النقض 246-2026 تجاري ابو ظبي / شريك محاصر في شركة وهمية: المحكمة تؤكد على القواعد الصارمة لحل الشركات غير النشطة
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية
مناشدة شريك للهروب من شركة معطلة تصطدم بجدار قانوني
في نزاع تجاري لافت وصل إلى أعلى محكمة في أبوظبي، قوبلت محاولة يائسة من شريك للخروج من شركة غير نشطة منذ ما يقرب من عقد من الزمان أو حلها بالرفض في نهاية المطاف. أصدرت محكمة النقض أبوظبي حكمًا باتًا، مؤكدة على المسارات القانونية الصارمة المتاحة للمساهمين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ومعززة لمبدأ أن الحل القضائي هو إجراء استثنائي يقتصر على ظروف محددة ومُعرَّفة قانونًا.
📋 خلفية القضية: الشريك المختفي والشركة الورقية
بدأت الملحمة القانونية عندما وجد رجل أعمال، وهو شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة، نفسه في وضع لا يُطاق. كان قد دخل في شراكة بموجب عقد تأسيس موثق، يمتلك حصة بنسبة 49% بينما يمتلك شريكه الآخر 51% وقد تم تعيينه مديرًا وحيدًا للشركة. منح العقد المدير الشريك السيطرة الكاملة، بما في ذلك مسؤولية الاحتفاظ بجميع سجلات الشركة. تأسست الشركة لمدة عشر سنوات، كان من المقرر أن تنتهي في مايو 2026.
ومع ذلك، لم يتجسد المشروع التجاري على أرض الواقع أبدًا. ادعى الطاعن أنه كان معزولًا تمامًا عن شؤون الشركة. وبحسب ما ورد، غادر الشريك المدير البلاد في عام 2017 ولم يعد، متخليًا فعليًا عن المشروع. ونتيجة لذلك، أصبحت الشركة مجرد هيكل فارغ. انتهت رخصتها التجارية في عام 2017 ولم يتم تجديدها أبدًا. لم يكن لها مقر مادي، ولا نشاط تشغيلي، والأهم من ذلك، أنها لم تفتح حسابًا بنكيًا قط، مما يعني أن رأس مالها بالكامل كان غير موجود فعليًا. تُرك الطاعن متمسكًا بحصة في شركة وهمية، غير قادر على الوصول إلى أي سجلات أو بيانات أو مستندات، ويواجه التزامات محتملة دون أي من مزايا العمل التجاري الفعلي.
⚖️ الرحلة القضائية: من المحكمة الابتدائية إلى النقض
بسبب شعوره بالإحباط وسعيه للخروج القانوني، رفع الشريك دعوى قضائية أمام محكمة أبوظبي الابتدائية. كان طلبه الأساسي هو استصدار أمر قضائي بإخراجه من الشركة. وبشكل بديل، طلب الحل الكامل للشركة، مستشهدًا بانتهاكات جوهرية لعقد الشراكة والقانون التجاري. وجادل بأن غياب الشريك المدير المطول وتخليه عن واجباته جعل من المستحيل على الشركة أن تعمل، مما يبرر حلها.
لكن المحكمة الابتدائية رفضت دعواه. ولم يثنِ ذلك الشريك، فاستأنف أمام محكمة الاستئناف. عينت محكمة الاستئناف خبيرًا محاسبيًا للتحقيق في وضع الشركة. وأثبت تقرير الخبير ادعاءات الطاعن، مؤكدًا أن الشركة ليس لها مقر، وأن رخصتها التجارية قد انتهت منذ فترة طويلة، وأنه ليس لديها تاريخ بنكي، مما يشير إلى استنفاد كامل لرأس المال. على الرغم من هذه الأدلة الدامغة، أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الابتدائية، ورفضت الأمر بإخراج الشريك أو حل الشركة.
أدى هذا إلى الطعن الأخير أمام محكمة النقض. جادل الطاعن بأن المحكمتين الأدنى قد أخطأتا في تطبيق القانون. وأكد أن الوقائع المؤكدة - غياب المدير لأكثر من ثماني سنوات، والرخصة المنتهية، وعدم وجود مقر مادي، ورأس المال غير الموجود - كانت أسبابًا واضحة ومقنعة للحل بموجب المادة 305 من قانون الشركات التجارية. كما انتقد محكمة الاستئناف لرفضها طلبه بإعادة تكليف الخبير لمزيد من التحقيق في الالتزامات المحتملة القائمة، وهو رفض ادعى أنه أضر بقضيته.
🔍 التحليل الحاسم لمحكمة النقض
حللت محكمة النقض بدقة الإطار القانوني الذي يحكم الشركات ذات المسؤولية المحدودة. وأرست مبدأين حاسمين قررا نتيجة القضية.
أولاً، فيما يتعلق بطلب الإخراج، أكدت المحكمة سوابقها القضائية المستقرة: لا يجوز إخراج الشريك في شركة ذات مسؤولية محدودة قضائيًا طالما أن الشركة قائمة قانونًا. وأوضحت المحكمة أنه على عكس بعض أنواع الشراكات الأخرى، لا يقوم هيكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة على الاعتبارات الشخصية بين الشركاء. الآلية القانونية المناسبة للشريك الذي يرغب في الخروج هي التنازل عن حصصه، كما هو منصوص عليه في المادة 79 من قانون الشركات التجارية. تسمح هذه المادة للشريك ببيع أو رهن حصصه لشركاء آخرين أو لطرف ثالث، وفقًا لشروط عقد التأسيس. الإخراج القضائي ليس سبيلًا متاحًا.
ثانيًا، بشأن مسألة الحل، وجدت المحكمة أن حجج الطاعن غير كافية. وأشارت إلى الأسباب الحصرية للحل المذكورة في المادتين 302 و 308 من القانون. وتشمل هذه الأسباب انتهاء مدة الشركة، أو تحقيق غرضها، أو هلاك كل أو معظم أصولها مما يجعل الاستثمار المستمر غير مجدٍ، أو الاندماج، أو إجماع الشركاء. تضيف المادة 308 أنه يمكن النظر في الحل إذا بلغت الخسائر 50% من رأس المال، ولكن هذا يتطلب إجراءً محددًا يتضمن عرض المديرين الأمر على الجمعية العمومية.
وخلصت المحكمة إلى أن شكاوى الطاعن - على الرغم من أهميتها - لا تتوافق مع أي من هذه المسببات القانونية المحددة للحل القضائي. غياب المدير، والرخصة المنتهية، وانعدام النشاط، مع أنها تشير إلى مشروع فاشل، لم تكن من بين الأسباب المذكورة للحكم بحل الشركة. كما رفضت المحكمة الشكوى المتعلقة بتقرير الخبير، مشيرة إلى أن المحكمة ليست ملزمة بإعادة تكليف خبير إذا كان لديها أدلة كافية في ملف القضية لتكوين قناعتها النهائية.
الحكم النهائي
في نهاية المطاف، قضت محكمة النقض بأن الدعوى تفتقر إلى السند القانوني. لقد اختار الطاعن السبل القانونية الخاطئة. كان طريقه للخروج من الشركة يكمن في التنازل عن حصصه، وليس في الإخراج بأمر من المحكمة. علاوة على ذلك، لم يتم استيفاء شروط الحل القضائي الإلزامي. ووجدت المحكمة أن قرارات المحاكم الأدنى كانت سليمة قانونيًا وصحيحة في استنتاجاتها.
لذلك، رفضت المحكمة طعن النقض، وألزمت الطاعن بتحمل جميع التكاليف القانونية، وأمرت بمصادرة تأمينه. يعمل الحكم بمثابة تذكير صارخ بمتانة الشخصية الاعتبارية للشركة وأهمية الالتزام بالإجراءات القانونية الدقيقة لتغيير هيكل أو وجود كيان تجاري.