حكم محكمة نقض أبوظبي في إثبات النسب عبر فحص البصمة الوراثية (DNA) وحماية مصلحة الطفل
تناول قضاء محكمة نقض أبوظبي مسألة إثبات النسب بالبصمة الوراثية (DNA) عند النزاع وعدم وجود فراش الزوجية، مرسخاً حق الطفل في النسب وحمايته وتوثيق أوراقه الثبوتية وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية وقانون وديمة وقواعد الشريعة الإسلامية.
مختصر مفيد
الخلاصة في دقيقة
- إثبات النسب بالوسائل والطرق العلمية الحديثة كفحص الحمض النووي (DNA) وفق المادة 87/1 من قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024.
- سلطة المحكمة في إلزام الأطراف بإجراء فحص DNA عند التنازع في النسب إذا كان الولد مجهول النسب وفارق السن محتملاً عملاً بالمادة 90.
- النتيجة القطعية لتقرير قسم الأدلة الجنائية وفحص البصمة الوراثية تلزم المحكمة في إثبات النسب.
- حق الطفل الأصيل في الانتساب لوالديه واستخراج كافة أوراقه الثبوتية حمايةً له وفق قانون وديمة (قانون حقوق الطفل رقم 3 لسنة 2016).
- تأكيد الشريعة الإسلامية والقضاء الإماراتي على درء الضياع والضرر عن الصغير وإلحاق نسبه البيولوجي لصالح تربيته والإنفاق عليه.

مدخل وسياق الحكم القضائي
أرست محكمة النقض في أبوظبي (دائرة نقض الأحوال الثانية) مبدأً قضائياً هاماً يتعلق بإثبات نسب الصغير بالوسائل والطرائق العلمية الحديثة متمثلة في البصمة الوراثية (DNA)، مؤكدةً على حماية حقوق الطفل الثبوتية والاجتماعية وحقه في الانتساب إلى والديه البيولوجيين، ولا سيما عند غياب فراش الزوجية وتنازع إثبات النسب.
الضوابط والأسس القانونية لإثبات النسب
استند قضاء المحكمة إلى حزمة من النصوص التشريعية والقواعد الفقهية المستقرة، وجاءت كالتالي:
المادة 87/1 من قانون الأحوال الشخصية الصادر بالقانون الاتحادي رقم 41 لسنة 2024: تنص على أن النسب يثبت بالولادة في عقد زواج، أو بالإقرار، أو بالبينة، أو بالطرق العلمية.
المادة 90 من ذات القانون: تخوّل المحكمة عند التنازع في إثبات نسب الولد، التحقق من شروط الإثبات (أن يكون الولد مجهول النسب، وأن يكون فارق السن يحتمل صحة البنوة)، ولها في سبيل ذلك الأمر بإجراء فحص الحمض النووي (DNA) وتلزم بالنتيجة القطعية الصادرة عنه بعد ندب الخبرة الجنائية المختصة.
المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (قانون وديمة): تلزم بتمكين الطفل من حقه في النسب إلى والديه الشرعيين، وإلزام كل من الوالدين أو من له سلطة عليه باستخراج الأوراق الثبوتية الخاصة به.
التطبيقات القضائية والآثار العملية
أكدت المحكمة في حيثياتها أنه في حال انتفاء فراش الزوجية وتنازع النسب، فإن اللجوء إلى البصمة الوراثية والفحوصات الجينية المعتمدة لدى إدارة الأدلة الجنائية يعد دليلاً علمياً قاطعاً لا يسوغ تجاوزه لإثبات النسب البيولوجي. وأشارت المحكمة في تأصيلها الفقهي والشرعي إلى أن الأصل هو حفظ الأنساب وتجنيب الطفل الضياع أو الحرمان من الرعاية والنفقة، مستندة إلى أقوال أهل العلم التي تجيز إلحاق ولد الزنا أو العلاقة غير الشرعية بالواطئ إذا استلحقه أو دلت البينة والقرائن العلمية القاطعة على أنه والده البيولوجي صيانةً لحق الطفل ومستقبله.
الخلاصة والنتائج للمتقاضين
يترتب على هذا التوجه القضائي إلزام الأب البيولوجي بالبنوة والاعتراف بالطفل واستخراج الأوراق الرسمية متى ما ثبت علمياً عبر تقرير المختبر الجنائي تطابق الحمض النووي (DNA)، مما يرفع عن الصغير الحرمان ويحقق مصلحته الفضلى قانوناً وشرعاً.