حكم نقض تجاريJuly 8th, 2025

حكم تمييز تجاري في التمويل الإسلامي وحظر الفائدة

محكمة التمييز بدبي

ملخص الحكم

تتناول هذه القضية طعنين أمام محكمة التمييز بدبي بشأن نزاع حول تسهيلات مرابحة. رفع بنك دعوى ضد عميل لتحصيل دين مستحق يزيد عن 149 ألف دولار. قضت المحاكم الابتدائية والاستئنافية بإلزام العميل بسداد المبلغ الأصلي بالإضافة إلى الفائدة. طعن العميل أمام محكمة التمييز، بحجة أن فرض الفائدة يخالف مبادئ التمويل الإسلامي والقانون الإماراتي. كما طعن البنك معترضًا على احتساب الدين. رفضت محكمة التمييز طعن البنك. وقبلت طعن العميل فيما يتعلق بالفائدة، حيث قضت بأنه بموجب قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022)، يُحظر على المؤسسات المالية الإسلامية فرض أي شكل من أشكال الفائدة أو رسوم التأخير على الديون الناشئة عن المعاملات المتوافقة مع الشريعة. وعليه، نقضت المحكمة الحكم القاضي بالفائدة، مؤكدة أن هذا الحظر يتعلق بالنظام العام.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق ٠٨ يوليو ٢٠٢٥ بمقر محكمة التمييز بدبي

برئاسة القاضي أحمد محمد علي محمد عامر رئيس الدائرة

وعضوية القاضي د. سيف أحمد علي الحداد الحازمي عضو الدائرة

و القاضي مجدي ابراهيم عبدالصمد مسعود عضو الدائرة


اولا: في الطعن رقم ٥٩٥ لسنة ٢٠٢٥ طعن تجاري

طاعن: [اسم الطرف]

مطعون ضده: [اسم الطرف]

ثانيا: في الطعن رقم ٦٠٨ لسنة ٢٠٢٥ طعن تجاري

طاعن: [اسم الطرف]

مطعون ضده: [اسم الطرف]


اصدرت الحكم التالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر د/ سيف الحداد الحازمي وبعد المداولة والمداولة.

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده في الطعن (٥٩٥-٢٠٢٥ تجاري) أقام على الطاعن في ذات الطعن الدعوى رقم ١١١ لسنة ٢٠٢٤ تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ ٦٤ / ٢٩٣.١٤٢ دولارًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ ۰٦ / ۱۰۰۷۲.۹۰۲ درهم، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.

وقال بيانًا لذلك إنه بموجب اتفاقية مرابحة السلع الرئيسية المؤرخة ١٩-٣-٢٠١٨ منح المطعون ضده تمويلين بإجمالي مبلغ ٧٥٠.٠٠٠ دولار، ونتيجة لاستخدامه لهما فقد ترصد في ذمته حتى تاريخ ١٣-١١-٢٠٢٣ مديونية بالمبلغ المطالب به، وقد امتنع عن السداد رغم إنذاره وتكليفه بالوفاء، ومن ثم أقام الدعوى.

ندبت المحكمة خبيرًا مصرفيًا وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي، حكمت بتاريخ ٨ - ١٠- ٢٠٢٤ بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى البنك




المطعون ضده مبلغ ۷۳ / ٥٩۰.۳۸۲ درهما، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٩٦٣ لسنة ٢٠٢٤ تجاري، كما استأنفه البنك المطعون ضده بالاستئناف رقم ٢٠٣١ لسنة ٢٠٢٤ تجاري، وضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، وندبت لجنة ثلاثية من الخبراء المصرفيين وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ ٢٣-٤-٢٠٢٥ في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف ليكون المبلغ المستحق في ذمة الطاعن لصالح البنك المطعون ضده هو مبلغ ٥٧ / ١٤٩.٢٦٧ دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة عن هذا المبلغ بواقع %5 من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في ١-٢-٢٠٢٤ وحتى تمام السداد.

طعن (جين كلاود شمعون) في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم ٥٩٥ لسنة ٢٠٢٥ تجاري. قدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد، كما طعن فيه (نور بنك) بذات الطريق بالطعن رقم ٦٠٨ لسنة ٢٠٢٥ تجاري، ولم يقدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد.

وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضم الطعن ٥٩٥-٢٠٢٥ تجاري للطعن ٦٠٨-٢٠٢٥ تجاري وحددت جلسة لنظرهما.

وحيث ان الطعن ٥٩٥-٢٠٢٤ أقيم على ثلاثة أسباب, ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالمستندات والإخلال بحق الدفاع، وفي بيانهما يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيسا على أن التسهيلين الممنوحين له من البنك المطعون ضده تم استثمار قیمتهما في أسهم صندوق رسملة الاستثماري وأن الأسهم المتبقية بعد استرداد جزءًا منها بمعرفة البنك المطعون ضده تبلغ قيمتها ٧٤/ ٣۳۳,۰۳۶ دولارًا وهو مبلغ يفوق المديونية المستحقة عليه بما يجعله دائنًا للبنك المطعون ضده في حال استرداد الأخير لقيمة تلك الأسهم، كما أن تلك الأسهم مرهونة لمصلحة البنك المطعون ضده وهو وحده المفوض في استلام القيمة التي يتم استردادها مستقبلاً حيث لا يملك الطاعن مخاطبة الصندوق المذكور بشأن الأسهم المتبقية، فضلا عن أن البنك المطعون ضده لو حصل على قيمة التسهيلين بالكامل فلن يتمكن الطاعن من الحصول على حقوقه لدى الصندوق سالف البيان لأن البنك المطعون ضده هو الوحيد الذي يملك مخاطبته، كما أنه قد منحه تمديد للتسهيل الأول حتى تاريخ ٢-٤-٢٠٢٤ وتمديد للتسهيل الثاني حتى تاريخ ١٠-٩-٢٠٢٤، وقد أكدت لجنة الخبرة كل ما سبق في تقريرها، ورغم ذلك أقام دعواه المطروحة بتاريخ ١-٢-٢٠٢٤ في حين أن الطاعن لم يتأخر في سداد المديونية المستحقة عليه والتي يتم سدادها من أرباح الأسهم سالفة البيان، كما أن البنك المطعون ضده ما زال يتحصل على مبالغ من الصندوق المذكور حتى بعد تاريخ رفع الدعوى وفقًا لما انتهت إليه لجنة الخبرة، وهو ما يؤكد صحة الدفع المبدى منه، إلا أن الحكم واجه دفاعه بما لا يصلح ردًا عليه وذلك بالحديث عن الآثار المترتبة على رهن الأسهم دون أن يفطن إلى أن أجل الدين لم يحل وأن البنك المطعون ضده ما زال يحصل على قيمة الأسهم من الصندوق سالف البيان، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث ان هذا النعي غير سديد.

ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه وفق ما تقضي به المادة ٢٤٦ من قانون المعاملات المدنية أنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل - وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره




عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه في حدود سلطته التقديرية - قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف والتي انتهت إلى أن البنك المطعون ضده منح الطاعن تسهيلي مرابحة متوافقين مع الشريعة الإسلامية بغرض الاستثمار في شراء أسهم في صندوق رسملة لتمويل التجارة وتم رهن الأسهم المشتراة لصالح البنك المطعون ضده، وقدم الطاعن طلبًا للصندوق سالف البيان لاسترداد قيمة الأسهم حيث تم استرداد جزءًا من قيمتها تسلمها البنك المطعون ضده وأن قيمة الأسهم المتبقية التي لم تسترد بمبلغ ١٦ / ٣٢٠٠٨٦١ دولارًا أمريكيًا، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين بعد خصم المبالغ المستردة من الصندوق المذكور والتي تسلمها البنك المطعون ضده فإنه يترصد في ذمة الطاعن مديونية بمبلغ ٥٧ / ١٤٩,٢٦٧ دولارًا أمريكيًا لم يتم سدادها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائعًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه لا سيما أن الطاعن لم يقدم ما يدل على خلافه. ولا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن من أن الدعوى المطروحة رفعت قبل الأوان لحصوله على تمديد لتسهيلي المرابحة محل التداعي لتواريخ لاحقة على رفع الدعوى، إذ إنه لن يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لن تعود عليه منها أية فائدة وذلك لحلول أجل السداد أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وقبل الفصل فيها ورغم ذلك لم يسدد المديونية المستحقة عليه، ولا يغير من ذلك أيضًا ما تذرع به الطاعن من أن البنك المطعون ضده ما زال يحصل على قيمة الأسهم من الصندوق سالف البيان إذ لم يقدم دليلًا على ذلك، وكان لا يجدي الطاعن تحديه بأنه بعد حصول البنك المطعون ضده على قيمة تسهيلي المرابحة محل التداعي بالكامل فلن يتمكن من الحصول على حقوقه لدى الصندوق سالف البيان، ذلك أن البنك المطعون ضده لا يعدو أن يكون مفوضًا عن الطاعن في التعامل مع الصندوق المذكور ولا مانع لدى الأخير من المطالبة بحقوقه لديه، كما أن الرهن الواقع على الأسهم المستثمرة لدى الصندوق المذكور سينقضي بسداد كامل الدين المضمون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.

وحيث إن الطعن ٦٠٨- تجاري ٢٠٢٥ أقيم على سبب واحد ينعى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه لم يقض له بكل طلباته ورفض دفاعه بعدم جواز تحمیله مسئولية غياب إخطار الشراء استنادًا إلى تقرير لجنة الخبرة محمولاً على أسبابه والذي انتهى إلى أنه لم يقدم المستندات الخاصة بكل مرابحة، في حين أن تلك المسئولية المذكورة تقع على عاتق شركة باك أوفيس وكيلة المطعون ضده وفقًا لاتفاقية الوكالة المؤرخة ۲۰۱۸-۳-۱۹ المبرمة بينهما، كما أن المطعون ضده ملزم بتصرفات الشركة سالفة الذكر باعتبارها وكيلا عنه ويكون عرض الشراء الصادر عن تلك الشركة هو في حقيقته صادر عن المطعون ضده، بما لا يجوز معه تحميل البنك الطاعن أية مسئولية أو خسائر عن عدم حصولها على إذن من المطعون ضده لإتمام كل صفقة مرابحة، كما أغفل الحكم الرد على اعتراضاته على تقرير لجنة الخبرة فيما يخص مبلغ المديونية المطالب بها إذ الثابت من سجلاته وكشف الحساب المقدم منه أن المديونية المترصدة في ذمة المطعون ضده تفوق المبلغ الذي انتهت إليه لجنة الخبرة في تقريرها، مما يعيبه ويستوجب نقضه




وحيث إن هذا النعي غیر سدید.

ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها- وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. كما أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في حدود سلطته التقديرية- قد انتهى في قضائه إلى أحقية البنك المطعون ضده في المبلغ المقضي به فقط على ما خلص واطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف والتي بعد أن واجهت اعتراضات الخصوم انتهت إلى أنه بعد تصفية الحساب بين الطرفين فإن المديونية المستحقة لمصلحة البنك الطاعن والمترصدة في ذمة المطعون ضده عن التسهيلين محل التداعي بمبلغ ٥٧ / ١٤٩,٢٦٧ دولارا، وذلك بعد استبعادها الأرباح التي احتسبها البنك الطاعن على عمليات الجدولة التي أجراها أكثر من مرة على تسهيلي المرابحة محل التداعي بموجب إجراء مرابحات جديدة استنادًا إلى أنه لم يُقدم بشأنها المستندات الخاصة بكل مرابحة لاحقة تم إجراؤها على منصة (تريد فلو) التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة وخاصة طلبات الشراء المفترض تقديمها إليه من قبل المطعون ضده والتي يتعين على البنك تسليمها إلى شركة باك أوفيس لتصدر تعهد بالشراء لغرض تنفيذ تلك المرابحات كما لم يُقدم الاتفاق على مبلغ الأرباح المحدد الذي يضاف إلى تكلفة الشراء ليتم تحديد إجمالي ثمن بيع المرابحة الآجل، لا سيما أنه وفقًا لأحكام وشروط اتفاقية المرابحة محل التداعي فإنه يتعين على البنك الطاعن الحصول على موافقة المطعون ضده على كل مرابحة جديدة بشأن عملية الجدولة وعلى إخطار الشراء قبل القيام بها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائعًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه لا سيما أن البنك الطاعن لم يقدم ما يدل على خلافه، ولا يغير من ذلك ما تذرع به البنك الطاعن من عدم مسئوليته عن إخطار الشراء فيما يخص عمليات الجدولة التي أجراها بموجب مرابحات جديدة وأن المسئول عنه هو شركة باك أوفيس باعتبارها وكيلًا عن المطعون ضده، ذلك أن مفاد البند (۲-۱) من اتفاقية المرابحة محل التداعي يدل على أن إبرام العميل لعقد مرابحة لا يكون إلا بموجب إخطار شراء رسمي كامل يرسله إلى البنك، كما أن البند (٣-١) من اتفاقية الوكالة المؤرخة ۱۹-۳-۲۰۱۸ والمبرمة بين المطعون ضده وشركة باك أوفيس والمعنون "أدوار الوكيل" نص على أن الشركة مفوضة في عدة أمور نيابة عن العميل ليس من بينها القيام بإخطار الشراء، وهو ما تأكد من البند (۳-۲) المعنون "الإجراءات" والذي يشير إلى أنه عند استلام الشركة نسخة من إشعار الشراء المنفذ حسب الأصول والصادر عن العميل إلى البنك تقوم بإصدار تعهد بالشراء نيابة عن العميل إلى البنك أي أنه ليس منوطًا بها إصدار إخطار الشراء، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًاً موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز, مما يتعين معه رفض الطعن.




وحيث ينعي الطاعن في السبب الثالث في الطعن ٥٩٥-۲۰۲٥ على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول انه ألزمه بالفائدة القانونية على المبلغ المقضي به، رغم أن ذلك المبلغ يمثل قيمة المديونية الناشئة عن تسهيلي مرابحة وفقًا للنظام الإسلامي بما لا يجوز معه القضاء بالفوائد المخالفة لذلك النظام إعمالا للمادة ٤٧٣ من قانون المعاملات التجارية والتي تحظر على المؤسسات المالية الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة بأي وجه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث ان النعي في أساسه سديد.

ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه متى كان النص واضحًا جليًا، فإنه يكون قاطعًا في الدلالة على المراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد المشرع - وكان النص في المادة ٤٦٨ من قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم ٥٠ لسنة ٢٠٢٢ المعمول به من تاريخ ۲-۱ - ۲۰۲۳ الواردة في الفصل الأول "أحكام عامة" من الباب السادس من الكتاب الثالث على أن"١- تسري الأحكام المنصوص عليها في هذا الباب على المعاملات التجارية والعقود التي تكون المؤسسات المالية الإسلامية طرفًا فيها. ۲- يُقصد بالمؤسسات المالية الإسلامية في تطبيق أحكام هذا الباب كل مؤسسة ينص نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها على أنها تمارس أعمالها وأنشطتها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ويُعد منها المؤسسة المالية التي تمارس بعض أعمالها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، بترخيص من الجهات المختصة، وذلك فيما يتعلق بهذه الأعمال"، والنص في المادة ٤٧٢ من ذات القانون على أن "تعد المعاملات التالية من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية متى تمت من خلال مؤسسة مالية إسلامية: -١ - الوديعة. ٢- الحساب الاستثماري. ٣- التأمين التكافلي. ٤- صيغ التمويل - الاستثمارات -٦ أي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية"، والنص في المادة ٤٧٣ من ذات القانون على أنه "١ - لا يجوز للمؤسسات المالية الإسلامية الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة، بأي وجه، ولا أن ترتب أو أن تقتضي فائدة أو منفعة على أي مبلغ دين يتأخر الوفاء به، ومنها الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. ٢- يقصد بالاقتراض في هذه المادة تمليك مال أو شيء مثلي لآخر على أن يرد مثله قدراً ونوعاً وصفةً إلى المقرض عند نهاية مدة القرض ولا تشترط فيه منفعة للمقرض أو زيادة على المبلغ المقرض صراحة أو عرفاً". والنص في المادة ٤٨١ من ذات القانون على أن " المرابحة عقد يقوم البائع بمقتضاه ببيع أصل للمشتري بعد ان يتملكه البائع ويحوزه حقيقة او حكما بناء على طلب تمويل من المشتري، ويكون البيع بالتكلفة مضافا إليها مبلغ ربح ثابت محدد في العقد، ويكون مجموعهما هو ثمن البيع بالمرابحة ". يدل على أن الأحكام الواردة في هذا الباب تسري على المعاملات التجارية والعقود التي تبرمها المؤسسات الإسلامية ومنها عقود المرابحة ، وأن المقصود بتلك المؤسسات هي التي ينص نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها على ممارستها لأعمالها وأنشطتها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، أو التي تمارس بعض أعمالها وفقًا لتلك الأحكام بترخيص من الجهات المختصة، وأن المعاملات المتمثلة في الوديعة، والحساب الاستثماري، والتأمين التكافلي وصيغ التمويل، والاستثمارات وعقود المرابحة ، وأي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية، تُعد من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية متى تمت من خلال مؤسسة مالية إسلامية، وأنه لا يجوز لتلك المؤسسات المشار إليها الاقتراض أو الإقراض بفائدة أو منفعة بأي وجه، كما لا يجوز لها أن ترتب أو تقتضي فائدة أو منفعة على أي دين يتأخر مدينها في سداده ويشمل ذلك الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، ويبطل كل اتفاق على خلاف ذلك.

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة واتفاقية المرابحة محل التداعي أن البنك المطعون ضده هو أحد البنوك المرخصة والعاملة في دولة الإمارات المتحدة، والتي تعمل في النظام المصرفي الإسلامي وفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها في الدولة، وأن الطاعن أبدى رغبته في الحصول على خدماته المصرفية المتمثلة في اتفاقية المرابحة لشراء سلع




متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكانت المرابحة تُعد آلية تمويل مصرفية شائعة درج التعامل بها لدى مصارف التمويل الإسلامي في العصر الراهن, وهو ما مؤداه أن البنك المطعون ضده يُعد من المؤسسات المالية الإسلامية وأن المعاملة التي أجراها مع الطاعن تُعد من المعاملات التجارية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية، بما لا يجوز له أن يقتضي عنها فائدة أو منفعة على أي مبلغ دين يتأخر الطاعن في الوفاء به، ومنها الفائدة التأخيرية ولو على سبيل التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالفائدة عن المبلغ المقضي به بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في ١-٢-٢٠٢٤ حتى تمام السداد ، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما قضى به بشان الفائدة.

وحيث ان الدعوى صالحة للفصل فيها ولما تقدم.

فلهذة الأسباب

حکمت المحكمة

أولا: في الطعن ٦٠٨-٢٠٢٥ تجاري برفضه وبإلزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التامين.

ثانيا: في الطعن ٥٩٥-٢٠٢٥ تجاري بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من الفائدة على المبلغ المحكوم به بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في ١-٢-٢٠٢٤ حتى تمام السداد، وبإلزام المطعون ضده بالمناسب من المصروفات وبمبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين. وفي موضوع الاستئناف ٢٠٣١-٢٠٢٤ تجاري بالنسبة للشق المنقوض بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض القضاء بالفائدة مع إلزام المستأنف بالمناسب من المصاريف وألف درهم مقابل اتعاب المحاماة وبمصادرة التامين.


التوقيع

القاضي / أحمد محمد علي محمد عامر

القاضي / د. سيف أحمد علي الحداد الحازمي

القاضي / مجدي ابراهيم عبدالصمد مسعود

الهيئة المبينة بصدر هذا الحكم هي التي سمعت المرافعة وحجزت الدعوى للحكم وأصدرت الحكم ووقعت عليه، أما الهيئة التي نطقت به فهي المشكلة وفق محضر جلسة النطق به.

نسخة رقمية غير رسمية

أحكام ذات صلة

ID: c2962755...