→ العودة للأرشيف
حكم نقض تجاريMarch 3rd, 2026

حكم نقض119-2026 نقض ابو ظبي السيف ذو الحدين: حكم تاريخي بشأن التعهدات التعاقدية وتوزيعات الأرباح في صفقة استحواذ كبرى

محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية

ثمن الغموض: صفقة استحواذ كبرى تتعثر بسبب نزاع حول توزيع الأرباح

في معركة قانونية معقدة نشأت عن صفقة استحواذ ضخمة بملايين الدراهم، أصدرت محكمة النقض أبوظبي حكماً فاصلاً، قامت فيه بتحليل دقيق لبنود اتفاقية بيع وشراء أسهم لحل نزاع مرير حول توزيعات الأرباح والسحوبات المالية غير المصرح بها. ويؤكد هذا الحكم على الأهمية القصوى للوضوح التعاقدي والطبيعة الملزمة للإقرارات التي ترد ضمن هذه الاتفاقيات.

📋 خلفية القضية: صفقة ونزاع

بدأت القصة بصفقة تاريخية أبرمت في أواخر عام 2023، وافق بموجبها رجل أعمال بارز، وهو الشريك الأصلي، على بيع حصة الأغلبية التي يمتلكها في مجموعة ناجحة تتألف من سبع شركات إلى تكتل استحواذي كبير. وقد نصت اتفاقية بيع وشراء الأسهم، الموقعة في 15 نوفمبر 2023، على نقل 70% من الأسهم، وهو ما كان يبدو أنه يمهد الطريق لانتقال سلس للملكية.

ولكن، ما كاد حبر الاتفاقية يجف حتى ظهرت الخلافات حول المستحقات المالية للشريك البائع. وكان جوهر النزاع يدور حول بند حاسم في الاتفاقية ينظم توزيع الأرباح لعامي 2022 و2023. نص الاتفاق على أن البائع يستحق الأرباح المحققة في الفترة من 1 يناير 2023 إلى 30 يونيو 2023، على أن يتم السداد بعد المراجعة النهائية للحسابات المالية لعام 2023. والأهم من ذلك، أن البند نفسه تضمن إقرارًا صريحًا من البائع باستلامه الكامل لجميع أرباحه عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2022، وتنازلاً نهائياً عن أي مطالبات مستقبلية تتعلق بتلك الفترة.

بادر الشريك الأصلي برفع دعوى قضائية، مدعياً أن التكتل المستحوذ لم يسدد له حصته المستحقة من أرباح عام 2023، والتي تزيد عن 15.6 مليون درهم. كما طالب بتعويض قدره 2 مليون درهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء حجب أمواله.

⚡ الدعوى المتقابلة: ادعاءات بسحوبات غير مصرح بها

رد التكتل المستحوذ بدعوى متقابلة قوية، زعموا فيها أن مراجعة حسابات الشركات كشفت أن الشريك الأصلي قام، خلال عام 2023، بسحب وتحويل مبالغ مالية كبيرة تجاوز مجموعها 11.9 مليون درهم. واعتبروا أن هذه المعاملات، التي ادعى الشريك أنها تمثل أرباحه لعام 2022، تشكل خرقًا مباشرًا لاتفاقية البيع والشراء. كانت حجتهم بسيطة وقوية: لقد أقر الشريك بالفعل رسميًا في اتفاقية ملزمة قانونًا بأنه استلم جميع أرباحه لعام 2022. وبناءً على ذلك، فإن هذه السحوبات اللاحقة كانت غير مصرح بها، وتعتبر شكلاً من أشكال "تسريب" الأصول الذي حظرته الاتفاقية صراحة بعد التاريخ الفاصل في 30 يونيو 2023، ويجب إعادتها. وطالبوا بدورهم بتعويض قدره 2 مليون درهم عن الضرر المالي الذي لحق بهم جراء هذه التصرفات.

⚖️ المسار الإجرائي: حكم المحاكم الابتدائية والاستئنافية

نظرت محكمة أول درجة في القضية أولاً، وعينت خبيرًا محاسبيًا لفك تشابك المعاملات المالية المعقدة. وأصدرت المحكمة حكمًا مزدوجًا:

  • ألزمت التكتل المستحوذ بأن يؤدي للشريك الأصلي مبلغ 7,838,505 درهم، يمثل أرباحه عن النصف الأول من عام 2023، مع فائدة سنوية بنسبة 3%.

  • في الدعوى المتقابلة، ألزمت الشريك الأصلي بأن يرد للتكتل مبلغ 11,902,001 درهم، مع فائدة سنوية بنسبة 3%.

  • رفضت جميع المطالبات الأخرى، بما في ذلك طلبات التعويض المتبادلة.

لعدم رضا الطرفين بالنتيجة، استأنف كلاهما الحكم. وبعد مراجعة القضية، لم تجد محكمة الاستئناف أي سبب لنقض الحكم الابتدائي وأيدته بالكامل. وقد مهد هذا الطريق لمواجهة أخيرة أمام محكمة النقض.

🔍 قضاء محكمة النقض الحاسم

قامت محكمة النقض بضم طعنين منفصلين وفحصت الحجج القانونية بدقة. وركز منطوق المحكمة على عدة مبادئ رئيسية:

قدسية العقد

أكدت المحكمة أن تفسير بنود العقد هو من اختصاص محكمة الموضوع، شريطة أن يكون التفسير منطقيًا ومدعومًا بالمعنى الظاهر لعبارات الاتفاقية. ووجدت أن صياغة اتفاقية البيع والشراء كانت واضحة ولا لبس فيها. فإقرار الشريك باستلامه كامل أرباح عام 2022 كان بمثابة إقرار قضائي ملزم لا يمكن الرجوع عنه. وأن تصرفاته اللاحقة بسحب أموال بحجة أنها أرباح عام 2022 تتناقض بشكل مباشر مع إقراره الملزم في العقد.

تقرير الخبرة كأساس للحكم

أيدت المحكمة اعتماد المحاكم الأدنى على التقرير المفصل من الخبير المحاسبي. وخلص الخبير إلى أن السحوبات التي تمت بعد التاريخ الفاصل كانت تفتقر إلى أي أساس قانوني، بالنظر إلى التنازل التعاقدي. ورفضت المحكمة طعون الشريك على التقرير، مشيرة إلى أن استنتاجات الخبير كانت قائمة على أسس سليمة وقدمت أساسًا كافيًا لقناعة المحكمة.

رفض الطعن لانتفاء الصفة

في جانب إجرائي من القضية، تم تقديم طعن أيضًا من قبل مدير أعمال تم إدخاله في إجراءات الدعوى المتقابلة. رفضت محكمة النقض طعنه، وقضت بأنه يفتقر إلى الصفة القانونية اللازمة. واستنادًا إلى المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية، أوضحت المحكمة أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه. وبما أن المحاكم الأدنى لم تصدر أي أمر ضد المدير، فلم يكن لديه أي أساس للطعن.

الإخلالات المتبادلة والتعويضات

تناولت المحكمة مسألة التعويضات بالإقرار بوجود إخلالات تعاقدية من كلا الطرفين. فالتكتل المستحوذ امتنع دون وجه حق عن سداد أرباح النصف الأول من عام 2023، بينما قام الشريك البائع بسحوبات غير سليمة. وفي ضوء هذه المخالفات المتبادلة، رأت المحكمة أن إخلال أحد الطرفين يقابله إخلال من الطرف الآخر. وبناءً عليه، أيدت قرار رفض طلبات التعويض الإضافية البالغة 2 مليون درهم التي طالب بها الطرفان، معتبرة أن الفائدة القانونية المحكوم بها كانت تعويضًا كافيًا عن تأخير السداد.

الحكم النهائي

في نهاية المطاف، رفضت محكمة النقض كلا الطعنين في نقاطهما الموضوعية. وأيدت حكم محكمة الاستئناف، مما جعل التسوية المالية الأولية نهائية. تم تأكيد حق الشريك الأصلي في الحصول على أرباحه عن النصف الأول من عام 2023، ولكنه في الوقت نفسه ملزم بإعادة المبلغ الأكبر الذي سحبه بشكل غير قانوني. ويعتبر هذا القرار سابقة قضائية قوية حول نهائية الإقرارات التعاقدية وعواقب التصرفات التي تتعارض معها في المعاملات التجارية الكبرى.

ID: 52a3ae99...