشاهد استقى شهادته ومعلوماته التي يشهد بها أمام المحكمة من مصدر مستقل صحيح ومحايد




المحكمة الاتحادية العليا

بدون أي يتدخل من الخصم المشهود له، مع الحذر من عيوب الشهادة كالمحاباة من الشاهد للمشهود له، والمبالغة والنسيان وبُعد المدة بين العلم بالواقعة والشهادة، مع اطمئنان المحكمة في جميع الأحوال للشهود، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وجوب الاستعانة بالحكمين في بعض الحالات عملاً بقوله سبحانه وتعالى عز من قائل جل وعلا في محكم التنزيل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ صدق الله العظيم، كما أن من المقرر قانونا أنه على الحكمين تقصي أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين، ولا يؤثر في سير عمل الحكمين، امتناع أحد الزوجين عن حضور جلسة التحكيم متى تم إعلانه بالجلسة المحددة، أو الجلسات اللاحقة، إن حصل انقطاع بينهما. -1 وإذا عجز الحكمان عن الإصلاح، فعلى المحكمة أن تعرض توصية الحكمين على الزوجين وتدعوهما للصلح قبل إصدار الحكم بالتفريق بينهما، فإذا تصالح الزوجان بعد توصية الحكمين بالتفريق بينهما وقبل صدور الحكم، فعلى المحكمة إثبات ذلك الصلح. -2 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين، وكانت الإساءة كلها من جانب الزوج، والزوجة هي طالبة التفريق، أو كان كل منهما طالبًا، أوصى الحكمان التفريق بطلقة بائنة دون مساس بشيء من حقوق الزوجية المترتبة على الزواج أو الطلاق. -3 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين وكانت الإساءة كلها من جانب الزوجة، أوصى الحكمان بالتفريق نظير بدل مناسب يقدرانه تدفعه الزوجة ما لم يتمسك الزوج بها، وتراعي المحكمة في ذلك مصلحة الأسرة. -4 إذا تعذر الصلح بين الزوجين وكانت الإساءة مشتركة أوصى الحكمان بالتفريق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة. -5 وإذا تعذر الصلح بين الزوجين، وجهل الحال فلم يعرف المسيء منهما، فإن كان الزوج هو طالب التفريق اقترح الحكمان رفض دعواه، وإن كانت الزوجة هي الطالبة أو كان كل منهما طالبًا التفريق يكون الحكمان بالخيار في ما يريانه مناسباً لحال الأسرة والأولاد في التفريق بينهما دون بدل، أو رفض التفريق بينهما. ويقدم الحكمان إلى القاضي توصيتهما المسببة والمتضمنة مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما إلى الآخر. ويحكم القاضي بمقتضى توصية الحكمين إن اتفقا فإن اختلف الحكمان عين القاضي غيرهما، أو ضم إليهما حكماً ثالثاً يرجح أحد الرأيين، وعلى القاضي تعديل توصية الحكمين فيما خالف أحكام هذا القانون، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي يرحمه الله في التحفة:




المحكمة الاتحادية العليا

وإن ثبو تُ ضرٍر تعذرا * لزوجة ورفعها تكررا
فالحكمان بعدُ يُبعثان * بينَهما بُمقتضى القرآن
إن وُجدا عدلين من أهلهما * والبعثُ من غيرهما إن عُدما
وما به قد حَكَما يُمْضَى ولا * إعذارَ للزَّوْجين فيما فعلا

وأن قرار الحكمين محل اعتبار للقاضي طالما كان موافقاً للواقع ولأحكام الشريعة والقانون وغير مخالف لهما لأن الله سبحانه وتعالى سماهما في محكم التنزيل حكمين، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية بأن الأئمة والفقهاء مع أنهم اتفقوا على أنه لا حد لأكثر المهر إلا أنهم جميعاً كرهوا المغالاة في المهور لما ينشأ عن ذلك من أخطار اجتماعية تحول دون انتشار الزواج الذي حض عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين أن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم "خيرهن أيسرهن صداقاً" ولا يخفى ما في إعراض الشباب عن الزواج في الوقت المناسب له بسبب غلاء المهور من أعظم المفاسد الاجتماعية والأخلاقية. وتفادياً لما انتشر وتعاظم أمره وضرره فقد نص قانون الأحوال الشخصية في المادة 49 منه على أن المهر هو ما يقدمه الزوج من مال متقوم بقصد الزواج ولا حد لأقله ويخضع أكثره لقانون تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه على النحو المذكور وفي ذلك تشجيع للشباب على الزواج وتخفيف مؤونة الزواج عن كاهلهم وهذا يتطابق مع روح الشريعة ونصوصها المانعة عن المباهاة بالمهور والمغالاة فيها. كما أن مفهوم القانون الاتحادي في شأن تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه على أنه "لا يجوز أن يزيد مقدم الصداق في عقد الزواج على عشرين ألف درهم أو أن يجاوز مؤخر الصداق ثلاثين ألف درهم، ولا يسمع أمام المحكمة أية دعوى بالمطالبة بما يجاوز الحد المشار إليه في المادة (1) من هذا القانون"، مفاده أن الطاعنة تستحق قانوناً مهراً قدره خمسون ألف درهم كحد أعلى، ومفاد هذا النص أن القانون لتحقيق هذه المعاني المذكورة وضع حداً لأكثر المهر وينبني على ذلك أنه إذا تمت تسمية المهر بأكثر من ذلك الحد ولم يتم تسليم الزوجة كامل المهر المسمى فقد نص القانون على عدم سماع الدعوى بما زاد على ذلك الحد، ومفهوم العبارة والاقتضاء من هذا النص




المحكمة الاتحادية العليا

أنه لا يسمع أمام المحكمة أيه دعوى بالمطالبة للمهر بما يجاوز الحد المشار إليه في القانون بمعنى أن كل اتفاق زاد على ما حدده القانون فهو داخل في عدم القبول... لما كان ذلك وكان ملف الدعوى خالياً من أي دليل على أن المطعون ضده سلم الطاعنة مهراً أكثر مما قرره المشرع والمسطر في عقد الزواج، ناهيك أن المبالغ والهدايا والمجوهرات والمصاريف الأخرى التي يدعيها المطعون ضده طلبات مجهلة لا يعرف حائزها بعد مغادرة الزوجة الفندق في سويسرا وكانت من الزوج لزوجته هدية عن طيب نفس على وجه التسامح والعطاء والتبرع والهبة بدون قيد أو شرط أو عوض للأعراف التي جرت في مقر إقامتهم ومجتمعهم وليست من المهر ولا يجوز فيها طلب الاسترداد، مع شهادة الشهود القاطعة بأن الإساءة كانت من الزوج والقرينة القضائية المستقاة من لجوء الزوجة لسفارة الدولة بغية إعادتها لموطنها هربا من المطعون ضده وتقرير الحكمين الأول الذي قرر التفريق دون بدل إلا أن الحكم المطعون فيه قد تجاهل هذا الدفاع الجوهري وأغفل بحثه وتمحيصه بالقدر اللازم مما شابه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.

وحيث إن من المقرر بنص المادة الثالثة عشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع.

ونظراً لما تقدم - الحكم بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إسقاط مؤخر المهر وسكنى العدة وإلزام الزوجة برد المبالغ الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن المهر ورد المبالغ الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، والقضاء مجدداً بإلزام المدعى عليه ..... بمؤخر المهر المحدد في العقد، وبرفض الطلبات المبداة من الزوج الخاصة برحلة شهر العسل ورد الذهب والألماس، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.

أحكام ذات صلة

ID: 4079fd69...