→ العودة للأرشيف
حكم نقض تجاريMay 5th, 2026

الطعن رقم 41 لسنة 2026 تجاري الميعاد المتجاوز: المحكمة العليا تبطل حكم الاستئناف لإغفاله دفوعاً إجرائية جوهرية

المحكمة الاتحادية العليا

وجوب الرد على الدفوع الجوهرية: المحكمة العليا تنقض حكمًا لتجاهله الدفع بسقوط الاستئناف

في تأكيد راسخ على أهمية الإجراءات القضائية، قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض حكم صادر عن محكمة الاستئناف في نزاع تجاري معقد تجاوزت قيمته 27 مليون درهم. وجدت المحكمة العليا عيبًا جوهريًا ومبطلاً في الحكم المستأنف، تمثل في إغفاله التام للرد على دفع أساسي ومغير لوجه الدعوى، كانت قد أثارته مؤسسة مالية بشأن تقديم الاستئناف المرفوع ضدها بعد الميعاد القانوني. ويؤكد هذا الحكم على الضمانة الدستورية للمحاكمة العادلة، التي تُلزم المحاكم بالنظر في كل الدفوع الجوهرية التي يقدمها الخصوم والرد عليها.

📋 خلفية النزاع: مطالبة بدين تشوبها ادعاءات بالتزوير

بدأت فصول القضية عندما أقامت مؤسسة مصرفية رائدة دعوى قضائية ضد منشأة تجارية وكفلائها الشخصيين. سعت المؤسسة المصرفية إلى استرداد دين مستحق بلغ 27,355,502.67 درهمًا، نشأ عن تسهيلات ائتمانية واسعة مُنحت للشركة. وكانت هذه التسهيلات مضمونة بكفالات شخصية من مساهمي الشركة. وعندما تخلفت المنشأة عن الوفاء بالتزاماتها بالسداد، رفع البنك دعواه لإلزامها والكفلاء بسداد المبلغ الأصلي، بالإضافة إلى فائدة قدرها 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام.

بعد مراجعة الأدلة، قضت محكمة أول درجة لصالح المؤسسة المالية، وألزمت المنشأة وكفلائها بأن يؤدوا للبنك بالتضامن والتكافل المبلغ المطالب به بالكامل، مع فائدة مخفضة بنسبة 5% سنويًا من تاريخ المطالبة. كما قضى الحكم الابتدائي بصحة الحجز التحفظي الموقع على أصول المدينين وتثبيته.

⚖️ قرار محكمة الاستئناف المثير للجدل

لعدم رضاهم بالحكم، قام المدينون بتصعيد الأمر إلى محكمة الاستئناف. وقدّم استئنافهم دفاعًا خطيرًا ومعقدًا، حيث ادعوا أن العديد من المستندات الرئيسية التي قدمها البنك كانت مزورة. وشملت هذه المستندات طلبات اعتماد مستندي غير قابلة للإلغاء، وكفالات، وسندات إذنية، واتفاقيات تسهيلات ائتمانية، والتي شكلت أساس مطالبة البنك. وعليه، عينت محكمة الاستئناف خبيرًا للتحقيق في هذه الادعاءات الخطيرة.

وفي منعطف مفاجئ، ركز حكم محكمة الاستئناف النهائي بشكل شبه حصري على ادعاء التزوير. وقضت في النهاية ببطلان جزء كبير من الأدلة المستندية للبنك، بما في ذلك العديد من طلبات الائتمان واتفاقيات التسهيلات. وبناءً على ذلك، ألغت المحكمة الحكم الابتدائي ورفضت دعوى البنك الأصلية، وألزمت البنك بسداد جميع المصاريف القانونية، بما في ذلك أتعاب محاماة كبيرة للطرف الآخر.

لكن محكمة الاستئناف ارتكبت إغفالًا جسيمًا. فقد قدم البنك الدائن دفعًا أوليًا قويًا، 주장ًا بأن استئناف المدينين برمته يجب رفضه شكلاً لأنه قُدم بعد انقضاء الميعاد الذي حدده القانون. وقدم البنك أدلة على تاريخ إعلان الحكم الابتدائي، ودفع بأن الاستئناف قد سقط بالتقادم. هذا الدفع، لو ثبتت صحته، لكان قد جعل نظر الاستئناف برمته، بما في ذلك التحقيق في التزوير، غير ذي موضوع. ومع ذلك، التزم حكم محكمة الاستئناف الصمت التام بشأن هذه النقطة الحاسمة، وانتقل مباشرة إلى أسس ادعاء التزوير دون أن يبت أولاً في اختصاصه بنظر القضية.

⚡ حكم المحكمة العليا التاريخي وأسبابه القانونية

طعنت المؤسسة المالية في هذا القرار أمام المحكمة الاتحادية العليا، وركزت طعنها على إخفاق محكمة الاستئناف في التصدي لدفعها الإجرائي الجوهري. وجادل البنك بأن هذا الإغفال يشكل قصورًا شديدًا في التسبيب وانتهاكًا لحق الدفاع، مما يستوجب نقض الحكم.

وقد وافقت المحكمة العليا تمامًا على موقف البنك. وأعادت تأكيد مبدأ قانوني أساسي مكرس في قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، مستشهدة على وجه التحديد بالمادة 130، التي توجب أن تكون الأحكام مسببة تسبيبًا كافيًا. فالقصور في بيان الأسباب الواقعية والقانونية للحكم، أو عدم الرد على الدفوع الجوهرية التي قد تغير نتيجة النزاع، يجعل الحكم باطلاً.

وأكدت المحكمة أن التسبيب الكافي للأحكام القضائية هو ضمانة دستورية للمحاكمة العادلة، ويهدف إلى بث الطمأنينة في نفوس المتقاضين. فمحاكم الموضوع، مثل محكمة الاستئناف، ملزمة بالإحاطة بكافة عناصر الدعوى، وتمحيص الأدلة، وتقديم رد واضح ومنطقي على كل حجة ودفع جوهري يثيره الأطراف.

وفي هذه الحالة، لم يكن الدفع المتعلق بميعاد الاستئناف نقطة ثانوية؛ بل كان مسألة أساسية وحاسمة يمكن أن تنهي الخصومة. وبتجاهلها لهذا الدفع، تكون محكمة الاستئناف قد "حجبت نفسها" عن تطبيق صحيح القانون، مما أدى إلى حكم معيب شابَه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

القرار النهائي

نتيجة لذلك، قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه بالكامل. وبدلاً من الفصل في الموضوع، أحالت المحكمة القضية مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف لتنظر فيها هيئة قضائية مختلفة. وقد صدرت توجيهات واضحة بضرورة أن تبت المحكمة أولاً في الدفع المتعلق بسقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. فإذا ثبتت صحة هذا الدفع، فيجب رفض الاستئناف شكلاً دون الخوض في مزاعم التزوير أو أي جانب آخر من موضوع القضية. ويعد هذا الحكم تذكيرًا صارمًا بأن التقيد الصارم بالقواعد الإجرائية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو حجر الزاوية في تحقيق العدالة.

ID: b8b21028...