الطعن 135-2026 الكفاية تغلب الشكلية: المحكمة العليا توضح مفهوم 'الضمان الكافي' في قضايا التعثر عن سداد القروض
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية
⚖️ الكفاية تغلب الشكلية: المحكمة العليا توضح مفهوم 'الضمان الكافي' في قضايا التعثر عن سداد القروض
في حكم قضائي بارز يؤكد على جوهر الضمانات المالية بدلاً من التمسك بالتفسير الحرفي للإجراءات، حسمت محكمة النقض في أبوظبي نزاعاً بين مؤسسة مالية وأحد عملائها الذي تعثر عن سداد تسهيلات تمويل إسلامي كبيرة. وأوضح قرار المحكمة أنه على الرغم من أن المخالفات التنظيمية التي قد يرتكبها البنك قد تعرضه لعقوبات إدارية، إلا أنها لا تبطل تلقائياً حقه في استرداد أمواله، طالما أنه حصل على ضمان كافٍ بشكل جوهري من المقترض.
📋 خلفية القضية: اتفاقية تمويل تنتهي بخلاف
بدأت فصول القصة في مارس 2024، عندما أبرم عميل اتفاقية مرابحة إسلامية مع أحد البنوك للحصول على تسهيلات تمويلية. تضمن الترتيب قيام البنك بشراء وإعادة بيع سلع (صكوك وعملات) للعميل بمبلغ إجمالي قدره 941,715.84 درهماً. شمل هذا المبلغ التكلفة الأصلية البالغة 800,000 درهم بالإضافة إلى هامش ربح قدره 141,715.84 درهماً. التزم العميل بسداد هذا المبلغ على 48 قسطاً شهرياً بقيمة تقريبية تبلغ 19,619.08 درهماً لكل قسط، على أن يبدأ السداد في سبتمبر 2024.
وكضمان لهذه التسهيلات، وافق العميل على تحويل راتبه الشهري إلى حسابه لدى البنك المقرض، وتعهد بتحويل كامل مكافأة نهاية خدمته، وقدم شيك ضمان واحد يغطي القيمة الكاملة للتمويل. ولكن، بعد سداد عدد قليل من الدفعات، تخلف العميل عن الوفاء بالتزاماته. وعليه، اتخذ البنك الإجراءات القانونية، حيث أقام دعوى قضائية لاسترداد الرصيد المتبقي البالغ 897,823.09 درهماً، بالإضافة إلى مبلغ 20,000 درهم كتعويض عن الخسائر والتأخير.
أمام المحكمة الابتدائية، قدم العميل دفاعاً ذكياً، حيث دفع بعدم قبول الدعوى لأن البنك لم يحصل على 'الضمانات الكافية' التي يفرضها القانون، مستشهداً بشكل خاص بتعليمات المصرف المركزي. وافقت المحكمة الابتدائية مع العميل وقضت بعدم قبول الدعوى، مما شكل نكسة أولية كبيرة للمؤسسة المالية.
🔄 الاستئناف ونتائج تقرير الخبرة
لم يثنِ هذا الحكم البنك عن مواصلة قضيته، فاستأنف القرار. قامت محكمة الاستئناف بتعيين خبير مالي لفحص الصفقة والضمانات المقدمة. أثبت تقرير الخبير، الذي قُدم إلى المحكمة، أنه كان حاسماً في تغيير مسار القضية. فقد أكد التقرير أن البنك قد صرف الأموال بالفعل، وأن جزءاً منها استُخدم لسداد دين سابق على العميل لدى بنك آخر. كما أثبت التقرير أن العميل بدأ في التخلف عن سداد أقساطه بعد فترة وجيزة من توقف تحويل راتبه إلى البنك في فبراير 2025.
والأهم من ذلك، خلص الخبير إلى أن الضمانات التي حصل عليها البنك – والتي تشمل التزام تحويل الراتب، والتعهد بتحويل مكافأة نهاية الخدمة، وشيك ضمان واحد بقيمة التمويل الكاملة – كانت متوافقة مع الأعراف المصرفية وتعليمات المصرف المركزي. بناءً على هذه الأدلة، ألغت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي. وفي 28 يناير 2026، أصدرت حكمها لصالح البنك، وأمرت العميل بدفع المبلغ المتبقي وقدره 897,823.09 درهماً.
⚖️ الموقف الأخير للمقترض أمام محكمة النقض
صعّد العميل الأمر إلى محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في الإمارة، مؤسساً طعنه على خطأ مزعوم في تطبيق المادة 150 من المرسوم بقانون اتحادي بشأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية. وزعم أن محكمة الاستئناف أخطأت بقبولها الضمانات باعتبارها كافية، وكانت دفوعه الرئيسية كما يلي:
مخالفة نظام الشيكات: ادعى أنه بموجب نظام المصرف المركزي رقم 29/2011، كان يجب على البنك الحصول على شيكات متعددة ومؤجلة الدفع تتوافق مع الأقساط، وليس شيكاً واحداً بقيمة القرض الإجمالية.
تجاوز حدود الإقراض: أكد أن مبلغ التمويل تجاوز الحد التنظيمي البالغ 20 ضعف راتبه الشهري، مما يجعل الاتفاقية وضماناتها باطلة.
تجاهل دفوعه: اتهم محكمة الاستئناف بالاعتماد الكلي على تقرير الخبرة دون النظر بشكل صحيح في اعتراضاته على نتائجه.
⚡ الحكم الحاسم للمحكمة العليا
حللت محكمة النقض دفوع العميل بدقة وخلصت إلى أنها لا أساس لها من الصحة. وقد ميز منطق المحكمة بشكل حاسم بين شروط قبول الدعوى ومسائل الامتثال التنظيمي التي تقع ضمن اختصاص المصرف المركزي.
أكدت المحكمة أن المادة 150 تلزم المؤسسات المالية بالحصول على ضمانات كافية والاحتفاظ بها للتسهيلات الائتمانية. وتوضح الأنظمة ذات الصلة، مثل النظام رقم 29/2011، أن شيكات الضمان التي تغطي ما يصل إلى 120% من قيمة القرض هي شكل مقبول من الضمان. ورأت المحكمة أن الغرض الأساسي من هذا الشرط هو ضمان الدين وجعله قابلاً للتنفيذ. أما ما إذا كان هذا يتحقق من خلال شيك واحد أو عدة شيكات، فهو مسألة شكلية وليست جوهرية. وبما أن الشيك الوحيد الذي قدمه العميل يمكن استخدامه قانونياً لتأمين الدين، فقد اعتبر 'ضماناً كافياً' لغرض قبول الدعوى.
أما بالنسبة لحجة العميل بأن القرض تجاوز 20 ضعف راتبه، فقد قدمت المحكمة توضيحاً قوياً. حيث ذكرت أنه حتى لو انتهك البنك هذا المبدأ التوجيهي الداخلي للإقراض، فإن مثل هذه المخالفة لا تبطل الدين الأساسي أو كفاية الضمان المقدم. وبدلاً من ذلك، فإن مثل هذا الانتهاك من شأنه أن يعرض البنك لعقوبات إدارية ومالية محتملة يفرضها المصرف المركزي بموجب المادة 168 من نفس القانون. وهذه مسألة بين الجهة التنظيمية والبنك، ولا يمكن للمقترض المتعثر استخدامها كدرع للتهرب من التزامات السداد.
أخيراً، أيدت المحكمة حق محكمة الاستئناف في الاعتماد على تقرير الخبرة، مشيرة إلى أن محكمة الموضوع لها السلطة الكاملة في تقييم الأدلة المعروضة عليها. وطالما كانت استنتاجاتها منطقية ومبنية على الأدلة، فإن المحكمة العليا لن تتدخل. تم رفض حجج العميل باعتبارها مجرد 'جدل موضوعي' في تقدير الأدلة، وهو ليس سبباً مقبولاً للطعن بالنقض.
Final Judgment
Consequently, the Court of Cassation rejected the appeal, ordering the client to bear all legal costs and fees. This ruling sends a clear message to borrowers and financial institutions: the courts will focus on the fundamental sufficiency of a security arrangement to ensure a debt can be recovered, distinguishing this from internal regulatory compliance which is handled separately by the Central Bank. A technical breach by a bank may not serve as an escape route for a defaulting party.