حكم محكمة نقض أبوظبي بشأن تكييف عقد الاستثمار والتعويض عن قيمة التحسينات والإنشاءات
محكمة النقض أبوظبي
ملخص الحكم
تناولت محكمة النقض بأبوظبي طعنين بالنقض متبادلين ناشئين عن نزاع حول عقد استثمار وتأجير عقار تجاري. تمسكت الطاعنة الأولى (المؤجرة) بعدم اختصاص المحكمة التجارية ولائياً ونوعياً بنظر النزاع وانعقاده للجنة فض المنازعات الإيجارية، بينما طعن المستثمران لعدم شمول التعويض للسمعة التجارية والأرباح الاستثمارية الفائتة بعد إخلائهما. قضت المحكمة برفض الطعنين وتأييد الحكم المطعون فيه، مقررةً أن إقامة منشآت وتجهيزات ثابتة ومباني على العقار يجعل العقد عقد استثمار تختص به المحاكم التجارية، وأن التعويض المستحق للمستثمر يقتصر على قيمة الأعمال والإنشاءات المنفذة لمنفعة العقار والمقدرة بمبلغ 925,700 درهم عملاً بنص المادة 768 من قانون المعاملات المدنية، مع استبعاد التعويض عن السمعة والأرباح الفائتة لكون الإخلاء تم قضاءً بسبب إخلالهما بالوفاء بالأجرة.
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة التجارية
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة / حاكم إمارة أبوظبي
محكمة النقض أبوظبي – قلم المحكمة التجارية
بالجلسة المنعقدة بـ محكمة النقض أبوظبي
بتاريخ 8 شعبان 1447 هـ الموافق 27/01/2026 م
برئاسة القاضي: عبدالله علي
وعضوية القاضي: محمد حسن
وعضوية القاضي: د. احمد حامدين
نظرت القضية رقم: -1406-2025تجاري-م ر-ق-أ ظـ تجاري المقر الرئيسي
المقيدة في: 30/12/2025
الموضوع: طعن بالنقض
بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة،
صدر الحكم الآتي:
الأسباب
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين في الطعن رقم 33/2026 أقاما الدعوى رقم 839/2025 تجاري ابتدائي أبوظبي في مواجهة المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا لهما مبلغاً وقدره ....درهم عبارة عن قيمة الانشاءات والتجهيزات والديكور وما فات عليهما من كسب والفائدة التأخيرية بواقع %12 من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وذلك على سند من القول أنه بموجب عقد استثمار أرض فضاء وخالية من المباني الواقعة في الطابق الثاني بالمطعون ضدها الأولى على أن يقوم الطاعن الأول بإنشاء المباني الخاصة ب..... والذي تغير لاحقاً الى..... ، وبتاريخ 2021/02/23 قامت المطعون ضدها الأولى برفع دعوى بالمطالبة عن متأخرات ايجارية عن سنة 2020 رغم الإغلاق التام الصادر عن الدولة بسبب جائحة كرونا وتم إخلاء الطاعنان وتم استئجاره لجهة أخرى ، وحيث إن الطاعنين قاما بإنشاء المباني القائمة حتى تاريخه وظلت المطعون ضدها الأولى مستفيدة من ريعها وحرمتهما من الاستفادة من المباني التي قاما بإنشائها والتي أصبحت مستحقة لهما بعد إخلاء العين المستثمرة وفقاً للقانون الذي يمنح الحق للمستأجر في مقابل ما فام بإنشائه أو منحه المقابل ، وكلف الطاعنان خبيراً استشارياً انتهى في تقريره بأن إجمالي خسائرهما بلغت .....درهم ، مما حدا بهما الى إقامة هذه الدعوى. ندبت المحكمة لجنة خبرة ثنائية مكونة من خبير هندسي وآخر حسابي باشرت مهمتها واودعت تقريرها ملف الدعوى، وبتاريخ 2025/11/28 حكمت محكمة اول درجة:
بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدها الثانية.
بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة الثانية مبلغ 925,700.00 درهماً وبالفائدة القانونية بواقع %5 من تاريخ رفع الدعوى في 12/08/2025 وحتى تمام السداد.
استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1599/2025 تجاري أبوظبي ، كما أستأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 1613/2025
تجاري أبوظبي ، وبتاريخ 24/12/2025 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعنت .... – شركة الشخص الواحد ذ م م في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن رقم 2025/1406 والمقيد بتاريخ 2025/12/30 وأودع المطعون ضدهما مذكرة بجوابهما، كما طعن فيه .... و..... بذات الطريق بالطعن رقم 2026/33 والمقيد بتاريخ ،2026/01/13 وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وقررت ضم الطعن اللاحق للسابق ليصدر فيهما حكم واحد.
أولاً: الطعن رقم 1406/2025
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب طعنها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالمستندات ، وذلك لتأييده حكم محكمة البداية وقضائه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم اختصاص المحكمة نوعياً وولائياً بنظر الدعوى كون الاختصاص منعقداً الى لجنة فض المنازعات الايجارية وذلك كون أن العلاقة الرابطة بين اطراف الدعوى هي علاقة إيجارية ثابتة بموجب عقد إيجار موثق والمقدم من المطعون ضدهما أمام محكمة أول درجة والمؤرخ بتاريخ 01/09/2017 لمدة خمس سنوات ينتهي بتاريخ 30/11/2022 وذلك مقابل أن تستأجر المطعون ضدها الثانية من الطاعنة ما هو عبارة عن العقار ..... وذلك بالطابق الثاني بالإضافة الى منطقة الجلوس السطحية بإجمالي مساحة تبلغ 640 متر مربع وذلك مقابل سداد قيمة إيجارية كالآتي: مبلغ 651,457.00 درهماً عن السنة الأولى ومبلغ 651,457.00 درهماً عن السنة الثانية ومبلغ 684,030 درهماً عن السنة الثالثة ومبلغ 684,030.00 درهماً عن السنة الرابعة ومبلغ 718,232.00 درهماً عن السنة الخامسة وقد وافقت الطاعنة على الايجار وقامت بتوفير وتجهيز المنطقة والمرافق ، كما تم الاتفاق على قيام المطعون ضدها الثانية على عمل التجهيزات الخاصة بها فقط التي تحتاج إليها من اعمال ديكورات داخلية وتجهيزات داخلية للعقار وذلك وفقاً للمخططات المعتمدة من الطاعنة وقد ظلت العلاقة الإيجارية بين الطرفين الى أن أخلت المطعون ضدها الثانية بالتزاماتها التعاقدية مما حدا بالطاعنة اللجوء الى لجنة فض النزاعات الإيجارية وقامت بقيد تنفيذ رقم 2021/204 للمطالبة بالإخلاء وسداد القيمة الايجارية واستشكلت المطعون ضدها إلاّ أن اشكالها تم رفضه ثم استأنفت قرار الرفض وتم رفض استئنافها وان كل ما قامت به المطعون ضدها من إنشاء هي ديكورات لخدمة النشاط الخاص بها وليس إنشاءات ومن ثم تكون العين المؤجرة هي الغرض الأساسي من الإيجار وفق ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين وأن حقيقة العلاقة بينهما هي علاقة إيجارية وليس عقد استثمار وبالتالي ينعقد الاختصاص بنظر النزاع بين الطرفين الى لجنة فض النزاعات الإيجارية وليس المحكمة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذه الدعوى نوعياً وولائياً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر أن المناط في تكييف العقود وإعطائها الأوصاف القانونية هو القصد المشترك التي انصرفت إليه نية المتعاقدين وقت إبرام الاتفاق ، ويكون التعرف على هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع فإذا ما استدلت عليه بأسانيد وشواهد تؤدي إليه ثم طبقت عليه القانون تطبيقا صحيحا فلا يجوز العودة إلى مناقشة ذلك القصد أمام محكمة النقض ابتغاء الوصول إلى إسناد خطأ للحكم في تكييف العقد ، ومن المقرر أن عقد الاستثمار هو عقد انتفاع يتعهد المستأجر فيه باستغلال العين المؤجرة بإنشاء مباني عليها على حسابه الخاص أو تعديل أو إضافة في المباني القائمة واستثمار تلك المباني أو العين المؤجرة على أن تعود لمالك العين أو مالك حق الانتفاع في نهاية عقد الاستثمار أما الايجار فهو - وعلى ما تقضي به المادة 742 من قانون المعاملات المدنية - تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم. لما كان ذلك وبالاطلاع على الاتفاقية المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضدهما بشأن العقار موضوع النزاع ، وكان البيّن من أوراق الدعوى ومن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى أن العقار موضوع العقد لم يكن معداً للاستخدام ، حيث قام المطعون ضدهما بإقامة بعض الإنشاءات عليه ليكون جاهزاً للغرض من ايجاره ، وكانت هذه الإنشاءات تتمثل في إعداد الهيكل المعدني لل.... واعمال الساندوتش بانل واعمال السراميك والخرسانة ، فضلاً عن اعمال الطابوق والهاندريل والألمونيوم واعمال الكهرباء والصرف والتغذية والمياه والديكورات وغيرها من الاعمال والإنشاءات الضرورية لتهيئة المكان لأداء الغرض من إيجاره، ويستخلص من ذلك أن الأعمال التي تم تنفيذها تتضمن إقامة منشآت ثابتة وأن إعداد العقار بتلك التجهيزات كان بغرض الاستثمار وليس مجرد الإيجار، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نية الطرفين قد انصرفت الى ابرام عقد استثمار للعقار موضوع الاتفاق وليس لإبرام عقد ايجار، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة التجارية وليس للجنة فض النزاعات الإيجارية، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه
الى هذه النتيجة وقضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى نوعياً وولائياً فإنه يكون قد انتهى الى النتيجة القانونية الصحيحة ، مما يضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالمستندات ، وذلك لتأييده للحكم المستأنف وعدم قضائه برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت وذلك إعمالاً لنص المادة 768/2 من قانون المعاملات المدنية وكذلك رفض الدعوى لإخلال المطعون ضدهما بالتزاماتهما التعاقدية وعدم سداد الأجرة المتفق عليها ، وكان الثابت أنه تم الاتفاق بين الطرفين على قيام المطعون ضدها الثانية بعمل التجهيزات الخاصة بها فقط والتي تحتاج إليها في العقار من أعمال ديكورات داخلية وتجهيزات داخلية للعقار وذلك وفقاً للمخططات المعتمدة من الطاعنة ووافقت عليها المطعون ضدها الثانية والتي تنفذها خلال فترة التجهيزات ، ومن ثمّ تكون هذه التجهيزات التي قامت بها المطعون ضدها الثانية عائدة لمنفعتها الشخصية وأغراض عملها والاستخدام الخاص بها وبالتالي ليس لها حق الرجوع على الطاعنة في المطالبة بما انفقته في سبيل الاستخدام الذي يخدم نشاطها التجاري ، فضلاً عن أن المطعون ضدهما قد اخلا بالتزاماتهما التعاقدية مع الطاعنة بموجب عقد الايجار مما اضطر الطاعنة الى إقامة قضايا جزائية وطلبات إيجارية وقضايا تنفيذية مما يؤكد عدم أحقية المطعون ضدهما في طلباتهما ، كما لا يستحقان أي تعويض عن الأعمال أو التجهيزات أو الديكورات المنفذة داخل العين المؤجرة ، وإذ خالف الحكم المطعون ضده هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي المبلغ المقضي به ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 768 من قانون المعاملات المدنية (1ـ إذا أحدث المستأجر بإذن المؤجر إنشاءات أو إصلاحات لمنفعة الشيء المؤجر أو صيانته رجع عليه بما أنفقه بالقدر المتعارف عليه وإن لم يشترط له حق الرجوع. 2 ـ أما إذا كان ما أحدثه المستأجر عائدا لمنفعته الشخصية فليس له حق الرجوع على المؤجر ما لم يتفق على غير ذلك)، والنص في المادة 784/1 من ذات القانون (1 ـ على المستأجر رد الشيء المؤجر عند انقضاء مدة الإيجار بالحالة التي تسلمه بها إلا ما يكون قد أصاب الشيء من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه)، والنص في المادة 785 من نفس القانون (إذا أحدث المستأجر بناء أو غراسا في الشيء المؤجر ولو بإذن المؤجر كان للمؤجر عند انقضاء الإيجار إما مطالبته بهدم البناء أو قلع الأغراس أو أن يتملك ما استحدث بقيمته مستحق القلع إن كان هدمه أو إزالته مضرا بالعقار... ) مما مؤداه أن على المستأجر عند انقضاء عقد الإيجار رد الشيء المؤجر بالحالة التي كان عليها فإذا ما أحدث المستأجر بإذن المؤجر إنشاءات أو إصلاحات فإن كانت هذه الإصلاحات أو الإنشاءات لمنفعة الشيء المؤجر أو صيانته كان له حق الرجوع على المؤجر بما أنفقه، أما إذا كانت لمنفعة المستأجر الشخصية فليس له حق الرجوع على المؤجر ما لم يتفق على غير ذلك، وإذا ما أحدث المستأجر بناء في الشيء المؤجر ولو بإذن المؤجر كان للمؤجر عند انقضاء الإيجار إما مطالبته بهدم البناء أو أن يتملك ما استحدث بقيمته مستحق القلع إن كان هدمه مضرا بالعقار. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الاثبات وأن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الاثبات الواقعة في الدعوى التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع ، فاذا اخذت به محمولا على اسبابه فان ذلك يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة اليه ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه ، ومتى وجدت في تقرير الخبير ما يكفي لتكوين عقيدتها فهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج ، ولا عليها إن هي أغفلت الرد على دفاع غير مؤثر في الدعوى ولا يستند الى أساس صحيح. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطرفين قد ابرما اتفاقية بموجبها استأجرت الطاعنة العقار موضوع النزاع للمطعون ضدهما بغرض الاستثمار، وكان الثابت قيام المطعون ضدهما بإقامة عدد من الإنشاءات المتمثلة في الديكورات والهيكل المعدني لل... وغيرها من التجهيزات على النحو الذي بينته الخبرة ، وكان الثابت انهاء عقد الاستثمار بين الطرفين بموجب حكم قضائي وتم إخلاء المطعون ضدهما قبل انتهاء مدته، ولما كان قد قاما بإنشاء تلك الإنشاءات بموافقة الطاعنة مالكة العقار وكان ذلك لمنفعة العقار فإن المطعون ضدهما يملكان حق الرجوع على المالك بقيمة تلك الإنشاءات طالما تم الإخلاء قبل نهاية المدة المتفق عليها ، وحيث انتهى تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى في الرأي الثاني الى أن المستحق للمطعون ضدها الثانية عن الأعمال والإنشاءات والتجهيزات وأعمال التكييف والكهرباء والحريق المنفذة من قبلها هو مبلغ 925,700.00 درهماً ، ومن ثمّ فلا جناح على الحكم المطعون فيه حين قضى بإلزام الطاعنة بأداء هذا المبلغ للمطعون ضدها الثانية ، ولا ينال من ذلك ما تقدح به الطاعنة في كيفية أداء الخبرة لمهمتها أو عدم ندب خبرة جديدة ، إذ لا إلزام على الخبير بأن يؤدي مأموريته على نحو معين وحسبه أن يقوم بها على النحو الذي يحقق الغاية من ندبه ، كما أن ندب خبرة جديدة
هو من إطلاقات محكمة الموضوع وليس حقاً للخصوم يتعين إجابتهم إليه طالما وجدت المحكمة في الأوراق المقدمة أمامها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى ، كما أن الاعتراضات التي تتمسك بها الطاعنة قد اجابت عليها الخبرة بما يغني عن إعادة مناقشتها من جديد وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد صدر وفقاً لصحيح القانون ، مما يضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس ، يتعين معه رفض الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 33/2026
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه بأسباب طعنهما الثلاثة مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ، وذلك حينما قضى لهما بالتعويض بقيمة الإنشاءات المادية التي أقاماها فقط على الأرض والتي أثبتها تقرير الخبرة دون أن يأخذ بالأضرار الأخرى التي لحقت بهما من جراء فسخ عقد الاستثمار بسبب أجنبي لا يتحملان المسؤولية عنه وهو جائحة كورونا ومن ثمّ يحق لهما المطالبة بما أثري به المطعون ضدهما من القيمة الاستثمارية التي أضيفت لأرض النزاع من جراء المنشآت التي أضافاها والسمعة التجارية التي اكتسبها المكان ، حيث إن الثابت ومن فجر الدعوى أن الطاعنين تمسكا بأن سبب فسخ عقد الاستثمار المبرم بينهما والمطعون ضدها الأولى كان بسبب أجنبي عنهما وهو جائحة كورونا التي أصابت أهل الأرض جمعياً وأن ذلك يعد قوة قاهرة لا يد لهما فيها أدت الى فسخ عقد الاستثمار ومن ثمّ يجب أن يحصل الطاعنان على مقابل ما أثرى به المطعون ضدهما على حسابهما بسبب الإنشاءات المادية التي أضيفت لأرض النزاع والسمعة التجارية التي اكتسبها المكان الأمر الذي تتوافر معه موجبات الحكم بالتعويض لهما عن ذلك ، حيث إن الثابت ان الطاعنين قد قاما بإنشاء المباني وأحدثا التجهيزات وأكسبا المكان سمعة تجارية وعنصر الاتصال بالعملاء مدة استثمار المكان قبل حادثة كورونا ، ولا ينال من ذلك ما اثبته تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى لأن بحث عناصر الضرر والوقوف عليها وقبولها أو رفضها من سلطة محكمة الموضوع القانونية التي لا يجوز التنازل عنها للخبرة الفنية وقد تمسك الطاعنان بذلك في لائحة افتتاح الدعوى وفي المذكرة المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 06/11/2025 تعقيباً على تقرير الخبرة واستمر الطاعنان في التمسك بذلك الدفاع القانوني والجوهري أمام محكمة الاستئناف على النحو الثابت بالمذكرة الشارحة لأسباب الاستئناف المقدمة بجلسة ،15/11/2025 إلاّ أن الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع القانوني ولم يرد عليه وتجاهله تماما،ً استناداً الى تقرير الخبرة المنتدبة رغم قصوره ولم يستجب لطلب الطاعنين بندب خبرة مرجحة بين التقرير الاستشاري والتقرير المقدم من الخبير المنتدب ، حيث إن الثابت ان التقرير الاستشاري المقدم من الطاعنين خلص الى أحقيتهما في التعويض بمبلغ 9,162,280.50 درهماً بعد أن بيّن عناصر التعويض وهي قيمة المنشآت والاضافات وأجرة المقاول والاستشاري بالإضافة الى عنصر الإضافة الاستثمارية للمكان لمدة 35 عاماً ، العمر الافتراضي للتجهيزات والسمعة التجارية التي اكتسبها المكان والأرباح الفائتة على الطاعنين ، بينما الثابت أن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أكتفى بعنصر واحد من جميع هذه العناصر وهو قيمة المباني والتجهيزات فقط دون ان يحتسب باقي العناصر سالفة الذكر ، كما انه لم يبحث اعتراضات الطاعنين ، الأمر الذي يقتضي وجوب ندب لجنة خبراء لتقول كلمتها فيها من الجهة التجارية والاستثمارية ، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بتقرير الخبرة المنتدبة فيما قضى به للطاعنين من تعويض رغم ما به من عوار ورفض الحكم بالتعويض عن باقي عناصر الضرر ورفض طلب ندب خبرة جديدة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر أن تقدير التعويض ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض له من مسائل الواقع التي تستقل به محكمة الموضوع مادام القانون لم يوجب معايير معينة ولا معقب عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام أنها أقامت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة- بما في ذلك تقارير الخبراء- ومتى اطمأنت الى تقرير الخبير وأخذت به فلا عليها ان هي لم ترد استقلالاً على ما يسوقه الخصوم نعياً على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد انها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. وأن أداء الخبير للمأمورية لا يلزمه اتباع طريقة معينة أو الانتقال إلى جهة معينة للاجتماع بأحد الخصوم أو الاطلاع على مستندات بعينها وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً الغاية من هذا الندب طالما كان تقريره خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع باعتباره من أدلة الدعوى. ومن المقرر قانوناً أن طلب ندب خبير في الدعوى ليس حقاً للخصوم وإنما هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة إليها متى وجدت بأوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير اتخاذ هذا الإجراء. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد انتهت في أسباب الطعن الأول الى أحقية الطاعنين في الرجوع الى المطعون ضدها الأولى بقيمة الأعمال والإنشاءات والتجهيزات التي أقاماها على العقار بعد فسخ العقد
بحكم قضائي ، وكان تقرير الخبرة المنتدبة قدر قيمتها بمبلغ 925,700.00 درهماً وقد قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدها الأولى بأداء هذا المبلغ للطاعنة الأولى على سبيل التعويض الجابر عمّا تكبدته من خسارة ، وإذ لم يقدم الطاعنان دليلاً على أي أضرار أخرى قد لحقت بهما من جراء أي خطأ منسوب للمطعون ضدها الأولى فيكون ادعاؤهما بلا سند ، أما مسألة السمعة التجارية وأجرة المقاول والاستشاري فهي أمور قد استفاد الطاعنان منها حينما كانا يمارسا عملهما قبل أن يتم إخلائهما بحكم قضائي نتيجة لإخلالهما بالتزاماتهما التعاقدية ومن ثمّ لا تسأل المطعون ضدها الأولى عن الضرر الذي حاق بهما من جراء هذا الإخلاء ، أما عنصر الإضافة الاستثمارية التي أشار إليها تقرير الخبرة الاستشاري فقد انتهى تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى الى أن التقرير الاستشاري المقدم من الطاعنين بذات الشأن قام بتقدير عمر افتراضي للمبنى لمدة (35) سنة دون أن يقدم أساس وسند ذلك التقدير والافتراض ، كما افترض التقرير الاستشاري استمرار العلاقة الإيجارية بين المطعون ضدها الأولى والطاعنة الثانية وتقدير ربح فائت عن ذلك رغم أنه تبين إخلاء الطاعنة الثانية لل.... في مارس 2021 تنفيذاً لحكم المحكمة المختصة لعدم التزامها بسداد قيمة الإيجار للمطعون ضدها الأولى في المواعيد المستحقة ، وبالتالي انتهت لجنة الخبرة الى أن ما ورد بالتقرير الاستشاري المقدم من الطاعنين بشأن تلك المطالبات غير دقيق ولا يمكن الاستناد إليه ، أما مسألة ندب خبرة جديدة في الدعوى فقد انتهت هذه المحكمة الى أنها ليس حقاً للخصوم يتعين إجابتهم إليه طالما وجدت المحكمة في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالمبلغ الذي اثبتته الخبرة فقط كتعويض للطاعنين فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، مما يضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس ، يتعين معه رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
في الطعنين رقمي 1406/2025 و33 لسنة 2026 برفضهما وألزمت كل طاعن برسم ومصاريف طعنه وأمرت بالمقاصة في اتعاب المحاماة وبمصادرة التأمين في كلا الطعنين.
أحكام ذات صلة
حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن التمييز بين العلامات التجارية وانتفاء الخلط في الطعن رقم 346 لسنة 2026 إداري
المحكمة الاتحادية العليا
2026
حكم المحكمة الاتحادية العليا في طعن تجاري بشأن حجية الأمر المقضي وتذييل الشيكات بالصيغة التنفيذية
المحكمة الاتحادية العليا
2026
حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن استبعاد الفوائد المركبة والتزام محكمة الإحالة بحدود النقض
المحكمة الاتحادية العليا
2026